المعرض العام الـ 45 في القاهرة… في صحة (الدهشة) ولا عزاء لـ(الفن)

القاهرة ـ «القدس العربي» : يأتي المعرض العام في دورته الـ (45) كعادته لا يخيب التوقعات بشأن تواضع أغلب الأعمال المختارة للعرض، بفضل لجان اختيار أكثر تواضعاً، إضافة إلى آفات معهودة في الوسط الثقافي المصري، كالمحسوبية والشللية من المعارف والحبايب، وكل شيء لا علاقة له بالفن. ناهيك هذا العام من دراسات مصاحبة للمعرض لا تقل في مجملها ركاكة، قامت بها شِلة من الأصحاب والمعارف دائمي الظهور والحضور في المناسبات التشكيلية لوزارة الثقافة المصرية، من مقام أنهم مجموعة نشيطة بتصحى بدري. والغريب أيضاً وحسبما تعودنا من السادة مسؤولي المعرض على اختلافهم، لا بد أن يكون هناك عنوان عريض يعبّر عن الدورة وكل دورة، فكان.. (من الدهشة إلى الفن). ولا ننكر أن جرعة (الإدهاش) تزداد عاماً بعد عام، أما مسألة (الفن) فمن قبيل تحصيل الحاصل. ورغم ذلك هناك العديد من الأعمال اللافتة، نذكر أسماء أصحابها مثل، بسمة القصاص، ريم عبد الناصر، سامر منتصر، صلاح شعبان، طاهر عبد العظيم، عبده علام، عماد إبراهيم، محمد مقبل، مراد عزيز، مصطفى سليم، مها جورج، ميادة سالم، نادية قنديل، وديان السروي، ونهلة رضا.
دراسات نقدية
هلل الكثير من موظفي النقد والفن لوجود أبحاث أو دراسات نقدية ـ هكذا أطلقوا عليها ـ مُصاحبة لمعرض هذا العام، بدعوى مواكبة الحدث والحركة التشكيلية المصرية، وما شابه من هذه العبارات عديمة الدلالة بطبعها، فحتى الآن تتوالى الأبحاث على صفحة المعرض في فيسبوك، الذي سينتهي في منتصف يوليو الحالي. ومن خلال (12) بحثا أو مقالة ـ حتى الآن ـ نجد من الكلمات الجوفاء والبلاغة التهويمية، التي لا تدل إلا على سطحية مزمنة. اللهم إلا ورقة بحثية للناقد ياسر منجي، وإن أصابتها الإطالة والتشّوش بعض الشيء، تذكّر بمسالب المعرض العام، وأنه الآن يتنافي مع فكرة وجوده في الأساس. وورقة أخرى للناقد ياسر سلطان رأى من خلالها مدى ابتعاد الأعمال الفنية، التي يختارها القائمون على المعرض عن الأحداث والقضايا الاجتماعية والسياسية الراهنة، أطلق عليها (الفن بلا مخاطر). بخلاف ذلك فالنقاد شاكرون مهللون لأي حاجة مالهاش لازمة. وندلل بموضوع كتبته الناقدة هبة الهواري، المنشور على صفحات مجلة «الهلال» العريقة، التي يبدو أن هيئة تحريرها لم تقرأ الموضوع، لأن مقدمته لا علاقة لها بمتنه.. فالناقدة تذكر مميزات هذه الدورة، بداية من أن «كوميسير» هذا العام فنانة وليس فنانا، وهو ما يحدث للمرّة الأولى في تاريخ المعرض، إضافة إلى الدراسات النقدية المصاحبة للمعرض. ثم تعدد مآثر رئيس قطاع الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة، الذي بدأ التخطيط مبكراً للاحتفال باليوبيل الذهبي للمعرض بعد خمسة أعوام، والاحتفاء بكبار الفنانين والراحلين منهم خلال هذا العام ـ يبدو أن الورقة ليست بحثاً أو دراسة، بل دعاية للمعرض والقائمين عليه ـ ثم تحلل عنوان هذا العام.. (الدهشة والفن) ـ هتسيب الفن وهتمسك في الدهشة ـ من خلال كلمات أول سيدة ككوميسير للمعرض، فتقول الكوميسيرة.. «تلك اللمحة الأولى الصادقة التي يسعى الفنان أن يقدمها لجمهوره.. هي نتاج التأمل ووليدة المخيلة الحرة.. وأول باعث محفز على الإبداع. فحين تلمع تلك الاندهاشة أولاً في عين الفنان عندما يقف أمام عمله المكتمل، يمكننا أن نتيقن مسبقاً من نجاحه في الهيمنة على روح العرض». وتسترسل الهواري وتستعرض أهمية المعرض، بأنه يقوم بدوره الرائد، والفنانين الذين احتموا بدرع تجربتهم الفنية، وأن المعرض، سيظل قِبلة الحِراك التشكيلي المصري، وأنه سيقدم ــ بالمشيئة ــ أعمالا قادرة على إثارة الدهشة. وإمعاناً في التطبيل للدهشة، تقول الهواري.. «الدهشة.. تلك الحالة الخلاقة التي تتولد بين روحين، بين ذهنين في إطار التجربة الإبداعية بين المبدع والمُتلقي.. فالمبدع حين يخلع ثوب الدهشة الشاهقة يقترب من مستوى آخر من مستويات التلقي والفيض الدلالي الكثيف المتعمق، فهو ينتقل برشاقة منطقية وبرفق نحو آفاق لقرّاء متعددين تتجدد معهم الدلالة وتنفتح بوابات التأويل». (دهشة شاهقة) و(رشاقة منطقية).. كفاية كده.
دعم «التلات ورقات»
في عمل من المفترض أنه فني، بعنوان «موقف السلام النموذجي» تقول صاحبته عزة عزت ـ آه والله ـ «العمل هو محاولة لرصد طرق التحكم في الصوت في الفراغ العام، واستغلال البنية التحتية البينية (النفق أسفل الدائري) كوسيلة لإعلان فرض حظر التجوال ـ بسبب كورونا ـ في المساحتين الرسمية وغير الرسمية لموقف السلام النموذجي… موقف السلام النموذجي هو جزء من مشروع (عندما تقف المدينة ساكنة 2020 ــ 2025). مشروع بحثي متعدد التخصصات عن سماء القاهرة وقت الحظر. بدعم من الأكاديمية البريطانية». وهي دعوة غير مقصودة للفنانين العاكفين على لوحاتهم فقط، في كيفية التوسل للحصول على دعم لمشروعاتهم.. بمعنى.. شوية كلام مالوش معنى، واعمل أي حاجة في أي حتة.
الجعران السعيد
أما الفنان كارم إبراهيم فيقدم عمله المعنون بـ(أنا الجعران) وفي لوحة تعريفية بعمله يقول.. «العمل هو عبارة عن عمل تفاعلي مرئي حسي مع عوامل الطبيعة، في محاولة للتعامل مع المحيط الإنساني العام، الذي يحيط بنا من جميع النواحي والذي يؤثر على جميع البشر. في خضم هذا العالم المليء بالصعوبات والتشاؤم.. أحاول بهذا العمل التركيبي استحضار روح الجعران.. الكائن الذي يبعث على التفاؤل، ويعيد الحياة للأرض التي قد اختفى منها نبضها».
هذه لمحة عن بعض الأعمال ذات الشرح والتوضيح من قِبل أصحابها، والتي لا تختلف في عباراتها وتهويماتها عن الكثير من أعمال المعرض، والتي لا ولن ترقى لعمل الفنان فؤاد المهندس رحمه الله في فيلم (خلي بالك من جيرانك) عندما كان يقوم بدور فنان تشكيلي، وقد أطلق على لوحته اسم «عندما تأتي الخيول من المزرعة ظهراً في بؤونة». فاللوحة كانت تجسد فترة الظهر وبؤونة، أما الخيول فكانت في ظهر اللوحة.

  

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية