غزة – “القدس العربي”:
اطلعت “القدس العربي” على تفاصيل العمل الخاصة بالشركة التي أسستها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بالشراكة مع الإدارة الأمريكية، تحت مسمى “مؤسسة غزة الإنسانية”، التي تريد حكومة الاحتلال جعلها تشرف على توزيع المساعدات الغذائية على سكان قطاع غزة، الذين يعانون من ويلات الحرب والحصار.
ووفق المعلومات المتوفرة فإن الشركة التي أسست تحت ستار إنساني، وبمسمى (مؤسسة إغاثة)، لا تعدو كونها مؤسسة ربحية مرتبطة بتنفيذ خطط الحكومة الإسرائيلية، الرامية لاستغلال المساعدات في العدوان المستمر ضد قطاع غزة، وذلك بعد الكشف عن طريقة تشكيلها المشبوهة، والتي دفعت بمديرها العام بعد فضح خططها لإعلان استقالته.
طلب الخدمة من شركات غزية
ويتضح أن هذه المؤسسة أجرت اتصالات مباشرة مع رجال أعمال من قطاع غزة، وأوصلت إليهم قسيمة مناقصة، ليقوموا بملئها من أجل التنافس على عرض مالي، مقابل تقديم خدمات يومية تشمل إيصال مئات العمال من القطاع، للعمل في المراكز المخصصة لتوزيع المساعدات، وهي ثلاثة في جنوب القطاع، وتحديدا في مدينة رفح، وما بين المدينة ومدينة خان يونس، ورابع في منطقة “محور نتساريم” من الجهة الجنوبية.
طلبت المؤسسة من رجال الأعمال تقديم المناقصة، لتختار من بينهم من يرسو عليه العطاء، بعد التعهد بإيصال 340 عاملا يوميا إلى المراكز الأربعة، بواقع 80 عاملا لكل موقع
وطلبت المؤسسة من رجال الأعمال تقديم المناقصة، لتختار من بينهم من يرسو عليه العطاء، بعد التعهد بإيصال 340 عاملا يوميا إلى المراكز الأربعة، بواقع 80 عاملا لكل موقع، يعملون على فترتين كل واحدة منها تحتاج إلى 40 عاملا، على أن يجري العمل في هذه المراكز لمدة 18 ساعة يوميا.
وحصلت “القدس العربي” على نسخة من طلب تقديم العروض “كراسة العطاء”، التي وضعتها الشركة الأجنبية التي رسا عليها عطاء إدارة هذا المشروع، وقد أطلقت على نفسها اسم شركة حلول الوصول الآمن “SRS”.
شروط المناقصة
وحسب شروط المناقصة، يتطلب ممن يرسو عليه العطاء، أن يرسل بالعمل لكي يقوموا بأعمال تفريغ المساعدات في المركز المخصص بعد وصولها من الجانب الإسرائيلي ومن ثم إدخال المواطنين للمراكز، وبعد ذلك توزيع المساعدات عليهم، وفق الخطة الموضوعة من السلطات الإسرائيلية والجانب الأمريكي.
وتطلب كراسة العطاء من مزودي الخدمات، أن يتم تحديد 3 مسؤولين عن كل فريق عمل، يجيدون اللغة العربية والانكليزية، من أجل التنسيق مع فريق شركة حلول الوصول الآمن، وكذلك المسؤولين الأمنيين في المكان، والمؤسسات الإنسانية وموظفي الخدمات اللوجستية.
وكان من بين الشروط على موردي الخدمة، أن يراعوا في اختيار العمال والموظفين، أن يكونوا من عائلات مختلفة، وأحياء سكنية وطبقات اجتماعية واقتصادية مختلفة، بمعني أن يكونوا ممثلين لـ “البنية الاجتماعية” في قطاع غزة.
وتطلب الشركة من المورد، في حال طرد موظف أو تعليق عمله، أن يكون على الفور له بديل في العمل، على أن يتمتع بمميزات عمل مماثلة أو أكثر ممن جرى الاستغناء عن خدماته.
كما طلبت الشركة التي تشرف على إدارة تلك الأماكن من مزودي الخدمة، إطلاع جميع الموظفين على التزاماتهم القانونية والبروتوكولات الأمنية المعمول بها هناك.
كما طلبت من رجال الأعمال جدول الأسعار “العرض المالي” للعمل في هذا المشروع، أما البند الثاني فاشتمل على تواريخ العمل في المشروع، وقد حدد 17 مايو لإصدار طلب تقديم العروض، و17 مايو كموعد لاستحقاق الاقتراح، ويوم 23 مايو أو قبل، كتاريخ لبدء العمل بالعقد.
ستخضع المراكز الأربعة لحراسة أمنية مشددة من طرفين، الأول فريق يتبع شركة أمنية أمريكية، وسيكون هؤلاء مدججين بالسلاح، إضافة إلى جيش الاحتلال، الذي سيكون متواجدا على بعد 300 متر من كل موقع توزيع
وستخضع هذه المراكز الأربعة لحراسة أمنية مشددة من طرفين، الأول فريق يتبع شركة أمنية أمريكية يخدم فيها رجال خدموا سابقا في وحدات الجيش الأمريكي، وسيكون هؤلاء مدججين بالسلاح، إضافة إلى جيش الاحتلال، الذي سيكون متواجدا على بعد 300 متر من كل موقع توزيع، وهو ما يعني أن تلك المنطقة الخالية من أي مبان تفصل بينها وبين الجنود الإسرائيليين، ستكون في مرمى نيران جيش الاحتلال القريب، كما ستخضع لرقابة من الجو.
رفض التعامل
وقال رجلا أعمال من غزة لـ “القدس العربي”، ممن عرض عليهم العمل، إنهم رفضوا العمل بهذه الطريقة، من خلال عدم التجاوب مع الطلب.
وأشار أحدهم إلى أن طريقة العمل بهذا الشكل، وبالطريقة الإسرائيلية “خطيرة للغاية” لافتا إلى أنهم كرجال أعمال مستعدون لإدخال البضائع إلى غزة بالطرق الرسمية، وإيصالها إلى الأسواق، فيما توكل مهمة توزيع وإدارة المساعدات للوكالات الأممية المختصة، التي تتعاون معها الشركات الفلسطينية في عملة نقل البضائع إلى المخازن.
وفي هذا السياق، روجت إسرائيل صورا لرجال وهم يحملون على ظهورهم عبوات كرتونية، تشبه تلك التي كانت توزع في فترات سابقة على سكان غزة، وتحتوي على مواد غذائية، وزعمت أنها لسكان من القطاع، وصلوا الاثنين إلى أحد المراكز جنوب قطاع غزة لاستلام المساعدات، غير أن هناك من شكك في مصداقية الصورة، وقال إنها تهدف إلى خديعة السكان لدفعهم للذهاب إلى تلك المراكز، خاصة أن الصورة لم تظهر وجوه أولئك الرجال.
وجاء ذلك بعد أن انتشرت لقطات فيديو، تظهر أحد مراكز التوزيع وبداخلها مواد غذائية معلبة داخل صناديق كرتون، بانتظار توزيعها، بعد ان وصلت إلى هناك من الجانب الإسرائيلي.
وكانت تقارير إسرائيلية زعمت أن هناك شركات من غزة وافقت على العمل مع هذه المؤسسة بالطريقة التي حددتها إسرائيل، غير أن من ذكرت أسماء شركاتهم نفوا ذلك، خاصة وأن هذه الشركة أرجأت عملها إلى وقت عير محدد، بعد أن كانت تخطط للبدء يوم الأحد الماضي، لعدم وصول العمالة اللازمة، وهو اليوم الذي كشف فيه بأن مدير مؤسسة “غزة الانسانية”، جاك وود، قدّم استقالته بشكل مفاجئ، احتجاجًا على ما وصفه بـ “انعدام القدرة على الالتزام بالمبادئ الإنسانية الأساسية”.