دمشق ـ «القدس العربي»: ادعت إسرائيل، الثلاثاء، أنها أجلت 10 مصابين دروز جدد من سوريا للعلاج في مستشفياتها خلال اليومين الماضيين، وبذلك يرتفع عدد السوريين الدروز الذين ادعت إسرائيل إجلاءهم للعلاج منذ الأربعاء الماضي إلى 25، بزعم تعرضهم للإصابة في بلدهم. وبينما تدعي إسرائيل «حرصها على الدروز في سوريا»، هاجم طيرانها الحربي منطقة أشرفية صحنايا في محافظة ريف دمشق (جنوب) أمس الأربعاء، ما تسبب بإصابة مدنيين سوريين بينهم دروز.
ومدعيا، قال الجيش الإسرائيلي في بيان الثلاثاء: «تم إجلاء 10 مواطنين سوريين دروز لتلقي العلاج في مستشفيات البلاد خلال اليومين الأخيرين».
وأضاف: «نُقل المصابون إلى المركز الطبي زيف في صفد (شمال) بعد إصابتهم داخل الأراضي السورية»، وهو ما يشكل انتهاكا جديدا لسيادة البلد العربي إن تأكد ذلك.
وتابع أن «قواته المنتشرة في منطقة جنوب سوريا مستعدة لمنع دخول قوات معادية إلى المنطقة وإلى القرى الدرزية»، وفق تعبيره.
والثلاثاء والأربعاء الماضيين، شهدت منطقتا أشرفية صحنايا وجرمانا اللتان يتركز فيهما سكان من الطائفة الدرزية في محافظة ريف دمشق، توترات أمنية على خلفية انتشار تسجيل صوتي منسوب لأحد أبناء الطائفة الدرزية، تضمّن «إساءة» للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وتمكنت قوات الأمن من استعادة الهدوء في المنطقتين بالتنسيق مع وجهائهما، بعد سقوط ضحايا مدنيين وعناصر أمن في هجمات شنتها مجموعات مسلحة «خارجة عن القانون» تسعى «للفوضى وإحداث فتنة».
وضمن مزاعم دفاعها عن حقوق الدروز في سوريا، شنت إسرائيل غارات جوية على محيط منطقة أشرفية صحنايا الأربعاء، والقصر الرئاسي في دمشق فجر الجمعة.
وأسفرت الغارات الإسرائيلية على أشرفية صحنايا عن سقوط ضحايا من الدروز، وفق وكالة الأنباء السورية «سانا».
وقال مدير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، فضل عبد الغني، لـ «القدس العربي»: إن الهجوم الجوي الإسرائيلي على منطقة قريبة من القصر الرئاسي في دمشق، يعتبر انتهاكاً جلياً وصارخاً للمادة 2 (4) من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تحظر على الدول استخدام القوة أو التهديد باستخدامها ضد وحدة أراضي أي دولة أخرى أو استقلالها السياسي. كما ينطبق على هذا الاعتداء التعريف الوارد في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 لعام 1974 بشأن تعريف العدوان.
عبد الغني لـ «القدس العربي»: الهجوم قرب القصر الرئاسي انتهاك لميثاق الأمم المتحدة
ولفت إلى أن الادعاءات الإسرائيلية المتعلقة بـ «ردع تهديدات» محتملة، لا تفي بشروط ممارسة حق الدفاع المشروع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، إذ تشترط المادة بوضوح وجود تهديد مباشر وملموس، وأن يكون الرد ضرورياً ومتناسباً مع حجم التهديد. وفي الحالة الراهنة، لم يكن هناك أي هجوم قائم أو وشيك يستهدف إسرائيل من الأراضي السورية يبرر مثل هذه الإجراءات العسكرية.
وزاد: على الرغم من أنَّ هذا الاعتداء لم يُخلّف ضحايا بشرية، إلا أنَّ توجيه الضربات الجوية نحو مناطق قريبة من مواقع مدنية حساسة مثل القصر الرئاسي، يشير إلى استهتار واضح بالقانون الدولي الإنساني.
واعتبر أن التبرير الذي قدمته إسرائيل للهجوم، والمتعلق بـ «ردع أي تهديد للطائفة الدرزية»، يعكس استغلالاً خطيراً للخطاب الطائفي، ويبعث على القلق بشأن محاولات إسرائيلية محتملة لتأجيج النزاعات الداخلية وفرض أجندات تقسيمية على مكونات المجتمع السوري، وهو تدخل سافر ومباشر في الشؤون الداخلية السورية، ويمثل انتهاكاً واضحاً لسيادة الدولة واستقلال قرارها السياسي.
في السياق، كشف مسؤول سابق في الجيش الإسرائيلي النقاب عن سعي تل أبيب لإشعال حرب أهلية في سوريا عبر إرسال السلاح للدروز.
وقال حسون حسون، عضو منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي، المذيع في إذاعة الجيش، إن تل أبيب ترسل السلاح إلى الدروز في سوريا، وأقر بالقول: «لا يوجد ما نخفيه بهذا الشأن».
وأضاف في حديث بثته إذاعة الجيش الإسرائيلي: «إسرائيل في حاجة لبناء جيش درزي هناك، المعنويات والإرادة عالية».
وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها إسرائيلي عن إرسال السلاح إلى الدروز في سوريا.
وحسون عمل سكرتيرا عسكريا لرئيسين سابقين هما شمعون بيريز ورؤوفين ريفلين، وفي الماضي مثّل الجيش ومجلس الأمن الإسرائيلي بتقديم المشورة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كما خدم في مجموعة واسعة من الوحدات العسكرية الخاصة بما فيها شؤون الاستخبارات.
إلى ذلك، نشرت قوات الأمم المتحدة لافتة تحذيرية في بلدة الرفيد في ريف القنيطرة، حذرت فيها من خطر الاقتراب من السياج الإسرائيلي في الجولان المحتل، الأمر الذي يحول دون تمكّن أصحاب الأراضي من الوصول إلى أراضيهم في تلك المنطقة جنوب سوريا.
وقالت الناشطة الميدانية سلام هاروني في ريف القنيطرة لـ «القدس العربي» إن قوات الأمم المتحدة نصبت لافتات تحذيرية غرب قرية الرفيد في محافظة القنيطرة، تحذر الفلاحين وأهالي المنطقة من الاقتراب من «خط البراميل» المحاذي للشريط الشائك مع الجولان المحتل.
وتسببت هذه الخطوة، حسب المصدر، من حرمان المزارعين والأهالي من الوصول إلى أراضيهم الواقعة ضمن تلك المنطقة، واستثمارها في موسم الصف ونضج المحاصيل الزراعية، مشيرة إلى أن «هذا التطور يعتبر تعديا على ممتلكات الفلاحين وأراضيهم الزراعية، ويثير مخاوف متزايدة لدى أهالي المنطقة من تصاعد القيود على حركتهم ونشاطهم الزراعي». وحذرت اللافتات من أن أي محاولة لتجاوز هذه النقاط قد تعرض الأفراد لخطر إطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة في الجولان المحتل.