أوامر إخلاء واسعة في غزة… وإسرائيل ماضية في القتل

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة – «القدس العربي»: تعمّدت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي نسف العديد من المنازل الواقعة في مناطق التوغّل البري في كافة أنحاء قطاع غزة، في وقتٍ تصاعدت فيه الهجمات الدامية بشكل أخطر مما كانت عليه في الأيام الماضية، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا الجدد في مختلف مناطق القطاع.
وذكرت مصادر طبية لشبكة «الجزيرة» أن مستشفيات غزة سجّلت استشهاد 47 فلسطينيًا في غارات إسرائيلية منذ فجر يوم الأحد.
وتزامن ذلك مع إصدار جيش الاحتلال «أوامر إخلاء» جديدة لسكان شمال القطاع ومدينة غزة.
وفي بيان نشر على منصة «إكس»، ورسائل نصية وُجهت إلى عدد من السكان، دعا جيش الاحتلال سكان الأجزاء الشمالية من القطاع إلى التوجّه جنوبًا نحو منطقة المواصي في خان يونس، وهي منطقة تصنّفها إسرائيل «منطقة إنسانية»، غير أن مسؤولين فلسطينيين ومسؤولين من «الأمم المتحدة» يؤكدون أنه لا يوجد أي مكان آمن في قطاع غزة.
وشملت أوامر الإخلاء مناطق في مدينة غزة ومخيم جباليا، بما في ذلك أحياء الزيتون الشرقي، البلدة القديمة، التركمان، اجديدة، التفاح، الدرج، الصبرة، جباليا البلد، جباليا النزلة، معسكر جباليا، الروضة، النهضة، الزهور، النور، السلام وتل الزعتر. وقال جيش الاحتلال مهددًا السكان: «من أجل سلامتكم، أخلوا فورًا جنوبًا إلى منطقة المواصي».
وحذّر نبيل أبو ردينة، الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، من المخاطر الجسيمة المترتبة على تهديد الاحتلال بتنفيذ أكبر عملية تهجير قسري للفلسطينيين في قطاع غزة، تمهيدًا لشن عملية عسكرية جديدة مدمّرة.
ودعا «الإدارة الأمريكية» إلى إجبار سلطات الاحتلال على وقف هذه التهديدات وتحقيق وقف لإطلاق النار، إذا كانت تسعى فعلًا إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، محذرًا في الوقت نفسه من أي سياسة تهدف إلى ضم أراضٍ في الضفة الغربية.

مجازر

وواصلت إسرائيل ارتكاب المجازر أمس الأحد، حيث أفاد مواطنون في مناطق قريبة من مناطق التوغّل، وكذلك في مناطق بعيدة، عن سماع دوي انفجارات عنيفة جدًا، ناجمة عن قيام جيش الاحتلال بتفجير منازل بعد تفخيخها، وقد حدثت هذه التفجيرات في مناطق شرق مدينة غزة، وفي عدد من مناطق شمال القطاع، إضافة إلى مناطق التوغّل في مدينة خان يونس جنوبًا.
وقال شاهد عيان من الأطراف الشمالية لمدينة غزة لصحيفة «القدس العربي»، إن أصوات الانفجارات التي نتجت عن تفجير منازل في شمال القطاع كانت الأعنف منذ أشهر، وهزّت المنطقة ليلًا.

الرئاسة الفلسطينية: الاحتلال ينفذ أكبر عملية تهجير

ووفق روايات سكان محليين، فقد طاولت عمليات النسف مربعات سكنية كاملة، وترافقت مع قصف مدفعي عنيف وواسع لمناطق في مخيم جباليا وبلدته، التي شهدت حركة نشطة لآليات الاحتلال المتوغّلة.
وشمل القصف مناطق عدة في مدينة خان يونس، خصوصًا في الجهة الشرقية، التي أجبر سكانها على الإخلاء. وأكدت المعلومات أن هناك أحياء ومناطق كاملة مُسحت من الوجود، بعد تدمير المنازل بالكامل خلال التوغّل البري المستمر منذ استئناف العدوان على القطاع.
وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة في وقت سابق إن المشافي استقبلت 88 شهيدًا و365 إصابة خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، مشيرة إلى ارتفاع حصيلة حرب الإبادة الإسرائيلية إلى 56,500 شهيد و133,419 إصابة منذ السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023.
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات مكثفة على مناطق شمال القطاع خلال الساعات الماضية.
من بين عمليات قتل المدنيين التي ارتكبتها قوات الاحتلال يوم الأحد استشهاد 3 مواطنين من عائلة أبو وردة، وإصابة آخرين في منطقة جباليا النزلة، استشهاد مواطن آخر في جباليا البلد.
وفي مدينة غزة، استشهد طفلان وأصيب عدد من المواطنين جراء استهداف منزل لعائلة عزام قرب محطة دلول في حي الزيتون.
كما سجل استشهاد 5 مواطنين وإصابة عدد آخر في قصف استهدف منزلًا في حي التفاح، ومواطنَين في قصف على شارع السكة في حي الزيتون، حسب المستشفى المعمداني، وارتقاء شهيد وإصابة آخرين في استهداف سوق الزاوية في البلدة القديمة.
واستشهد 3 مواطنين في قصف منزل لعائلة العشي في حي الصبرة، ووجود مواطنين عالقين تحت الركام. وأصيب عدد من النازحين جراء قصف خيمة قرب مفترق السامر وسط مدينة غزة.
كما أطلقت قوات الاحتلال قنابل دخانية على المناطق الشرقية للمدينة، في إطار تمويه تحركات الآليات العسكرية خلال التوغّل البري.
وفي وسط قطاع غزة، أصيب عدد من المواطنين في قصف استهدف منزلًا في مخيم المغازي.
وفي مدينة خان يونس، استشهد 5 مواطنين من عائلة أبو معروف، بينهم نساء وأطفال، وأصيب عدد من المواطنين بجروح بعد استهداف خيمة للنازحين غرب المدينة.
كما جرى انتشال جثمان شهيدة من منطقة الكراج جنوب المدينة. ووفق مصادر محلية، نفّذ جيش الاحتلال عمليات نسف لمبانٍ سكنية جديدة وسط المدينة، بالتوازي مع قصف مدفعي عنيف استهدف منطقتي الكتيبة وشارع خمسة.
وأفادت مصادر طبية في خان يونس أنه حتى عصر الأحد تم تسجيل 18 شهيدًا، بينهم من انتُشلوا من مناطق القصف، ومن فارقوا الحياة في المستشفيات متأثرين بجراحهم.
وقد أدى القصف العنيف في الأحياء القريبة من منطقة المقابر جنوبي خان يونس إلى تطاير شظايا داخل المستشفى الميداني الأردني ومحيطه.
وفي مدينة رفح، أفادت طواقم الإسعاف والطوارئ بارتقاء 4 شهداء، وإصابة عدد من المواطنين من بين منتظري المساعدات، بعد أن استهدفتهم قوات الاحتلال شمال المدينة.

«حماس»: صمت دولي

قال عدنان أبو حسنة، المتحدث باسم «وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا» في غزة، إن جميع الذين يتوجهون إلى نقاط توزيع المساعدات هم «أناس بسطاء، لا علاقة لهم بالسياسة»، مشددًا على أن كل ما يطلبونه هو بعض الطعام لعائلاتهم.
وأضاف أن «قتل الأبرياء والمجوعين جريمة تناقض القانون الدولي الإنساني ومواثيق حقوق الإنسان وقوانين الأمم المتحدة، ولا يمكن أن تتحوّل إلى روتين يومي».
وقالت «حركة حماس» في بيان إن «استفحال أزمة الغذاء في قطاع غزة أدى إلى وفاة 66 طفلًا نتيجة مضاعفات سوء التغذية والمجاعة»، منددة بـ»الحصار الذي تفرضه حكومة مجرم الحرب بنيامين نتنياهو»، الذي تسبب، حسب البيان، بـ»تجويع غزة بشكل ممنهج منذ بداية آذار / مارس الماضي».
وأضاف البيان: «الجرائم الوحشية بحق الأطفال، بالتجويع والقصف والمجازر، تمثّل انتهاكًا مروعًا للقوانين والقيم الإنسانية والدولية». وانتقدت الحركة «الصمت الدولي»، مؤكدة أن «الاحتلال يرتكب الجرائم وهو يعلم أنه محم من المحاسبة، وعلى العالم التحرك الفوري والعاجل لوقف جريمة التجويع المستمرة».
وقال المتحدث باسم «منظمة الأمم المتحدة للطفولة – اليونيسف» في فلسطين لشبكة «الجزيرة» إن «الناس في غزة يُجوعون ثم يُقتلون»، مضيفًا: «ما يحصل في غزة عار على المجتمع الدولي».
وأشار إلى أن إسرائيل تستخف بحياة سكان غزة وبالقانون الدولي، مؤكدًا أن المجتمع الدولي فشل فشلًا أخلاقيًا ذريعًا في التعامل مع الانتهاكات في قطاع غزة، وأن هذه الانتهاكات «موثقة جيدًا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية