ترحيب سوري ودولي برفع العقوبات الأوروبية: يؤسس لحقبة جديدة

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: شهدت الساحة السورية والدولية ترحيبا واسعا وإيجابيا عقب قرار رفع العقوبات الأوروبية عن سوريا، في خطوة اعتُبرت نقطة انطلاق نحو فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والسياسي، حيث جاء هذا القرار استجابة للتطورات الأخيرة ولإرادة المجتمع الدولي في دعم جهود إعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار في سوريا.
لم يقتصر الترحيب على الأوساط الحكومية فحسب، بل لاقى القرار استحسانا من قبل المجتمع الدولي الذي يرى في هذا التحرك فرصة لتعزيز الحوار السياسي وتحقيق تسويات شاملة تضمن استقراراً دائماً في المنطقة.
وأعلن الاتحاد الأوروبي أول أمس عن رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا منذ أكثر عدة عقود، بعد سجل طويل من الانتهاكات الحقوقية المرتبطة بحكم عائلة الأسد، التي أحكمت قبضتها على البلاد منذ سبعينيات القرن الماضي.
رئاسة الجمهورية العربية السورية أكدت من جانبها أن القرار الأوروبي «يُخرج سوريا من مرحلة عصيبة من المعاناة والدمار»، ويفتح آفاقاً للتعاون السياسي والأمني مع الاتحاد الأوروبي، بما يُمهّد لحقبة أكثر توازناً واستقراراً في المنطقة.
فيما اعتبرت وزارة الخارجية السورية القرار «تحولاً تاريخياً» في العلاقات الثنائية، وأعربت عن أملها بأن يسهم في تعزيز الاستقرار ودعم جهود إعادة الإعمار، وتحسين الظروف المعيشية للسوريين.
ووصف وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني القرار الأوروبي عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» بأنه «إنجاز تاريخي»، مؤكداً أنه يعزز فرص التنمية ويُعيد بناء علاقات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وأضاف أن «سوريا تستحق مستقبلاً مشرقاً يليق بشعبها وتاريخها الحضاري. «
كذلك ثمّن وزير المالية، محمد يسر برنية، القرار الأوروبي، معتبراً إزالة العقوبات الأوروبية خطوة نوعية تسهم في تسريع بناء شراكات اقتصادية مع دول الاتحاد الأوروبي، وتعزيز التعاون التقني ونقل الخبرات، في إطار دعم عملية التعافي الاقتصادي الوطني.
كما رحبت غرفة صناعة دمشق وريفها بقرار الاتحاد الأوروبي برفع العقوبات عن سوريا، والتوجه القريب لرفع العقوبات الأمريكية، مؤكدة أنه يؤسس لوضع رؤية حقيقية لتطوير الصناعة السورية.
وأكدت في بيان أمس الأربعاء، أن القرار سيدفع بعجلة الإنتاج وتحسين تنافسية المنتج السوري، وعودة الصناعيين المهجرين إلى حضن الوطن، كما أنه سيسهم في جذب الاستثمار الصناعي السوري والعربي والعالمي، استعداداً لبدء مسيرة إعادة الإعمار والاستفادة من الخبرات الأوروبية والعالمية من دعم مالي وفني وغيره، وعودة سوريا إلى المكان المرموق الذي يليق بها.
ونوهت الغرفة بالجهود الدبلوماسية عالية المستوى التي بذلتها الحكومة طيلة المرحلة الماضية في هذا المجال، والتي أثمرت برفع العقوبات التي ستكون مفتاح التعافي الاقتصادي والصناعي.

ترحيب عربي

لاقى القرار الأوروبي ترحيبا واسعا من عدد من الدول العربية، في مقدمها مجلس التعاون الخليجي، الذي أعرب أمينه العام، جاسم محمد البديوي، عن دعمه للخطوة، واصفا الخطوة بأنها «جوهرية على طريق رفع المعاناة عن الشعب السوري»، وأكد أنها تفتح آفاقا جديدة نحو التعافي وإعادة البناء وترسيخ الأمن في البلاد.
على المستوى الإقليمي، رحّبت تركيا بالخطوة الأوروبية، إذ أشار نائب الرئيس التركي، جودت يلماز، إلى أن العقوبات كانت تشكّل عبئا إضافيا على الشعب السوري، معتبراً أن رفعها يُمهّد الطريق لعودة الحياة الطبيعية واستكمال مشاريع إعادة الإعمار. وجدد تأكيد بلاده دعم استقرار وازدهار سوريا.
كما بادرت دول أوروبية بارزة كذلك إلى تأييد القرار، وفي مقدمتها إيطاليا، حيث قال السفير الإيطالي لدى دمشق، ستيفانو رافانيان، إن بلاده «تفخر بدورها في دعم هذا التحول»، مشيراً إلى استعداد إيطاليا للمشاركة في جهود إعادة الإعمار، ولا سيما في قطاعي البنية التحتية والخدمات.
وأيضا رحّبت السفارة البولندية في دمشق بالقرار، وأعربت عن أملها في أن يُسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في سوريا بعد سنوات طويلة من العزلة والمعاناة.

بيدرسن: خطوة نحو التعافي

على الصعيد الأممي، رحّب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسن، بالقرار الأوروبي، مؤكداً أنه يُعدّ خطوة داعمة للتعافي الاقتصادي في سوريا، ويوفّر أرضية مناسبة لدفع العملية السياسية قدماً نحو حل شامل ومستدام.
ويعكس الترحيب الواسع بالقرار الأوروبي مؤشراً واضحاً على تحوّل تدريجي في المواقف الإقليمية والدولية تجاه سوريا، ويفتح الباب أمام عودة تدريجية للبلاد إلى محيطها العربي والدولي بعد سنوات طويلة من العزلة والعقوبات، في ظل تفاؤل حذر بإمكانية طي صفحة الحرب والانخراط في مسارات البناء والتعافي والاستقرار.
وأعرب المسؤول الأوروبي، ستيفانو سانينو، عن استعداد المفوضية الأوروبية لتقديم الدعم الفني والمالي لسوريا، في مجالات تنمية القطاع الخاص، وتحديث البنية التحتية الصناعية، وتسهيل نفاذ المنتجات السورية إلى الأسواق الأوروبية، من خلال اتفاقيات تفضيلية مستقبلية تهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي وإعادة الثقة بين الجانبين.

أول لقاء اقتصادي سوري – أوروبي

في أول لقاء رسمي عقب رفع العقوبات الأوروبية عن سوريا، بحث وزير الاقتصاد والصناعة، محمد نضال الشعار، مع المدير العام للمديرية العامة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج في المفوضية الأوروبية، ستيفانو سانينو، والوفد المرافق، سبل النهوض بالواقع الاقتصادي والاستثماري في البلاد، في ظل المستجدات التي أفرزها القرار الأوروبي الأخير، ولا سيما إعادة سوريا إلى برنامج التحويلات المالية الدولية.
وجرى اللقاء في مقر وزارة الاقتصاد في دمشق، في أجواء وُصفت بالإيجابية، حيث يُعدّ بمثابة تتويج لمسار طويل من الحوارات الفنية والسياسية، التي أفضت إلى انفراجات اقتصادية طال انتظارها، وشكّلت مؤشراً واضحاً على التحول التدريجي في المشهد الاقتصادي الإقليمي والدولي تجاه سوريا.
وأكد الوزير الشعار أن سوريا تدخل اليوم «مرحلة اقتصادية جديدة»، قوامها الشراكة الدولية والتعافي الإنتاجي، مشيراً إلى أن رفع العقوبات يفتح الباب أمام تدفق الاستثمارات وعودة الشركات الأوروبية للعمل، لا سيما في قطاعات حيوية مثل الصناعة والطاقة والبنية التحتية.
وأوضح أن الوزارة بصدد مراجعة شاملة لبيئة الأعمال بغية تهيئتها لاستقطاب الاستثمارات النوعية، مع إعطاء الأولوية لإعادة تأهيل المصانع الاستراتيجية المتوقفة، ودعم الصناعات التصديرية، وإعادة دمج سوريا في سلاسل التوريد الإقليمية والدولية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية