لندن ـ «القدس العربي»: باستثناء الهلال السعودي، تفننت الأندية العربية في تصدير كل معاني اليأس والإحباط للمشجعين من المحيط إلى الخليج في بداية نهائيات كأس العالم للأندية المقامة حاليا على الأراضي الأمريكية، بدأت بتفريط النادي الأهلي في أسهل 3 نقاط كانت متاحة في مجموعته الأولى، والإشارة إلى المباراة الافتتاحية للمونديال ضد ليونيل ميسي ورفاقه في إنتر ميامي، التي انتهت على نتيجة البياض، واكتملت بانحناء جاره الشمال أفريقي الترجي التونسي على يد فلامنغو البرازيلي بثنائية نظيفة كانت قابلة للضعفين، ونفس الأمر بالنسبة للجار المغربي الآخر الوداد البيضاوي، الذي حاول قدر المستطاع أمام حامل لقب آخر نسخة لمونديال الأندية بالنظام القديم مانشستر سيتي، لكن في نهاية الأمر، وجد نفسه خاسرا بهدفين دون رد، قبل أن يأتي الدور على العين الإماراتي، ليسقط بالخمسة أمام يوفنتوس الإيطالي، في ما كانت ثاني أكبر هزيمة في البطولة، بعد مهرجان أهداف بايرن ميونيخ في شباك أوكلاند سيتي النيوزيلندي، الذي توقف عند الهدف العاشر. فقط زعيم الأندية السعودية والآسيوية، هو من شرف الكرة العربية على أكمل وجه، والأمر لا يتعلق فقط بالمفاجأة المدوية التي فجرها المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي ورجاله، بفرض نتيجة التعادل الإيجابي بهدف للكل على عملاق الكرة الإسبانية والأوروبية ريال مدريد، بل أيضا للنسخة المبهرة التي كان عليها الموج الأزرق العاصمي، راسما لنفسه صورة الفريق العالمي الذي لا يقل من حيث الجودة ولا الكفاءة ولا أساليب الكرة الحديثة عن أي فريق في الدوريات الأوروبية الكبرى، أو على أقل تقدير على نفس مستوى الأندية المتوسطة في الدوري الإنكليزي الممتاز أو الدوري الإسباني أو أي دوري آخر من الخمسة الكبار، كمؤشر إيجابي على قدرة هذا الفريق على الذهاب بعيدا في أول نسخة حقيقية لمونديال الأندية، لكن السؤال الذي يراود الأغلبية في وطننا العربي الكبير في هذه الأثناء هو: لماذا فشلت باقي فرقنا المشاركة في البطولة في تحقيق أبسط توقعات وأحلام الجماهير؟ هذا ما سيكون محور نقاشنا في تحليلنا لأسباب هذه البداية الصادمة وغير المتوقعة.
سقطة الأهلي
يؤمن الكثير من عشاق نادي القرن في أفريقيا، بالمقولة المأثورة «الانطباع الأول يدوم كثيرا»، خاصة عندما يتعلق الأمر بالظهور لأي مدرب جديد، وذلك منذ بداية الألفية الجديدة، حين وقع الملايين من عشاق النادي في حب أبو المدربين البرتغالي مانويل جوزيه، الذي استهل رحلته التاريخية في قلعة الجزيرة بمشهد تدخين «السيجار» الكوبي الفاخر مع جلسته الشهيرة «واضعا قدما على قدم» على مقاعد البدلاء أمام ريال مدريد، في ما عُرفت بالقمة الودية بين بطلي القرن في أوروبا وأفريقيا، التي احتضنها ملعب «القاهرة الدولي» في الثالث من أغسطس/آب 2001، وانتهت بفوز لم ولن يمحى من ذاكرة الجمهور الأهلاوي بهدف النيجيري المغمور صنداي، وحدث ذلك في أول ظهور للأيقونة زين الدين زيدان بالقميص الأبيض المدريدي، بعد قدومه من يوفنتوس في صفقة مدوية آنذاك، تجاوزت حاجز الـ75 مليون يورو (في زمن كانت أونصة الذهب سعرها لا يزيد على 270 دولارا)، ورافق زيزو في هذه المباراة باقي نجوم وأساطير «الغالاكتيكوس» الأوائل، وفي مقدمتهم لويس فيغو وراؤول غونزاليز وروبرتو كارلوس وإلخ، وهذا ما ساعد جوزيه على التحول السريع، من مجرد خبير أجنبي جاء لإعادة لقب الدوري المحلي إلى «مختار التتش»، إلى نجم الشباك الأول لدى الجماهير، وحتى بعد عودته في ولايته الثانية أواخر 2004، التي تزامنت مع الجيل الذهبي الأهلاوي بقيادة الماجيكو محمد أبو تريكة والزئبقي محمد بركات والقناص عماد متعب والصخرة وائل جمعة وحامي العرين عصام الحضري وباقي الأسماء التي ساهمت في وصول شعبية النادي إلى ما نشاهده في الوقت الحالي، ظل المدرب البرتغالي على وضعه، متسلحا بعلاقته القوية بالجماهير، وثقتهم الكبيرة في شخصيته وحرصه على ترسيخ مبادئ النادي والعنوان الرئيسي للدستور الأحمر «الأهلي فوق الجميع»، ونفس الأمر تكرر بعد سنوات مع المدرب السويسري رينيه فايلر، بعد ثورة التصحيح التي قام بها، بوضع حجر أساس الجيل الذي هيمن على دوري أبطال أفريقيا 4 مرات في آخر 5 سنوات تحت قيادة مواطنه مارسيل كولر، وقبله الجنوب أفريقي بيتسو موسيماني، وحدث العكس مع مدربين آخرين، لم يحالفهم التوفيق في بداياتهم مع الفريق، فكانت الضريبة باهظة الثمن على المدى المتوسط، على غرار الهولندي مارتن يول وباتريس كارتيرون وخوان كارلوس غاريدو وريكاردو سواريش، وأسماء أخرى لم تُقنع الأغلبية الكاسحة للجماهير، وبناء عليه قضت فترات قصيرة مع الفريق، ومن الواضح، بالنسبة لقطاع كبير من النقاد والمتابعين في وسائل الإعلام وكوكب «السوشيال ميديا»، أن المدرب الجديد خوسيه ريبيرو، من النوع الثاني، أو كما يبدو لا يختلف عنهم كثيرا حتى وقت كتابة هذه الكلمات، كمدرب يثبت من مباراة لأخرى، أنه لم يتعرف بعد على إمكانيات لاعبيه وكيفية توظيفهم بالشكل الصحيح بما يخدم المنظومة الجماعية، وهذه الإشكالية لاحظها الغريم قبل المؤيد، في طريقة إدارة المدرب الإسباني للمباريات، وبالتحديد التأثير السلبي لتغييراته في الشوط الثاني، مثل قراءته السيئة لأحداث الشوط الثاني لمباراة ميامي، وفي رواية أخرى تخبطه، الذي تجلى في إخراج أحمد سيد زيزو، بعد مشاركته كبديل لإمام عاشور في بداية الشوط الأول، بجانب تجاهل المغربي أشرف بن شرقي والوحش المالي أليو ديانغ، وفي المقابل غامر بحسين الشحات كلاعب حر في الثلث الأخير من الملعب، برفقة السلوفيني غراديشار ومحمد مجدي أفشة، فكانت النتيجة حصار الفريق في مناطقه الدفاعية في أغلب أوقات الشوط الثاني، ولولا تعملق محمد الشناوي في أكثر من فرصة محققة بنسبة 100%، لخطف ميسي ورفاقه النقاط الثلاث، بعد التفنن في إهدار الفرصة السهلة تلو الأخرى في أول 45 دقيقة، منها ركلة جزاء كان من الممكن استثمارها بشكل أفضل، لولا طمع القائد الثاني محمود حسن تريزيغيه في الركلة، على حساب المصنف رقم (1) لتنفيذ ركلات الجزاء الدولي الفلسطيني وسام أبو علي، وفي حضور بابا ركلات الجزاء في الدوري المصري في السنوات الماضية أحمد سيد زيزو.
وما ساهم في رواج الرواية الأهلاوية، بأن مدرب أورلاندو الجنوب أفريقي السابق، أقل من طموحات الجماهير ومجلس إدارة النادي، أو في أحسن الأحوال ما زال أمامه الكثير من الوقت لكي يتعرف على قدرات اللاعبين والتوليفة السحرية القادرة على تنفيذ أفكاره داخل المستطيل الأخضر، ما وُصف إعلاميا وجماهيريا بـ«تكرار نفس أخطاء» المباراة الافتتاحية أمام بالميراس البرازيلي، حيث البداية الخادعة، التي تعطي إيحاء للمشاهد العادي أن الفريق متماسك في الوسط والدفاع، ولا يحتاج سوى للمحة إبداعية لاختراق دفاعات الخصوم، لكن على أرض الواقع، أغلبها تمريرات بعرض الملعب (بلا فائدة ولا أهمية)، والأكثر تعاسة، عدم وجود ملامح لجمل تكتيكية متفق عليها في التحولات السريعة من الحالة الدفاعية إلى الهجومية، لتشعر وكأن ريبيرو، تقمص شخصية المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي في نهاية حقبته مع ريال مدريد، بالمبالغة في الاعتماد على الحلول الفردية للمواهب المتاحة في الوسط والهجوم، على حساب الخطط الجماعية والجمل التكتيكية التي تبرز بصمة المدرب وقيمته الفنية، مثل الجمل الساحرة بين لامين يامال ورافينيا في برشلونة، وهدايا الأخير بالرأس للقناص روبرت ليفاندوسكي، وغيرها من الحلول الجماعية أو ما تُعرف بـ«بصمة» المدرب الجديد على أداء اللاعبين فرديا ومستوى الفريق جماعيا، وهو الأمر الذي لم يشعر به أصغر مشجع أهلاوي قبل عتاولة النقد والتحليل في الفضائيات والاستديوهات الرياضية، بظهور الفريق بصورة «الكتاب المفتوح» أمام خصومه، من خلال بطء في البناء والتحضير من الخلف، بالإضافة إلى الحلقة الفارغة بين محمد بن رمضان وبين وسام أبو علي وتريزيغيه، بمسافات شاسعة بين اللاعبين في الثلث الأخير من الملعب، رغم أن فكرة المدرب، ترتكز على تجميع اللاعبين على مسافة قريبة في العمق، ومن ثم ضرب الخصم بكرة عبقرية بين الخطوط، أو بهجمة عنترية من أحد الأجنحة أو صانع اللعب رقم (10)، هذا ولم نتحدث عن هشاشة المنظومة الدفاعية، التي أثبتت عدم قدرتها على التعامل أو اللعب تحت الضغط، بتلك الطريقة التي شاهدناها في أول ربع ساعة من الشوط الثاني أمام بالميراس، بمجرد أن اهتزت شباك الشناوي بهدف وسام العكسي، انهار الفريق تماما بدنيا ونفسيا، ومن حسن الحظ أن حكم المباراة اضطر لتأجيلها قرابة الساعة، بسبب العاصفة المفاجئة على الملعب، والمثير للدهشة والاستغراب، أنه على عكس توقعات أغلب الجماهير، بأن الفريق سيستغل هذا التوقف القهري بشكل إيجابي، على الأقل بعودة مقنعة في آخر نصف ساعة من أحداث اللقاء، بالكاد لم يتحسن الأداء قيد أنملة، اللهم إلا بعض المحاولات الفردية للمغضوب عليه في المباراة الأولى أشرف بن شرقي، وسبقها أول تسديدة بين القائمين والعارضة التي أطلقها أفشة من على حدود منطقة الجزاء عند الدقيقة 70، مجسدا حالة وشخصية الأهلي تحت قيادة المدرب الجديد، وسط حالة من الحسرة والإحباط لا تفارق الجماهير في الساعات القليلة الماضية، والأمر لا يتعلق فقط بصدمة الخروج المبكر (المحتمل) من البطولة، خاصة بعد فوز إنتر ميامي على بورتو بنتيجة 2-1، بل للصورة السيئة التي ظهر عليها الفريق في أول مباراتين، بعد ارتفاع سقف الأحلام والتوقعات بالذهاب إلى مراحل خروج المغلوب، عقب سلسلة الصفقات النارية على الورق التي أبرمها الرئيس محمود الخطيب قبل الذهاب إلى بلاد العم سام، وفي مقدمتهم زيزو وعودة تريزيغيه واستعارة الابن الضال حمدي فتحي، وسبقهم أشرف بن شرقي وإمام عاشور، ومع ذلك، يبقى الكابتن بيبو المسؤول الأول أمام الجماهير عما حدث للفريق في المونديال، أولا لسوء اختيار المدرب المناسب للحدث، ثانيا اعتراضا على إعفاء المدرب المؤقت عماد النحاس من مهامه، بعد نجاحه في إعادة ما تُعرف بـ«روح الفانلة الحمراء» للفريق في الأمتار الأخيرة لرحلة الاحتفاظ بلقب الدوري المحلي، بعد وصول الفريق إلى قاع الحضيض الكروي في أواخر حقبة المدرب مارسيل كولر.
مثل الأهلي، واجه فريق الترجي التونسي، صعوبة بالغة في مجاراة النسق العالي لفلامنغو البرازيلي، في ما اعتبرها الكثير من النقاد والمتابعين، بواحدة من المباريات التي يُطلق عليها «مباراة من طرف واحد»، وهذا يرجع لعدة أسباب، منها نفاد المخزون البدني ليوسف بلايلي ورفاقه، بعد المجهود الكبير الذي بذله اللاعبون من أجل السيطرة على الثنائية المحلية في الموسم المنقضي، إلى جانب بخل الإدارة، بعدم دعم المدرب ماهر الكنزاري، بالصفقات والدماء الجديدة اللازمة لمساعدة الفريق على تحقيق أفضل نتائج ممكنة في مجموعته الرابعة المعقدة، التي تضم كذلك لوس أنجلوس إف سي الأمريكي وتشلسي الإنكليزي، وهذا يفسر معاناة فريق «الدم والذهب» أمام منافسه البرازيلي، الذي بالكاد وصل إلى قمة معدلاته البدنية، بعدما خاض ثماني مباريات في الدوري البرازيلي، الذي انطلق في بداية فصل الربيع، وهذا الأمر كان واضحا من خلال استحواذ أصدقاء جورجينو على دائرة المنتصف منذ الدقائق الأولى، التي شهدت عدة محاولات، قبل أن يتمكن دي أراسكايتا، من استكشاف شباك الحارس المغلوب على أمره بشير سعيد عند الدقيقة 16، ورغم التحسن الطفيف لأبناء باب سويقة في بداية الشوط الثاني، بفضل تأثير اللاعب البوركيني عبدالرحمن كوناتيه على وسط الملعب، إلا أن ممثل بلاد السامبا، سرعان ما استعاد الاستحواذ في منتصف الشوط، إلى أن قتل المباراة إكلينيكيا بهدف أراوخو في الدقيقة 70، ومعها تعامل لاعبو فلامنغو مع المباراة على أنها تحصيل حاصل، لتوفير طاقتهم لمواجهة تشلسي القوية، بينما العين الإماراتي، كان الفريق العربي الأقل حظا في بداية المونديال، بعد اصطدامه بالسيدة العجوز، التي ظلت متعطشة لزيارة شباك الحارس روي باتريسيو، حتى بعد حسم المباراة بخماسية بلا هوادة، والمثير للدهشة، أن أغلب من خيبوا آمال الجماهير العيناوية، من الصفقات الجديدة التي تعاقد معها النادي من أجل كأس العالم للأندية، في مقدمتهم الحارس البرتغالي المخضرم، الذي خرج بأقل تقييم درجات من كلا الفريقين، ومعه الدولي المصري رامي ربيعة والسلوفيني مارسيل راتنيك، بالإضافة إلى الظهور الباهت لجُل النجوم القدامى، وفي مقدمتهم سفيان رحيمي، والاستثناء الوحيد كان المهاجم التوغولي لابا كودجو، لذا أصبح المدرب الصربي فلاديمير إيفيتش مجبرا على معالجة الأخطاء التي تسببت في هذه الكارثة، إذا أراد الخروج بنتيجة مقبولة في ملحمة مانشستر سيتي في الجولة الثانية، قبل أن يأتي موعد الدربي العربي الكبير أمام الوداد البيضاوي. وعلى سيرة بطل أفريقيا 2022، فيمكن القول إنه كان أفضل حالا من الترجي والعين، بعد صموده وشجاعته في مباراته الأولى مع السكاي بلوز، رغم استقباله لأسرع في البطولة عن طريق الشاب الإنكليزي فل فودن، ويُحسب للمدرب أمين بنهاشم، نجاحه في خلط أوراق الفيلسوف بيب غوارديولا، الذي اعتقد أنه سيكون على موعد مع نزهة في افتتاح المونديال، لكن على أرض الواقع، تفاجأ بمنافس شرس، حاول خلق العديد من الفرص، أخطرها هفوة المدافع الشاب فيتور رييس، التي أنقذها الحارس إيدرسون برد فعل يُحسد عليها، والشيء الأكثر أهمية، أن الفريق المغربي لم ينهار بدنيا في الشوط الثاني، بل ظهر بصورة أفضل مما كان عليها في الشوط الأول، وربما لو حالف لاعبيه التوفيق في اللمسة قبل الأخيرة في المحاولات التي أتيحت لهم، لخطفوا هدف التعادل قبل أن يقضي جيريمي ديكو على المباراة بالهدف الثاني في الدقائق الأخير، فهل تبتسم الكرة لوداد الأمة في ما تبقى في مرحلة المجموعات؟
الأمل الوحيد
كما أشرنا في العنوان، يبقى الأمل العربي الوحيد في نادي الهلال السعودي، باعتباره المرشح الأوفر حظا للتأهل إلى مراحل خروج المغلوب، بعد النسخة المرعبة التي رسمها لنفسه في المعركة الكروية الطاحنة أمام ريال مدريد في افتتاح مباريات المجموعة، وفي رواية أخرى المباراة الأفضل في تاريخ النادي، تلك الأمسية التي شهدت ما يمكن وصفه مجازا بحالة من «الهيمنة الزرقاء» على كل متر في الملعب في أغلب فترات الشوط الأول، وبالأخص في أول نصف ساعة، التي لم يتعرض خلالها الحارس الدولي المغربي ياسين بونو لأي اختبار، على عكس الاخطبوط تيبو كورتوا، الذي أنقذ بمفرده فرصتين محققتين بنسبة 100%، بخلاف الهدف الذي سكن شباكه، ولم يتم احتسابه بداعي التسلل على الظهير الطائر رينان لودي. وبالنظر إلى أسباب تفوق الفريق السعودي في بداية المباراة، سنجد أن منها فشل فريق المدرب تشابي ألونسو في تطبيق الضغط المطلوب، وهذا يرجع إلى الجودة العالية المتاحة في تشكيل المدرب إنزاغي في وسط الملعب وعلى الأطراف، متمثلة في لاعبين من الطراز العالمي من نوعية جواو كانسيلو وسافيتش ومالكوم وروبن نيفيز، بالإضافة إلى إبداعات سالم الدوسري ومعاونيه في الثلث الأخير من الملعب، وبالأخص في الجهة اليسرى، معيدا إلى الأذهان عرضه التاريخي في افتتاحية مونديال قطر 2022 مع منتخب بلاده ضد الأرجنتين، حتى أنه كان قريبا من تسجيل هدف كربوني من هدفه في الأرجنتين، لولا ارتطام الكرة في ظهر المدافع المدريدي والكرة في طريقها للشباك، ما تسبب في تحول الجبهة اليمنى في اللوس بلانكوس من مصدر قوة محتملة في وجود الوافد الجديد أرنولد والجناح الساحر رودريغو غوس، إلى واحدة من أوضح الثغرات في الخط الخلفي للفريق، تمثلت في المساحات الشاغرة التي كان يهاجمها سالم في الطريق المؤدية إلى مرمى كورتوا من جهته، ومع الوقت، تحول أداء ممثل المملكة إلى «تيكي تاكا» مستوحاه من مثلثات ومربعات برشلونة، لدرجة أن الفريق لم يهتز بعد استقبال هدف الريال من أول محاولة على مرمى الحارس بونو، وعلى الفور جاء الرد، بإدراك هدف التعديل من علامة الجزاء عن طريق البرتغالي روبن نيفيز قبل ذهاب اللاعبين إلى غرفة خلع الملابس بين الشوطين، ليسدل الشوط الأول بتقوق هلالي واضح، عكسته لغة الأرقام، التي أخبرتنا أن نسبة استحواذ كتيبة إنزاغي بلغة 55% مقابل 45 لنادي القرن الماضي والحالي في أوروبا، مع 11 محاولة على مرمى الحارس كورتوا، مقابل 5 محاولات على حامي عرين رابع مونديال قطر 2022 على مدار الشوط الأول، ورغم الصحوة المدريدية في بداية الشوط الثاني، إلا أن خاليدو كوليبالي ورفاقه في الخط الخلفي، نجحوا في صد الغارات المكثفة التي استمرت لنحو 10 دقائق، قبل أن يستعيد بطل السعودية توازنه، بفضل التزام لاعبيه، وبالأخص الأطراف بعملية التوازن بين المهام الهجومية والأدوار الدفاعية، للحد دائما من خطورة فينيسيوس جونيور، الذي بدوره بصم على واحدة من أسوأ مبارياته مع الريال، نظرا للصعوبة الكبيرة التي واجهها لتجاوز كانسيلو ومن خلفه أسد التيرانغا المخضرم، حتى جود بيلينغهام، تراجع بدنيا في الشوط الثاني، ونفس الأمر بالنسبة لرودريغو غوس، وباقي الأسماء التي اضطر لألونسو لاستبدالها لإعادة السيطرة على وسط الملعب في الدقائق الأخيرة، في المقابل تعامل المدرب الإيطالي بواقعية في الدقائق الأخيرة، كما وضح في سحب ماركوس ليوناردو وناصر الدوسري، وإدخال محمد كنو ومصعب الجوير، ثم متعب الحربي وحمد اليامي، ليظهر الهلال بـ6 مدافعين في الدقائق الأخيرة، خوفا من اختراقات الميرينغي، ولأن كرة القدم علمتنا دائما أنها لا تبتسم إلا للمجتهدين والباحثين بجدية عن المجد، تمكن ياسين بونو من التصدي لركلة الجزاء، المشكوك في صحتها التي احتسبها الحكم للريال في آخر لحظات المباراة، لينتهي اللقاء بالتعادل الإيجابي، في ما وُصف على نطاق واسع بالإنجاز التاريخي، باعتبارها المرة الأولى التي يتمكن خلالها أي فريق من القارة الصفراء من الخروج بنتيجة إيجابية أمام ريال مدريد، بعد فشل 12 محاولة في النسخ السابقة، والآن لا ينقص الفريق الهلالي سوى المضي قدما بنفس الطريقة في آخر مباراتين ضد سالزبورغ النمساوي وباتشوكا المكسيكي ليضمن مكانه في دور الـ16. كل التوفيق للأندية العربية في ما تبقى من البطولة.