السويداء: الحكومة والجربوع يتوصلان لاتفاق… والهجري يدعو لمواصلة القتال

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: رغم توصل الحكومة السورية إلى اتفاق مع «مشيخة عقل» طائفة الموحدين الدروز في السويداء، بعد أربعة أيام من المواجهات الدامية بين قوات الجيش السوري والأمن الداخلي من جهة، ومجموعات مسلّحة وصفتها السلطات بـ «الخارجة عن القانون» لكن الشيخ حكمت الهجري دعا لاستمرار القتال في المحافظة.
ويقضي الاتفاق بوقف إطلاق النار ونشر الحواجز الأمنية داخل السويداء واندماجها الكامل ضمن الدولة السورية، والتأكيد على سيادتها.
وأعلن شيخ العقل لدى طائفة الموحدين الدروز في السويداء، يوسف الجربوع، بنود الاتفاق، مؤكدا أنه ينص على «الاندماج الكامل للسويداء ضمن الدولة والتأكيد على سيادتها على كلّ المحافظة وتفعيل واستعادة كل مؤسساتها».
مصدر أمني مسؤول من السويداء قال لـ «القدس العربي» إن الاتفاق دخل فعليا حيز التنفيذ، حيث نشرت قوى الأمن حواجزها داخل السويداء، مؤكدا اندماج السويداء بالكامل ضمن الدولة السورية، كما أكد أن الحكومة السورية اعتقلت متورطين بالانتهاكات التي سجلت في المحافظة.
ووفقا لبيان رسمي لوزارة الداخلية السورية، فإن الاتفاق على وقف إطلاق النار جاء «في إطار السعي لاستعادة الأمن والاستقرار في محافظة السويداء، وتلبية المطالب أهلنا في المحافظة، وتأكيدًا على التزام الدولة السورية بحقوق جميع مواطنيها، وبهدف ضمان الأمن وتحقيق الاندماج الكامل للمحافظة ضمن الدولة السورية». ونص الاتفاق على «الوقف الفوري والشامل لجميع العمليات العسكرية، والتزام جميع الأطراف بوقف التصعيد العسكري أو أي شكل من أشكال الهجوم ضد القوات الأمنية وحواجزها، وتشكيل لجنة مراقبة مشتركة تضم ممثلين عن الدولة السورية والمشايخ الكرام للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار وضمان الالتزام به، ونشر حواجز الأمن الداخلي والشرطة التابعة للدولة، بمشاركة منتسبي الشرطة من أبناء محافظة السويداء، في مدينة السويداء والمناطق المجاورة، بهدف تعزيز الأمن وحماية المواطنين، والاستعانة بالضباط والعناصر الأكفاء والشرفاء من أبناء محافظة السويداء التولي المهام القيادية والتنفيذية في إدارة الملف الأمني في المحافظة».
كما تعهد باحترام حرمة المنازل وحياة المدنيين، وعدم المساس بأي منزل أو ممتلكات خاصة داخل المدينة أو في أي من مناطق المحافظة، مع الالتزام بحمايتها من أي اعتداء أو تخريب.

يقضي بوقف إطلاق النار ونشر حواجز أمنية واندماج المحافظة ضمن الدولة

وأكد على التوافق على آلية لتنظيم السلاح الثقيل بالتعاون مع وزارتي الداخلية والدفاع بما يضمن إنهاء مظاهر السلاح خارج إطار الدولة، وذلك بالتنسيق مع الوجهاء والقيادات المحلية والدينية، مع مراعاة الخصوصية الاجتماعية والتاريخية لمحافظة السويداء، وتحقيق الاندماج الكامل للمحافظة ضمن الدولة السورية، والتأكيد على السيادة الكاملة للدولة على جميع أراضي المحافظة، بما يشمل استعادة كافة مؤسسات الدولة وتفعيلها على الأرض، وإعادة تفعيل جميع مؤسسات الدولة في مناطق السويداء كافة، وفقا للأنظمة والقوانين السورية، والعمل على ضمان حقوق جميع المواطنين في السويداء، من خلال قوانين تكفل العدالة والمساواة بين جميع مكونات المجتمع السوري، وتعزز السلم الأهلي.
كما تعهدت وزارة الداخلية بتشكيل لجنة مشتركة لتقصي الحقائق والتحقيق في الجرائم والانتهاكات والتجاوزات التي وقعت، وتحديد المسؤولين عنها، مع تعويض المتضررين ورد الحقوق لأصحابها وفقا للقوانين والأنظمة النافذة، وبأقصى سرعة ممكنة، وتأمين طريق دمشق ـ السويداء من قبل الدولة، وضمان سلامة المسافرين، والعمل الفوري على توفير جميع الخدمات الأساسية للمحافظة، بما في ذلك المياه والكهرباء والمحروقات والرعاية الصحية، والعمل على إطلاق سراح المعتقلين وكشف مصير المغيبين في الأحداث الأخيرة بشكل فوري، وتشكيل لجنة مشتركة لمتابعة تنفيذ بنود هذا الاتفاق.
ووصفت وزارة الداخلية السورية الاتفاق بأنه «خطوة مهمة نحو إعادة بناء الثقة بين أبناء السويداء والدولة السورية، وضمان أمنهم واستقرارهم، وهدفنا أن تبقى سوريا موحدة، قوية وآمنة لجميع أبنائها، بمن فيهم أهلنا في السويداء، الذين سيظلون جزءا أساسيا من هذا الوطن العزيز».
تزامنا، عاود شيخ العقل حكمت الهجري دعوته لاستمرار القتال ضد الدولة السورية، نافيا التوصل لأي اتفاق.
وقال في بيان إنه لا يوجد أي «اتفاق أو تفاوض أو تفويض” مع الحكومة السورية، محذرًا من أن أي شخص أو جهة تتواصل معها من طرف واحد ستعرض نفسها «للمحاسبة القانونية والاجتماعية».
ودعا “الشباب المدافعين عن الأرض والعرض”، إلى مواصلة القتال ضد من وصفتها بـ«العصابات الإرهابية المسلحة».
وأشار إلى أن هذه «الفصائل» ارتكبت انتهاكات «جسيمة بحق السكان» حسب تعبيره، شملت القتل والنهب والحرق، دون تمييز بين المدنيين.
وشدد البيان على أن “الدفاع المشروع” واستمرار القتال لتحرير كامل أراضي محافظة السويداء هو “واجب وطني وإنساني وأخلاقي”، حسب وصفه، مؤكدًا أن لا مجال للتهاون أو التراجع في هذه المرحلة. كما دعا عناصر القوات الحكومية إلى تسليم أنفسهم وأسلحتهم، متعهدًا بضمان سلامتهم واحترامهم.
وقال إن التعامل معهم سيكون “بما يليق بالقيم والأخلاق التي نشأ عليها أبناء الجبل”، مشيرًا إلى رفضه المطلق لأعمال الانتقام أو الإهانة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية