بيروت – «القدس العربي»: وجه آخر لشقاء الإنسان الفلسطيني ينقله إلى الشاشة الكبيرة فيلم «إلى عالم مجهول». فيلم بات متاحاً حضوره في صالة سينما متروبوليس، كما هو متاح في صالات دول عربية متعددة. «إلى عالم مجهول» نافس سنة 2024 في مسابقة «نصف شهر المخرجين» في مهرجان كان. وشارك في عشرات المهرجانات حول العالم، وحصد أكثر من 20 جائزة.
تدور أحداث الفيلم حول الشابين رضا وشاتيلا اللذين وصلا من لبنان إلى أثينا بطريقة غير شرعية. وهناك يسعيان للحصول على جوازي سفر مزورين، لركوب الطائرة وصولاً إلى ألمانيا حيث يحلمان بتأسيس مقهى صغير، وببناء حياة كريمة. بشق النفس يدّخرا المال المطلوب بدل جوازي السفر المزورين، وربما بطرق غير مرضية، لكنّ ادمان رضا للمخدرات يبددها. يضيع الحلم. ويبدأ عقل شاتيلا بالبحث عن سبيل آخر لتحصيل المال المطلوب من جديد، والعودة إلى ضفاف الحلُم.
تمثّلت الخطة الجديدة باحتجاز رهائن علّهما يتمكنان من ركوب الطائرة نحو ألمانيا. في حياة شاتيلا ورضا جوامع مشتركة عديدة. تجمعهما القرابة، وكذلك الحب والصراحة بينهما. في حين يجد شاتيلا أن رضا من مسؤوليته، فالثاني ينظر إلى الأول وكأنه حبل نجاته من الإدمان الذي ابتلي به.
في أثينا يتلاقى جمع من الطامحين بالوصول إلى جنّة الغرب وبخاصة ألمانيا. من سوريين وفلسطينيين وغيرهم. والهدف الأول حقوق إنسانية ليست لهم في بلدانهم، أو في بلدان لجوئهم كما الفلسطينيين. بين أثينا وبلوغ هذا الحلُم مساحة شاسعة مزروعة بالقهر، واستغلال طالبي اللجوء لبعضهم البعض. إلى جانب العنصرية. المأساة تجمع الكل.. فهم في بلاد ليست هدفهم للاستقرار، يترنحون أمام أحلامهم البسيطة جداً، والمتمثّلة بعيش حياة آمنة مستقرّة.
«إلى عالم مجهول» فيلم له ميزات متعددة. أولها قصته الواقعية. واظهاره لهذا الكم من اللطف والطيبة والنظرة الوادعة لرضا. والعلاقة المثالية بإنسانيتها بين شاتيلا ورضا. واحتضانهما معاً للطفل مالك الواصل من غزة إلى اثينا، ومساعدته للوصول إلى عمته في ايطاليا.
رغم حركة الشابين شاتيلا ورضا الدائمة، إلا أن الفيلم تخللته لحظات إطالة، في أكثر من محطة. ولم يكن للمشاعر الفائضة التي يتميز به بطلا الفيلم أن تعفيه من هذا التطويل.
«إلى عالم مجهول» من اخراج مهدي فليفل. بطولة محمود بكري، وآرام صبّاح، وحمد الصرافة، ومعتز الشلتوح، ومنذر رياحنة ومحمد غسّان. توزع الفيلم في العالم العربي شركة «فيلم كلينيك المستقلّة».