لقاء سوري ـ تركي لتعزيز التجارة وجذب الاستثمار

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: في سياق تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا وتركيا، استقبل الرئيس السوري للمرحلة المؤقتة أحمد الشرع، وفدا رفيع المستوى من اتحاد الغرف والبورصات التركية، برئاسة رفعت حصارجيكلي أوغلو، وذلك في قصر الشعب في العاصمة دمشق.
تناول اللقاء ملفات إعادة إعمار سوريا، وتنشيط القطاع الخاص، وتعزيز ريادة الأعمال، إضافة إلى بحث فرص الاستثمار المشتركة في مجالات حيوية، حيث شهد اللقاء مشاركة واسعة من مسؤولي القطاعين العام والخاص في البلدين. وحسب مصادر «القدس العربي» فإن الشركات التركية ستلعب دورا هاما في العديد من القطاعات، لا سيما البنية التحتية والبناء والطاقة والأغذية والخدمات اللوجستية».
المدير التنفيذي للمركز السوري للإحصاء والبحوث، ورجل الأعمال رواد رمضان الذي حضر اللقاء، قال في تصريح لـ «القدس العربي» إن اللقاء مع الشرع ضم وزير الاقتصاد السوري نضال الشعار، ومعاونيه باسل عبد الحنان وماهر خليل الحسن، ورؤساء اتحادات الغرف التجارية والصناعية السورية، وعددا من رجال الأعمال، بينما ضم الوفد التركي ممثلين عن اتحاد الغرف التجارية والصناعية واتحاد البورصات في تركيا.
وأضاف: اللقاء هو حلقة جديدة لاستعادة سوريا لوضعها الطبيعي بمحيطها وإقليمها، فنحن نلمس رسالة من القيادة السورية تؤكد حرصها على تحويل سوريا لمركز جذب استثماري إقليمي، مشيرا إلى أن «ما يجري يستجيب لتطلعاتنا كسوريين سواء كرجال أعمال ومغتربين ومستثمرين، واستعادة موقع سوريا الطبيعي».
وفي تغريدة له قال رئيس الوفد التركي حصارجيكلي أوغلو: نحن في سوريا بصفتنا وفد اتحاد الغرف والبورصات التركية نسعى لتحسين العلاقات التجارية بين تركيا وسوريا ومناقشة إعادة إعمار البنية التحتية الصناعية والتجارية للبلاد.
وأضاف: التقينا بوزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار، وتحدثنا عن إمكانيات التعاون، وفي الاجتماع الذي استضافته وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، التقينا برؤساء ورجال أعمال من الاتحاد السوري لغرف التجارة، وغرفة التجارة الدولية في سوريا، وغرفة تجارة الشام، وغرفة صناعة الشام، وغرفة تجارة شاموس، وغرفة صناعة حمص. ولقد قمنا بتقييم العلاقات التجارية الثنائية.

فرص إعادة بناء

وذكر الاتحاد الصناعي التركي، في بيان أصدره أمس الجمعة، أن الوفد توجّه إلى سوريا بهدف بحث فرص إعادة بناء البنية التحتية الصناعية والتجارية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص في البلدين.
وأضاف أن الاجتماع مع الرئيس الشرع تناول العلاقات الاقتصادية التركية – السورية والتطورات الإقليمية وفرص التعاون الثنائي، مضيفا: «بحثنا فرص التعاون التجاري، وأعرب الجانب السوري عن رغبته في التعامل مع الشركات التركية. أعتقد أن العلاقات الاقتصادية ستتطور بسرعة، وتركيا ستفي بدورها في إطار علاقات الجوار والأخوّة».

محوره إعادة الإعمار والتكامل الاقتصادي

وحسب بيان رسمي لغرفة الصناعة والبورصات السلعية التركي فإن «العلاقات الاقتصادية مع سوريا دخلت مرحلة جديدة، عملنا خلال اللقاء على تطوير العلاقات التجارية التركية – السورية ومناقشة إعادة بناء البنية التحتية الصناعية والتجارية للبلاد.
أشار البيان إلى عقد اجتماعات ثنائية في دمشق مع وفد من رجال الأعمال يمثلون القطاع الخاص، مشيرا إلى أن الحكومة التركية تتابع «عملية تطبيع الأوضاع في سوريا بارتياح كبير. ونقدر الخطوات المتخذة لضمان وحدة الأراضي السورية وترسيخ الوحدة والتضامن داخلها. كما سندعم نجاح هذه الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية الاقتصادية».
وأضاف: بصفتنا اتحاد غرف التجارة والصناعة في تركيا فنحن هنا لمساعدة الاقتصاد السوري على النهوض من جديد. ناقشنا سبل دعم إعادة إعمار سوريا، وتنشيط القطاع الخاص وريادة الأعمال، وزيادة حجم التجارة بين بلدينا. يمكن للشركات التركية أن تلعب دورًا هامًا في العديد من القطاعات، لا سيما البنية التحتية والبناء والطاقة والأغذية والخدمات اللوجستية».
المناطق الصناعية والبوابات الجمركية
أكد حصارجيكلي أوغلو أن مجتمع الأعمال التركي يمكن أن يشارك تجربته في تحديث المناطق الصناعية المنظمة والبوابات الجمركية البرية، كما أنه سيبذل جهودا مشتركة في هذه القضايا، حيث قال: «لدينا خبرة واسعة في المناطق الصناعية المنظمة. منذ تسعينيات القرن الماضي، انتشرت هذه المناطق في أنحاء الأناضول، مما ساهم في تسريع عملية التصنيع. يوجد اليوم أكثر من 400 منطقة صناعية منظمة في جميع أنحاء تركيا. تُمثل الشركات في هذه المناطق 45٪ من إجمالي الإنتاج الصناعي، وتوفر فرص عمل لنحو 2.7 مليون شخص. بفضل هذا النموذج، أصبحت تركيا دولة صناعية. وبالمثل، قامت غرفة التجارة والصناعة بتحديث بوابات الجمارك البرية في تركيا. كما اختارتها الأمم المتحدة كأفضل مشروع عالمي، واستشهدت بها كمثال يُحتذى به. مع عمل بواباتنا الجمركية البرية بكفاءة وفعالية أكبر، ازداد حجم الترانزيت بشكل كبير، بينما انخفضت تكاليف الشحن لشركاتنا المُصدّرة. نريد نقل كل هذه الخبرة إلى سوريا. الدراسات الفنية ضرورية لهذا الغرض». وأضاف: «لقد أوضحنا خلال محادثات ثنائية ضرورة تشكيل فريق عمل في هذه المرحلة».

30 ألف شركة سورية في تركيا

حسب البيان فقد تم تنفيذ 110 آلاف عملية نقل من تركيا إلى سوريا في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025، بزيادة قدرها 60 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وأضاف: «هناك أكثر من 30 ألف شركة أسسها سوريون في تركيا، منها 6 آلاف شركة صناعية. انخفض حجم التبادل التجاري بين تركيا وسوريا من 2.5 مليار دولار إلى 486 مليون دولار خلال الحرب الأهلية. ومع ذلك، ومع مساهمة الشركات السورية التي تأسست في تركيا في السنوات التالية، ارتفع هذا الحجم إلى 2.5 مليار دولار رغم كل الصعوبات التي فرضتها الحرب. وبحلول عام 2024 أصبحت تركيا أكبر شريك تجاري لسوريا. وقد ساهم رواد الأعمال السوريون مساهمة كبيرة في هذا. وهذا يوفر ميزة كبيرة لتركيا وسوريا للتعاون بشكل أكثر فعالية في الفترة المقبلة».
ونقل البيان عن حصار جيكلي قوله أن الاجتماع كان مثمرا. وأضاف: «ناقشنا فرص التعاون التجاري بين البلدين، حيث أعرب الجانب السوري عن رغبته في التعاون مع الشركات التركية».
وأشار إلى أن الشركات التركية يمكن أن تؤدي دورا محوريا في مجالات البنية التحتية والبناء والطاقة والغذاء والخدمات اللوجستية، مؤكّدًا رغبة الاتحاد في نقل الخبرات التركية إلى سوريا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية