المجد ينادي العرب في كأس العالم للأندية في الولايات المتحدة!

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: يترقب عشاق الساحرة المستديرة في كل أرجاء المعمورة، ركلة بداية النسخة الحقيقية الأولى لكأس العالم للأندية، التي ستنطلق على الأراضي الأمريكية في مثل هذه الساعات الأسبوع المقبل، بمشاركة 32 فريقا من كل قارات العالم، منها 5 أندية من عرب آسيا وأفريقيا، في مقدمتها المؤسسة الرياضية الأكثر نجاحا وشهرة في الشرق الأوسط والقارة السمراء النادي الأهلي المصري، بالإضافة إلى زعيمي الخليج وآسيا الهلال السعودي والعين الإماراتي، وأيضا عملاق الكرة التونسية الترجي الرياضي وجاره الكبير الوداد البيضاوي المغربي، وسط حالة من التفاؤل من المحيط إلى الخليج أن تشهد البطولة مفاجأة عربية من الوزن الثقيل، على غرار معجزة منتخب المغرب في مونديال قطر 2022، وذلك ليس فقط لوقوع البعض منها في مجموعات متوازنة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بل أيضا لإرث الأندية الخمسة وتمرسها على أجواء هذه البطولة، منذ اعتماد نظامها القديم في العام 2005، كمسابقة كانت تقام سنويا بمشاركة أبطال القارات الست بالإضافة إلى بطل الدوري المحلي في البلد المنظم، وقد شهدت وصول اثنين من هذا الخماسي إلى المباراة النهائية، وثالث احتفظ بالمركز الثالث والميدالية البرونزية 4 مرات، لكن يبقى سؤال المليون دولار الذي يراود الجميع في هذه الأثناء هو: من يا ترى الفريق العربي الأوفر حظا لتجاوز الدور الأول والذهاب إلى أبعد ما كان في مونديال الأندية؟ هذا ما سنسلط الضوء عليه في موضوعنا الأسبوعي.

المنحوس والأحلام

بلغة العقل والمنطق، سيكون من الصعب على جماهير الموج الأزرق الهلالي، أن تتقبل فكرة خروج فريقها من الدور الأول، خاصة بعد خروج القائد سالم الدوسري ورفاقه من الموسم المنقضي بلا ألقاب محلية أو قارية كبرى (باستثناء الكأس السوبر السعودية)، مقارنة بالوضع في موسم 2023-2024، الذي ختمه الفريق بقيادة المدرب البرتغالي السابق جورجي جيزوس، بالتتويج بلقب دوري روشن بدون هزيمة وكأسي خادم الحرمين الشريفين والسوبر السعودية، إلى جانب الاعتقاد السائد على نطاق واسع، بأن الجودة العالية والإمكانيات الهائلة المتاحة لدى الهلال، من المفترض أنها تكفي على الأقل للعبور من المجموعة الثامنة التي تضم ريال مدريد وباشوكا المكسيكي وسالزبورغ النمساوي، لكن ما يثير قلق البعض، أن يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يتعافى نجوم الفريق من توترات ومشاكل الموسم الصفري، وبالأخص الأسماء اللامعة التي دخلت في أكثر من صدام مع المدرب البرتغالي السابق، أبرزهم الدوسري، ولاعب الوسط الصربي سيرغي ميلينكوفيتش، ولاعب برشلونة الأسبق مالكوم، ومواطنه البرازيلي ماركوس ليوناردو، صاحب الاعتراض الشهير على استبداله أمام الاتفاق في مباراة الجولة الـ27 للدوري المحلي، التي انتهت بالتعادل الإيجابي في منتصف أبريل/نيسان الماضي، ما عجل بانتهاء شهر العسل بين جيزوس وجماهير الزعيم العاصمي، وتجلى ذلك في تسوماني الهاشتاغات التي ظلت تضغط على مجلس إدارة النادي من أجل إقالة المدرب وتعيين آخر جديد، وهو ما حدث في منتصف الأسبوع الماضي، بعد نجاح المسؤولين في التوصل إلى اتفاق نهائي مع المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي، بموجبه أصبح المسؤول الأول عن الفريق بداية من نهائيات كأس العالم للأندية، في واحدة من أغرب قصص المدربين في عالم كرة القدم، من مدرب كان على أعتاب المجد المحلي والقاري مع فريقه السابق الإنتر حتى أسابيع قليلة تعد على أصابع اليد الواحدة، إلى المدرب الأكثر نحسا على هذا الكوكب في الربع الأخير من الموسم، بدأت بالخروج من كوبا إيطاليا على يد غريم المدينة ميلان، ثم بالتفريط بلقب الكالتشيو لصالح نابولي، واكتملت بالفضيحة الكبرى، والإشارة إلى السقوط المدوي أمام باريس سان جيرمان بخماسية كانت قابلة للضعفين في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، لينتهي به المطاف، بالابتعاد عن أعلى مستوى تنافسي في اللعبة ولو بشكل مؤقت، ليخوض مغامرة تندرج تحت مسمى «محفوفة بالمخاطر»، مع النادي الأكثر شهرة في المملكة ومنطقة الخليج، وهذا يرجع في المقام الأول لأساليبه الكروية التي ترتكز على فكرة «الدفاع خير وسيلة للهجوم»، كمدرب يُقال عنه من أصحاب «مدرسة الواقعية»، أو بلغة كرة القدم هدفه الرئيسي التتويج بالألقاب والوصول إلى المباريات النهائية، معتمدا على صلابة خط دفاعه ونجاح لاعبي الوسط والأجنحة في تنفيذ التحولات الهجومية السريعة، وهذا يأتي في أغلب الأوقات على حساب الأداء الجميل والمتعة البصرية للجماهير, ومعروف لدى أصغر متابع للكرة السعودية قبل خبراء النقد والتحليل، أن جماهير الهلال لا تقبل أبدا بأقل من «الهيمنة على كل البطولات + الاستمتاع بأجود وأمتع فنون المركولة المجنونة»، في ما تعرف بالمعادلة الصعبة المطلوبة لأي مدرب يتولى القيادة الفنية لأصحاب قلعة «المملكة آرينا»، وهذا يفسر اعتماد النادي على أكثر من مدرب برتغالي ولاتيني من أصحاب النزعة الهجومية، من نوعية ليوناردو جارديم، ورامون دياز، وجورجي جيزوس، وقبلهم خوسيه مواريس وروجيرو ميكالي، لكن من الواضح أن الإدارة اضطرت للتخلي طوعا عن سياسة استقطاب المدربين «المتطرفين هجوميا»، وذلك بعدما تحولت المنظومة الدفاعية إلى الثغرة الأكثر ضعفا ووضوحا في الفريق، بدليل أن الشباك اهتزت 41 مرة الموسم الماضي، كأسوأ سجل دفاعي في تاريخ مشاركات الهلال في الدوري السعودي، وهذه ستكون واحدة من أهم المشاكل التي سيتعين على الخبير الإيطالي حلها في أسرع وقت ممكن قبل بداية المونديال.
وعلى سيرة المدرب الجديد والمهام التي تنتظره، يرى بعض النقاد والمتابعين، أن مهمته مع الفريق في كأس العالم، لن تكون سهلة على الإطلاق، نظرا لضيق الوقت بين توقيت إعلان التوقيع معه وبين ركلة بداية الحدث الكروي الكبير، حيث سيكتفي بالإشراف على الفريق لمدة 10 أيام فقط قبل أن يخوض اختباره الرسمي الأول في بلاد العم سام، ولو أن التجارب السابقة في عالم كرة القدم، علمتنا أن هذا النوع من المغامرات أشبه بالسلاح ذوي الحدين، بمعنى آخر، أحيانا يأتي المدرب الجديد وجهازه المعاون بطاقة إيجابية لمساعدة اللاعبين على الانفجار والتحرر من قيود المدرب القديم، وأحيانا أخرى يرفع الراية البيضاء أمام عامل الوقت، وهذا عادة ما يتوقف على مدى قدرة المدرب على التعرف على لاعبيه الجدد وإمكاناتهم الحقيقية، وأيضا على مدى قدرة اللاعبين على استيعاب أفكار مدربهم الجديد، ومن يتابع «السوشيال ميديا» في بلاد الحرمين الشريفين، سيلاحظ قلق ومخاوف المشجعين من تأثير الاختلافات الجذرية بين نهج جيزوس الهجومي وبين فلسفة إنزاغي الدفاعية، بدون أن ننسى أن الزعيم الهلالي قد يُجبر على خوض البطولة بنفس القائمة التي ختم بها موسمه المحطم للآمال، استنادا إلى التقارير المحلية التي ربطت مستقبل أكثر من نجم من الطراز العالمي بالفريق، لكن على أرض الواقع لم يحدث أي شيء ملموس حتى وقت كتابة هذه الكلمات، إذ قيل في وقت سابق إن الإدارة عرضت حوالي 100 مليون دولار لاستقطاب قائد مانشستر يونايتد برونو فيرنانديز، مع ذلك لم تتم الصفقة، بعد اعتذار اللاعب، نزولا عند رغبة أسرته التي فَضلت مواصلة العيش والتنقل بين بلاد الضباب والوطن، والآن تعيش الجماهير على أمل نجاح صفقة المهاجم النيجيري فيكتور أوسيمين، بعد الأنباء التي ترددت على نطاق واسع في الأيام والساعات القليلة الماضية، عن اقتراب النادي من التوصل إلى اتفاق مع وسطاء رئيس نابولي أوريليو دي لورينتس، بموجبه من المحتمل أن تُغلق الصفقة مقابل رسوم تُقدر بنحو 85 مليون بالعملة الخضراء الأمريكية، بخلاف راتب اللاعب الذي سيتراوح بين 11 و14 مليوناً في الموسم. ونفس الأمر ينطبق على الظهير الأيسر الجناح ثيو هيرنانديز، الذي يسعى الهلال لاستقطابه من ميلان مقابل حوالي 40 مليون من نفس العملة، وذلك لتدعيم الجبهة اليسرى بلاعب يندرج تحت مسمى «إستراتيجي» في خطة الميستر إنزاغي 5-3-2 ومشتقاتها. أما على مستوى الصفقات المحلية، فتمكنت الإدارة من ضم علي لاجامي من النصر وعبدالكريم دارسي من الأهلي، بعد نهاية عقديهما، لكن يبقى موقف اللاعبين من المشاركة في المونديال غير مؤكد حتى الآن. وبالإضافة إلى كل ما سبق، لن تكون البداية مفروشة بالورود، حيث سيستهل مشواره في المونديال بمقارعة نادي القرن في أوروبا والعالم ريال مدريد، ثم بمواجهة ممثل أوروبا الثاني في المجموعة سالزبورغ، على أن يختتم مبارياته في الدور الأول بمواجهة باشوكا المكسيكي، في الوقت الذي كانت أغلب جماهير النادي تتمنى أن تبدأ البطولة بمقابلة الفريق المكسيكي أو النمساوي، أملا في تحقيق نتيجة إيجابية من شأنها أن تعطي اللاعبين دفعة معنوية لخطف البطاقة الثانية المؤهلة لمراحل خروج المغلوب، بينما الآن ستكون معركة الريال أشبه بـ«عنق الزجاجة»، إما أن يتجرع من مرارة الهزيمة، وبالتبعية تتضاعف الضغوط على اللاعبين والمدرب الجديد، وإما يفجر كبرى مفاجآت البطولة، على طريقة المنتخب السعودي في افتتاحية مونديال قطر، حين قلب تأخره أمام بطل العالم الأرجنتين، إلى انتصار ستتداوله الأجيال القادمة بنتيجة 2-1، أو على أقل تقدير يتفادى الهزيمة بأي ثمن، حتى يقطع مسافة كبيرة نحو التأهل إلى الإقصائيات، وهذا من المفترض أنه المتوقع والمنتظر من عملاق الكرة السعودية، سواء تمكنت الإدارة من ضم الصفقات العالمية المحتملة أو اضطر الفريق للعب بنفس القائمة.

الإرث
الأهلاوي

صحيح الرجاء المغربي، كان سباقا في كسر هيمنة الأندية الأوروبية واللاتينية على المباراة النهائية لكأس العالم بالنظام القديم، بعد وصوله للمباراة النهائية التي خسرها أمام بايرن ميونيخ في 2013، وتبعه العين الإماراتي، كأول فريق عربي من القارة الصفراء يحقق هذا الإنجاز، حين خسر في مباراة ملحمية أمام ريال مدريد عام 2018، ثم الهلال السعودي في نسخة 2022 التي خسرها أمام العملاق المدريدي، لكن يبقى الأهلي المصري، الفريق الأكثر خبرة وتمرسا على هذه البطولة قبل تعديل نظامها، بمشاركته في 9 نسخ سابقة، باعتباره الفريق المصري الوحيد، الذي تذوق حلاوة اللعب في هذه البطولة، مبتعدا بضعفي عدد المرات عن أقرب نظرائه العرب الذين شاركوا في هذه التظاهرة العالمية، وهما الهلال السعودي والترجي التونسي، بثلاث مشاركات لكل فريق، وقبل هذا وذاك، نتحدث عن الفريق الأكثر خوضا للمباريات في المونديال القديم، بنحو 25 مباراة، وثاني أكثر الفرق تحقيقا للانتصارات (10 مباريات) بفارق انتصارين فقط عن اللوس بلانكوس، كما أصبح ثاني فريق في تاريخ البطولة يتخطى حاجز 30 هدفا، بعد أن وقع علي معلول على الهدف رقم 31 للأهلي في مرمى أوراوا ريد الياباني في مباراة المركزين الثالث والرابع، ليبتعد عن برشلونة الثالث بـ23 هدفا، ويقترب أكثر من الريال صاحب الـ40 هدفا، وهذا ما يُعرف في عالم كرة القدم بـ«الإرث»، الذي يحتاج لسنوات طويلة لتشكيله، وفي رواية أخرى «الخبرة التراكمية» التي تكتسبها الأندية والمنتخبات مع الوقت من خلال التعلم والاستفادة من أخطاء الماضي، قبل حتى البناء على أمجاد ونجاحات الأمس، ولذلك يُنظر إلى النسر الأهلاوي، باعتباره المرشح العربي الأوفر حظا لتخطي الدور الأول، وما يعزز هذه الفرضية، أن القرعة أوقعته في مجموعة أقل ما يُقال عنها «متوازنة»، وبأفضل ترتيب ممكن لمبارياته في المجموعة الأولى، حيث ستكون البداية بالمباراة الافتتاحية التي ستحظى بمشاهدة مليارية أمام ممثل البلد المنظم إنتر ميامي الأمريكي، بقيادة أسطورة هذا القرن ليونيل ميسي، وباقي رفاقه القدامى في «كامب نو»، السفاح لويس سواريز، ومهندس الوسط سيرجيو بوسكيتس، والظهير الأيسر المخضرم جوردي ألبا. لكن لا تنسى عزيزي القارئ، أننا نتحدث في عام 2025، وهؤلاء النجوم والمشاهير تجاوزا مرحلة الذروة منذ فترة ليست بالقصيرة، وبالنسبة لكثير من المتابعين والنقاد، مجموعة من عواجيز كتالونيا يبحثون عن تأمين مستقبلهم بأكبر ثروة ممكنة قبل الاعتزال هذا الموسم أو المقبل على أقصى تقدير، مقارنة بالغول الأكثر تتويجا بدوري أبطال أفريقيا، الذي يُحضر لهذه المسابقة منذ أكثر من عام، باتفاق مسبق مع صفقات رنانة على المستوى المحلي والقاري، آخرها التوقيع مع ساحر المنتخب التونسي محمد علي بن رمضان، وكذلك أفضل لاعب محلي في السنوات الماضية أحمد سيد زيزو، بعد انتهاء عقده مع الغريم الزمالكاوي، وقبلهم الدولي المصري المميز (ابن النادي) محمود حسن تريزيغيه والسهم المغربي الجارح أشرف بن شرقي، وهداف الدوري المصري إمام عاشور، واكتملت بالتوقيع مع المدرب الإسباني خوسيه ريبيرو، ليتسلم الدفة في المونديال، بعد إقالة المدرب السويسري السابق مارسيل كولر، عقب الخروج من الدور نصف النهائي لبطولة أفريقيا على يد دابته السوداء صن داونز الجنوب أفريقي. وعلى سيرة بلاد «البافانا بافانا»، كان المدرب الخمسيني، منافسا لا يُستهان به لصن داونز في دوري جنوب أفريقيا، بعد نجاحه في إعادة أورلاندو بايريتس إلى دائرة المنافسة على لقب الدوري ودوري أبطال أفريقيا، وذلك بعدما كان الفريق يحتل المرتبة السادسة في الدوري قبل توليه المهمة. وستكون المواجهة الثانية ضد بالميراس البرازيلي، ذاك الفريق الذي تغلب عليه أصدقاء محمد الشناوي بمساعدة ركلات الترجيح في مباراة تحديد المركز الثالث في قطر عام 2021، قبل أن يثأر ممثل السامبا في النسخة التالية، بالفوز على الفريق الأهلاوي بثنائية نظيفة في الإمارات، وهذا يعني أنها ستكون مباراة قابلة لكل الاحتمالات، كما الحال في المباراة الأخيرة في المجموعة ضد بورتو البرتغالي، المعروف أنه لا يمر بأفضل أوقاته في آخر موسمين، وهذا الأمر كان واضحا في انتصاره الباهت على الوداد في التجربة الودية الاستعدادية للمونديال، لذا لن تكون مفاجأة إذا تأهل نادي القرن الأفريقي إلى دور الـ16.
على النقيض من وضع الهلال والأهلي، ستكون الأندية الثلاثة الأخرى أمام مهمة أقل ما يُقال عنها معقدة، خصوصا العين الإماراتي والوداد المغربي، بعدما أوقعتهما القرعة في مجموعة الموت، جنبا إلى جنب مع يوفنتوس الإيطالي ومانشستر سيتي الإنكليزي، بخلاف المشاكل الفنية والإدارية التي عانى منها الاثنان الموسم الماضي، متمثلة في وقوع الزعيم العيناوي من قمة الهرم إلى قاع الحضيض الكروي، وبالأحرى من الجلوس على عرش القارة الصفراء العام الماضي بقيادة المدرب الأرجنتيني هيرنان كريسبو، إلى الابتعاد عن دائرة المنافسة على لقب الدوري المحلي، والخروج من كأسي مصرف أبوظبي الإسلامي ورئيس الدولة، والأسوأ والأكثر إحراجا لسمعة الكيان، كان الإقصاء المبكر من مرحلة دوري النخبة للأندية الأبطال في آسيا قبل جولة من نهاية مرحلة الدوري، ما عجل بانفصال النادي عن شريك غابريل عمر باتيستوتا سابقا في هجوم التانغو، ليأتي البرتغالي ليوناردو جارديم في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، على أمل أن يُعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، لكنه سرعان ما خسر وظيفته في فبراير/شباط الماضي، بعد سلسلة من النتائج والعروض المخيبة لآمال المشجعين، وهو السيناريو الذي لم يتغير، بالأحرى لم يتحسن بعد تولي الصربي فلاديمير إيفيتش حتى نهاية الموسم، ومع ذلك وافقت الإدارة على الإبقاء عليه في المونديال، أملا بأن تكون بدايته الحقيقية مع الفريق «البنفسجي»، لاسيما بعد دعمه بصفقات جيدة للغاية، متمثلة في الحارس البرتغالي المخضرم روي باتريسيو، والظهير الأيمن النمساوي ياستيتش، والمدافع السلوفيني مارسيل راتنيك، إلى جانب الثنائي المغربي المدافع يحيى بن خالق، والمهاجم حسين رحيمي (شقيق الهداف سفيان رحيمي). وبالمثل عانى وداد الأمة من صداع على مستوى النتائج، تحت قيادة مدربه الجنوب أفريقي السابق رولاني موكوينا، الذي فشل في مهمته في «مركب محمد الخامس»، بإعادة لقب الدوري المغربي الغائب عن خزائن النادي منذ أربع سنوات، والأكثر تعاسة إخفاقه في خطف المركز الثاني المؤهل لدوري الأبطال الموسم المقبل، ما أجبر رئيس المؤسسة هشام أيت منا، على اتخاذ قرار إقالة مدرب صن داونز الأسبق، وتعيين المدرب الوطني محمد أمين بنهاشم، ودعمه بأربع صفقات قبل الإقلاع على متن الطائرة المتجهة إلى بلاد العم سام، وهم الدولي المغربي سفيان أمرابط، والبوركينابي عزيز كي، وحمزة الهنوري، وحمزة الواسطي، غير أن النادي كان قريبا من الاستعانة بخدمات قائد المنتخب السابق حكيم زياش، لولا الاختلاف على الأمور المادية، وكل ما سبق لا يعكس سوى صعوبة المهمة التي تنتظر الوداد والعين في المجموعة السابعة النارية، إلا إذا قرر أحدهما الاستفادة من هدايا السكاي بلوز والسيدة العجوز، بعد تجرؤ العديد من الأندية الأوروبية والإنكليزية المتوسطة والصغيرة على الكبيرين، آخرها خسارة السيتي في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنكليزي، أمام كريستال بالاس اللندني، الذي انتظر أكثر من قرن لكسر عقدته مع البطولات، ناهيك عن عناء الاثنين في اقتناص البطاقة المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، لكن بالحديث بلغة العقل والمنطق، سنجد أن كتيبة المدرب بيب غوارديولا، تبقى الأوفر حظا لحسم صدارة هذه المجموعة، على أن تبقى المفاضلة بين البيانكونيري وواحد من ممثلينا العرب، فيما يعتبر الترجي أفضل حالا من الثنائي الإماراتي المغربي، رغم مشاكله في منتصف الموسم، التي بدأت بانطلاقة متواضعة على مستوى الدوري، وصلت لحد الاكتفاء بجمع 8 نقاط فقط في أول 5 مباريات، مع توترات بالجملة بين المدرب السابق كاردوزو ونجوم الفريق على رأسهم الجزائري يوسف بلايلي وقلب الدفاع ياسين ميرياح والبرازيلي يان ساس، ما دفع إدارة أصحاب «باب سويقة» إلى إقالة كاردوزو في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد شهر واحد من تمديد عقده، مع تعيين إسكندر القصري بدلا منه بشكل مؤقت. وبعد أسبوعين، أعلن النادي تعيين الروماني لورينت ريجيكامب مدربا جديدا، لكن رحلته لم تستمر سوى 4 شهور، حيث تمت إقالته في مارس/آذار الماضي بسبب سوء النتائج، رغم التتويج بالكأس السوبر وتركيز الفريق آنذاك على مواجهة صن داونز في ربع نهائي دوري الأبطال، والمواجهة التي فشل المدرب الجديد ماهر الكنزاري في عبورها، قبل أن يتمكن من إعادة الروح القتالية والطاقة الإيجابية المعروفة عن نادي «الدم والذهب»، والتي أسفرت عن السيطرة على لقبي الدوري والكأس التونسي، وبالتبعية حصل المدرب الوطني على المكافأة التي يستحقها، بقيادة الفريق في مونديال الأندية، وسط توقعات كبيرة أن يفعلها ويتجاوز الدور الأول، في ظل وجوده في مجموعة ليست معقدة، برفقة تشلسي اللندني، وفلامنغو البرازيلي ولوس أنجلوس الأمريكي، ومن حسن حظ المكشخ، أنه سيستهل مشواره في كأس العالم، بمواجهة فلامنغو، الذي يقوده مدافع أتلتيكو مدريد السابق فيليبي لويس، ولا يعيش معه أفضل الأوقات، رغم أنه يعتبر النادي الأكثر ثراء في بلاد السامبا، ثم بعد ذلك سيخوض الموقعة الأسهل نظريا أمام صاحب الأرض، الذي تأهل إلى البطولة بالصدفة البحتة، بعد استبعاد ليون المكسيكي، بحجة انتهاك قواعد ملكية الأندية المتعددة، أو كما قيل في وسائل الإعلام الأمريكية إنه يتبع إدارة نادي باتشوكا، على أن يختتم الترجي مشوار المجموعات بمواجهة المرشح الأول لصدارة المجموعة بطل أوروبا العام قبل الماضي والمؤتمر الأوروبي هذا الموسم، ما يعني أن مهمة بطل تونس في التأهل لمراحل خروج المغلوب ليست مستحيلة، مع هذه الدوافع الأدبية والإغراءات المادية التي يصعب مقاومتها، والتي تبدأ بحصول الأندية الأفريقية والآسيوية على ما يلامس الـ10 مليون دولار نظير المشاركة فقط في البطولة، بالإضافة إلى مليوني دولار على كل فوز، ومليون على التعادل، ويا حبذا لو تأهل أحدهم إلى دور الـ16، حيث ستكون المكافأة الفورية الحصول على سبعة ملايين إضافية، وتصل إلى 12 مليونا لكل متأهل للدور ربع النهائي، و20 مليونا لأصحاب المربع الذهبي، و28 مليونا للوصيف و37 للبطل المنتظر. والآن حان دورك عزيزي القارئ لتشاركنا برأيك: هل تعتقد أننا سنكون على موعد مع مفاجأة عربية مدوية على غرار المغرب في الدوحة؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية