السويداء: دمشق تعلن وقف المعارك وتتهم مجموعات الهجري بمنع إدخال مساعدات

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: أعلنت دمشق وقف القتال في السويداء، أمس الأحد، مع استعادة مجموعات درزية السيطرة على المحافظة، وإعادة انتشار القوات الحكومية السورية في محيطها، بعد أسبوع من أعمال عنف أسفرت عن نحو ألف قتيل، ونزوح أكثر من 128 ألف شخص.
وبالتزامن اتهمت وزارة الخارجية «ميليشيات مسلحة خارجة عن القانون وتابعة لـ(أحد مشايخ الموحدين الدروز) حكمت الهجري» بمنع قافلة مساعدات، تضم ثلاثة وزراء ومحافظاً، من دخول المحافظة، والسماح لعدد محدود من سيارات منظمة الهلال الأحمر بالعبور، بينما جرت أول عملية تبادل أسرى بين الفصائل الدرزية والعشائر.

صمّام أمان

وأدت أعمال العنف التي اندلعت بين الدروز والعشائر في 13 تموز/يوليو في محافظة السويداء في جنوب سوريا إلى مقتل 940 شخصا، وفقا لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان» فيما ارتفع عدد النازحين إلى أكثر من 128 ألف شخص خلال أسبوع، حسب ما أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة في بيان.
وذكرت المنظمة أنه «حتى اللحظة، نزح 128,571 شخصا منذ بدأت الأعمال العدائية» مضيفة بأن «وتيرة النزوح ارتفعت بشكل كبير في 19 تموز/يوليو، إذ نزح أكثر من 43 ألف شخص في يوم واحد» بينما نقلت فرق الدفاع المدني نحو 300 عائلة إلى مراكز الإيواء في مدينة درعا.
وأعلن وزير الداخلية، أنس خطاب، نجاح قوى الأمن الداخلي في تهدئة الأوضاع في السويداء، مشيرا إلى أن «قوى الأمن انتشرت في المنطقة الشمالية والغربية من محافظة السويداء، وفرضت وقف إطلاق النار داخل المدينة، تمهيداً لمرحلة تبادل الأسرى والعودة التدريجية للاستقرار في عموم المحافظة.
وأشار إلى أنّ انتشار قوى الأمن الداخلي في السويداء، يمثل صمام أمان للاستقرار والتهدئة، ويشكّل خطوة أولى في ضبط فوضى السلاح وترسيخ حالة الأمن.
وتابع: «بوصلتنا هي وقف إطلاق النار بشكل كامل، بما يتيح للدولة مباشرة دورها في إعادة الحياة إلى طبيعتها في مدينة السويداء وسائر أرجاء المحافظة».
وأكد المتحدث باسم مجلس القبائل والعشائر السورية خلدون الأحمد لقناة «الجزيرة» مساء السبت «انسحاب جميع أبناء القبائل والعشائر من مدينة السويداء استجابة لنداء رئاسة الجمهورية وبنود الاتفاق الذي حدث حتى يكون هناك إفساح مجال للدولة ومؤسساتها».
وأظهرت صور قوات أمن تابعة لوزارة الداخلية منتشرة في منطقة قرب المدينة وأغلقت طريقا أمام تجمع من أفراد العشائر.
ودعت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز، بقيادة الهجري، الى ضرورة «الوقف الفوري لكافة الهجمات العسكرية وسحب جميع القوات التابعة لحكومة دمشق، من جيش وأجهزة أمنية وميليشيات، من محيط الجبل وكافة بلداته وقراه، وضرورة توفير خدمات الإنترنت والاتصالات بشكل عاجل».
وتمت عملية تبادل للأسرى بين الفصائل الدرزية وبين عشائر البدو، في قرية أم الزيتون. وبث المرصد السوري مقطع فيديو يظهر أشخاصا يعانقون أقاربهم الذين كانوا مختطفين لدى كلا الطرفين.

هدوء يشوبه توتر

ووصف كنان عزام، وهو طبيب أسنان، الوضع صباح الأحد بأنه هدوء يشوبه التوتر، لكنه قال لـ«رويترز» إن السكان ما زالوا يعانون من نقص المياه والكهرباء.
وأضاف في اتصال هاتفي أن المستشفيات خارج الخدمة، ولا يزال هناك الكثير من القتلى والجرحى.
وبين رائد خزعل، وهو أحد سكان السويداء، في رسالة صوتية إلى «رويترز» من داخل السويداء إن المدينة بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية.
وسارعت الحكومة السورية إلى إرسال قافلة مساعدات إنسانية تضم شاحنات تحمل مواد إغاثية، برفقة كل من وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، ووزير الصحة مصعب نزَّال العلي، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، ومحافظ السويداء مصطفى البكور، ورئيس منظمة الهلال الأحمر العربي السوري حازم بقلة.
وسيعمل الوفد وفق مصادر رسمية على تقديم الدعم الإغاثي للمتضررين، ومواصلة أعمال إجلاء المدنيين الراغبين في الخروج من المناطق الساخنة بسبب التوترات في المحافظة، إلى مراكز الإيواء المجهزة في محافظة درعا، أو إلى الأماكن التي يرغبون في التوجه إليها لدى أقاربهم ومعارفهم.
لكن وزير الصحة مصعب العلي قال إن الشيخ الهجري، أحد مشايخ عقل طائفة الموحدين الدروز رفض دخول الوفد الحكومي الرسمي برفقة القافلة، وإن الجهود انصبت على تأمين دخول المساعدات.

نحو ألف قتيل ونزوح أكثر من 128 ألفاً… وتبادل أسرى بين الدروز والعشائر

وأضاف أن الهدف من القافلة هو الوصول إلى مستشفى السويداء الوطني لتقديم الخدمات الطبية، مشيراً إلى أن الهجري عارض دخول الوفد إلى السويداء، وأنه تلقى رسائل تحذيرية.
ولاحقاً، نددت وزارة الخارجية بمنع دخول قافلة المساعدات، محذرةً من تداعيات أمنية خطيرة.
وقالت في بيان: إن الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون والتابعة لحكمت الهجري منعت اليوم مرة أخرى دخول القافلة، التي تضم ثلاثة وزراء ومحافظاً من الحكومة، وسمحت فقط لعدد محدود من سيارات منظمة الهلال الأحمر بالعبور.
وأشار البيان إلى أن القافلة تحمل إمدادات طبية ومساعدات إنسانية أساسية، بدعم من منظمات دولية ومحلية، موضحاً أن وزارة الصحة أرسلت 20 سيارة إسعاف ضمن إطار الاستجابة الطارئة، إلا أن دخولها مُنع أيضاً، بانتظار تأمين مرور آمن ومن دون عوائق إلى المحتاجين.
أضاف أن الوزارة عملت مع الجهات المعنية على تأمين إجلاء عدد من موظفي وعاملي المنظمات الإنسانية والدولية الموجودين في محافظة السويداء حرصاً على سلامتهم، و«بذلت، بالتعاون مع كافة الشركاء، كل الجهود الممكنة لرفع مستوى الجاهزية، وضمان توفر الإمدادات المطلوبة في المستودعات، والتأكد من جاهزية القوافل الإنسانية للتحرك فور توافر الظروف المناسبة». وحمّلت الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن تدهور الوضع الأمني في السويداء نتيجة لتدخّله السافر، وما تلاه من انسحاب قوات الأمن السورية، مؤكدةً أن ذلك أدى إلى فقدان القدرة على بسط النظام والاستقرار في المنطقة، بما في ذلك القدرة على تهيئة الظروف المناسبة لمواصلة العمل الإنساني وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين.
وأعربت الوزارة عن قلقها البالغ إزاء استمرار اختفاء رئيس مركز الدفاع المدني في محافظة السويداء، والذي تم اختطافه قبل أربعة أيام على يد الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون، مؤكدةً أن مصيره وسلامته لا يزالان مجهولين حتى الآن.
وشددت على أن جهودها لن تتوقف، وأنها ستواصل، بالتنسيق مع الشركاء المحليين والدوليين، متابعة التطورات عن كثب حتى يتم إيصال جميع المساعدات اللازمة إلى الأهالي في السويداء، وضمان عودة جميع الأهالي والنازحين إلى منازلهم بأمان.

مواد غذائية

مصدر من الهلال الأحمر الموجود في السويداء، قال لـ «القدس العربي» إن قوافل الهلال الأحمر السوري دخلت إلى مدينتي صلخد وعرمان كونهما أكثر المناطق التي تؤوي نازحين لتوزيع المساعدات، وحسب المصدر فإن معظم المواد الغذائية التي وزعت على الأهالي تضم مواد غذائية.
ورحبت الرئاسة الروحية للموحدين الدروز بقيادة الهجري، بالمساعدات «عبر المنظمات والجهات الدولية التي تمدّ يد العون لأهلنا في هذه المحنة الصعبة، ونثمّن كل جهد مخلص يهدف إلى إنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة».
ودعت «بكل وضوح وحزم، إلى الوقف الفوري للهجوم الغاشم على محافظة السويداء، ووقف حملات التضليل الإعلامي وبثّ الإشاعات المغرضة التي تهدف لتأجيج العنف والكراهية» مؤكدة «أنه لا خلاف لنا مع أحد على أي أساس ديني أو عرقي، والخزي والعار لكل من يسعى إلى زرع الفتنة والكراهية في عقول الشباب».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية