متسوقون في سوق الحميدية بدمشق، 29 مارس 2025
دمشق- “القدس العربي”: عبّر سوريون عن سعادتهم بقدوم عيد الفطر هذا العام، الذي يختلف عن الأعياد السابقة، كونه الأول منذ أكثر من خمسين عاما الذي يعكس اسمه واقعهم الجديد، بعد غياب آل الأسد عن المشهد.
وفي تصريحات لـ”القدس العربي”، عبّر مواطنون عن شعورهم المختلف هذا العام، إذ إنها المرة الأولى التي يستقبلون فيها العيد دون مشاهدة رئيس النظام المخلوع بشار الأسد، وقبله والده حافظ الأسد، يؤديان صلاة العيد على شاشات التلفزيون. وفي الوقت ذاته، أعربوا عن أملهم في أن تبث القنوات التلفزيونية مشاركة رئيس المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، في صلاة العيد هذا العام.

ويحل العيد هذا العام بثقل على السوريين بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة التي يواجهونها. وقد انعكس ذلك على الأسواق، التي تشهد حركة ضعيفة وإقبالا محدودا على شراء مستلزمات العيد، مثل الملابس والحلويات العربية التي تُعرف بها سوريا.
في منطقة الفحامة بالبرامكة، وسط دمشق، يُعرف سوق الألبسة بحيويته، إلا أن الحركة التجارية فيه هذا العام تبدو متوسطة. ورغم أن الأسعار أقل مقارنة بالعام الماضي، إلا أن الإقبال على الشراء لا يزال ضعيفا. وبحسب من التقتهم “القدس العربي”، تتراوح أسعار البناطيل والكنزات الولادية بين 70 و150 ألف ليرة (ما يعادل 7 إلى 15 دولارا)، فيما تتراوح أسعار الأطقم الولادية بين 150 و400 ألف ليرة (15 إلى 40 دولارًا). وأكدوا أن الوضع لم يختلف كثيرا عن السنوات الماضية، حيث تراجعت قدرتهم الشرائية بالتوازي مع انخفاض الأسعار.

وفي سوق الصالحية، أحد أشهر أسواق العاصمة، تتفاوت أسعار الألبسة الرجالية من محل لآخر، حيث يبدأ سعر البنطال من 100 ألف ليرة ويصل إلى 250 ألف ليرة أو أكثر، وفقًا لجودته، أي ما يعادل 10 إلى 25 دولارا. أما القميص الرجالي الربيعي، فقد يتجاوز سعره 250 ألف ليرة، فيما تتراوح أسعار الأطقم الرجالية بين 300 ألف ومليون ليرة أو أكثر، أي ما يعادل 30 إلى 100 دولار، بحسب الجودة. وينطبق هذا الارتفاع أيضا على أسعار الألبسة النسائية، ما يجعلها بعيدة عن متناول أصحاب الدخل المحدود، ولا سيما الموظفين، الذين لا يتجاوز متوسط دخلهم 40 دولارا شهريا.

الحلويات متفاوتة
شهدت أسعار الحلويات انخفاضًا ملحوظًا مقارنة بالعام الماضي، وذلك نتيجة تراجع تكاليف الإنتاج، خصوصًا أسعار السكر والسمنة المستوردة، وفق ما أكده بعض أصحاب المحال في منطقة الجزماتية بحي الميدان الدمشقي، الذي يُعرف بضمّه أشهر محلات الحلويات في سوريا.
وذكر أحد أصحاب المحال المتخصصة في بيع الحلويات العربية، مثل المبرومة والبقلاوة والبلورية، أن سعر الكيلوغرام الواحد منها يتراوح بين 150 ألفا و300 ألف ليرة، أي ما يعادل 15 إلى 30 دولارا، وذلك حسب نوعها وجودة السمن المستخدم في تصنيعها.
أما الحلويات الأخرى، مثل البرازق والمعمول والغريبة، فتتراوح أسعارها بين 80 ألفا و100 ألف ليرة، أي ما يعادل 8 إلى 10 دولارات.


الحوالات لم تنخفض
لطالما اعتمد السوريون خلال السنوات الماضية على الحوالات المالية التي يتلقونها من أقاربهم في الخارج لتخفيف أعباء المعيشة. وأكد الخبير الاقتصادي حسن الحزوري أن نسبة الحوالات خلال هذا العيد لم تشهد تغييرا مقارنة بالأعوام السابقة، إلا أن قيمتها الفعلية انخفضت بسبب تحسن الليرة السورية بعد سقوط النظام. كما أشار إلى أن العديد من شركات الصرافة بدأت تسليم الحوالات بالقطع الأجنبي كما وردت من الخارج، وهو أمر كان محظورا في عهد النظام المخلوع.
وقدّر الحزوري، في تصريح لـ”القدس العربي”، أن سوريا يدخلها سنويا ما بين 2.5 و3 مليارات دولار من الحوالات، بمعدل وسطي يصل إلى 8 ملايين دولار يوميا، مشيرا إلى أن الحوالات يجب أن تُسلَّم بالعملة التي تم تحويلها بها من الخارج.

وأوضح الحزوري أنه رغم انخفاض قيمة الحوالات نتيجة ارتفاع قيمة الليرة السورية أمام الدولار، حيث أصبح سعر الصرف في السوق السوداء يقارب 10 آلاف ليرة للدولار الواحد بعد أن كان يتجاوز 15 ألفا قبل سقوط النظام، إلا أن أسعار المنتجات الوطنية لم تنخفض بما يتناسب مع تحسن قيمة الليرة. في المقابل، شهدت أسعار السلع المستوردة تراجعا ملحوظا، سواء بسبب تحسن سعر الصرف أو نتيجة تخفيض الرسوم الجمركية عليها.
