بدء تنفيذ اتفاق محافظة السويداء: انسحاب الأمن العام وانتشار فصائل درزية

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: دخل الاتفاق الذي توصلت إليه السلطات السورية مع زعماء ومشايخ الطائفة الدرزية بخصوص محافظة السويداء، حيز التنفيذ، أمس الأحد، مع دخول عناصر شرطة من أبناء المنطقة إلى قرية الصورة الكبرى وانسحاب عناصر جهاز الأمن العام إلى خارج الحدود الإدارية الفاصلة بين السويداء ودرعا جنوب سوريا، وفق ما أكدت مصادر أمنية مسؤولة لـ «القدس العربي».
وأضافت: أصدرنا الأوامر إلى القوات الأمنية والعسكرية المنتشرة في محيط محافظة السويداء، في بلدتي الصورة الكبرى والمزرعة، بالعودة إلى مواقعها الأساسية، وذلك بعد دخول الاتفاق مرحلة التنفيذ الأولى.
وتابعت: ينص الاتفاق الذي توصلنا إليه قبل يومين مع زعماء ووجهاء ومشايخ الطائفة وممثلين عن الفعاليات الدينية والاجتماعية، على تفعيل دور وزارة الداخلية والضابطة العدلية في محافظة السويداء من أبناء المحافظة، مقابل انسحاب كافة القوى الأمنية والعسكرية من محيط محافظة السويداء.
وحسب المتحدث، فإن المجموعات التي ستتولى الانتشار داخل وخارج المحافظة هم من أبنائها ممن سوف يجندون ضمن وزراتي الداخلية والدفاع.
وزاد: ينص الاتفاق على تأمين طريق السويداء ـ دمشق، على أن تتولى الدولة مسؤولية حفظ الأمن فيه، إضافة إلى «بسط الأمن والأمان على الأراضي السورية، والتأكيد على وحدة الأراضي السورية ورفض خطاب دعوة الحماية الدولية».
وقال: رفضت السلطات السورية إعادة العناصر الأمنية التي كانت تخدم في عهد النظام السابق إلى عملها، مؤكدا أن «الدولة السورية ستواصل مساعيها لحل الإشكاليات في محافظة السويداء».
في السياق ذاته أكد محافظ السويداء مصطفى البكور البدء في تنفيذ بنود الاتفاق.
وأكد أن المحافظة ستعمل على معالجة النقص الحاصل في المواد الأساسية في السويداء نتيجة للتوترات الأخيرة التي أدّت إلى إغلاق طريق دمشق، مشيرا إلى أن الأمن العام سيتولى مسؤولية حماية الطريق، وبدأ بتسيير دوريات ذهاباً وإياباً لطمأنة الأهالي وتأمينهم.
وتعقيبا على الاتفاق، قال الباحث السياسي عباس شريفة لـ «القدس العربي» إن الاتفاق جاء نتيجة مقاربات تم التفاوض عليها طويلا، بين الإدارة السورية من جهة، والفاعلين المحليين في محافظة السويداء من جهة ثانية، حيث جاءت في سياق التوتر الطائفي، والأحداث التي سبقت هذا الاتفاق.
وقال: نضج الاتفاق عن مجموعة من التفاهمات طويلة جدا، وهو اتفاق مبدئي تحت الاختبار والتنفيذ، والمشكلة في آلية تطبيقه على الأرض، ومدى التزام الأطراف فيه، معتبرا أن «الاتفاق هو مؤقت لبناء الثقة، وفي حال بناء هذه الثقة، ربما ستشهد محافظة السويداء تفاهمات أكثر بانضمام السويداء بشكل أكبر إلى كل مؤسسات الدولة، لتكون محافظة ككل محافظات سوريا».

باحث لـ«القدس العربي»: «لامركزية مخففة» وفشله سيؤدي لارتدادات سلبية جدا

ولفت إلى أن تعثر تنفيذه لأسباب معينة، يعني أن تشهد البلد ارتدادات سلبية جدا. وأضاف: يبدو أن جميع الأطراف، أي الإدارة السورية والفاعلين المحليين، جميعهم قدموا التنازلات، وبالتالي التقت الأطراف عند نقطة وسط، وهي انتشار قوات من أبناء المحافظة وتفعيل الضابطة العدلية، وضم الفصائل العسكرية للجيش، وهي خطوة مبدئية وربما مع الوقت سيتم تطوير الاتفاق نفسه ليكون أكثر استراتيجية.
وحول اعتبار الاتفاق خطوة نحو اللامركزية الإدارية، قال الباحث السياسي إن الاتفاق يشكل «لامركزية مخففة» وأضاف: طالما أن المحافظ هو معين من قبل السلطات السورية، فإنه لا يمكن أن يذهب الاتفاق في اتجاه تعزيز اللامركزية، مستدركا القول إنها «لامركزية إدارية لكنها مخففة» وهي ليست قضية سلبية بالعموم.

خريطة جديدة

كذلك وصف المحامي زيد العظم الاتفاق بأنه «خطوة على حق الإدارة المحلية الموسعة، كخطوة ملموسة نحو اللامركزية».
وأضاف: انسحبت عناصر الأمن العام التابعة لسلطة دمشق من المدينة، وحلت محلها عناصر شرطة من أبناء السويداء أنفسهم، بموجب الاتفاق الأخير بين دمشق والسويداء. أما وجود المحافظ مصطفى بكور فسيبقى شكليًا واسميًا.
واعتبر أن ما يجري هو تبلور لمعالم «الخريطة السياسية الجديدة لسوريا، بثلاثة أقاليم واضحة: إقليم دمشق، إقليم شرق الفرات، وإقليم السويداء».
وزاد: اللامركزية ليست ترفًا سياسيًا، بل سمة من سمات الدول الديمقراطية والمتقدمة، بينما لا تزال المركزية القمعية سمة للأنظمة المتخلفة التي تحكم بالحديد والنار.
وكانت مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز في السويداء قد أصدرت السبت بياناً أكدت فيه مخرجات الاجتماع الذي عُقد يوم الخميس الماضي، بمشاركة عدد من مشايخ العقل والوجهاء، وقادة الفصائل.
وضمّ الاجتماع كلاً من الشيخ حكمت الهجري، والشيخ يوسف جربوع، والشيخ حمود الحناوي، إلى جانب حسن الأطرش، ويحيى عامر، وعاطف هنيدي، ووسيم عز الدين، وأدهم جربوع، ومهران جزان، ويحيى الحجار، إضافةً إلى شخصيات اجتماعية وقادة فصائل.
وأكد زعماء الطائفة تأكيد المجتمعين على المطالب التي وردت في البيان السابق، وأبرزها تفعيل دور وزارة الداخلية والضابطة العدلية في السويداء، على أن يقتصر التنفيذ على أبناء المحافظة.
وشدّدوا على أن تأمين طريق دمشق ـ السويداء يقع ضمن مسؤوليات الدولة، مؤكدين ضرورة بسط الأمن والاستقرار في عموم الأراضي السورية.
كما نفى مشايخ الطائفة في بيانهم، صحة الأنباء المتداولة حول دخول عناصر الأمن العام إلى السويداء، موضحين أن تفعيل دور الضابطة العدلية سيتم حصراً من قبل أبناء المحافظة، وبالتنسيق مع مشايخ العقل الثلاثة، ومحافظ السويداء، ووزارة الداخلية. كما نفت المشيخة إصدار أي قرار يتعلق بتسليم السلاح، معتبرةً أن السلاح يمثل رمز الكرامة، وهو ما تم الاتفاق عليه بالإجماع خلال الاجتماع.
ودعا زعماء الطائفة الشباب إلى التحلّي بروح المسؤولية، وتغليب لغة العقل، والدقة في النشر، والحرص على الخطاب الذي يوحّد الصفوف.
وأيضا أكدت الرئاسة الروحية للطائفة، ممثلةً بسماحة الشيخ حكمت الهجري، ومشيخة العقل، ممثلةً بسماحة الشيخ يوسف جربوع وسماحة الشيخ حمود الحناوي، على سلسلة بنود تمّ الاتفاق عليها مع بقية المرجعيات الاجتماعية وقادة الفصائل العسكرية في السويداء.
واعتبر البيان الصادر عن الرئاسة الروحية «بنود الاتفاق بمثابة تفاهمات أولية، ركّزت على منع دخول أي قوات من خارج السويداء، وتفعيل دور الشرطة والضابطة العدلية من أبناء المحافظة حصراً، وتأمين طريق دمشق ـ السويداء، ورفع الحصار عن المناطق المحاصرة فوراً».
وحسب المسؤول عن شبكة «السويداء 24» ريان معروف لـ «القدس العربي» فإن هذا الإعلان يعد توافقاً على صيغة موحدة بين مرجعيات السويداء وقياداتها، وليس اتفاقاً ناجزاً، إذ إن هذه البنود تحتاج إلى فترة لتطبيقها، في حال سارت الأمور بشكل إيجابي، ولم تحدث أي عرقلة في تنفيذ التفاهمات.

إطلاق سراح موقوفين

تزامنا، أطلقت وزارة الداخلية السورية أمس الأحد سراح أكثر من 20 شخصا ممن أوقفتهم خلال الأحداث التي شهدتها منطقتا جرمانا وصحنايا في ريف دمشق، خلال الأسبوع الفائت، وذلك على خلفية التوافقات بين السلطات السورية وزعماء ومشايخ الطائفة الدرزية، في جرمانا وصحنايا والسويداء.
وذكرت في بيان أنها أطلقت سراح 22 شخصاً «ممن لم تتلطخ أيديهم بالدماء» جرى توقيفهم خلال التوتر الذي شهدته بلدة جرمانا ومن بعدها بلدة صحنايا على خلفية اقتتال حمل طابعاً طائفياً وهدد السلم الأهلي في البلاد.
وأعلنت الوزارة افتتاح مركز لتسليم السلاح في صحنايا «ضمن إطار الجهود المبذولة لضبط الأمن والأمان في المنطقة».

عليان في سوريا

إلى ذلك، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن دخول أحد قادته إلى سوريا ولقائه بزعماء دروز.
وذكرت إذاعة جيش الاحتلال أن منسق الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية، اللواء غسان عليان، دخل سوريا مؤخراً والتقى زعماء دروزاً، من دون أن تحدد المناطق التي دخلها أو الشخصيات التي التقاها.
وفي أواخر شهر شباط/فبراير الماضي، نقلت صحيفة «إسرائيل اليوم» عن مصدر مطلع قوله إن عليان التقى قيادات درزية سورية لتعزيز العلاقات، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.
وكان عليان قد كُلّف بوضع خطة لمنح السوريين المنتمين إلى الطائفة الدرزية تصاريح عمل للدخول إلى الأراضي المحتلة للعمل صباحاً والعودة إلى سوريا مساءً.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية