دمشق ـ «القدس العربي»: شنت القوات الإسرائيلية، ليل الأربعاء ـ الخميس، غارات جوية على خمس مناطق مختلفة في أنحاء سوريا خلال 30 دقيقة، حسب ما أعلنت الخارجية السورية، معتبرة ذلك انتهاكا سافرا للقانون الدولي.
وأفاد الإعلام الرسمي السوري ليل الأربعاء عن غارات إسرائيلية استهدفت مطاري حماة العسكري ومحيط مطار تي- فور (T4) في محافظة حمص (وسط) اضافة الى مركز البحوث العلمية في منطقة برزة في دمشق.
وحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، شنّت طائرات إسرائيلية نحو 18 غارة على مطار حماة العسكري طالت مدرجاته وطائراته وأبراجه، ما أدى الى خروجه من الخدمة ومقتل أربعة عناصر تابعين لوزارة الدفاع السورية.
وفي مطار حماة الواقع على الأطراف الغربية للمدينة، شوهدت طائرة حربية على الأقل محترقة داخل حظيرة وآليات عسكرية بينها عربة تحمل منظومة دفاع جوي. كما أدت الغارات الى دمار منظومة رادار عسكري.
وفي مركز البحوث العلمية في برزة، شوهد مبنى ونقطة عسكرية طالهما القصف مدمرين بالكامل، بينما نشرت قوات الأمن تعزيزات في المنطقة ومنعت الاقتراب منها.
وأدانت وزارة الخارجية «موجة العدوان الإسرائيلي الأخيرة على سوريا». واعتبرتها في بيان انتهاكا سافرا للقانون الدولي ولسيادة الجمهورية العربية السورية، ويشكل هذا التصعيد غير المبرر محاولة متعمدة لزعزعة استقرار سوريا وإطالة معاناة شعبها.
ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم والضغط على إسرائيل لوقف عدوانها والالتزام بالقانون الدولي وتعهداتها بموجب اتفاقية فصل القوات لعام 1974، كما دعت الأمم المتحدة وجميع الجهات الدولية المعنية الى اتخاذ إجراءات فورية لوقف هذا التصعيد ومنع المزيد من الانتهاكات.
واعتبر مسؤولون إسرائيليون الغارات بمثابة «رسالة تحذير واضحة» إلى تركيا، مفادها «لا تُنشئوا قاعدة عسكرية في سوريا، ولا تتدخلوا في النشاط الإسرائيلي في المجال الجوي السوري».
ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية قوله إن الغارات الأخيرة «استهدفت منع أنقرة من إقامة موطئ قدم عسكري في سوريا»، مشيراً إلى أن مطار تدمر (T4) الواقع في وسط البلاد، يُحتمل أن يكون موقعاً لقاعدة تركية مستقبلية، ما قد يهدد العمليات الجوية الإسرائيلية.
وأكد المسؤول الإسرائيلي أن هذه الهجمات «تهدف إلى عرقلة خطط تركيا في نقل القوات والدفاعات الجوية إلى سوريا وتشغيل المنشآت العسكرية فيها، خاصة في ظل تقارير تحدثت عن رغبة أنقرة بتحويل المطار إلى منشأة لطائرات مسيرة، وربما نشر منظومات الدفاع الجوي S-400 بشكل مؤقت في T4 أو مدينة تدمر».
وحذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، من عواقب وخيمة إذا تمّ تهديد أمن الدولة العبرية. وخاطبه بالقول «إذا سمحت للقوات المعادية بدخول سوريا وتهديد مصالح الأمن الإسرائيلي، ستدفع ثمنا باهظا»، من دون أن يحدد هوية تلك الجهات.
الأمم المتحدة ودول عربية يدينون… وتل أبيب تحدثت عن «رسالة تحذير واضحة» إلى أنقرة
وفي باريس، أعرب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عن «قلق» بلاده من الدور التركي في سوريا والمنطقة. وقال ردا على سؤال «لا نعتقد أن سوريا يجب أن تكون محمية تركية».
وسبق ذلك أن صرح مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، أن «إنشاء قاعدة جوية تركية في مطار تدمر قد يُفاقم التوترات الإقليمية ويزيد من خطر نشوب صراع مع إسرائيل».
وشدد المسؤول الإسرائيلي على أنه «نظراً لجهود إسرائيل المستمرة لمنع تمركز قوات معادية في سوريا، فإن أي وجود عسكري تركي كبير، وخاصة في مواقع استراتيجية مثل تدمر، قد يُنظر إليه على أنه تهديد للمصالح الأمنية الإسرائيلية».
وأدانت الأمم المتحدة ودول عربية أبرزها قطر ومصر والأردن، وكذلك وحركة «حماس»، أمس الخميس، الغارات الإسرائيلية الدموية الجديدة على سوريا.
وندّد المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا غير بيدرسون، بـ«التصعيد العسكري الإسرائيلي المتكرر والمتزايد»، محذّرا من أن هذه الأفعال «تتسبب في زعزعة استقرار» البلد «في توقيت حساس».
ودعا في بيان إسرائيل إلى «وقف هذه الهجمات التي قد ترقى إلى انتهاكات خطرة للقانون الدولي، واحترام سيادة سوريا والاتفاقيات القائمة، وكذلك وقف الإجراءات الأحادية الجانب على الأرض».
في حين قالت الخارجية القطرية في بيان الخميس، إن الدوحة «تدين بشدة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت خمس مناطق في الجمهورية العربية السورية الشقيقة».
وأكدت أنها تمثل «اعتداء صارخا على سيادة ووحدة سوريا وانتهاكا سافرا للقانون الدولي».
ودعت المجتمع الدولي إلى «تحرك عاجل لإلزام إسرائيل بالامتثال للقوانين والأعراف الدولية، ووقف الاعتداءات المتكررة على الأراضي السورية، بما يحول دون المزيد من التصعيد والتوتر في المنطقة».
وجددت الإعراب عن «دعم قطر الكامل لسيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها وتطلعات شعبها الشقيق في الأمن والاستقرار».
كذلك قالت الخارجية المصرية، عبر بيان الخميس، إن القاهرة «تدين بأشد العبارات» الغارات الإسرائيلية الأخيرة على مواقع عدة في الأراضي السورية.
وأكدت أنها «انتهاك صارخ جديد للقانون الدولي، وتعدٍ سافر على سيادة الدولة السورية واستقلالها ووحدة أراضيها، واستغلالا للأوضاع الداخلية في سوريا الشقيقة».
ودعت مصر الأطراف الدولية الفاعلة إلى «الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه التجاوزات الإسرائيلية المتكررة، وإلزام إسرائيل بإنهاء احتلالها للأراضي السورية، واحترام اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974».
كما أدانت الخارجية الأردنية «بأشد العبارات العدوان الإسرائيلي الأخير» على سوريا.
وأضافت في بيان الخميس، أن هذا العدوان يمثل «خرقا فاضحا للقانون الدولي، وانتهاكا صارخا لسيادة ووحدة سوريا، وتصعيدا خطيرا لن يسهم إلا بمزيد من الصراع والتوتر في المنطقة».
وأكدت «رفض الأردن المطلق واستنكارها الشديدين للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على أراضي سوريا، في خرق واضح لاتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 بين إسرائيل وسوريا».
وجددت الإعراب عن «وقوف الأردن وتضامنها الكامل مع سوريا الشقيقة وأمنها واستقرارها وسيادتها».
الخارجية الأردنية دعت المجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل وقف اعتداءاتها الاستفزازية اللاشرعية على سوريا، وإنهاء احتلال جزء من أراضيها».
وفي بيان، قالت حركة «حماس» إنها «تدين بأشد العبارات العدوان الصهيوني المتواصل على أراضي الجمهورية العربية السورية».
ولفتت الحركة الخميس إلى أن هذا العدوان «تصاعد في الساعات الأخيرة، عبر قصف جوي استهدف مناطق في أرياف دمشق ودرعا وحماة وحمص (وسط) وتوغل دبابات الاحتلال في ريف درعا، ما أدى إلى سقوط شهداء».
وأشادت «بالموقف البطولي لأهالي درعا الصامدين.