غياب دعم وزارة الثقافة يغضب إدارة المهرجان الغيواني في مراكش

عبد العزيز بنعبو
حجم الخط
0

الرباط – «القدس العربي»: عبّرت إدارة المهرجان الغيواني في مدينة مراكش عن استيائها واستغرابها من حرمان هذه التظاهرة التي بلغت دورتها الـ13، من دعم وزارة الثقافة، إسوة بباقي المهرجانات المحلية.
ورغم التحديات المالية، تمكن المهرجان من أن ينتظم في الفترة الممتدة من 10 إلى 13 تموز/ يوليو، واحتضن فعالياته مسرح الهواء الطلق في حي «المحاميد»، ليضيف خطوة أخرى في درب الحفاظ على أغاني المجموعات التي شكلت ظاهرة في بداياتها سنوات السبعينيات والثمانينيات، وتحولت إلى مسار موسيقي يعبر عن نبض اليومي من خلال أغاني مجموعات بارزة مثل «ناس الغيوان» و»جيل جيلالة» ولمشاهب» وغيرها.
«الإقصاء» من قائمة التظاهرات المدعمة من طرف وزارة الثقافة ولدورتين متتاليتين، أثار العديد من التساؤلات لدى عدد كبير من المتتبعين، كما أثار غضب إدارته التي راسلت اللجنة من أجل الاستفسار عن أسباب هذا القرار الذي اعتبره عشاق الأغاني الغيوانية «حيفا» في حق تظاهرة تساهم في إبراز نوع غنائي عاش مرحلته الذهبية وما زال حاضرا في ذاكرة ووجدان المجتمع، كما تواصل مجموعات شابة السير على نهج الرواد ومواصلة حمل المشعل.
ودعمت وزارة الثقافة المهرجان منذ سنة 2014، إلى أن وصل إلى الدورة 12 حيث توقف هذا الدعم فجأة، الشيء الذي «جعلنا نتساءل عن السبب»، وفق تعبير الفنان البناوي متحدثا لـ»القدس العربي».
ويحكي الفنان نفسه عن تفاصيل المفاجأة التي أصابته شخصيا بالاستياء العميق بعد اطلاعه على لائحة المهرجانات المدعمة، وكان الحرمان و»الإقصاء» هو الخلاصة من الاطلاع على تلك القائمة وعدم إدراج جمعية مؤسسة المهرجان الغيواني من بين الجمعيات المستفيدة.
وأوضح البناوي أن إدارة المهرجان لم تسكت على هذا «الحيف»، بل راسلت لجنة دعم المهرجانات التي نصبتها وزارة الثقافة، واستفسرت عن السبب «ولم يأتنا أي جواب ومرت الدورة 12 رغم التحدي المالي الكبير».
وبالنسبة للدورة الجديدة التي مرت قبل أيام، أبرز مدير المهرجان أن الجمعية أرسلت ملفا متكاملا يتعلق بالدورة 13 عبر بوابة وزارة الثقافة المخصصة لذلك «لنفاجأ بعدم إدراج المهرجان الغيواني ضمن قائمة المهرجانات المدعمة برسم سنة 2025».
وتساءل الفنان البناوي عن السبب الذي يدفع وزارة الثقافة إلى توقيف هذا الدعم رغم أنها دأبت على ذلك خلال الدورات السابقة، وعلى الرغم من ذلك يوضح عبد الحفيظ، فقد «استطعنا تنظيم الدورة الجديدة في الفترة الممتدة من 10 إلى 13 تموز/ يوليو، وكانت دورة ناجحة بكل المقاييس».
وعلى إثر هذا النجاح الذي شهدته الدورة الأخيرة كما هو حال الدورات السابقة، يقول البناوي إن إدارة المهرجان استنتجت أن هذا القرار «يؤكد أن عدم دعمنا لسنتين متتالية سببه يد خفية من داخل الوزارة».
وصعّد من لهجته حين قال إن «عدم دعم الوزارة لدورتين متتالية للمهرجان الوطني الغيواني سببه نوع من الزبونية والمعارف (يقصد المحسوبية)»، موضحا أنهم في جمعية مؤسسة المهرجان الغيواني ليس لهم «معارف في الوزارة»، وفي رأي المتحدث هنا يكمن المشكل، خاصة أن «الجميع يشهد أن المهرجان الوطني الغيواني أفضل مهرجان في المغرب يعتني بالنمط الغيواني بشهادة الجميع». وشدد البناوي على أنه في حالة «قبر المهرجان الوطني الغيواني من طرف أياد خفية من داخل وزارة الثقافة»، فإنها ستكون «جريمة في حق مدينة مراكش، لأن المهرجان أصبح يستقطب جمهورا من مختلف المدن المغربية ومن المغتربين المغاربة لتزامنه مع عطلهم السنوية مع العلم أنه تم تأسيس مهرجان.
وللتأكيد على أن هناك من يحارب المهرجان من داخل وزارة الثقافة، استشهد بدعم هذه الأخيرة لمهرجان آخر بالنمط نفسه ولمدة موسمين متتاليين 2024 و2025 و«بمبلغ خيالي»، رغم عدم وجود الجهة المنظمة له في قائمة الجمعيات، «وهنا مربط الفرس» يقول البناوي.
وتحولت أسئلة عدد كبير من المتتبعين للشأن الثقافي والفني في المغرب إلى قلق كبير خاصة في ظل تراجع مهرجانات كبيرة عن تنظيم دوراتها الجديدة، والسبب واحد هو غياب الدعم من طرف المجالس المنتخبة للوفاء بالالتزامات وانجاح الفعاليات، مثل مهرجان الشعر المغربي بمدينة شفشاون ومهرجان بني عمار زرهون.
الجدير بالذكر أن الدورة الـ13 من «المهرجان الوطني الغيواني» احتفت بالفنان الحراب عبد المجيد، رئيس مجموعة لرصاد الفنية، والفنان حميدة الباهري رئيس مجموعة بنات الغيوان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية