أزمة الإيجارات في دير الزور: عبء يثقل كاهل السكان

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: تشهد دير الزور شرقي سوريا، أزمة متفاقمة في سوق الإيجارات، تعكس عمق التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه المدينة، حيث تسجل أسعار المنازل ارتفاعا غير مسبوق، يثقل كاهل الأهالي ويهدد استقرارهم المعيشي.
وتأتي هذه الأزمة في سياق معقد تشهده المدينة، يشمل تزايد الطلب على السكن، وارتفاع الأسعار، ونقصا في الضوابط القانونية التي تنظم سوق الإيجار.

سوق سكني متأزم

وتعود جذور هذه الأزمة، وفق مصادر أهلية لـ «القدس العربي» إلى عوامل متشابكة، في مقدمتها الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية السكنية خلال سنوات الصراع.
وفي هذا الإطار، يقول الناشط الميداني مؤيد مروان، من أبناء دير الزور لـ «القدس العربي» إن تقديرات محلية تشير إلى أن نسبة كبيرة من الوحدات السكنية تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي. أحياء بكاملها مثل الحميدية، الشيخ ياسين، الصناعة، والحويقة، تحولت إلى أنقاض، ما دفع الأهالي للتزاحم في المناطق الأقل تضررا، مثل القصور والجورة والموظفين، وهو ما ضاعف الطلب وضغط على ما تبقى من مساكن صالحة للسكن.
تزامن ذلك، وفق المتحدث، مع عودة تدريجية للنازحين إلى مدينتهم، على أمل استعادة حياتهم الطبيعية. وعلى الرغم من أن هذه العودة تعكس تحسنا نسبيا في الأوضاع الأمنية، فإنها أدت إلى زيادة في الطلب على منازل محدودة العدد في سوق مأزوم بطبيعته.

قصص من المعاناة

ويعاني الأهالي من تداعيات هذه الأزمة على نحو مباشر.
أحمد العلي، وهو موظف حكومي في دير الزور، يعيل ثلاثة أطفال، يقول لـ «القدس العربي»: راتبي لا يتجاوز 400 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 40 دولارا أمريكيا، بينما إيجار شقة من غرفتين وصالة يصل إلى مليون ونصف، أي ما يعادل 150 دولارا.
ويتساءل: كيف لي أن أوفر لعائلتي الطعام واللباس؟ الوضع صعب وهو ما يفرض علينا أن نعيش حاليا مع أقارب لنا في منزل صغير. معتبرا أن «هذا ليس حلا دائما».
أما السيدة فاطمة المحمد، وهي أرملة عادت مؤخرا إلى المدينة، فتقول: «بعد سنوات من النزوح، عدنا لنتفاجأ بهذا الاستغلال. لا أستطيع تأمين مسكن مقبول، بينما يطلب المّلاك مبالغ تأمين مرتفعة جدا، ربما تضاهي العيش في الدول الأوروبية».
وفي محاولة لفهم أبعاد هذه الأزمة من جهة أصحاب العقارات والوسطاء العقاريين، أرجع خالد الحسن، وهو صاحب مكتب عقاري في مدينة دير الزور، أسباب الأزمة إلى ندرة المعروض.
وقال لـ «القدس العربي»: أحياء كاملة لم يُعد إعمارها بعد، والطلب يفوق العرض بأضعاف. نحن لا نحدد الأسعار، بل هي انعكاس لرغبة المالك وظروف السوق.
وأضاف :صحيح أن بعض الملاك يستغلون الظرف، لكن كثيرين يعتبرون رفع الأسعار تعويضا عن سنوات الخسارة، كما أن تكاليف الترميم والصيانة مرتفعة جدا في دير الزور.
وحسب مصادر أهلية لـ «القدس العربي» فإن آثار الأزمة لا تنحصر في الجانب المالي فقط، بل تتعداه إلى تهديد استقرار الأسر وعرقلة عودة الحياة الطبيعية الى المدينة، إذ أن «الفجوة الواسعة بين الدخل وتكاليف الإيجار تدفع شريحة كبيرة من السكان نحو الفقر المدقع، وتزيد من خطر التشرد، خاصة في ظل غياب سياسات حكومية واضحة لتنظيم القطاع العقاري أو دعم السكن المؤقت» حسب الناشط الميداني مؤيد مروان.
وأضاف: في ظل هذا الواقع، يدعو الأهالي إلى تدخل عاجل من الجهات المعنية، سواء عبر إطلاق مشاريع إسكان مدعومة أو سكن اجتماعي، وتسريع وتيرة إعادة إعمار الأحياء المتضررة، وفرض رقابة على سوق الإيجارات ومنع الاحتكار والاستغلال، فضلا عن ضرورة تقديم إعانات للنازحين العائدين والفئات الأشد ضعفا، حسب رأيه.
ووفقا للمتحدث فإن أزمة الإيجارات في دير الزور تعتبر انعكاسا لحالة أوسع من التحديات التي تواجه المدينة في مرحلة ما بعد الحرب، كما أنها قد تتحول إلى أحد أبرز العوائق أمام تعافي دير الزور وعودة أهلها إلى حياة كريمة وآمنة، إذا ما تركت دون حلول سريعة ومجدية.

إلغاء الضرائب

وكان وزير المالية محمد يسر برنية، قد أصدر الأحد، قراراً بإلغاء ضريبة البيوع العقارية وفقا للقيمة الرائجة، في حال العدول عن البيع، وعدم إتمامه بموافقة البائع والشاري، وذلك في معرض تطبيق أحكام القانون رقم 15 لعام 2021.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» أنه ووفقاً للقرار طلب وزير المالية من مديريات المالية في المحافظات، اعتبار عملية التراجع عن المبيع في كل حالاته، سواء كانت الضريبة مسددة أو غير مسددة عملية مقبولة مالياً دون أن ترتب أي ضريبة، طالما أن العملية محصورة في الدائرة المالية، ولم يتم الفراغ لدى دوائر التوثيق العقارية، شريطة تقديم إقرار خطي من قبل أصحاب العلاقة البائع والشاري، لإلغاء عملية التنازل عن المبيع وعلى مسؤوليتهم، وأن ترد الضريبة أصولاً في حال كانت مسددة.

تسهيل الإجراءات

وأوضح أن هذا القرار خطوة بسيطة تعكس اهتمام الوزارة بتسهيل الإجراءات، والحد من الظلم الذي قد يتعرض له المواطن من خلال إلغاء قرار ضريبة البيوع العقارية في حال العدول عن البيع وعدم إتمامه بموافقة البائع والشاري، علماً أن الضريبة كانت سابقاً مستحقة، حتى وإن لم يتم استكمال البيع في الدوائر العقارية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية