الفلسطينيون في الضفة متمسكون بحق العودة

يافا ذيب
حجم الخط
0

الضفة الغربية – «القدس العربي»: أحيا الفلسطينيون في مدينة رام الله، يوم الثلاثاء، الذكرى السابعة والسبعين لنكبة الشعب الفلسطيني، بمسيرة حاشدة انطلقت من ضريح الشهيد ياسر عرفات وصولًا إلى دوار المنارة وسط المدينة.
رفع المشاركون خلال المسيرة الأعلام الفلسطينية ومفاتيح العودة، ورددوا هتافات تؤكد التمسك بالحقوق الوطنية، وفي مقدّمتها حق اللاجئين في العودة إلى قراهم ومدنهم التي هجّروا منها عام 1948.
وشارك في المسيرة عدد من الشخصيات الوطنية وممثلي الفصائل الفلسطينية، إلى جانب فرق كشفية عزفت الأناشيد الوطنية. كما حمل المشاركون مجسّمات لمفاتيح البيوت المهجّرة ولافتات بأسماء القرى المدمّرة، في مشهد استعاد تفاصيل التهجير والشتات، لكنه عكس في الوقت نفسه إصرارًا شعبيًا على الصمود والثبات على الأرض.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف، في تصريح خاص لـ»القدس العربي»: «نحن اليوم نعيش نكبة جديدة تتزامن مع ذكرى نكبة عام 1948. فبعد مرور 77 عامًا على تهجير أكثر من نصف شعبنا على يد العصابات الصهيونية، نشهد حرب إبادة متواصلة في غزة، ومحاولات لخلق نكبة جديدة بدعم مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية».

أبو واصل لـ«القدس العربي»: نشهد اليوم إبادة

وأضاف: «ما يجري من تهجير قسري في مخيمات اللاجئين، وتدمير ممنهج للمنازل، يعيد الفلسطينيين إلى مربع النزوح، لكن هذه المرة أمام مرأى ومسمع العالم بأسره»، في إشارة إلى العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، والذي تسبب في نزوح مئات آلاف الفلسطينيين من مخيمات الجنوب والوسط إلى مناطق تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة.
وأكد أن «حق العودة لا يسقط بالتقادم ولا بالمساومة، وهو جوهر القضية الفلسطينية. وهذا اليوم بمثابة استفتاء شعبي في الوطن والشتات، يؤكد تمسك اللاجئين بحقهم في تقرير مصيرهم، وإقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس».
وتأتي فعاليات إحياء النكبة هذا العام في ظل أوضاع كارثية يعيشها اللاجئون الفلسطينيون، لا سيما في قطاع غزة، حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من 70% من سكان القطاع قد نزحوا قسرًا، من بينهم لاجئون نزحوا للمرة الثانية أو الثالثة منذ نكبة عام 1948، في مشهد يعيد إلى الأذهان فصول التهجير الأولى التي شهدتها فلسطين قبل سبعة عقود. كما تشهد مخيمات نور شمس وطولكرم وجنين في الضفة الغربية حملات اقتحام متكررة من قوات الاحتلال ضمن ما تسمى بـ»عملية السور الحديدي»، أسفرت عن دمار واسع في البنية التحتية والمنازل، وتهجير آلاف السكان، فضلًا عن اغتيال عدد من المقاومين.
ويرى مراقبون أن النكبة الفلسطينية لم تتوقف عند حدود عام 1948، بل تتجدد بصور مختلفة من خلال السياسات الإسرائيلية القائمة على التهجير، وتكريس الاستيطان، وتقويض أي إمكانية لحل عادل لقضية اللاجئين، في ظل صمت دولي وازدواجية في المعايير، رغم صدور عشرات القرارات الأممية التي تضمن حق العودة، أبرزها القرار 194.
وفي هذا السياق، عبّر المشاركون في المسيرة عن رفضهم لكافة المشاريع الرامية إلى تصفية قضية اللاجئين، سواء عبر محاولات تقليص خدمات وكالة «أونروا»، أو من خلال الطروحات السياسية التي تسعى إلى توطينهم خارج أرضهم. وشدّدوا على أن العودة ليست مجرد شعار، بل حق ثابت لا يسقط.
وفيما تستمر آلة الحرب الإسرائيلية في قصف المخيمات وتوسيع رقعة النكبة، يواصل الفلسطينيون في الداخل والشتات إحياء ذكرى نكبتهم الأولى، لا باعتبارها ماضيًا بعيدًا، بل واقعًا مستمرًا يستوجب النضال والتمسك بالثوابت، وعلى رأسها: العودة، والحرية، والاستقلال.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية