غزة – «القدس العربي»: واصلت إسرائيل ارتكاب المجازر في قطاع غزة في إطار عملية الإبادة المستمرة منذ أكثر من 21 شهرا على القطاع الفلسطيني المنكوب، قاصفة بعنف مناطق النزوح والمساعدات الإنسانية، وموقعة عشرات الضحايا، بينهم عائلة قضت داخل خيام النزوح، فيما استهدفت في غارة كنيسة دير اللاتين في مدينة غزة.
واستشهد منذ فجر أمس الخميس وحتى وقت كتابة هذا 41 شهيداً في غارات الاحتلال بحسب مصادر فلسطينية.
ويأتي هذا في الوقت الذي تواصل فيه المقاومة الفلسطينية التصدي للعدوان، ودوت صفارات الإنذار في مستوطنات غلاف غزة مساء الخميس، للمرة الثانية في يوم واحد، بعدما كانت فصائل مقاومة أعلنت في وقت سابق أيضا انها قصفت المستوطنات.
وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال إيفي ديفرين إن قواته تدفع «أثمانا باهظة لتنفيذ الخطط المرسومة في غزة». وقال «نمضي في عملية عربات جدعون كما حدد ذلك المستوى السياسي ونواصل حصار مدينة غزة»، مشيرا إلى تنفيذ غارات أسفرت عن تدمير أنفاق في شمال غزة، وتعميق الهجمات في خان يونس». وزعم أن جيش الاحتلال «على استعداد لبذل مرونة أكثر وانتشار في حدود جديدة من أجل المفاوضات».
في هذا الوقت ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي ان وزير الدفاع يسرائيل كاتس وصل العاصمة الأمريكية واشنطن لطلب دعم عسكري عاجل و»لعقد لقاء مهم» مع نظيره الأمريكي.
وقالت الإذاعة إن كاتس سيطلب من نظيره الأمريكي دعما عسكريا وذخائر بشكل عاجل، وإبقاء بطاريات الصواريخ في إسرائيل.
استهداف الكنيسة
وكانت مسيرة للاحتلال استهدفت كنيسة دير اللاتين في البلدة القديمة في مدينة غزة، فاستشهد سعد عياد وفوميا سلامة، وكلاهما من الطائفة المسيحية الذين كانوا داخل الكنيسة لحظة الاستهداف، وأصيب آخرون بجراح مختلفة بينهم راعي الكنيسة الأب جبرائيل رومانيللي الذي أصيب بقدمه، فيما أدى القصف إلى تدمير أجزاء كبيرة من المكان المستهدف. وقال جيش الاحتلال غنه يحقق في الموضع.
وتقيم في الكنيسة عشرات العائلات المسيحية النازحة.
وتعد الكنيسة من أقدم المراكز الدينية المسيحية في قطاع غزة.
كاتس إلى واشنطن لطلب مساعدة عسكرية عاجلة
وخلال الإبادة الإسرائيلية قصف الاحتلال 3 كنائس رئيسية، هي: كنيسة القديس برفيريوس، وكنيسة العائلة المقدسة، وكنيسة المعمداني.
وفي وقت سابق، قال محمود بصل، متحدث الدفاع المدني في غزة، في تصريح للصحافيين في المستشفى المعمداني إن «الشهيدين هما سعد سلامة، البالغ نحو 60 عاما، وفوميا عياد، البالغة نحو 80 عاما، وقد استشهدا نتيجة الغارة الإسرائيلية التي أصابت الكنيسة بشكل مباشر».
وتابع بصل: «نودع اثنين من إخوتنا المسيحيين الذين لم يرتكبوا أي ذنب، فالاحتلال لا يفرق بين أحد، يستهدف المسيحي والمسلم، والكنيسة والمسجد». وأشار إلى أن الكنيسة المستهدفة تضم نحو 400 نازح.
وعدّت وزارة الخارجية الفلسطينية، في بيان، قصف إسرائيل الكنيسة، «جريمة مكتملة الأركان تندرج ضمن الإبادة الجماعية». وأدانت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين الجريمة، كما أعربت بطريركية الروم الأرثوذكس، عن استنكارها وإدانتها لقصف كنيسة دير اللاتين.
وقالت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في بيان إن «استهداف المساجد والكنائس والمستشفيات والمرافق المدنية في غزة جرائم حرب تستوجب وقفة من المجتمع الدولي». كما نددت فصائل فلسطينية عدة بالجريمة الإسرائيلية.
وفي مجزرة أخرى اقترفتها قوات الاحتلال ارتقى 8 شهداء وأصيب عدد آخر في قصف من مسيرة إسرائيلية لعناصر تأمين المساعدات في منطقة التوم شمالي قطاع غزة، وهذه العناصر التي تقوم بعملية التأمين هي من عشائر وقبائل من مدينة غزة.
مجزرة فريق المساعدات
وهدفت قوات الاحتلال من وراء الهجوم إلى إفشال دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وترك الشاحنات التي تقل المساعدات عرضة للنهب في طريق وصولها إلى المخازن، لا سيما بعد نجاح عمليات تأمين المساعدات في الأيام الماضية، على أيدي شبان متطوعين، تمكنوا من ايصالها إلى المنظمات الإغاثية، التي قامت بتوزيعها لاحقا على العوائل. ونددت «الهيئة العليا لشؤون العشائر في قطاع غزة»، في بيان، بأشد العبارات، بالجريمة وأكدت أن هذا الاعتداء الذي وصفته بـ «الغاشم» يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.
كما استشهد 4 مواطنين من عائلة أبو هين، وأصيب عدد آخر بجراح مختلفة، جراء قصف شقة سكنية تقع قرب مدرسة الإمام الشافعي في حي الزيتون جنوب شرق المدينة، والشهداء هم شقيقان وزوجة أحدهم، إضافة إلى سيدة من العائلة كان زوجها استشهد في بداية الحرب، واستشهد مواطن وأصيب آخرون في قصف الاحتلال شقة سكنية تعود لعائلة عجور غرب غزة.
ووصل شهيدان إلى مستشفى المعمداني من عائلة زيارة، جراء قصف شارع يافا في حي التفاح شمال شرقي مدينة غزة، وارتقى شهيد من منتظري المساعدات في شارع الرشيد شمال غربي المدينة، وأعلنت مصادر طبية عن وفاة طفل رضيع من حي الزيتون نتيجة الجوع وسوء التغذية.
وأصيب عدد آخر جراء قصف مدفعي إسرائيلي لمحيط منطقة السدرة في حي الدرج بالمدينة، وآخرون جراء قصف إسرائيلي استهدف مجموعة منهم في شارع المغربي في حي الصبرة، ومواطنون في استهداف طائرات الاحتلال مجموعة من المواطنين في سوق شعبي في شارع الوحدة في حي الرمال.
وأعلن منسق لجان العمل الزراعي زكريا بكر، عن انتشار مكثف لزوارق الاحتلال الحربية أمام سواحل مدينة غزة، وقال إن هناك معلومات تشير لاعتقال الاحتلال لصيادين ومصادرة مركبتهم واقتيادهم لجهة مجهولة.
وتلا ذلك أن قامت الزوارق الحربية الإسرائيلية بإطلاق النار تجاه ساحل مدينة غزة، رغم وجود نازحين كثر يقطنون تلك المناطق بعد أن هجروا قسرا من مناطق سكنهم شرق المدينة ومن مناطق شمال قطاع غزة.
وكان جيش الاحتلال أصدر أمرا بمنع دخول الصيادين والمواطنين للبحر قبل عدة أيام، حيث يضطر هؤلاء للصيد في مساحة ضيقة أمام سواحل قطاع غزة، بحثا على بيع ما يصطادونه لتوفير احتياجات أسرهم، وفي أوقات سابقة تعمد الاحتلال قصف مراكب الصيادين الصغيرة التي تعمل بالمجداف وقتل من فيها.
إبادة العائلات
وفي السياق، هاجمت قوات الاحتلال بعنف أيضا المناطق الشمالية لقطاع غزة، واستشهد مواطن وزوجته وأطفالهما الخمسة، جراء استهداف طائرات الاحتلال منزلا في جباليا البلد شمال قطاع غزة، كما ذكرت مصدر طبي في مستشفى الشفاء أن 3 شهداء وصلوا المشفى، بعد قصف على جباليا البلد.
أما في وسط القطاع، فقد ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة حين قصفت خيام النازحين في مدرسة أبو حلو، وهي أحد مراكز الإيواء في مخيم البريج، حيث ارتقى 5 مواطنين بينهم شقيقان من عائلة القريناوي، وأم وابنتها من عائلة أبو عرب.
وأدى الاستهداف إلى وقوع عدد من الإصابات في صفوف النازحين، حين استهدفتهم الغارة وهو نيام، فيما أدى الانفجار الصاروخي إلى اشتعال النيران في خيام النازحين.
وارتقى 4 شهداء في مجزرة اقترفتها قوات الاحتلال حين قصفت مجموعة من المواطنين قرب معصرة أبو عودة على شارع صلاح الدين شرقي مخيم النصيرات.
هجوم عنيف على الجنوب
في الموازاة، استمرت الهجمات الحربية العنيفة على مدينة خان يونس جنوبي القطاع، حيث استشهد مواطن متأثر بجراحه في قصف استهدف المدينة قبل أيام، كما أعلنت مصادر طبية عن استشهاد الطفلة سما العمور بنيران مسيرة إسرائيلية في منطقة أصداء شمال غربي المدينة.
وقالت منظمة «أطباء بلا حدود»، إن القوات الإسرائيلية قصفت خيام نازحين في خان يونس فجر الخميس، ما أسفر عن إصابة أحد موظفيها ويدعى حسني النجار واستشهاد رضيع في الخيمة المجاورة. وأطلقت قوات الاحتلال سراح 9 أسرى بينهم سيدتان، كانت قد اعتقلتهم خلال أشهر الحرب السابقة، وعلى الفور جرى نقل الأسرى إلى مشفى الأقصى وسط القطاع، للخضوع لفحوصات طبية، جراء التعذيب وسوء التغذية الذي يتعرضون له خلال الأسر.
وجاء ذلك مع استمرار الأزمة الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة، بسبب استمرار الغارات العنيفة والحصار الذي يحرم السكان من الحصول على الطعام والدواء.
وقال سام روز، مدير شؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا» في غزة، إنه لم يعد هناك حفظ لكرامة الإنسان، وقال وهو يشير إلى عمليات توزيع الأغذية عبر الآلية الإسرائيلية على المجوعين «هناك إذلال تام، وانحدار كامل.
هجمات المقاومة
وأعلنت فصائل مقاومة عن شن عمليات جديدة قوات الاحتلال. وعرضت «سرايا القدس»، الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، مشاهد من قصف مستوطنة «بئيري» بعدد من الصواريخ «رداً على جرائم العدو الصهيوني بحق أبناء شعبنا الفلسطيني»، حسب بيانها.
كما أعلنت قصف مستوطنات «سديروت» و»مفلاسيم» و»نيرعوز» في غلاف غزة بالصواريخ.
وعرضت «كتائب شهداء الأقصى» مشاهد من قصف تجمعات ومواقع الاحتلال بقذائف الهاون وصواريخ قصيرة المدى في محور القتال شمال مدينة خان يونس.
وكانت شبكة «الجزيرة» نقلت عن وسائل إعلام إسرائيلية أن 5 جنود أصيبوا، اثنان منهم بحالة خطرة في معارك صباح الخميس في قطاع غزة.