طهران تطلع بكين على مفاوضاتها مع واشنطن وتتلقى دعماً صينياً للحل السلمي ورفضاً للعقوبات

 محمد نون
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ووكالات: التقى وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عباس عراقجي، في بكين، عضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني والنائب الأول لرئيس وزراء الصين، دينغ شيويه شيانغ، صباح الأربعاء، في قاعة الشعب الكبرى، وأطلعه على عملية المفاوضات الإيرانية-الأمريكية غير المباشرة ومستجداتها.
وجاءت المحادثات في بكين قبل أيام على انطلاقة الجولة الثالثة من المفاوضات الإيرانية -الأمريكية التي من المقرّر أن تُعقد السبت في سلطنة عمان بحضور عباس عراقجي وستيف ويتكوف المبعوث الرئاسي الأمريكي للشرق الأوسط، وخبراء تقنيين من البلدين.
وأطلع عراقجي الجانب الصيني، على عملية المفاوضات الإيرانية-الأمريكية غير المباشرة ومستجداتها، مؤكداً على أن إيران ورغم تجاربها المريرة الماضية، فقد سارت على طريق الدبلوماسية بنوايا حسنة وجدية.
وقال للتلفزيون الرسمي الإيراني: “من الضروري بالنسبة إلينا أن نُبقي أصدقاءنا في الصين على اطلاع على تقدّم المفاوضات والتشاور معهم”. وأضاف أنّ “الصين أدّت دوراً مهماً وبنّاءً في المسألة النووية في الماضي، ومن المؤكد أنّ الدور ذاته ضروري في المستقبل”، معتبراً أن التفاعل الوثيق بين الدول ذات التفكير المماثل، بما في ذلك إيران والصين، أمر ضروري لمواجهة البلطجة والأحادية، مؤكداً على عزم إيران الراسخ على توسيع العلاقات مع الصين بشكل شامل.
بالتوازي، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ دعم بلاده لجهود إيران الهادفة إلى رفع العقوبات وإجراء محادثات بشأن الملف النووي.
ورحب بالتوسع الشامل للعلاقات بين إيران والصين في جميع المجالات، واعتبر الشراكة الاستراتيجية بين البلدين نتاج الثقة والاحترام المتبادلين والمصالح المشتركة، وأكد على إرادة القيادة الصينية لتعزيز العلاقات والتعاون مع إيران في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك. ووصف شيانغ تعزيز التنسيق والتفاعل الإيراني- الصيني بأنه مهم لحماية التعددية وسيادة القانون على المستوى الدولي، معتبراً التعاون بين البلدين مثالاً قيماً للتعاون بين دول الجنوب.
كذلك، أكد وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، لنظيره الإيراني، عباس عراقجي، أمس الأربعاء، دعم الصين لإيران في إجراء محادثات نووية مع الولايات المتحدة، وعارض اللجوء إلى القوة والعقوبات الأحادية “غير القانونية” لحل القضية النووية الإيرانية.
وقالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن وانغ يي أكد لوزير الخارجية الإيراني خلال محادثات في العاصمة الصينية استعداد بكين لتعزيز التنسيق والتعاون مع طهران في الشؤون الدولية والإقليمية.
واستعرض الجانبان آخر مستجدات التعاون في إطار الشراكة الإيرانية-الصينية الاستراتيجية الشاملة، وتبادلا وجهات النظر حول سبل تسريع تنفيذ خطة التعاون الشاملة الممتدة لـ 25 عاماً.
وأشار عراقجي إلى مكانة الصين كشريك استراتيجي وموثوق للجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكداً على أهمية تطوير التعاون على المستويين الثنائي والمتعدد الأطراف، بما في ذلك في إطار منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة البريكس.
والصين هي إحدى الدول الموقّعة على الاتفاق النووي المبرم في العام 2015 والذي انسحبت منه الولايات المتحدة في العام 2018 خلال فترة ولاية دونالد ترامب الأولى.
وتعدّ الصين أكبر شريك تجاري لإيران وأحد المشترين الرئيسيين للنفط الإيراني الخاضع للعقوبات.
وتشير وسائل إعلام إيرانية إلى أنّ حوالي 92 في المئة من النفط الإيراني يتّجه إلى العملاق الآسيوي، وغالباً بأسعار مخفّضة.
وفي العام 2021، وقّعت بكين مع طهران اتفاقاً استراتيجياً شاملاً يمتدّ لفترة 25 عاماً. وتغطي هذه الشراكة مجالات متنوّعة مثل الطاقة، والأمن، والبنية التحتية، والاتصالات.
في هذه الأثناء، نددت وزارة الخارجية الإيرانية بالعقوبات الأمريكية الأخيرة التي تستهدف شبكتها النفطية، واصفة الخطوة بأنّها علامة على “النهج العدائي” لواشنطن.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، في بيان، إنّ سياسة واشنطن القاضية بفرض عقوبات على الشعب الإيراني تشكّل “تناقضاً واضحاً مع مطالبة الولايات المتحدة بالحوار والتفاوض وتشير إلى افتقارها إلى النية الحسنة والجدية في هذا الصدد”.
والثلاثاء، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على قطب الغاز المسال الإيراني سيد أسد الله إمام جمعة وشبكته التجارية.
وقالت إنّ الشبكة “مسؤولة بشكل جماعي عن شحن غاز مسال ونفط خام إيرانيين بمئات ملايين الدولارات إلى أسواق أجنبية”.
وقال وزير الخزانة، سكوت بيسنت، إنّ “إمام جمعة وشبكته سعيا لتصدير آلاف الشحنات من الغاز المسال، بما في ذلك من الولايات المتحدة، للتهرّب من العقوبات الأمريكية وتوليد إيرادات لإيران”.
بالمقابل، ذكر تقرير من واشنطن أن إيران تعزز التدابير الأمنية حول مجمّعين من الأنفاق على عمق كبير يتصلان بمنشأتها النووية الرئيسية. واستند التقرير الصادر عن معهد العلوم والأمن الدولي إلى صور حديثة التقطتها الأقمار الاصطناعية.
وقال ديفيد أولبرايت، رئيس المعهد، إن الطوق الأمني الجديد يُشير إلى أن مجمعي الأنفاق، اللذين يجري بناؤهما منذ عدة سنوات تحت جبل كولانغ، قد يصبحان جاهزين للعمل في وقت قريب نسبياً.
وأضاف أن ذلك أثار مخاوف من إمكانية استخدام تلك المجمعات لحفظ مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب أو مواد نووية غير معلنة، وأجهزة الطرد المركزي المتقدمة التي يمكنها تنقية اليورانيوم بالدرجة الكافية لصنع قنبلة بسرعة.
وقال أولبرايت إن المجمعات يتم بناؤها على أعماق أكبر بكثير من منشأة تخصيب اليورانيوم الموجودة تحت الأرض على عمق كبير في فوردو بالقرب من مدينة قم ذات الأهمية الدينية. وأشار التقرير إلى أن صورا التقطتها الأقمار الصناعية التجارية في 29 مارس /آذار أظهرت مداخل محصنة للمجمعات، وألواحا جدارية عالية أقيمت على امتداد حواف طريق متدرج يحيط بقمة الجبل، وأعمال حفر لتثبيت مزيد من الألواح. وأضاف أن الجانب الشمالي من الطوق يتصل بحلقة أمنية حول منشأة نطنز.
ولم تستبعد إسرائيل توجيه ضربة إلى المنشآت النووية الإيرانية خلال الأشهر المقبلة، في حين يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن أي محادثات يجب أن تؤدي إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل.
وألمح رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أمس الثلاثاء على ما يبدو إلى مشروعات مثل بناء محيط أمني جديد حول مجمعات الأنفاق، مشيرا إلى المخاوف من تعرض البرنامج النووي الإيراني للخطر.
ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن إسلامي قوله خلال فعالية أقيمت بمناسبة الذكرى السنوية لتأسيس الحرس الثوري الإسلامي الإيراني إن “الجهود مستمرة (…) لتوسيع نطاق الإجراءات الاحترازية” في المنشآت النووية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية