لندن ـ «القدس العربي»:اكتملت ملامح المباريات النهائية للمسابقات الأوروبية الثلاث لموسم 2024-2025، حيث ستكون البداية بين الكبيرين الجريحين على المستوى المحلي في الدوري الإنكليزي الممتاز مانشستر يونايتد ومواطنه توتنهام، لتحديد هوية بطل الدوري الأوروبي على ملعب «سان ماميس» الباسكي مساء الأربعاء الموافق 21 مايو/ أيار الحالي، وفي الأربعاء التالي سيصطدم فخر عاصمة الضباب تشلسي بممثل الإقليم الأندلسي ريال بيتيس على ملعب «فروكلاف» بمدينة فروسلاف البولندية، وذلك لكشف النقاب عن بطل النسخة الرابعة للبطولة المستحدثة «المؤتمر الأوروبي»، وبعدها بثلاثة أيام، ستتوجه أنظار مئات الملايين من عشاق كرة القدم الجميلة إلى ملعب «آليانز آرينا»، لمشاهدة المباراة النهائية لأم وأعرق بطولات القارة العجوز دوري أبطال أوروبا، التي ستجمع وصيف النسخة قبل الماضية وبطل أوروبا 3 مرات من قبل الإنتر الإيطالي، بخصمه الفرنسي العنيد باريس سان جيرمان، الطامح أكثر من أي وقت مضى لكسر عقدته الأزلية مع الأميرة الأوروبية الشقراء، في ثاني مشاركة في المشهد الختامي للبطولة، بعد الخسارة المؤلمة أمام بايرن ميونيخ برأسية الابن العاق كينغسلي كومان في نهائي جائحة كورونا -الصامت، والسؤال الذي يفرض نفسه الآن ويراود الكثير من المتابعين منذ بداية العام الميلادي الحالي: كيف تحول باريس سان جيرمان من فريق أقل ما يُقال عنه بلا أنياب وعلى أعتاب كارثة أو زلزال كروي مدمر في النصف الأول إلى ما نشاهده الآن من شراسة وحدة وشخصية مهيبة داخل المستطيل الأخضر في النصف الثاني؟ ونفس الأمر بالنسبة لأفاعي «جوسيبي مياتزا»، الذين كانوا في طريقهم لخسارة اللقب الثالث على التوالي في غضون أيام تعد على أصابع اليد، لولا صمودهم أمام المخيف لامين يامال ورفاقه في برشلونة، فيما وُصفت إعلاميا وفي مختلف مواقع التواصل الاجتماعي بـ«المواجهة الأفضل» في تاريخ نصف نهائي التشامبيونز ليغ، أو في أضعف الإيمان واحدة من الأفضل في كل العصور، هذا ما سنتناقش فيه سويا في موضوعنا الأسبوعي.
العائدون
من الموت
في عالم الساحرة المستديرة، توجد بعض القواعد والأحكام التي لا تتماشى مع المنطق والعقل، منها معجزات الفرق والمنتخبات بعد النجاة من الموت الكروي المحقق، على غرار ما فعله المنتخب الإيطالي في مونديال إسبانيا 1982، من مرشح للخروج من الدور الأول، إلى بطل العالم للمرة الثالثة في تاريخ البلاد، وكذلك منتخب الدنمارك، الذي تم استدعاء لاعبيه من على الشواطئ وفي فترات الاسترخاء مع عائلاتهم في بداية صيف العام 1992، للمشاركة في كأس الأمم الأوروبية، بعد استبعاد المنتخب اليوغوسلافي بسبب مذابح البوسنة والهرسك في بداية عقد التسعينات من القرن الماضي، وغيرها من الروايات والقصص التي تؤكد صحة المقولة المأثورة للمعلق المصري الأسطوري الراحل محمود بكر «أصعب شيء في كرة القدم مواجهة منافس ما عندوش حاجة يبكي عليها»، وهذا ما تجسد في مشوار «بي إس جي» الطويل نحو الوصول إلى النهائي الثاني في تاريخه، إذ أننا نتحدث عن فريق كان مهددا بالإقصاء حتى الجولة قبل الأخيرة لدوري دوري الأبطال بالنظام الجديد، بعد سلسلة من النتائج التي كانت تندرج تحت مسمى «محطمة للآمال»، مثل السقوط في فخ التعادل الإيجابي أمام آيندهوفن الهولندي، في المباراة التي احتضنها ملعب «حديقة الأمراء» وانتهت بهدف للكل في ختام المرحلة الثالثة، وسبقتها هزيمة سهلة أمام آرسنال بثنائية كاي هافيرتز وبوكايو ساكا، واكتملت بالتعثر أمام بايرن ميونيخ وأتلتيكو مدريد، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه أمام الصحف والمواقع الرياضية للتشكيك في مستقبل اللوتشو لويس إنريكي مع جوهرة التاج في عاصمة الأناقة والنور، لكن فجأة وبدون سابق إنذار، تحول الفريق إلى مجموعة من الوحوش الكاسرة التي لا يتمنى أحد مواجهتها، وكانت البداية بافتراس بطل البريميرليغ في السنوات الأربع الماضية مانشستر سيتي، برباعية كانت قابلة للضعفين مقابل هدفين لكتيبة المدرب الكتالوني بيب غوارديولا، فيما كانت أشبه باللحظة الفارقة التي كان يبحث عنها إنريكي، لتحرير شبابه من قيود وضغوط فترة ما بعد رحيل الهداف التاريخي كيليان مبابي، منها اكتسب عثمان ديمبيلي وأصدقاؤه ما يكفي من ثقة وشجاعة للمضي قدما بنفس الطريقة، ومنها أيضا بدأت المجموعة تطبق أفكار المدرب كما ينبغي داخل الملعب، فكانت النتيجة أو المكافأة، تلك القفزة النوعية في مشروع مدرب منتخب إسبانيا السابق مع الباريسيين، والتي تتجلى في تمرسه على قهر عمالقة وممثلي الدوري الإنكليزي الممتاز، بداية من بطلهم هذا الموسم ليفربول، من خلال الإطاحة به من دور الـ16، برد هزيمة «حديقة الأمراء» بهدف نظيف، بنفس النتيجة في إياب «الآنفيلد»، ثم بحسم الموقعة بفضل ركلات الجزاء الترجيحية التي كان بطلها الحارس الإيطالي جيجي دوناروما، مرورا بالحصان الأسود لوطن كرة القدم أستون فيلا، بالفوز عليه بنتيجة 5-4 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب في الدور ربع النهائي، نهاية بقاهر ريال مدريد، آرسنال بالفوز عليه في عقر داره بهدف عثمان ديمبيلي، وبهدفين لهدف في إياب نصف نهائي منتصف الأسبوع الماضي، وهذا في حد ذاته، يوضح التغير الجذري في شخصية الفريق وحضوره في المواعيد الكبرى، أو بالأحرى في المواجهات المباشرة مع عتاولة القارة وكبار دوري البريميرليغ على وجه الخصوص، كواحدة من أكثر المشاكل التي أعاقت العملاق الباريسي في سنوات البحث عن الكأس ذات الأذنين منذ وصول رجل الأعمال القطري ناصر الخليفي إلى سُدّة الحكم في بداية العقد الماضي، حيث كان يشكك البعض في قدرة الفريق على مقارعة الأندية الكبرى وأصحاب الباع والخبرة في القارة، حتى بعد تجميع ما كان يُعرف بفريق الأحلام في الفترة بين عامي 2021 و2023، بعد استقطاب أعداء الماضي في كلاسيكو الأرض ليونيل ميسي وسيرخيو راموس، أملا في فك شفرة الأبطال بالتعاون مع أشهر وأغلى ثنائي هجومي في العالم آنذاك نيمار جونيور وكيليان مبابي، لكن في النهاية توقفت الأحلام عند دور الـ16، مرة على يد ريال مدريد وأخرى أمام بايرن ميونيخ، بينما الآن: فيبدو الأمر مختلفا 180 درجة.
الزحف الكبير
«كانوا أفضل في المواجهات الثنائية. ولم نستطع التعامل معهم لسرعتهم الفائقة، كل شيء كان يحدث في منطقة الوسط، وكان لديهم عدد أكبر من اللاعبين. لم نتمكن من السيطرة عليهم دفاعيا، وهذه هي النقطة الأساسية: للدفاع، علينا اللعب بكثافة، ولم نتمكن من الاحتفاظ بالكرة، أو تمرير تمريرة إضافية»، بهذه الكلمات التي تنبض بتواضع الكبار والأساتذة، اعترف مُحدّث اللعبة في القرن الجديد بيب غوارديولا، بتفوق ثلاثي وسط باريس سان جيرمان فيتينيا وجواو نيفيز وفابيان رويز، على خط وسط المان سيتي في الليلة التي قال عنها إنريكي «ثمة شيء تغير في غرفة خلع الملابس منذ تلك الليلة، ومع الوقت، ثبتت صحة كلام غوارديولا، بتحول ثلاثي وسط باريس إلى كلمة السر في انتفاضة الفريق في مراحل خروج المغلوب، بفضل التنوع في خصائص وأدوار فيتينيا ونيفيز ورويز، ما بين الدور القيادي الذي يلعبه الأول الذي يبلغ من العمر 25 عاما، راسما لنفسه صورة القائد الذي لا يحمل الشارة، ولعل جماهير النادي تتذكر تصريحه الشهير بعد الهزيمة المفاجئة أمام الريدز بهدف إيليوت في العاصمة الباريسية، بأن الفريق سيعود من ليفربول ببطاقة الصعود إلى الدور ربع النهائي، ناهيك عن أسلوبه في توجيه دفة اللعب في وسط الملعب، جنبا إلى جنب مع مواطنه نيفيز، الذي يبدع في القيام بدوره المركب، من خلال عملية الضغط المتقدم والفوز بأكثر من 31 تدخل في المواجهات المباشرة مع المنافسين، وبين الجودة والأناقة في الاستحواذ والتمرير الدقيق في الثلث الأخير من الملعب، وهذا يفسر أسباب شراسة الفريق الباريسي في محاولات استعادة الكرة كلما خسرها أحد اللاعبين في وسط ملعب المنافس، ومن حسن حظ إنريكي، أن هذه الشراكة المثالية في وسط الملعب، جاءت بالتزامن مع انفجار فابيان رويز وظهوره بأفضل مستوياته على الإطلاق منذ قدومه من الكالتشيو، تاركا سحره وأهدافه المؤثرة، آخرها هدف العودة أمام مدفعجية آرسنال في إياب نصف النهائي، ترد على كل من شكك في جودته وقدرته على تقديم الإضافة التي يبحث عنها المدرب، وهذا ما ساهم في تحول توقعات وأمنيات إنريكي إلى واقع ملموس على أرض، أن يكون رحيل مبابي، سببا في إعطاء المشروع مزيدا من التوازن، بدون أن ننسى دور الظهيرين أشرف حكيمي ونونو مينديز، في مضاعفة توازن وتماسك الفريق في الأوقات الصعبة، بالقيام بأدوارها الدفاعية والهجومية، بالطريقة التي يحلم بها أي مدرب في العالم يطمح في الفوز بالبطولات الكبرى، وأيضا ما يمكن وصفه مجازا بـ«الخيال العلمي» الذي يقدمه فتى جورجيا الأول خفيشا كفاراتسخيليا، كلاعب يجمع بين المتعة البصرية النادرة في ملاعب كرة القدم، وبين الإيجابية والأسلوب المباشر على المرمى، ويُحسب للمدرب نجاحه في تطويع هذه الموهبة المتفجرة في خدمة المنظومة الجماعية، وذلك على عكس أغلب التوقعات، التي رجحت السيناريو التقليدي، أن يتأخر في التكيف والانسجام مع أجواء زملائه الجدد وطبيعة الدوري الفرنسي المختلفة عن الإيطالي، كأغلب الصفقات التي تبرمها الأندية الأوروبية في الميركاتو الشتوي، وما ضاعف انتشار هذه الفرضية، صعوبة المفاضلة والتوظيف بالنسبة للمدرب بين الوافد الجديد والوجه المعبر عن المشروع الباريسي الطموح برادلي باركولا، على اعتبار أنهما يشغلان نفس المركز (الجناح الأيسر المهاجم)، لكن في الأخير، حدث آخر ما توقعه أكثر المتفائلين من مشجعي «بي إس جي»، بنجاح المدرب في توظيف اللاعبين بما يخدم مصلحة الفريق، والدليل أن كلاهما ساهم بأهداف مؤثرة وتمريرات حاسمة في العودة القوية في النصف الثاني، والتي جعلت باريس سان جيرمان، الفريق الوحيد المرشح للفوز بالثلاثية هذا الموسم (الدوري الفرنسي وكأس فرنسا ودوري الأبطال).
العلامة الفارقة
كل ما سبق في الصحوة الباريسية في كفة، وتوهج الحارس جيجي دوناروما في كفة، باعتباره بطل اللحظات التي مرت كالدهر على مشجعي النادي، آخرها تصدياته المذهلة في أول ربع ساعة أمام آرسنال في مباراة الإياب، وقبلها ذاد ببسالة عن مرماه في مباراة الذهاب، وبالمثل كان كلمة السر في نجاة الفريق في إياب «الفيلا بارك»، وهذا ما كان ينقص المشروع الباريسي في السنوات الماضية، حيث كان مركز حراسة المرمى، بمثابة «الصداع المزمن» بالنسبة للإدارة وكل المدربين الذين تعاقبوا على تدريب الفريق، حتى بعد ضم أسماء بحجم جيجي بوفون وبطل أوروبا 3 مرات مع ريال مدريد كيلور نافاس، وما يثبت أن وصول دوناروما إلى أفضل مستوياته على الإطلاق، لم يأت من قبيل الصدفة، بل نتيجة جهد المدرب وبصمته على الأداء الفردي للاعبين قبل الوصول إلى قمة التناغم والانسجام على المستوى الجماعي، أن هناك أسماء أخرى كان يُنظر إليها على أنها ثغرة أو عبء إضافي على الفريق، والحديث عن قلب الدفاع البرازيلي ماركينيوس، الذي اشتهر في السنوات الماضية بهفواته الغريبة في الإقصائيات، لكن هذا الموسم، يبصم على أفضل مواسمه على الإطلاق، ونفس الأمر ينطبق على كبير الهدافين، الذي تحول من منبوذ على مقاعد البدلاء، إلى ظاهرة العام 2025، بمعدل يلامس الهدف في كل مباراة في مختلف المسابقات، ما يعكس براعة الفريق من الناحية الفردية والجماعية، استنادا إلى آراء الكثير من المحايدين، الذين يستمتعون بالكرة الجميلة التي يقدمها المشروع، الأصغر من حيث معدل أعمار اللاعبين في دوري الأبطال، وفي رواية أخرى التطور الكبير الذي يعكس تحول العملاق الباريسي من مؤسسة تعتمد في الأساس على استقطاب ألمع الأسماء والمشاهير في عالم كرة القدم، إلى أحد أكثر الفرق الأوروبي جاذبية وشجاعة، بعد التخلص من لعنة الخروج من إقصائيات الأبطال بسيناريوهات صادمة، فقط يتبقى لهذه المجموعة أن تحافظ على تماسكها في آخر 90 دقيقة أو 120 دقيقة في البطولة أمام خصمهم الإيطالي العنيد في نهائي 31 مايو/ أيار الجاري، فهل يا ترى ستكون الكأس ذات الأذنين على موعد مع بطل جديد في 2025؟ هذا ما يحلم به اللوتشو إنريكي وينتظره الرئيس ناصر الخليفي وكل عشاق المؤسسة الباريسية.
الأفاعي والتعساء
صحيح من حيث الجودة والفوارق الفردية بين اللاعبين، تبدو فرص باريس سان جيرمان، أقوى من حامل لقب الدوري الإيطالي، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن هذه الأفضلية سيكون لها تأثير عندما يأتي موعد حسم اللاعبين في «آليانز آرينا»، والدليل على ذلك أن برشلونة كان يملك هذه الأفضلية في مباراتي الذهاب والإياب أمام كتيبة سيموني إنزاغي، لكن على أرض الواقع، عانى لامين ورفاقه الأمرين من أجل العودة في نتيجة المباراتين بعد التأخر في المرتين بهدفين نظيفين، والسر يكمن في مخزون الخبرات التي يملكها النيراتزوري، متمثلة في أسماء من نوعية قاهر مرض السرطان وصاحب الـ38 عاما فرانشيسكو أتشيربي، الذي تحول فجأة إلى مدرب في الدقائق الأخيرة، تاركا مكانه في قلب الدفاع، ليطوع ما لديه من خبرات وذكاء في الملاعب، لينوب عن القائد لاوتارو مارتينيز وباقي رفاقه المهاجمين المجهدين من الركض الجنوني على مدار 3 ساعات في مباراتي الذهاب والعودة، والثلاثيني المخضرم هاكان شالهانغولو، ودمفريس وباقي الأسماء التي لا تتراوح أعمارها بين 25 و30 عاما، وهذا في عالم كرة القدم، يمثل سلاحا ذو حدين، إما أن يكون سببا في تحول الفريق إلى مجموعة يصعب اختراقها، وهذا ما يبدو عليه الإنتر منذ بداية الموسم وحتى وقت كتابة هذه الكلمات، كفريق يُصنف باعتباره الأقوى دفاعيا في إيطاليا وأوروبا، أو على أقل تقدير واحد من أقوى 3 دفاعات في أوروبا، ومن القلائل الذين يتعاملون مع الركنيات والكرات الثابتة على أنها ركلات جزاء، بفضل نعمة الطول الفارع لأغلب اللاعبين، وكل ما سبق يعطي لنا مؤشرات بأن المباراة النهائية قد تكون نسخة طبق الأصل من جنون نصف نهائي الإنتر وبرشلونة، نظرا للتشابه الكبير في وضع «بي إس جي» مع البلوغرانا، خصوصا في التحولات السريعة من الحالة الدفاعية إلى الهجومية، والاعتماد على الأطراف، كحلول ومفاتيح لعب لاختراق الدفاع الإيطالي الحصين، من خلال الاعتماد على كفارا وباركولا وديسير دوي، تماما كما حاول البارسا عن طريق لامين ورافينيا، لكن ما يميز الفريق الفرنسي عن الكتالوني، صلابة خط دفاعه وعدم اندفاعه إلى الأمام بطريقة مبالغ فيها، لإجبار المنافسين إما على فقدان الكرة أو الوقوع في مصيدة التسلل، ما يعني أن مهاجمي الإنتر وأجنحته، لن يجدوا هذا الكم الهائل من الفرص والهدايا الفردية التي أتيحت لهم في مباراتي متصدر الليغا، مع التزام نونو وحكيمي بأدوارهم الدفاعية، والحالة الرائعة التي وصل إليها الثنائي في أسابيع الحسم، مقارنة بالنقص العددي الذي كان يعاني منه برشلونة في مركزي الظهير الأيمن والأيسر بسبب إصابة بالدي وكوندي، أما غير ذلك، فهناك تكافؤ كبير بين العملاقين في جُل المراكز، أهمها حراسة المرمى، بعد الدور العظيم الذي لعبه سومر في وصول الفريق إلى المباراة النهائية، آخرها تصديه الأسطوري لتصويبة لامين يامال شبه المستحيلة، وكذلك الأمر بالنسبة لدوناروما، الذي يظهر بنسخة مغايرة تماما، عن تلك التي كان عليها في بدايته في «حديقة الأمراء»، على غرار هفواته الشهيرة التي مهدت الطريق أمام هاتريك كريم بنزيمة التاريخي في إقصائيات العام 2022، ونفس التكافؤ في مركز المهاجم رقم (9)، في وجود شريك ليونيل ميسي في المنتخب الأرجنتيني في أفضل حالاته في مسيرته، وبالمثل ديمبيلي، دليلا على أن عشاق كرة القدم، سيكونوا على موعد مع نهائي قابل لكل الاحتمالات، بين الفريق الأكبر من حيث معدل الأعمار في البطولة وبين الأصغر بمتوسط أعمار 32 عاما، وبين جُل المجموعة التي خسرت نهائي 2023 أمام مانشستر سيتي وبين كتيبة أغلبها لم تخض مباراة بنفس الوزن والضغوط الإعلامية والجماهيرية.
الدوري الأوروبي
بعيدا عن الكأس ذات الأذنين، سيلتقي الإخوة الإنكليز التعساء مانشستر يونايتد وتوتنهام، في المباراة النهائية للبطولة الثانية في القارة العجوز، بحثا عن طوق النجاة من الموسم المأساوي لكلا الفريقين، بعد الوصول إلى قاع الحضيض الكروي على المستوى المحلي، بتواجد الشياطين الحمر في المرتبة الخامسة عشرة برصيد 39 نقطة فقط قبل انتهاء الموسم بثلاث جولات، والديوك في المركز التالي بنقطة أقل، كضريبة بعد تأخر إدارة اليونايتد في التخلص من المدرب السابق إيريك تين هاغ، وتعيين البرتغالي روبن أموريم، وكذلك الأمر بالنسبة للمدرب أنجي بوستيكوغلو مع السبيرز، هو الآخر يسير بالفريق من سيئ إلى أسوأ على مستوى الدوري المحلي، لكن ما يكبل يد الرئيس دانيال ليفي، ويعبر السبب الرئيسي وراء الإبقاء على المدرب حتى الآن، هو التشبث بأمل التتويج باليوروبا ليغ، لضمان الحصول على التأشيرة الإنكليزية السادسة المشاركة في دوري الأبطال الموسم المقبل، بعد زيادة عدد المقاعد إلى خمسة بدلا من الأربعة الأوائل مع إطلاق صافرة نهاية الموسم، وبالطبع هو ما يحلم أموريم بتحقيقه مع أصحاب «أولد ترافورد»، لتكون بدايته الحقيقية مع الفريق قبل تنفيذ ثورة التصحيح المنتظرة في الميركاتو الصيفي. بينما تشلسي، الذي يبدو أفضل حالا مع مدربه الإيطالي إنزو ماريسكا، فسيخوض ملحمة بيتيس بقيادة العراّب التشيلي مانويل بيليغريني تحت شعار «لا بديل عن الانتصار»، ليس فقط لتأمين أولى ألقاب النادي تحت الإدارة الأمريكية الجديدة، بل أيضا لحاجة المدرب ولاعبيه لإنهاء الموسم بالطريقة المتفق عليها مع الإدارة، باقتناص بطولة محلية أو بطولة المؤتمر الأوروبي مع حجز أحد المقاعد المؤهلة لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، وهو ما أوشك على تحقيقه، بقتاله على المركز الخامس حتى وقت كتابة هذه الكلمات، بجانب فرصه الكبيرة في التغلب على ريال بيتيس، رغم تحسن الفريق الأندلسي منذ استعارة أنتوني من مانشستر يونايتد في الميركاتو الشتوي، كمساعد أول لملهم المشروع إيسكو وباقي المجموعة التي تنافس بقوة في الدوري الإسباني من أجل انتزاع المركز الرابع المؤهل للكأس ذات الأذنين الموسم المقبل. مشاهدة ممتعة لنهائيات أوروبا: وقراءة مفيدة للجميع.