غوتيريش يدين… و«الأونروا»: 45 في المئة من المستلزمات الطبية نفدت إسرائيل تواصل قتل الغزّيين الجوعى: 69 شهيدا وعشرات الجرحى

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي»:

كل يوم يشهد قطاع غزة، الذي ينساه العالم على وقع الحرب بين إسرائيل وإيران، مجزرة دامية يذهب ضحيتها عشرات الغزيين الذين يُجَوّعهم الاحتلال الإسرائيلي في حرب الإبادة المستمرة منذ أكثر من عشرين شهرًا.
فقد واصلت قوات الاحتلال استهداف قطاع غزة بغارات دامية، وذكرت مصادر طبية لشبكة «الجزيرة» أن عدد الشهداء بنيران جيش الاحتلال في القطاع ارتفع إلى 69 شهيدًا منذ فجر الأربعاء وحتى وقت كتابة هذا التقرير مساءً، بينهم 29 من منتظري المساعدات.
ومن بين الضحايا أسرة مُسحت من السجل المدني.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة عن وصول 144 شهيدًا و560 إصابة إلى مشافي القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية، وقالت إن حصيلة الشهداء والإصابات منذ استئناف حرب الإبادة يوم 18 آذار / مارس الماضي، بلغت 5,334 شهيدًا و17,839 إصابة.
وأشارت في ذات الوقت إلى ارتفاع حصيلة الإبادة إلى 55,637 شهيدًا و129,880 إصابة منذ السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.
وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش فقدان الأرواح ووقوع إصابات بين المدنيين في غزة، الذين قال إنهم يتعرضون لإطلاق النار أثناء سعيهم للحصول على الطعام، مؤكدًا أن هذا الأمر «غير مقبول».
وقال نائب المتحدث باسمه فرحان حق: «إن الأمين العام يواصل الدعوة إلى إجراء تحقيق فوري ومستقل في جميع هذه التقارير وإرساء المساءلة».
وأكد الناطق باسم الأمين العام أن «الاحتياجات الأساسية للسكان الفلسطينيين في غزة هائلة ولا تزال دون تلبية»، مشيرًا إلى أن التزامات واضحة تقع على إسرائيل بموجب القانون الإنساني الدولي للموافقة على الإغاثة الإنسانية وتسهيلها لجميع المدنيين الذين يحتاجون إليها.
وشدد على ضرورة استعادة إدخال المساعدات الإنسانية فورًا وعلى نطاق واسع ودون عوائق، مؤكدًا ضرورة السماح للأمم المتحدة وجميع الجهات الفاعلة الإنسانية بالعمل بأمان وتحت ظروف الاحترام الكامل للمبادئ الإنسانية.
وقالت وزيرة شؤون التنمية البريطانية البارونة تشابمان إن «قتل مدنيين عند مراكز توزيع المساعدات في غزة أمر مروع».
وحسب شبكة «الجزيرة»، قالت الوزيرة البريطانية: «يمكن إنقاذ الأرواح إن سمحت إسرائيل للأمم المتحدة بإدخال المساعدات لغزة بكميات كبيرة».
وتأتي المجازر الإسرائيلية المتواصلة، فيما تتواصل المأساة الإنسانية في قطاع غزة جراء الحصار الإسرائيلي المشدد الذي يحرم السكان من الطعام والدواء.
وأكدت وزارة الصحة في غزة في بيان أن «إعاقة وصول إمدادات الوقود للمستشفيات يهدد بتوقفها عن العمل، والتي تعتمد على المولدات الكهربائية لتزويد الأقسام الحيوية بالطاقة»، لافتة إلى أن «ما يتوفر من كميات الوقود في المستشفيات يكفي لمدة 3 أيام فقط».
وذكرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا» أن «قطاع الصحة يمر بوضع حرج»، وأشارت إلى أن 45% من المستلزمات الأساسية قد نفدت، فيما ينفد ما يقارب ربعها خلال ستة أسابيع.
وأوضحت أن مخزون الأدوية الحيوية ومشتقات الدم على وشك النفاد، وأضافت محذّرة: «الاحتياجات ملحّة وتتزايد يومًا بعد يوم».
وأكدت «منظمة الصحة العالمية» أن النظام الصحي في غزة على وشك الانهيار، بسبب تعرضه مرارًا وتكرارًا لضغط هائل بسبب سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى بالقرب من مواقع توزيع المساعدات.
وأشار مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية «أوتشا» إلى أن الوقود في غزة ينفد، ما يؤدي إلى انهيار شرايين الحياة الأساسية، وأضاف وهو يُحذّر من الخطر القادم: «مستشفيات غزة تغرق في الظلام، والمياه توشك على النفاد، وسيارات الإسعاف عاجزة».
وفي بيان نشرته على حسابها على «تليغرام»، قالت حركة المقاومة الإسلامية «حماس»: «إنّ عمليات التنكيل الممنهج بالمدنيين الأبرياء، وتصعيد المجازر، واستهداف المُجوَّعين، وعمليات الإخلاء القسري، وتقليص المناطق التي يدّعي الاحتلال أنها ‘آمنة’ – ولا سيما في مواصي خان يونس – إضافة إلى عمليات التدمير والنسف المتصاعدة؛ إنما هي جرائم حرب موصوفة، تندرج ضمن حرب الإبادة الوحشية المستمرة منذ قرابة العشرين شهرًا».
وجدّدت مطالبة الدول العربية والإسلامية والأمم المتحدة ومؤسساتها «بالخروج من مربع الصمت تجاه هذه الانتهاكات المروعة، والتحرك العاجل لوقف العدوان».
وكان جيش الاحتلال قد ارتكب سلسلة مجازر الأربعاء.
ففي مدينة غزة، قصف منزلًا في حي الزيتون جنوب شرق المدينة، وأسفرت الغارة عن استشهاد ثمانية مواطنين، وإصابة آخرين بجروح مختلفة، واستشهد ثلاثة مواطنين وأصيب آخرون جراء استهداف قوات الاحتلال مجموعة منهم في حي التفاح.
وذكرت «جمعية الهلال الأحمر» أن مشفى القدس التابع لها استقبل 4 شهداء وأكثر من 54 جريحًا جراء قصف إسرائيلي لمدينة غزة، وأشارت إلى أن الكوادر الطبية في غزة تواصل العمل بأقصى طاقتها رغم التحديات والنقص الحاد في الموارد.
واستمرت هجمات جيش الاحتلال على العديد من أحياء المدينة، وبالأخص المناطق الواقعة شرقًا على حدود حيّي الشجاعية والتفاح، وذكرت مصادر محلية أن القوات الإسرائيلية واصلت عمليات نسف المباني السكنية في تلك المناطق، التي أُجبر أهلها على النزوح القسري.
واستمرت عمليات الاستهداف المتعمّدة لحشود المواطنين المُجوَّعين، الذين يتجهون إلى مناطق توزيع المساعدات الغذائية، وقتلت دولة الاحتلال 11 مواطنًا وأصابت أكثر من 100 آخرين، جراء استهدافهم بنيران وقذائف جيش الاحتلال أثناء وجودهم في شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة.
وتجدر الإشارة إلى أن هؤلاء المواطنين يتجمعون في تلك المنطقة قبل التوجه إلى أحد مراكز التوزيع الإسرائيلية التي تديرها الشركة الأمريكية «مؤسسة غزة الإنسانية»، للحصول على القليل من المساعدات الغذائية.
وحسب إحصائية وزارة الصحة، فقد قُتل منذ بدء العمل بآلية نقاط توزيع المساعدات الإسرائيلية الأمريكية يوم 27 من الشهر الماضي، أكثر من 300 شهيد، ومئات المصابين، بعد أن حوّلت قوات الاحتلال تلك المراكز إلى «مصائد للموت».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية