السويداء: إجلاء أكثر من 500 من عشائر البدو… ودفن مئات القتلى

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: أجلت فرق الدفاع المدني السورية، أمس الخميس، نحو 500 من عشائر البدو من بلدة الكفر في ريف السويداء الجنوبي، في اتجاه محافظة درعا، وذلك بعد يومين من إجلاء حوالي 1500 مواطن من حي العشائر في مدينة شهبا إلى ريف درعا جنوب سوريا، فيما دفن عشرات القتلى في السويداء.
عمليات الإجلاء، التي أكدت مصادر رسمية لـ «القدس العربي» أنها مؤقتة، جاءت بموجب اتفاق دولي رعاه المبعوث الأمريكي توماس براك، في إطار مساع لتثبيت وقف إطلاق النار، حيث دخلت حافلات برفقة الهلال الأحمر ونقلت عشرات العائلات إلى محافظة درعا، فيما انتقل قسم منهم بوساطة آلياتهم ومركباتهم ضمن الموكب ذاته.
ومن ضمن بنود الاتفاق الذي يجري تطبيقه بشكل تدريجي، إطلاق سراح عشرات المخطوفين من أبناء محافظة السويداء، وتأمين عودة عشرات الآلاف من أهالي السويداء إلى قراهم وبلداتهم في ريفي السويداء الغربي والشمالي، بعد نزوحهم منها نتيجة الاقتحامات المتتالية.
وتجري عمليات الإجلاء القسرية على خلفية اشتباكات عنيفة وأعمال عنف متصاعدة، شملت عمليات قتل وقصف متبادل، ومواجهات هي الأعنف من نوعها بين فصائل محلية درزية وفصائل سنية من عشائر البدو من أهالي السويداء، إلى جانب هجمات جوية نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، أسفرت عن مقتل أكثر من 800 سوري، بينهم نحو 20 طفلا وسيدة، وفق «الشبكة السورية لحقوق الإنسان».

6 حافلات

الدفاع المدني السوري قال إن فرق المنظمة نقلت ليل الخميس، 550 مدنيا من المحتجزين في منازلهم في قرية الكفر في ريف السويداء، نتيجة التوترات والانتهاكات الحاصلة في المدينة.
ووفقا للمتحدث باسم «شبكة أخبار تجمع حوران» أيمن أبو نقطة لـ «القدس العربي» فقد ضمت القافلة الثالثة 6 حافلات و 45 سيارة، حيث أمّنت الفرق عملية إجلائهم من الممر الإنساني في بصر الحرير، ونقلتهم إلى مراكز الإيواء المؤقت في ريف درعا. وعن الوضع في السويداء، قال مسؤول القوى التنفيذية على الحدود الإدارية للمحافظة، بلال أبو نبوت في تصريح لـ «القدس العربي» إن السويداء تشهد هدوءا تاما، ووقفا شاملا لإطلاق النار.
وأضاف: «الأمن العام منتشر على الحدود الإدارية لمنع أي صدام بين العشائر والمجموعات المسلحة الخارجة عن القانون والتابعة للهجري».

دفن مئات القتلى

وانتقالا إلى مدينة السويداء، قالت الناشطة الميدانية نايا عزام من مدينة السويداء لـ«القدس العربي» إن المدينة شهدت أمس دفن مئات القتلى من أبناء المحافظة بإشراف مديرية الصحة.
وحسب المصدر، فقد أشرف الدكتور أسامة قندلفت مدير صحة محافظة السويداء برفقة الدكتور أكرم نعيم الطبيب الشرعي، على مراسم دفن مئات من قتلى المحافظة الذين قضوا خلال المواجهات الأخيرة وذلك في مقبرة بلدة الرحى الواقعة جنوب شرق السويداء.
وأشارت إلى أن الدفن جاء «بعد إجراء الفحوصات الطبية الشرعية على الجثامين وإصدار التصاريح اللازمة لدفنهم وفقا للمعايير الشرعية والإنسانية. وأكدت نايا أن «عدد القتلى الموثقين هو 502 ضحية من الأطفال والنساء والرجال وكبار السن، بينهم جثث كانت في مستشفى السويداء» مشيرة إلى «تسليم 380 جثمانا إلى عائلاتهم، بينما تعذر تسليم 120 جثمانا تعود لأهال من القرى الغربية والشمالية الغربية بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة في تلك المناطق، وقد تم دفنهم في مقبرة الرحى، بعد فرز الجثامين، النساء في جهة والرجال في جهة أخرى، وأداء صلاة الجنازة عليهم».

مسؤول سوري لـ «القدس العربي»: قواتنا تنتشر لمنع الصدام

في غضون ذلك، أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أمس الخميس، تقريرا وثقت فيه مقتل «ما لا يقل عن 814 سورياً بينهم 34 سيدة و20 طفلاً، و6 من الطواقم الطبية بينهم 3 سيدات، و2 من الطواقم الإعلامية».
وحسب الشبكة، فقد خلّفت أعمال العنف ما يزيد عن 903 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة في محافظة السويداء، وذلك خلال الفترة الممتدة من 13 تموز/يوليو 2025 وحتى تاريخ نشر البيان، حيث تشمل الحصيلة الأولية ضحايا من المدنيين، بمن فيهم أطفال وسيدات وأفراد من الطواقم الطبية، إضافة إلى مقاتلين من مجموعات عشائرية مسلحة من البدو، وأخرى محلية خارجة عن سيطرة الدولة من أبناء المحافظة، إلى جانب عناصر من قوى الأمن الداخلي ووزارة الدفاع التابعة للحكومة الانتقالية السورية.
وأوصت الشبكة الحكومة السورية بضرورة ضبط استخدام القوة بما يتوافق مع المعايير القانونية الدولية، والامتناع عن أي استخدام مفرط أو عشوائي للأسلحة في المناطق المأهولة، لما لذلك من تهديد مباشر لحياة المدنيين وتقويض للاستقرار المجتمعي، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وفوري إلى المناطق المتضررة، وتأمين ممرات آمنة لوصول فرق الإغاثة، وتقديم الدعم الطبي والنفسي للمصابين، ولا سيما الأطفال والنساء، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات المبلّغ عنها، بما في ذلك القتل خارج نطاق القانون، والاختطاف، والاحتجاز التعسفي، والمعاملة المهينة، تمهيداً لمساءلة المتورطين، وتعزيز ثقة المجتمع بمؤسسات العدالة، وحماية المراكز المدنية الحيوية، مثل المدارس والمستشفيات ودور العبادة، ومنع استخدامها لأغراض عسكرية أو تعرّضها لأي اعتداء، والعمل على تحييدها بشكل كامل عن دائرة النزاع، والحد من الخطاب التحريضي والطائفي على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، والترويج لخطاب الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، عبر إجراءات رقابية ومبادرات توعية مجتمعية فعالة، وضمان الشفافية والمساءلة في العمليات الأمنية التي تنفّذها الجهات الرسمية، مع ضرورة إبلاغ السكان مسبقاً بأي إجراءات قد تمس حياتهم اليومية، كفرض حظر التجوال أو تنفيذ الحملات الأمنية، وتوفير آليات تظلّم فعالة.
كما دعت إلى تقديم الدعم الشامل للضحايا وذويهم، بما يشمل الرعاية النفسية والاجتماعية، والتعويض العادل، والاعتراف بمعاناتهم، ودمجهم في مسارات العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، وتفعيل برامج التوعية والتثقيف في مجالات حقوق الإنسان، وقيم التسامح والتعددية والمواطنة، خصوصاً في المناطق المتضررة من النزاع، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والمبادرات المحلية، ومراجعة مسار الانتقال السياسي الذي جرى بشكل مركزي، والعمل على توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية والتعددية في مختلف مؤسسات الدولة.
ودعت الأطراف التي انخرطت بالنزاع إلى التوقف الفوري عن استخدام السلاح أو التحريض على العنف والالتزام بوقف إطلاق النار الشامل، والعمل على ضبط النفس واعتماد الحوار وسيلة لحل الخلافات، والتعاون مع الجهود المجتمعية والرسمية الرامية إلى وقف إطلاق النار ومنع توسع النزاع، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية والطواقم الطبية إلى المناطق المتضررة، وعدم الانجرار وراء الدعوات التحريضية أو الثأرية، والتزام الحياد تجاه المدنيين، وتجنب أي ممارسات قد تؤدي إلى تدهور السلم الأهلي، واحترام دور الوجهاء والقيادات المحلية والدينية في مبادرات الوساطة، والابتعاد عن أي تصرفات تعيق جهود المصالحة والحوار المجتمعي، والامتناع عن نشر أو ترويج أي خطابات تحريضية أو طائفية عبر وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي، بما يسهم في التهدئة ومنع التصعيد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية