لندن – “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده ماثيو دالتون، قال فيه إن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كان يحضر مذكرات توقيف ضد السياسيين الإسرائيليين المتطرفين قبل أن يقرر كريم خان أخذ إجازة لحين انتهاء التحقيقات التي تجريها الأمم المتحدة في مزاعم تحرش جنسي ضده.
وأضافت الصحيفة أن خان كان يحضر للطلب من قضاة المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات ضد وزير الأمن في حكومة بنيامين نتنياهو، إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سابقين وحاليين قولهم إن التحقيق الذي كان يجريه خان في كل من سموتريتش وبن غفير يتركز على دورهما في توسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. ويقع قرار مواصلة التحقيقات وطلب مذكرات على نائبي خان وليس من الواضح إن كانا سيواصلان التحقيق وطلب المذكرات.
يشكك بعض المسؤولين والخبراء القانونيين في مضي المحكمة بإصدار المذكرات دون أن يكون مدعيها العام هو الذي يقود الجهود
ويشكك بعض المسؤولين والخبراء القانونيين في مضي المحكمة بإصدار المذكرات دون أن يكون مدعيها العام هو الذي يقود الجهود. وقالت الصحيفة إن أي مذكرة اعتقال ستزيد من التوتر بين المحكمة وإسرائيل وستنقل المواجهة من غزة إلى الضفة الغربية. كما وستعقد علاقتها مع الولايات المتحدة التي قد تفرض عقوبات جديدة عليها، كما فرضت إدارة دونالد ترامب عقوبات بسبب إصدارها مذكرتي اعتقال ضد نتنياهو ووزير دفاعه السابق، يواف غالانت.
ورفضت المحكمة التعليق على قضايا بعينها، لكنها قالت إن صلاحيتها تمتد للتحقيق في الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية منذ عام 2014، عندما قبلت السلطة الفلسطينية اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. ولم يستجب المتحدثون باسم سموتريتش وبن غفير لطلبات التعليق.
وقال المسؤولون الحاليون والسابقون إن المدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية يدرسون ما إذا كان سموتريتش وبن غفير قد ارتكبا جرائم حرب بدفعهما لبناء مستوطنات يهودية في الضفة الغربية. وتحظر اتفاقيات جنيف على الدول نقل سكانها إلى الأراضي التي احتلتها. وأضاف المسؤولون الحاليون والسابقون أن المدعين العامين يحققون أيضا مع مسؤولين إسرائيليين آخرين بشأن دورهم في توسيع مستوطنات الضفة الغربية. وتناقش إسرائيل أن منع الاستيطان في المناطق الفلسطينية المحتلة لا يشملها، لأن المناطق لم تكن جزءا من دولة معترف بها، مع أن الضفة كانت جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية قبل حرب عام 1967.
وبالمقابل أصدرت أعلى هيئة قضائية في الأمم المتحدة وهي محكمة العدل الدولي قرارا اعتبرت فيه الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني.
ويقود سموتريتش وبن غفير جهود توسيع المستوطنات في الضفة الغربية ويعيشان في مستوطنات هناك. وطالبا بالسيطرة على كامل الضفة الغربية. وتأتي دراسة المحكمة إصدار مذكرات ضد المسؤولين المتطرفين في وقت تواجه فيه مشاكل مع الإدارة الأمريكية التي فرضت عقوبات على خان بعد قرار اعتقال نتنياهو وغالانت في العام الماضي. وتقول الصحيفة إنها كشفت عن اتهامات مساعدة له في المحكمة وهي محامية في الثلاثينات من العمر لخان بسلوك جنسي غير لائق.
قال المسؤولون الحاليون والسابقون إن المدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية يدرسون ما إذا كان سموتريتش وبن غفير قد ارتكبا جرائم حرب بدفعهما لبناء مستوطنات يهودية في الضفة الغربية
وقالت إن خان، الوجه العام للمحكمة استخدم مذكرات الاعتقال ضد نتنياهو وغالانت وثلاثة من مسؤولي حماس، قتلوا جميعا، للتراجع عن اتهاماتها بأنه مارس معها الجنس. وقد فرضت أمريكا عقوبات على خان والتي تقول المحكمة الجنائية الدولية إنها أعاقت عملياتها. وتدرس إدارة ترامب فرض جولة ثانية من العقوبات حيث يخشى مسؤولو المحكمة وخبراء قانونيون من أن مذكرات اعتقال جديدة ضد مسؤولين إسرائيليين قد تدفع الولايات المتحدة إلى استهداف المحكمة نفسها، وهو إجراء قد يشل عمل المؤسسة وعزلها فعليا عن النظام المالي الأمريكي.
ونقلت الصحيفة عن مارك إليس رئيس النقابة الدولية للمحامين ومستشار المحكمة في مجال العقوبات: “في هذا المشهد السياسي، اعتقد أن على مكتب المدعي العام والمحكمة توخي الحذر” وبخاصة أن “المحكمة تواجه تهديدا وجوديا”.
وينص نظام روما المؤسس للمحكمة على أن أي نقل تقوم به قوة محتلة للسكان، مباشرة أو بطريقة عير مباشرة في المناطق المحتلة، يصل إلى جريمة حرب. وتقدم إسرائيل دعما حكوميا جوهريا للمستوطنين. ويعلق إليس أن القضية قوية باستثناء الجانب السياسي فيها. وستزيد أوامر الاعتقال الجديدة من الضغط الدولي على نتنياهو، وتأتي في وقت زادت فيه الحكومات الأوروبية وكندا انتقاداتها مؤخرا لحرب إسرائيل في غزة، وفرضت عقوبات جديدة على المستوطنين بسبب العنف في الضفة الغربية. ودعا الرئيس ترامب هذا الأسبوع إلى إنهاء الحرب “بأسرع وقت ممكن”.
واتهمت المحكمة نتنياهو وغالانت بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، متهمة إياهما بإصدار أوامر للقوات الإسرائيلية بمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة بعد الهجمات التي شنتها حماس على جنوب إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وقال مسؤولون في المحكمة بأن قضاتها أمروا بإيداع أي طلب إصدار مذكرات توقيف ضد مسؤولين إسرائيليين أو قادة من حماس في ملفات سرية. وقد أعلن خان عن مذكرات التوقيف ضد نتنياهو وغالانت متجاوزا نصيحة بعض كبار المدعين في المكتب بإبقائها سرية.
ونُصح خان، حسب قول الصحيفة بملاحقة المستوطنين، حيث كانت مذكراته ستواجه ردود أفعال أقل مقارنة مع ملاحقة نتنياهو وغالانت بسبب الحرب في غزة، وبخاصة أن إسرائيل لقيت دعما دوليا بعد هجمات حماس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر. وكانت دول غربية، بما فيها الولايات المتحدة، قد فرضت بالفعل عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين بسبب العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.