جمال أبو حمد تغني وتضيء الشموع للبنان وفلسطين والعشّاق

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: عندما قررت جمال أبو حمد تقديم حفلها المنفرد الثاني في بيروت شغلتها تفاصيل عدة، فأتى الحفل بطعم ورائحة ومضمون وطني. إلى الريبرتوار المُنسّق جيداً، برزت في الحفل أبعاد أخرى ذات طابع إنساني وإيماني. شجرة زيتون توسطت الصالة، واستقبلت الوافدين ومنحتهم الأمان والقوة. وأعادتهم بالتراب الذي أحاطها إلى رمزية الأرض وبركة ثمارها، خاصة وأنه تراب وشجرة من أرض الجنوب. وفي مواجهة الحضور، وإلى يمين صاحبة أغنية «وبقيت» بدا شمعدان بعدة شموع، تساءلنا عن الهدف منه. وإذ بشمعاته منذورة لتضاء تباعاً، فكانت الشمعة الأولى قبيل بدء الحفل لأجل الأشخاص مفقودي المصير. وهم بالملايين في هذا العالم.
هو حفل موسيقي غنائي، استمدت صاحبته طاقتها من رمزيته المتمثّلة بإعادة التواصل بين الله والبشر والأرض. وبدأته بتحية لأهل غزّة الصامدين، والذين يُقتلون على الهواء مباشرة وبالعشرات. مع أغنية «راجعين» وبصوت مفعم بالمشاعر رددت «إن سألت القدس عن ولادها.. قولولها ولادك بالشيخ جرّاح.. وإن سألت غزّة على نهارها.. قولولها ما ضل ليل إلاّ نزاح.. لا تخافي يمّا ولادك راجعين.. راجعين نعمر لبلاد…». وأضاءت شمعة لفلسطين ولكافة الشعوب المظلومة.
في الأغنيات الخاصة كتابة ولحناً وآداء بات لجمال أبو حمد هواها الخاص ونكهتها السلسة ولحنها الحنون، بخاصة في الأغنيات العاطفية. كلماتها بالعامية اللبنانية، وتتميز بواقعيتها وصراحتها، كما «تعا نعيش متل العشّاق شي نهار .. نقعد ع الصخر ونغنج البحر بحجار». وبعفويتها الحاضرة دائماً أهدت اغنيتها «يا ريت» لحبيبها.
وبوفاء عالٍ تذكرت خالها الراحل جان، الذي أورثها منزلاً في الجنوب الذي تعشقه. روت حكاية غرامه المبتور بفعل اختلاف الدين. وأهدته أغنية «كيفك» التي كتبتها من وحي رسالة حبيبته، وفيها أخبرته استحالة أن يجتمعا كحبيبين وزوجين. وفي الأغنية «ما تقللي انتفضي وثوري.. ما تقللي خدي قرار.. خوفي أهلي ينسوني ويتغير فجأة المسار». وبعد الأغنية أعلنت موقفها الرافض لأن يكون الدين حاجزاً يفرّق بين قلبين. وأضاءت شمعة «للحب اللي تحقق.. والحب اللي ما تحقق».
نوّعت جمال أبو حمد في اختياراتها، فتداخلت أغنياتها الخاصة، بأخرى مختارة من ريبرتوار السيدة فيروز وزياد وجوليا بطرس. وعلى أنغام قانون رامي عقيل تميز آداؤها لموّال «كيف حالهن كيفن حبايبنا.. عم يبعدو والبعد تعبنا»، لنصري شمس الدين بجرأة في الاختيار. أدّت الموّال بما يحمله من شجن وعتاب وسؤال، دون أن تخشى المقارنة مع صوت الراحل نصري شمس الدين المخلوق للغناء اللبناني دون سواه، والمُصنف من الكبار إلى جانب الراحل وديع الصافي.
لجمال أبو حمد حكاية ملتصقة بجيناتها مع الأرض. حكاية شربتها كما الحليب حبة حبة من والدها العميد مارون أبو حمد، والذي بدوره ورث الأرض والحكاية والعشق من والده. ولهذه الأرض كانت أغنيتها الخاصة من كلماتها وألحانها «فكّرت». وكان لمارون مطالعته وسرديته الخاصة عن والزيتون والتفّاح والري، أدّاه شعراً بالعامية اللبنانية.
أغنية فيروز الأيقونة «إسوارة العروس مشغولة بالذهب.. وإنت مشغول بقلوب يا تراب الجنوب» أثارت حماسة الحضور وكذلك الفرقة الموسيقية. سبقت تلك الأغنية اضاءة شمعة للبنان بشماله وجنوبه، بشرقه وغربه. وحضرت بيروت في أغنية «يا مينا الحبايب يا بيروت».
وأهدت أغنية «وبقيت» للمفقودين في الحرب الأهلية وفي تفجير الرابع من آب، ولكافة المنتظرين أحبابهم المغيبين قسراً. وخاطبتهم بعاطفة جياشة «لوين رحت وما عدت جيت.. بلحظة الباب سكرتو ومشيت». وأضاءت شمعة لكافة المفقودين.
حفل منفرد ثانٍ لجمال ابو حمد بدأت من خلاله تتلمّس درباً تشقه بتأن ودون ادعاء في عالم الغناء.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية