دمشق ـ «القدس العربي» : بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا، كثرت التساؤلات حول أبعاد القرار وآثاره المتوقعة على الاقتصاد ومعيشة المواطن، وكذلك آليات رفع العقوبات وأنواعها والتحديات أمام هذا المسار.
استقرار وتعاف
وفي هذا السياق، اعتبر الباحث السياسي والاقتصادي الدكتور طلال عبد الله جاسم لـ «القدس العربي» أن إلغاء العقوبات الأمريكية على سوريا والشروع بالعلاقات مع الحكومة السورية الجديدة، هو فتح باب الاستقرار وفتح باب التعافي السوري.
وأضاف: كانت العقوبات الأمريكية عائقا كبيرا أمام أي تقدم في سوريا، ولقاء الرئيس ترامب مع الرئيس الشرع بحضور ولي العهد السعودي والرئيس التركي يعطي دفعا للعملية السياسية السورية، وهذا سينعكس حكما على علاقات الإدارة السورية الجديدة مع كل دول العالم، وبات بإمكان الدول العربية وباقي دول العالم مساعدة سوريا على النهوض ومواجهة التحديات الكبرى في إعادة بناء الدولة السورية.
وحول أنواع العقوبات المفروضة على سوريا قال: العقوبات الأمريكية لن ترفع فورا كون هناك عدة أنواع منها، على رأسها عقوبات رئاسية (تصدر بقرار من الرئيس الأمريكي) عددها ثمانية أوامر تنفيذية رئيسية أصدرها رؤساء الولايات المتحدة لفرض عقوبات على سوريا، بدءًا من عام 2004 وحتى عام 2019، وهذه تشمل معظم العقوبات على الاقتصاد السوري.
وحول آلية رفع هذه العقوبات قال: يمكن للرئيس ترامب أن يلغي أو يجمّد هذه العقوبات فورا، دون الحاجة للرجوع إلى الكونغرس، كما أن هناك عقوبات تحتاج إزالتها موافقة الكونغرس لكن بوجود أغلبية جمهورية في المجلسين يمكن إزالتها لكن تحتاج لوقت وجهد من الإدارة السورية وداعميها، وهناك عقوبات تحتاج مسارا بيروقراطيا قد يحتاج بعض الوقت، ورغم ذلك سيجري بسرعة تخفيف العبء الاقتصادي على سوريا وشعبها ولو جزئيًا، لافتا إلى وجود «جو ايجابي ومشجع خاصة ان الشروط الأمريكية لرفع العقوبات ممكنة، وليست صعبة».
وحيال الدعم المقدم والفرصة المتاحة أمام الحكومة الجديدة، قال: بات واضحا أن هناك دعما سعوديا تركيا قطريا للإدارة الجديدة، وهذا سيكون عاملا مساعدا لسوريا لتبدأ مرحلة جديدة تؤسس لقيام سوريا جديدة تحفظ كرامة وأمن كل السوريين والسوريات. الفرصة سانحة لتثبت سوريا أنها قادرة على النهوض من تحت الرماد وتأمين سبل العيش لكل السوريين والسوريات وانطلاق مسيرة التعافي الاقتصادي.
وأضاف: الدعم العربي والإسلامي والأوروبي لسوريا بات واضحا لكن هناك أمر مهم وهو السماح بالتدفق المالي الخارجي والسماح للحكومة السورية بممارسة سيادتها على كامل الجغرافيا السورية والوصول الى منابع الغاز والنفط، وهذا الأمر سيكون حاسما في استقرار سوريا وحكومتها.
الآليات والتحديات
وإزاء آليات رفع العقوبات الأمريكية، تحدث داني البعاج نائب الرئيس التنفيذي في المنتدى السوري لشؤون المناصرة والعلاقات العامة، عن آليتين لرفع العقوبات، حيث قال: القرارات التي أقرت بقرارات تنفيذية من قبل الرئيس الأمريكي، يمكن رفعها بقرار من الرئيس الأمريكي، وهي لا تحتاج لموافقة الكونغرس، أما العقوبات المقررة من قبل الكونغرس مثل عقوبات قيصر فهي تحتاج لأن يقوم الكونغرس برفعها.
أشارا إلى خلق فرص عمل وإطلاق عجلة إعادة الإعمار ورفع مستوى المعيشة
وأضاف: يمكن للرئيس ترامب تعليق تنفيذ هذه العقوبات، حتى يقوم الكونغرس برفعها نهائيا، ومع وجود غالبة جمهورية، وحتى الديمقراطيون لا يعارضون التوجه نحو رفع العقوبات، سيكون من السهل تمرير مثل هذا الأمر في الكونغرس نسبيا.
أما عن الوقت الزمني فهو مرتبط حسب المتحدث، برغبة الرئيس ترامب بالإسراع فيها، ويمكن له منذ الآن طلب إعداد القرارات التنفيذية التي توقف فرض العقوبات على سوريا، أو تلغي القرارات التنفيذية السابقة، ويمكن له أن يصدرها فور عودته إلى واشنطن، أما تلك المتعلقة بالكونغرس فتحتاج لوقت أطول، ولكن أيضا حسب جدية الرئيس ترامب برفع العقوبات يمكن الاستعجال بهذا المسار.
وأضاف هناك العقوبات التي تتعلق بتنصيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، وهو القرار الصادر في سبعينيات القرن الماضي، وهو قانون موجود، وفي حال صنفت الإدارة الأمريكية إحدى الحكومات بأنها ترعى الإرهاب، فهذه العقوبات تندرج بشكل تلقائي، وهي تحتاج لإعادة تصنيف سوريا، ومن الممكن بهذا الصدد أن يؤكد الرئيس الأمريكي أن سوريا دولة غير راعية للإرهاب وبالتالي ترفع هذه العقوبات. أما الحزمة الأخرى من العقوبات فهي التي أقرت بموجب قانون محاسبة سوريا والتي ارتبطت أكثر بالضغط في اتجاه انسحاب سوريا من لبنان، بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، هذه قوانين يمكن أيضا للكونغرس تعديلها، ولكن المتحدث رجح إزالة الغالبية العظمى من العقوبات.
وإزاء آثار العقوبات، قال: لا شك ستكون هناك أثار إيجابية، تبدأ ببساطة مع رفع عقوبة السويفت التي منعت السوريين من إجراء تحويلات مباشرة إلى سوريا، وعلى الأقل مصادر الدخل السورية من أموال السوريين يمكن لها بالتدفق قبل أن يتم تمويل مشاريع من قبل المانحين أو المنح الدولية المرتبطة بهذا الخصوص.
الشروط الأمريكية
وعن التحديات قال: هي كثيرة ترتبط بالشروط التي يضعها الجانب الأمريكي، وكذلك وجود لوبيات لا ترغب بهذه الصفقة. غير ذلك لا يوجد سوى التحدي السوري الوطني لكيفية الاستفادة من رفع العقوبات والتعجيل بورشة إعادة الإعمار.
وأضاف: المواطن السوري سوف يبدأ بالشعور بتحسن الواقع الاقتصادي بشكل عام، وخلق فرص العمل، ورفع سوية المعيشة للمواطن، لكن حتى ينتعش الاقتصاد وتسير عجلة إعادة الإعمار قد تحتاج سوريا بعض الوقت، ولا يمكن التنبؤ بدقة متى نشعر بالتحسن، لكن مجرد ارتفاع سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار يؤدي في حال تحسن الإنتاج إلى تحسن الواقع الاقتصادي.