تدويل الصراع خيار الفلسطينيين «الناعم» في مواجهة ضغوط المفاوضات

حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»: تعكف القيادة الفلسطينية بحسب معلومات تلقتها «القدس العربي» من مصادر موثوقة في هذه الأيام على وضع خطط جديدة للتحرك في كافة المحافل، في ظل ما تعانيه القضية الفلسطينية من تهميش على المستويين العربي والدولي، لصالح قضايا أخرى، تترافق مع دعوات وضغوطات تطالب بإعادة المفاوضات مع إسرائيل، دون تحقيق شروطها اللازمة.
وتدرك القيادة الفلسطينية أن كل ما يحيط بها على المستويين العربي والدولي، لا يحمل إشارات إيجابية، فهناك في اليمن ينشغل العرب، علاوة على اهتمام دول الخليج بتطورات الملف النووي الإيراني، الذي يمثل الشغل الشاغل للاعبين الأساسيين في السياسة الدولية، علاوة على دخول الإدارة الأمريكية في حالة عدم القدرة على رعاية أي ملف دولي خاصة المفاوضات، مع بدء التحضيرات للانتخابات.
الأهم في الأمر كانت الرسالة الفرنسية الشفوية التي وصلت القيادة، كما تؤكد مصادر فلسطينية، والتي حملت اعتذار باريس عن الاستمرار في التحرك القائم على طرح مشروع على مجلس الأمن الدولي، لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، متذرعة بالعديد من الحجج، لكن ذلك لم يمنع مسؤولين في القيادة الفلسطينية من التأكيد على أن الأمر تقف خلفه الإدارة الأمريكية التي طلبت من فرنسا وقف التحرك، خشية من أن يؤثر ذلك على حليفتها إسرائيل.
وقد جرى تأكيد الأمر من أكثر من جهة، أشارت إلى أن الأمر وصل إلى حد التعهد الفرنسي، للإدارة الأمريكية بتأجيل موعد تقديم مشروع باريس الرامي لإطلاق المفاوضات، إلى ما بعد إنجاز الاتفاق بين الدول الكبرى وإيران حول البرنامج النووي الإيراني، رغم أن مسودة المشروع الفرنسي قدمت في وقت سابق للجانبين، وإلى الأطراف الدولية والعربية المعنية بالأمر.
وفي محاولة يعتبرها الكثيرون دبلوماسية ليس إلا، ينوي وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الشهر المقبل، القيام بجولة تشمل الأراضي الفلسطينية وإسرائيل ومصر، في مسعى لإحياء عملية التسوية، وإقناع جميع الأطراف بقبول مشروع قرار فرنسي في مجلس الأمن الدولي يهدف إلى وضع أسس للمحادثات.
الوزير الفرنسي حاول إرضاء الجميع في الخطط التي تعكف بلاده على وضعها، من خلال التأكيد على دعم حل الدولتين، وضمان أمن إسرائيل، مع مطالبته منح العدالة للفلسطينيين. ورغم ذلك يشكك الكثير من المسؤولين الفلسطينيين في قدرة فرنسا على إعادة تحريك مشروعها من جديد، حتى بعد إنجاز الاتفاق النووي الإيراني، فهؤلاء يتخوفون من ضغوطات دولية تمارس على الطرفين «الفلسطيني والإسرائيلي»وبالأخص الطرف الفلسطيني، لحثهم على العودة للمفاوضات، بدون أن تكون هناك مرجعية ناظمة للأمر، أو قرار دولي يحدد مسارها.
والساسة الفلسطينيون يدركون أن الإدارة الأمريكية التي على الأرجح لن تكون وسيطا مركزيا كما جرت العادة في تحريك العملية السياسية في الفترة المقبلة، لن تسمح رغم ذلك بأن يكون الضغط باتجاه إسرائيل فقط، حتى من جهة فرنسا.
وقد عبر عن ذلك السيناتور الأمريكي ليندزي غراهام، الذي ينوي الترشح للرئاسة الأمريكية، بإنذار الأمم المتحدة، بوقف تمويلها، إذا ما حاولت الهيمنة على العملية السلمية.
وقال خلال زيارته لإسرائيل، أن لأي دولة أخرى التحكم بالعملية السياسية ووضع شروط لها من خلال مجلس الأمن الدولي، وكان يقصد فرنسا.
ذلك المنع الأمريكي يأتي في ظل عدم تحمس الإدارة الأمريكية للدخول مجددا على خط الوساطة، فالرئيس باراك أوباما، قال أنه لا يرى أفقا خلال عام باستئناف العملية السياسية.
وهو أمر شعرت به القيادة الفلسطينية، حتى أن ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قال أن الولايات المتحدة ليست متحمسة لإحياء المفاوضات في المنطقة، أو حتى الانخراط بشكل من الأشكال.
«القدس العربي» علمت من مصادرها الخاصة، أن التحركات المستقبلية التي لا تزال في مرحلة الضبابية، تحمل ضغوطا كبيرة ستمارس في غضون الفترة القليلة المقبلة، من قبل الأطراف الأوروبية، وأولها بدأ من خلال طروحات للإتحاد الأوروبي حملتها وزير خارجية الاتحاد فديريكا موغيريني، إضافة إلى دبلوماسيين آخرين منهم وزير الخارجية النرويجي بورغ براندا.
فالطروحات من المسؤولين كانت تطلب من الطرفين، الرئيس محمود عباس، ومن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العودة للمفاوضات، من خلال تقديم كل طرف ليونة نحو الآخر.
هذه الطروحات الجديدة يعتقد أنها ستكون البديل للمبادرة الفرنسية، حيث استند الطرح الأوروبي تحديدا الذي قدمته موغيريني على إطلاق مفاوضات، دون تقييد إسرائيل بالتزامات أو بقرارات من مجلس الأمن، وتستند إلى ما كانت عليه العملية التفاوضية في الماضي، من خلال تعهد إسرائيل بـ»بوادر حسن نية»، تعطي الفلسطينيين الأمل في عملية التفاوض التي ستقوم، في حين طالب الوزير النرويجي الذي تحدث صراحة عن ضغوطات مستقبلية من أجل إطلاق المفاوضات، على ضرورة تحقيق إسرائيل، واحدة من شروط الفلسطينيين التي وضعت سابقا لاستئناف المفاوضات، حيث جرى طرح هذه النقطة خلال اجتماعه الأخير مع نتنياهو.
استباقا لتخفيف الضغوط المتوقعة أبدى بنيامين نتنياهو الذي يرأس حكومة يمينية هشة، رغبته في استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين على وجه السرعة، بهدف التوصل إلى تفاهمات حول حدود الكتل الاستيطانية المنوي ضمها لإسرائيل في إطار اتفاقية سلام مستقبلية.
هذا الأمر جرى تأكيده من نتنياهو خلال لقاء مغلق عقده مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، ويمكن الفهم من هذه التصريحات أن نتنياهو يمكن أن يوافق على تجميد البناء في المستوطنات التي ستكون خارج عملية الضم والمبادلة.
الرئاسة الفلسطينية على الفور رفضت المقترحات، وعلى لسان الناطق الرسمي نبيل أبو ردينة، ردت بالقول أن أساس أي مفاوضات «يجب أن يكون الاعتراف بحدود العام 1967، والقدس عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة»، وأن كل ما يتعلق بقضايا الوضع النهائي لا يمكن تجزئته أو تأجيله، إلى جانب ضرورة وقف الاستيطان بشكل كامل، وإطلاق سراح الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل أوسلو، حتى يمكن أن يكون لأي حديث مصداقية.
لكن ذلك لم يمنع خشية الفلسطينيين من وجود خطة ماكرة لدى نتنياهو، يحاول من خلالها الظهور بمظهر المتعاون من جهود السلام والمفاوضات.
والفلسطينيون كانوا قبل عام، عند توقف المفاوضات مع إسرائيل، طالبوا قبل استئنافها من جديد وقف البناء في المستوطنات، وإطلاق سراح آخر دفعات الأسرى القدامى، الذين اعتقلوا قبل اتفاقات أوسلو، وكذلك أن تجرى المفاوضات لمدة عام يتم خلاله التوصل إلى حلول لكافة الملفات النهائية، وأن تضمن المفاوضات إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وفي ظل ما يحيط بالملف الفلسطيني من تعقيدات أبرزها شعور الساسة وصناع القرار وفي مقدمتهم الرئيس عباس، بوجود حالة من التهميش للملف الفلسطيني في هذه الأوقات، مع توقعهم بضغط قريب يستند إلى تهميش القضية، فإنهم أيضا لا يرغبون بدخول أي مواجهة مع أي من الأطراف الدولية.
من جملة ما يتم بحثه فلسطينيا في مؤسسات السلطة العليا، هو تنفيذ خطة سياسية ترتكز على الاستمرار باحتفاظ الفلسطينيين بحقهم بالحصول على عضوية العديد من المؤسسات الدولية، والاستمرار في مقاضاة إسرائيل في محكمة الجنايات مستفيدة بذلك من عضوية فلسطين في الأمم المتحدة، وذلك ضمن خطة التحرك الفلسطيني المستقبلية «الناعمة» لمواجهة الضغوط الأوروبية والأمريكية، التي تطالب بعودة المفاوضات دون تحقيق شروط.
ويدلل على ذلك ما ورد في كلمة الرئيس عباس بذكرى النكبة التي قال فيها «في حال واصلت الحكومة الإسرائيلية النهج السابق سنواصل في المقابل توجهنا لتدويل الصراع».
رياض منصور سفير فلسطين في الأمم المتحدة، قال قبل أيام في مؤتمر حول السلام في الشرق الأوسط، أن خطة التحرك لدى الجانب الفلسطيني، ترتكز على اعتماد قرار شمولي يحدد سقفا زمنيا لإنهاء المفاوضات وإنهاء الاحتلال، يرتكز على أسس الحل المستندة على القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وخطة الطريق والمبادرة العربية، ويعتمد هذا الأسلوب على التفاوض الجماعي، بمشاركة الدول الخمس الكبرى، والدول العربية المعنية، أو الذهاب لمؤتمر دولي محدد المعارف لتنفيذ مبادرة السلام العربية.
وفي حال تعذر ما سبق يتم اللجوء للخطوة النهائية بتقديم قرار لمجلس الأمن، قبول عضوية دولة فلسطين بشكل كامل في الأمم المتحدة.
السفير منصور أشار لامتلاك دولة فلسطين الكثير من الخيارات في الجمعية العامة، ودعا لعدم ملامة الفلسطينيين للجوء لهذه الخيارات السلمية والقانونية والحضارية، بينما إسرائيل القائمة بالاحتلال تمارس كافة أشكال العمل غير القانوني.

أشرف الهور

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية