دمشق- “القدس العربي”:
كشف عضو وفد تفاوض منظمة التحرير الفلسطينية لإنجاز صفقة تبادل “عملية الجليل” مع إسرائيل عام 1985، تحسين الحلبي، أن رفات الجندي الإسرائيلي تسيفكا فيلدمان التي أعلنت الحكومة الإسرائيلية الأحد استعادتها، من “قلب سوريا” كانت على الأغلب مدفونة في مرحلة ما إلى جانب زميله زخاريا باومل في مقبرة شهداء مخيم اليرموك بدمشق، ولعب تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” دوراً في الكشف عن مكانهما، أما رفات زميلهم الثالث يهودا كاتس فهي على الأرجح في لبنان.
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن الإدارة السورية الجديدة لم تشارك “بأي شكل من الأشكال” في استعادة رفات فيلدمان.
وفقد فيلدمان خلال معركة السلطان يعقوب خلال اجتياح لبنان عام 1982، إلى جانب اثنين آخرين، وتمت استعادة رفات الجندي الأول زخاريا باومل في عام 2019، بوساطة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بينما لا يزال الجندي الثالث، يهودا كاتس، في عداد المفقودين.
قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن الإدارة السورية الجديدة لم تشارك “بأي شكل من الأشكال” في استعادة رفات فيلدمان
وتزامن إعلان إسرائيل عن استعادة رفات فيلدمان، مع تقارير إعلامية تتحدث عن عثور فريق بحث قطري أمريكي وبمساعدة الأمن العام السوري على رفات 3 أشخاص في ريف حلب، يعتقد أن من بينهم الصحافي الأمريكي أوستن تايس.
ولم يستبعد تحسين حلبي في تصريحه لـ”القدس العربي” أن يكون الفريق القطري الأمريكي ذاته وراء العثور على رفات فيلدمان أو ساهم في العملية، مشيراً إلى أن عملية البحث عن رفات كل من فيلدمان وباومل بدأت منذ فترة ليست بالقصيرة وتعود إلى المرحلة التي سيطر خلالها تنظيم داعش على مخيم اليرموك إلى جانب مناطق أخرى جنوب العاصمة السورية دمشق أي منذ نيسان/ أبريل 2015 حتى أيار/ مايو 2018، حيث قام التنظيم حينها بنبش جميع القبور في مقبرة شهداء المخيم، بما فيها قبرا والدي، وأرسلوا حينها للكيان عبر وسطاء، عظاماً من كل القبور لفحص الـ”دي إن أي”، ويبدو أنهم من حينها وهم يعلمون مكان دفن الجنديين”.
وتحسين حلبي هو أسير تم تحريره عام 1979 عبر عملية “النورس” بعد أن ألقت إسرائيل القبض عليه مع عشرة آخرين في العام 1967 خلال مشاركته في أول عملية لـ”القيادة العامة” حيث بقي حينها مع زملائه شهرا في مدينة رام الله قبل أن تداهم قوات الاحتلال مقرهم وتشتبك معهم وتجرح بعضهم وتقبض عليهم جميعا.
وقال حلبي إن الجندي الأول المدعو زخاريا باومل تم استعادة رفاته بوساطة خاصة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عام 2019، أما الأخير فتم الإعلان الأحد عن استعادته، موضحاً أن جثتي باومل وفيلدمان وصلتا عام 1982 محملتين على دبابتهما التي أحضرها حينها العقيد صلاح المعاني من قوات الصاعقة، من لبنان إلى مخيم اليرموك، وشاهدهما كل سكان المخيم، ويبدو أن الجثتين دفنتا وسط سرية كبيرة في مقبرة الشهداء في المخيم.
أما عن المكان المحتمل لدفن زخاريا كاتس فقال حلبي إنها على الغالب في سهل البقاع، حيث أصيبت الدبابة، وقد طلبت إسرائيل من أكثر من رئيس أمريكي التوسط مع سوريا لاستعادة رفاته من دون جدوى.
وقال حلبي إنه وإضافة إلى الجنود الثلاثة القتلى، نجحت الجبهة الشعبية- القيادة العامة في أسر قائد الدبابة الجريح حازي شاي، “الذي التقيت به مرات عدة قبل إنجاز صفقة “عملية الجليل” عبر وساطة الصليب الأحمر الدولي بين وفد منظمة التحرير الفلسطينية مع الجانب الإسرائيلي”.
وأكد حلبي أن حازي شاي أبلغ حينها فريق الصليب الأحمر الذي كان يلتقيه في مكاتب “القيادة العامة” بدمشق خلال فترة التفاوض، أنه لا يعلم ماذا حصل بجثث الجنود الثلاثة الذين كانوا معه في الدبابة، وهذا حديث قاله لي أيضا، كما أن حازي شاي وبعد وصوله إلى إسرائيل، أعلن أن رفات الجنود الثلاثة ليست عند “القيادة العامة” لأنهم لم يبلغوا بذلك ولو كانوا عندهم لتفاوضوا عليهم أيضا خلال عملية التبادل.
وقال حلبي إن رفات يهودا كاتس هي على الأرجح في لبنان، لأن أهل المخيم لم يشاهدوا على الدبابة التي جالت في اليرموك إلا جثتين، ومن غير المعروف بعد أين يمكن أن يجدوه.
وعن تفاصيل صفقة التبادل التي تمت في 20 أيار/ مايو 1985 وعرفت باسم “عملية الجليل”، قال حلبي إن “حازي شاي لم يكن وحده في الصفقة بل كان هناك جنديان إسرائيليان آخران هما يوسف عزون ونسيم شاليم وتم أسرهما في بحمدون، وأدار المفاوضات حينها في جنيف بوساطة الصليب الأحمر الدولي، وفد مشترك من منظمة التحرير وكنت أنا واحدا منهم، وانتهت الصفقة بالإفراج عن 1155 معتقلا فلسطينيا من السجون الإسرائيلية، كان من بينهم مؤسس حركة “حماس” في ما بعد أحمد ياسين، و99 أسيراً من دول عربية، وستة من دول أخرى من بينهم الياباني كوزو أوكوموتو، قائد عملية مطار اللدّ في 30 مايو 1972″.