قضايا شائكة تلغّم العلاقات الجزائرية الفرنسية

محمد سيدمو
حجم الخط
2

الجزائر ـ «القدس العربي»: لا شيء يبعث على التفاؤل بمستقبل العلاقات الجزائرية الفرنسية التي تعيش أزمات مزمنة تتغذى على جراح الماضي الأليم الذي كابده الجزائريون خصوصا في فترة الاستعمار البغيضة. لكن صورة هذا الواقع المزمن، تمتلئ بالكثير من المتغيرات التي تذكي في كل مرة الخلاف، والتي لم يكن بعضها شائعا، مثل قضايا الجوسسة والاختراق التي باتت محل تناول مكثف من وسائل الإعلام في البلدين في الفترة الأخيرة.
في الأسابيع الماضية، برزت عدة قضايا تتعلق بمحاولات الحصول على معلومات سرية أو تجنيد أشخاص يشغلون مناصب هامة أو عمليات لتهريب أشخاص وحتى مزاعم باختطاف وتدبير عمليات اغتيال، وهي في الواقع قضايا تبرز في سياقات أزمة بين البلدين، ما يجعلها في كثير من الأحيان متجاوزة بمجرد عودة العلاقات إلى طبيعتها. كما أن بعضا من هذه الملفات التي يصل إلى القضاء، ينتهي ببراءة أصحابه بسبب ضعف الأدلة أو انعدامها للإدانة، وهو ما يؤكد طابعها الكيدي في الكثير من الأحيان، حيث يكون وراء إشعال هذه القضايا بلاغات من أشخاص تحركهم خلافات سياسية بالأساس.

تشابه الأسماء الذي أحرج القضاء

ولعل من أبرز القضايا التي لخصت ذلك في السنوات الأخيرة، ما حدث مع الدبلوماسي محمد زيان حساني سنة 2008، والذي وجد نفسه فجأة معتقلا بتهمة ثقيلة تتعلق باغتيال السياسي علي أندري مسيلي في باريس. هذا المعارض كان من بين الأصوات البارزة في الخارج في فترة الحزب الواحد، وكان ممثلا لحزب جبهة القوى الاشتراكية وزعيمها حسين آيت أحمد. ولا يزال حزبه إلى اليوم يحيي ذكراه، مطالبا بالحقيقة في قضية اغتياله.
بدأت فصول هذه القضية حين أصدرت السلطات القضائية الفرنسية مذكرة توقيف دولية بحق حساني في صيف ذلك العام، بتهمة التورط في اغتيال علي مسيلي الذي قُتل في باريس عام 1987. وقد أوقف حساني في مطار مرسيليا يوم 14 آب/أغسطس 2008، وتم وضعه تحت الرقابة القضائية في فرنسا، في خطوة أثارت على الفور ردود فعل دبلوماسية غاضبة من الجانب الجزائري، قبل أن يأخذ هذا الملف مسارا قانونيا ودبلوماسيا معقدا امتد على مدار سنوات.
وكان سبب التوقيف إفادة أدلى بها محمد سمراوي الضابط الجزائري الفار سنوات التسعينات، والذي زعم أن حساني متورط في عملية الاغتيال. غير أن إفادة سمراوي سرعان ما فقدت قيمتها، بعد أن تبين لاحقاً وجود خلط في الأسماء بين محمد زيان حساني ودبلوماسي آخر يحمل اسمًا مشابهاً، وهو ما أدى إلى إرباك في مسار التحقيق.
ورغم خضوع حساني لتحاليل الحمض النووي وتقديمه الأدلة التي تؤكد براءته، ظل قيد الرقابة القضائية لأكثر من ستة أشهر، في وقت كانت الجزائر تعتبر احتجازه «غير قانوني» و«انتهاكًا لحقوق الإنسان»، كما وصفه وزير الخارجية الجزائري الأسبق مراد مدلسي. وقد أدى هذا الملف إلى تعطيل زيارات رسمية متبادلة بين باريس والجزائر، أبرزها زيارة كانت مقررة للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى فرنسا، وزيارات أخرى لوزراء فرنسيين.
ولاحقا، قررت غرفة التحقيق بمحكمة الاستئناف في باريس في اذار/مارس 2010 إعادة تكييف القضية، معتبرة أن الأدلة غير كافية لمواصلة ملاحقة حساني، فحوّلته من متهم إلى شاهد. وفي 31 آب/أغسطس من نفس العام، أسقطت المحكمة رسمياً الدعوى المرفوعة ضده، بعد اقتناع القضاة بأن التهم التي وُجهت له كانت كيدية ومبنية على أساس خاطئ.

اعتقال الموظف القنصلي

وكما لو أن التاريخ يعيد نفسه، تكررت نفس الوقائع في نيسان/أبريل 2025، بعد قرار السلطات القضائية الفرنسية إيداع موظف في القنصلية الجزائرية بكريتاي رهن الحبس المؤقت، على خلفية ما وُصف حينها بقضية «اختطاف واحتجاز» الناشط المقيم في فرنسا، أمير بوخرص، المعروف إعلامياً باسم «أمير دي زاد» والموضوع في الجزائر على لائحة الإرهاب.
وقد وُجهت للموظف، إلى جانب رجلين آخرين، تهم ثقيلة شملت التوقيف والخطف والاحتجاز التعسفي، وربطها القضاء الفرنسي بمخطط إرهابي، وهي تهم استندت، وفق ما تسرّب من التحقيقات، إلى معطيات تقنية أبرزها وجود هاتف الموظف القنصلي في محيط إقامة أمير بوخرص في توقيت معين، من دون وجود دليل مادي إضافي أو شهود أو قرائن تُعزّز فرضية التورط الفعلي في عملية اختطاف.
ومما رواه المدعو أمير دي زاد، في تصريحاته لقناة «فرانس 2» العمومية، أن سيارة في ليلة 29 نيسان/أبريل 2024، قبل منتصف الليل بنصف ساعة، توقفت أمام منزله جنوب باريس، وخرج منها أربعة رجال يرتدون شارات شرطة ويحملون أضواء طوارئ. وقال: «وضعوا القيود في يدي وأخبروني أن ضابطًا من الشرطة القضائية بانتظاري». وأضاف أن الأشخاص الأربعة لم يكونوا شرطيين حقيقيين، بل قاموا بنقله عنوة إلى منطقة معزولة في منطقة سين إيه مارن، حيث احتُجز لمدة 27 ساعة، وتم خلالها تخديره بأدوية قبل أن يُفرج عنه. وأعرب أمير بوخرص عن قناعته بأن العملية تهدف لتخويفه وإسكاته بسبب نشاطه المعارض كما يقول.
ولم يتأخر رد الفعل الجزائري على هذا التطور، إذ سارعت وزارة الخارجية إلى استدعاء السفير الفرنسي بالجزائر، ستيفان روماتي، لإبلاغه احتجاج الجزائر الشديد. وأكد الجانب الجزائري أن الموظف المعني كان يمارس مهامه الرسمية ضمن الطاقم القنصلي، وأن طريقة توقيفه على الطريق العام من دون إشعار مسبق عبر القنوات الدبلوماسية شكّلت خرقاً صريحاً للأعراف والاتفاقيات الدولية التي تنظّم عمل الممثليات القنصلية. كما شكّكت الجزائر بجدية القضية من أساسها، معتبرة أن بناء ملف اتهام بهذا الحجم انطلاقاً من معطى تقني هزيل، يتعلق بمجرد رصد هاتف الموظف في منطقة قريبة من هذا الشخص، لا يُقنع ولا يصمد أمام الفحص القانوني، لا سيما في ظل غياب أي أدلة مباشرة أو شهادات تؤكد وقوع الجريمة أو تثبت مشاركة الموظف فيها.

اتهام موظف بارسي

وفي قضية ثانية يُعتقد أنها ترتبط في بعض عناصرها بالأولى، كشفت السلطات الفرنسية في أواخر عام 2024 وفي خضم مناخ سياسي وأمني بالغ التوتر مع الجزائر، عن توقيف موظف يعمل في وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية، وذلك بتهمة نقل معلومات حساسة إلى دولة أجنبية، أشير في التقارير الإعلامية بأنها الجزائر.
وتعود الواقعة إلى 16 كانون الأول/ديسمبر الماضي، حين أوقفت الشرطة الفرنسية موظفاً يبلغ من العمر 56 عاماً ويحمل الجنسيتين الجزائرية والفرنسية. الرجل كان يشغل منصب رئيس قطاع في الإدارة الرقمية للوزارة، ما مكّنه من الوصول إلى بيانات مصنفة على أنها سرية أو ذات أهمية للدولة الفرنسية. ومما قيل أن المعني كان يرسل معلومات عن بعض الأشخاص المقيمين في فرنسا، بينهم معارضون سياسيون وصحافيون وأفراد من الجالية الجزائرية، إلى جهة يُمثّلها شخص يحمل صفة دبلوماسية، ما منح هذا الأخير حصانة حالت دون متابعته قضائياً. كما اتهم بإقامة علاقة، مع موظفة تعمل في المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج، زودته بمعلومات ذات طبيعة إدارية عن بعض الأشخاص الذين قدموا طلبات لجوء أو إقامة في فرنسا.
وكالعادة، لم تستسغ الجزائر هذا الاتهام وقابلته بالسخرية، عبر مقال لوكالة الأنباء الجزائرية، وصفت ما أُثير فيه من مزاعم بـ«الادعاءات المختلقة والمنحطة». وأكدت أن الجزائر ليست في حاجة للتجسس على وزارة كوزارة الاقتصاد الفرنسية، متسائلة عن «الفائدة من التجسس على بيرسي»، في وقت تركز فيه الدول على التجسس في مجالات مثل التسلح، والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، وعلم الوراثة، وليس على المعلومات المالية.

«فرانس 2» ولم الشمل

وفي واقعة أخرى، بثّت قناة «فرانس 2» الفرنسية العمومية، في نشرة أخبار الثامنة الرئيسية مساء يوم 3 آذار/مارس 2025، تقريرًا زعمت فيه أن السلطات الجزائرية تمارس ضغوطًا على معارضين جزائريين في فرنسا عبر تمثيلياتها الدبلوماسية. واستند التقرير إلى تسجيل صوتي قال إنه يوثّق لحظة استدعاء أحد المعارضين داخل القنصلية الجزائرية في باريس، حيث أُشير إلى أنه تم اقتياده إلى مكتب غير رسمي تابع للسفارة، واستُجوب حول مواقفه السياسية وعلاقاته. كما أظهر التسجيل، حسب التقرير، مواجهة الشخص المعني بمعلومات شخصية عنه وعن أقاربه، قبل توقيعه على وثيقة يتعهد فيها بوقف كل نشاط يوصف بأنه تخريبي أو عدائي ضد مصالح بلاده.
وفي الواقع، كانت السلطات الجزائرية قبل نحو 3 سنوات، قد فتحت قنوات مع معارضين في الخارج، في إطار ما اصطلح عليه بمشروع لمّ الشمل، والذي سمح لعدد منهم بالعودة للجزائر مقابل بعض الشروط المتعلقة بنشاط هؤلاء في منظمات تصفها السلطات الجزائرية بالإرهابية والتخريبية. وقد أثار هذا التقرير ردود فعل قوية في الجزائر، حيث اعتبرت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية أن ما جاء في تقرير «فرانس 2» يفتقر إلى المصداقية والمهنية، ويسعى لتشويه المبادرات الجزائرية الهادفة إلى تعزيز روابط الجالية الوطنية في الخارج مع وطنها الأم، متسائلة إن كانت دعوة أبناء الوطن إلى المساهمة في مشروع وطني يمكن أن تُعد جرمًا.
ومنذ أشهر، وجدت فرنسا نفسها في قلب جدل سياسي وقضائي بعد ملاحقتها عددًا من المؤثرين الجزائريين المقيمين على أراضيها، بتهم تتعلق بالتحريض على العنف أو الترويج لأفكار متطرفة. من بين هؤلاء المؤثرين، أثارت قضايا زازو يوسف وعماد تينتين ودوالامن، اهتمامًا إعلاميًا كبيرًا، إذ تم اتهامهم بنشر مقاطع تدعو إلى العنف ضد معارضين للسلطات في الجزائر.
غير أن ما أثار كثيرًا من التساؤلات، الاتهامات التي بدأت تُوجّه بشكل غير مباشر إلى الدولة الجزائرية ذاتها، حيث أشار بعض الفاعلين الإعلاميين والسياسيين في فرنسا إلى احتمال وجود روابط بين هؤلاء المؤثرين والسلطات الجزائرية. ورغم محاولات ترسيخ هذه الفرضيات في الإعلام كحقائق، لم تظهر أي أدلة موثقة تظهر وجود هذه الروابط، والتي بدت في كثير من الأحيان مبنية على استنتاجات ظرفية يغذيها الانحياز الأيديولوجي ضد الجزائر، خاصة في سياق العلاقات الثنائية المتوترة بين البلدين.

نشاط المخابرات الفرنسية

وعلى الجانب الجزائري، لم يخل السجل الفرنسي من قضايا بعضها كان محل اهتمام واسع من وسائل الإعلام في البلدين. ففي نهاية سنة 2024، احتفت السلطات الجزائرية بإحباط «عملية للمخابرات الفرنسية لتجنيد شاب جزائري»، كان عضوا سابقا في تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق. ووفق وثائقي بثه التلفزيون الجزائري، فإن جهاز الاستخبارات الفرنسي حاول الوصول إلى الشاب الذي رجع عن العمل الجهادي وأصبح مقيما في الجزائر، من خلال جمعية تدعى «أرتميس»، وهي جمعية فرنسية تنشط في مجال المرافقة القانونية للأشخاص المرتبطين بقضايا الإرهاب والمقيمين في فرنسا.
وبالفعل، التقى الشاب في نيسان/أبريل 2023، بشخص يحمل صفة «سكرتير أول» في السفارة الفرنسية، لكنه في الواقع كان يعمل لصالح المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي. هذا العميل اصطحب عيساوي إلى المركز الثقافي الفرنسي، حيث جرت بينهما محادثة مطولة، كشف خلالها العميل الفرنسي عن هويته الحقيقية وعرض على عيساوي خدمات استخباراتية. لكن الشاب الذي كان على تواصل مع الأجهزة الجزائرية رفض أن يتم توظيفه، وانتهت القصة بسقوط المؤامرة، وفق الوثائقي.
وهذه المرة الثانية التي يتم فيها الحديث عن تورط المخابرات الفرنسية بمحاولة تنفيذ عمليات تستهدف الجزائر. ففي شباط/فبراير 2023، اتهم هذا الجهاز بالتورط في تهريب الناشطة أميرة بوراوي التي غادرت الأراضي الجزائرية باتجاه تونس بطريقة غير قانونية ثم عبرت من هناك نحو فرنسا بمساعدة القنصلية الفرنسية في تونس، علما أنها تحمل الجنسية الفرنسية. وذكرت الوكالة الرسمية حينها «الجميع يعلم أنه يوجد على مستوى المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي، خطة تقضي بتقويض العلاقات الجزائرية-الفرنسية، يتم تنفيذها من قبل عملاء سريين و(خبارجية) وبعض المسؤولين على مستوى المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي ووزارة الخارجية الفرنسية».
ومؤخرا، عاد الحديث عن قضايا التخابر، من بوابة ملف الكاتب بوعلام صنصال، والذي أدين بالسجن النافذ لمدة 5 سنوات بعد اتهامه بالمساس بالأمن الوطني إثر تصريحاته التي شكك فيها في أحقية الجزائر لحدودها الحالية.
وصاحبت هذه القضية اتهامات لهذا الكاتب الذي شغل منصبا رفيعا في الإدارة الجزائرية سنوات الألفين بالتخابر، حيث ذكرت وسائل إعلام محلية أنه نقل معلومات وتقييمات حساسة إلى السفير الفرنسي السابق كزافييه دريونكور، في لقاءات وُصفت بأنها خرجت عن الطابع الدبلوماسي أو الثقافي المعتاد. وتم تداول فيديو يظهر فيه صنصال متحدثاً بشكل مباشر عن مراسلاته ودعواته الصريحة للتدخل من أجل ما وصفه بـ«الحد من المدّ الأصولي المتطرف في الجزائر».
وفي بعض قضايا التجسس، ما يدعو للفخر في الجزائر التي تحتفظ بقصة العميل رشيد ثابتي سنوات السبعينات، والذي استطاع اختراق مستويات عليا في فرنسا، ممكنا الجزائر من معلومات ثمينة سمحت بإتمام مشروع تأميم المحروقات بنجاح. كان ثابتي شخصية استثنائية، فقد كان ملاكما محترفا حاد الذكاء متعدد اللغات وسيما ومعروفا في عالم السينما. صفات مكنته من نسج علاقة مع سكرتيرة رئيس الوفد الفرنسي للمفاوضات، التي أقنعها أنه أمير جزيرة في المتوسط، فأمدته بوثائق سرية بالغة الأهمية.
كانت تلك الوثائق نقطة تحوّل في مسار المفاوضات، إذ وضعت الوفد الجزائري في موقع قوة، مكّنته من إدارة الملف بذكاء وحنكة. بفضل هذه التسريبات التي وفّرها ثابتي، تمكنت الجزائر من قلب موازين القوى وفرض تأميم المحروقات سنة 1971، في خطوة تاريخية ألهمت دولًا أخرى مثل العراق وليبيا. لكن الثمن كان باهظًا، فقد شك الفرنسيون في تسريب المعلومات، وزرعوا أجهزة تنصت، ليقع رشيد ثابتي والسكرتيرة في كمين محكم. ولم يُفرج عنه إلا في 1973 ضمن صفقة تبادل أسرى مع جاسوس فرنسي كانت الجزائر تحتجزه. بعد خروجه من السجن، قرر اعتزال العمل السياسي نهائيًا وعاد إلى ممارسة المحاماة بهدوء في الأبيار بالجزائر العاصمة، إلى أن وافته المنية سنة 2009 في صمت رغم أنه من كبار الأبطال في تاريخ الجزائر المستقلة.

خلفيات سياسية وانتخابية

في حديث مع «القدس العربي»، يؤكد النائب عن الجالية الجزائرية في فرنسا محمد يعقوبي، أنه رغم صعوبة الجزم بالنوايا الكامنة وراء إثارة قضية الموظف القنصلي الجزائري في هذا التوقيت الذي كان ينحو للتهدئة بعد مكالمة الرئيسين عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون، إلا أنه من غير المستبعد تماما وجود خلفيات سياسية أو انتخابية، خاصة في ظل السياقات الداخلية الحساسة بفرنسا.
وبشأن الدور الذي لعبه وزير الداخلية برونو روتايو في إذكاء التوتر من جديد، عبّر النائب عن أسفه لما سماه «التصريحات المستفزة» لهذا الأخير، والتي وصفها بأنها تصعيدية وغير بنّاءة ولا تساعد على تهدئة الأجواء. وأشار إلى أن لهذا الوزير ربما اعتبارات حزبية أو أهدافًا ترتبط بالساحة الداخلية الفرنسية، منتقدا عدم مراعاة هذا النوع من الخطابات لحساسية العلاقات بين بلدين لهما تاريخ مشترك وجالية كبيرة قد تتأثر مباشرة بأي تصعيد.
ودعا البرلماني كل الفاعلين السياسيين في كلا البلدين إلى تحمّل مسؤولياتهم والتوقف عن استخدام ملفات حساسة لأغراض ظرفية. كما طالب بالهدوء والتفريق بين المواقف الفردية أو التصريحات المعزولة وبين المسار العام للعلاقات بين الدول، موضحًا أن العلاقات الجزائرية الفرنسية تتمتع بعمق تاريخي وتشابك إنساني وثقافي لا يمكن اختزاله في لحظة توتر.
وحول تأثير ما يجري على الجالية الجزائرية في فرنسا، لم يخف يعقوبي قلقه، مبرزًا أنها دائمًا في صلب التفاعلات الناتجة عن أي توتر في العلاقات بين البلدين، وذلك نظرًا لحجمها وتجذرها في المجتمع الفرنسي. وأوضح أن الخطابات العدائية أو التصريحات السياسية المتشنجة تُشعر أفراد الجالية بعدم الأمان أو بالاستهداف، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وشدّد على أن استقرار الجالية وكرامتها يجب أن يكونا أولوية مطلقة، متعهدًا بالعمل بكل الوسائل الممكنة لحمايتها من أن تكون ضحية لخلافات سياسية عابرة، وداعيًا إلى تغليب صوت العقل والحكمة والحفاظ على النسيج الإنساني والثقافي المشترك الذي تطور على مدى عقود.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية