لندن – «القدس العربي»:أعطى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دفعة قوية لجولة المفاوضات الثالثة التي تستضيفها سلطنة عمان السبت، بإعلان استعداده للقاء قادة إيران وتوقعه التوصل لاتفاق نووي جديد.
وبالمقابل، أعطت موسكو دفعاً قوياً لعلاقتها الاستراتيجية مع طهران بالتوقيع على اتفاق لبناء محطة نووية جديدة بخط اعتماد مالي روسي، واعتزام بناء مركز للغاز الروسي في إيران.
وما بين التدافع الأمريكي الروسي لحصد لحجز أكبر حصة من السوق الإيرانية، ظلت إسرائيل متمسكة بالخيار العسكري حيث التقى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بحضور قادة من الجيش، مع قائد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» مايكل كوريلا، في تل أبيب، لبحث الملف الإيراني. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر صحفية (لم تسمّها) قولها إن «هذه اللقاءات تناقش التحضيرات لهجوم محتمل على إيران في حال فشل التفاوض معها حول الملف النووي”.
لكن ما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوحي بأنه قطع شوطاً كبيراً نحو إبرام اتفاق جديد، حيث أعلن أنه منفتح على لقاء المرشد الإيراني الأعلى (علي خامنئي) أو رئيس البلاد (مسعود بزشكيان).
وقال ترامب في مقابلة مع مجلة تايم يوم 22 أبريل/نيسان ونشرت الجمعة: «أعتقد أننا سنبرم اتفاقاً مع إيران». ورداً على سؤال عما إذا كان يخشى من أن يجر نتنياهو الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران، قال ترامب «لا».
وفي رده على سؤال آخر عما إذا كانت الولايات المتحدة ستشارك في حرب ضد إيران إذا أقدمت إسرائيل على هذه الخطوة، قال: «قد أشارك طواعية إذا لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق، وسأكون في الطليعة».
ورغم أن المحادثات الحالية غير مباشرة، فقد تحدث مسؤولون أمريكيون وإيرانيون وجهاً لوجه لفترة وجيزة بعد الجولة الأولى في 12 أبريل/نيسان. وجرت آخر مفاوضات مباشرة معروفة بين البلدين في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما خلال المساعي الدبلوماسية التي أدت إلى إبرام الاتفاق النووي عام 2015.
ويترأس وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وفد بلاده في محادثات الجولة الثالثة غير المباشرة مع الجانب الأمريكي في سلطنة عُمان برفقة نائبيه كاظم غريب آبادي ومجيد تخت روانجي وعدد من الخبراء الفنيين المتخصصين، بينما يترأس الوفد الأمريكي ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترامب، ويقود الوفد التقني مايكل أنطون الذي يعمل مسؤولاً عن التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الأمريكية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، عبر منصة إكس إن «عراقجي والوفد المرافق له وصلوا إلى مسقط للمشاركة في الجولة الثالثة من المحادثات الإيرانية الأمريكية».
وأضاف أن الوفد الإيراني «عازم على ضمان الحق المشروع والقانوني لأمتنا في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية مع اتخاذ خطوات معقولة لإثبات أن برنامجنا سلمي بالكامل». وتابع أن «إنهاء العقوبات غير القانونية واللاإنسانية بشكل موضوعي وسريع هو أولوية نسعى إلى تحقيقها».
وتشكل تركيبة الوفدين أحد المؤشرات المهمة على إمكانية التوصل إلى اتفاق، وهو ما دعمته تصريحات ترامب التي جاءت بعد تصريحات مهمة للوزير عراقجي الذي قال في مقابلة صحفية: «إنّ إيران ستدخل المفاوضات بشكل جدي السبت، وإذا دخل الآخر أيضاً بشكل جدي، فهناك إمكان للتقدّم».
بالتوازي، أعلن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد من موسكو، عن مشروع لبناء محطة طاقة نووية جديدة في إيران بتمويل من خط ائتمان من موسكو.
ووقعت معاهدة شراكة استراتيجية مع طهران في يناير/كانون الثاني الماضي، ومن أولى نتائج هذه الاتفاقية إعلان باك نجاد أن طهران ستوقع اتفاقية بقيمة أربعة مليارات دولار مع شركات روسية لتطوير سبعة حقول نفط إيرانية. وجاء هذا الإعلان بالتزامن مع مباحثات عقدها الوزير الإيراني مع نظيره وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف في إطار اجتماع للجنة حكومية مشتركة.
وقال تسيفيليف، وهو يقف بجوار باك نجاد، إن روسيا قد تزود إيران بكمية تبلغ 1.8 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي هذا العام، بسعر لم يُتفق عليه بعد. ووقّع الوزيران وثيقة ختامية للاتفاقيات الثنائية بعد اجتماع لجنة التعاون الاقتصادي الروسية الإيرانية.
وكذلك اتفقت روسيا وإيران على توريد 55 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنوياً، فرغم امتلاكها ثاني أكبر احتياطيات غاز في العالم بعد روسيا، تستورد إيران الغاز، بما في ذلك من تركمانستان، بسبب النقص الحاد في الاستثمار الناجم جزئياً عن العقوبات الأمريكية.
ووقعت شركة الغاز الروسية العملاقة غازبروم مذكرة تفاهم في يونيو/حزيران الماضي مع الشركة الوطنية الإيرانية للغاز لتزويد إيران بالغاز الروسي عبر خط أنابيب. ولم يتم الكشف بعد عن المسارات المحتملة للخط. وقال باك نجاد إن إيران ستنفذ الاتفاقيات مع غازبروم بما في ذلك إنشاء مركز إقليمي لتوزيع الغاز.
ويناقش البلدان منذ فترة طويلة إنشاء مثل هذا المركز في إيران، بمشاركة محتملة من قطر وتركمانستان.
وفي الجانب الروسي، أدت العقوبات الغربية إلى انخفاض صادرات موسكو من النفط والغاز إلى أوروبا بشكل كبير. وتعادل كمية 55 مليار متر مكعب تلك التي كانت تنقلها أنابيب نورد ستريم 1 الممتدة تحت سطح البحر إلى أوروبا، والتي لحقت بها أضرار جراء انفجارات وقعت عام 2022 وتوقَف التصدير عبرها منذ ذلك الحين.