بجهود عربية: البنك الدولي يقر منحة مخصصة لقطاع الطاقة في سوريا

 منهل باريش
حجم الخط
0

 وصل وزير الخارجية السورية الجمعة إلى مقر الأمم المتحدة ورفع العلم السوري في ساحة المبنى بمشاركة العشرات من المواطنين السوريين المقيمين في نيويورك، وحضر جلسة مجلس الأمن الخاصة بسوريا.

تقود المملكة العربية السعودية ودولة قطر جهود إعادة سوريا إلى النظام المالي العالمي خلال اجتماعات الربيع الخاصة في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي المنعقدة خلال الأسبوع.
وفي واشنطن، استعرض وزيرا المالية يسر برنية وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، جهود الحكومة السورية الانتقالية في تحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار، والحد من الفقر، وتحقيق التنمية الاقتصادية طويلة المدى.
وعقد ممثلو الحكومة اجتماعا دعت إليه المملكة السعودية على هامش اجتماعات الربيع، قاده وزير المالية السعودي، محمد الجفال، وحضرته كريستالينا غورغييفا، مدير عام صندوق النقد الدولي؛ وأجاي بانغا، رئيس مجموعة البنك الدولي.
وأصدر الأطراف الثلاثة بيانا نهاية يوم الخميس، نشرته إدارة التواصل في صندوق النقد، أجمعوا من خلاله على «التحديات الملحة» التي تواجه الاقتصاد السوري، وأعربوا عن التزامهم  الجماعي بدعم «جهود الحكومة لتحقيق التعافي والتنمية» مع إعطاء الأولوية للجهود الموجهة لتلبية «الاحتياجات الملحّة للشعب السوري، وإعادة بناء المؤسسات، وتنمية القدرات، وإصلاح السياسات، وتطوير استراتيجية وطنية لتحقيق التعافي الاقتصادي». وأضاف البيان أن كلا من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي دُعيا إلى «المساهمة في تقديم الدعم بما يتماشى مع مهامهم ويعكس دعم مساهميهم، وبالتنسيق الوثيق مع الشركاء متعددي الأطراف والثنائي».
ورحب البيان بالجهود الهادفة إلى مساعدة سوريا على «إعادة الاندماج في المجتمع الدولي وتمكينها من الحصول على الموارد اللازمة، وذلك لدعم جهود الحكومة على مستوى السياسات، وتلبية احتياجات التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وتشجيع تنمية القطاع الخاص وتوفير فرص العمل». وشدد على تعزيز «جهود الحكومة السورية، وزيادة الشفافية في سعيها إلى بناء مؤسسات فعّالة تلبي مصالح الشعب السوري».
وستتابع الأطراف «التقدم المحرز» خلال الأشهر المقبلة وصولا إلى الاجتماعات السنوية المشتركة بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.
وتبني المملكة السعودية ودولة قطر على نقاشات مؤتمر باريس حول سوريا المنعقدة في شباط (فبراير) الفائت واجتماع الطاولة المستديرة في مدينة العلا من ذات الشهر، إضافة إلى مؤتمر بروكسل التاسع الذي انعقد في 17 آذار (مارس) والتزامات المجموعة الدولية بدعم استقرار البلد الذي دمرته الحرب الطويلة.
وفي موتمر العلا الأول الخاص بالأسواق الناشئة والذي استضافته وزارة المالية السعودية وصندوق النقد الدولي، ناقش الوزير السعودي دعم الاقتصاد السوري وبحث إعادة الإعمار في سوريا مع المدير العام لصندوق النقد الدولي. وناقشا اجتياز السوق السوري للمخاطر باعتبارها سوقا تبحث على التعافي.
وفي تصريح خاص، قال حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية، إن «البنك الدولي سيقدم منحة 150 مليون دولار لقطاع الطاقة في سوريا»، بدون تخصيص الجهة المستفيدة. في حين تشير مصادر حضرت على هامش الاجتماعات في واشنطن أن المبلغ سيخصص لرواتب عمال المؤسسة العامة للكهرباء وإعادة ترميم خطوط الكابلات بين المدن التي سرقتها شبكات الفرقة الرابعة التي كان يقودها اللواء ماهر الأسد شقيق الرئيس المخلوع.
وكشفت «المصادر» أن المبلغ المذكور هو عبارة عن منحة، يقدمها البنك الدولي عبر إحدى مؤسساته، وهي المؤسسة الدولية للتنمية «IDA» وعادة ما تقدم قروضاً ميسرة ومنحاً للدول منخفضة الدخل أو الدول الهشة أو المنهارة.
وأكد حاكم المصرف المركزي لـ«القدس العربي» أن ديون سوريا البالغة نحو 15 مليون دولار ستقوم المملكة العربية السعودية ودولة قطر بدفعها نيابة عن سوريا.
وفي وقت سابق، تعهدت الرياض بدفع الدين السوري للبنك الدولي بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على المصرف المركزي والتي تحول دون تحويل الأموال من المصرف لأي جهات أخرى. فالمبلغ لا يكاد يذكر بالنسبة لديون البنك الدولي على أي من دول العالم حتى الهشة والفاشلة منها.
وفي هذا السياق، يشرح المصدر المطلع على آلية عمل البنك الدولي، أن واشنطن شريكة في قرار البنك الدولي وموجودة في إدارته، ويمكن خلق استثناء، لكن عملية مساعدة سوريا أمر بالغ التعقيد ويمر بسلسلة عمل بيرقراطي وطويل، أولها أن يشرف صندوق النقد الدولي على عمل القطاعات وضمان شفافية واضحة في إدارة وهيكلية وكفاءة القطاع المستهدف (الكهرباء هنا).
وتعتبر آلية عمل البنك الدولي مختلفة عن الآليات التي تتبعها الأمم المتحدة في سوريا، فوكالات الأمم المتحدة قادرة على النفاذ عبر الحدود وتجاوز المصرف المركزي بطرق متعددة كما كانت تفعل خلال 15 عاما.
ويحتم عمل صندوق النقد الدولي إصلاح القطاعات الحكومية وخصوصا الاقتصادي والمصرفي والسياسات النقدية والمالية  ويهدف الصندوق إلى استقرار النظام النقدي. أما البنك الدولي فيشرف بشكل مباشر على المنح والقروض المقدمة من قبله إلى الدول ويشترط تقديم الدفعات على الإنجازات ومراحل تطورها، أي أن البنك الدولي سيتدخل ويراقب آلية صرف المنحة المقدمة عبر المؤسسة الدولية للتنمية التابعة له.
في نيويورك، وصل وزير الخارجية السورية صباح الجمعة إلى مقر الأمم المتحدة ـ  ورفع العلم السوري الجديد في ساحة المبنى بمشاركة العشرات من المواطنين السوريين المقيمين في نيويورك، وحضر جلسة مجلس الأمن الخاصة بسوريا.
وخلال الجلسة قدم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة غير بيدرسن، إحاطة عن الوضع في سوريا، وأشار إلى هشاشة الوضع القائم ونوه إلى ضرورة التصدي للإرهاب والتطرف، وأكد على أن الشعب السوري مصر على إنجاح الانتقال السياسي، واصفا الانتقال بأنه يمر بظرف حرج وان الإعلان الدستوري في سوريا قد أسهم في سد الفراغ القانوني جزئيا. ولكن الإطار ما زال يفتقد إلى الشمول الكامل للانتقال السياسي،  وهو ما يترك الكثيرين غير واثقين من مكانهم الجديد في سوريا.
وانتقد أحداث الساحل في شهر اذار (مارس) وطالب السلطات في دمشق بإعلان نتائج لجنة التحقيق.
واللافت هو تأكيد المبعوث على قرار مجلس الأمن 2254 الخاص بالانتقال السياسي في سوريا. واعتبر الخطوات الحاصلة هي جزء من خطوات بناء الثقة في إطار عملية أوسع نطاقا بما يتماشي مع المبادئ الأساسية للقرار، بمشاركة جميع الأطراف والشرائح. وحول العقوبات المفروضة على سوريا، اعتبر التداخل المعقد للعقوبات بانه يعيق تحقيق المكاسب وأعرب عن تخوفه للأثر السلبي للعقوبات الطويلة كما حث على تخفيف العقوبات على الاستثمارات والصادرات والخدمات بشكل أفضل، ودعا الحكومات إلى التعاون مع القطاع الخاص في مجالي التعليم والطاقة والقطاع المصرفي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية