هيئة مغربية ترفض 190 شكوى من بث حفل «مناف للأخلاق» تحت بند «حرية الإبداع»

ماجدة أيت لكتاوي
حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي»: بمبرر «حرية الإبداع وعدم التدخل في الخيارات التحريرية»، قررت «الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري» (مؤسسة رسمية في المغرب مكلفة بتتبع مضامين القنوات التلفزيونية والإذاعية) حفظ أكثر من 190 شكاية توصلت بها، تندد بما وصفه المشتكون بـ»انتهاك القناة الثانية لمقتضيات دفتر التحملات» والمقصود بها الشروط والالتزامات المنصوص عليها قانونا.
وتفيد الشكاوى بأن القناة الثانية المغربية «دوزيم» بثت سهرة ضمن فعاليات مهرجان «موازين» الدولي، ظهر فيها شخص «بهيئة غريبة» مرتديا لباسا يحمل كلمة «salgot/ سلكوط» (أي المشاغب والمتمرد) تتوسطها نجمة العلم المغربي. كما زُعم أنه ردد كلمات «نابية»، وحرّض الجمهور على ترديدها.
واعتبرت الشكاية أن هذا الفعل يشكل «إخلالًا من القناة الثانية بمقتضيات دفتر التحملات الخاص بها». وأضافت أن هيئة الشخص المذكور (مغني راب) والكلمات التي رددها على المسرح «من شأنها تعريض السلامة الأخلاقية والنفسية للجمهور للخطر، فضلًا عن كونها تمس بالكرامة الإنسانية وبالأخلاق العامة».
وأوضحت «الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري» أنها توصّلت بأكثر من 190 شكاية تتعلق ببث القناة الثانية حفل مغني الراب المغربي «الغراندي طوطو» ضمن مهرجان «موازين». وأضافت أن المشتكين سجلوا أن الحفل تضمّن تعابير ومشاهد منافية للأخلاق والآداب العامة، وأن ذلك من شأنه أن يؤثر سلبا على تربية الناشئة.
وأكدت في قرار أصدرته عقب اجتماعها أنها قامت بحفظ الشكايات، وإبلاغ أصحابها بقرار معلل، مشيرة إلى أنها تسهر على أن تكون «مختلف المضامين التي تبثها وسائل الإعلام السمعية البصرية، لا سيما عبر الخدمة العمومية، منسجمة مع القوانين المؤطرة للاتصال السمعي البصري في المغرب، ومع القيم الديمقراطية والحقوق الأساسية لمختلف فئات الجمهور».
وأضافت أنه «في النموذج المغربي للتقنين المستقل والقائم على حرية التعبير، لا تضطلع هيئة التقنين بمهمة الرقابة على الإبداع والتعبير الفنيين. كما لا تتدخل في الخيارات التحريرية للمتعهدين فيما يخص مجموع المضامين التي يبثونها».
وأبرزت أن تقييم جودة الأعمال الفنية، لا سيما الموسيقية منها، والترخيص ببثها في الفضاء العام، لا يندرج ضمن اختصاصاتها، مشيرة إلى أن الخدمة العمومية للإعلام السمعي البصري تضطلع «بواجب الانفتاح والتفاعل مع مختلف فئات الجمهور، بما في ذلك عبر إدماج الممارسات الثقافية وأشكال التعبير الخاصة بالأجيال الشابة، والأخذ بها بعين الاعتبار».
من جانب آخر أوضحت «الهيئة» أن القناة الثانية لم تحرص، في إطار الخدمة العمومية التي تقدمها، على ضمان سياق بث ملائم، لاسيما من خلال استخدام نظام الشارات، واستحضار فئة الجمهور المتلقي، رغم بثها لحفل «طوطو» بعد الحادية عشرة وخمس دقائق ليلا.
بالنسبة لحسن حمورو، وهو أحد المشتكين، فقد اعتبر أن حفظ الشكايات والاكتفاء بتذكير القناة الثانية بمبادئ الخدمة العمومية للاتصال السمعي البصري، تهربا صريحا من الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري من تحمل مسؤولياتها، ومحاولة منها لتعويم النقاش وتهريبه من دائرة موضوع الشكايات وخاصة شكايته، والمتعلق بخرق القناة الثانية الفاضح لمقتضيات دفتر التحملات وخاصة المادة الثالثة منه، إلى دائرة حرية التعبير والفن.
وأبرز حمورو متحدثا لـ «القدس العربي»، أن الشكاية التي تقدم بها لم تتجه نحو المغني صاحب السهرة، ولا شأن له به وبما يتلفظ به في سهراته الخاصة، وإنما حدد المشكل في بث قناة «دوزيم» العمومية لسهرته التي تضمنت عبارات بذيئة وخادشة للحياء وفق ما هو متعارف عليه في المجتمع المغربي، وحددت الفقرة المعنية بالخرق.
واعتبر المشتكي، أن حفظ الشكايات من شأنه توفير «الغطاء المؤسساتي على انحراف القناة الثانية ولغيرها من متعهدي الاتصال السمعي البصري، وتشجيعا لهم على بث وعرض مضامين مخالفة للمقتضيات التي لها علاقة بالقيم والأخلاق العامة في دفاتر التحملات، باسم حرية التعبير وحرية الفن».
وكشف حسن حمورو، أنه سيحاول التّواصل مع بعض المشتكين في الموضوع ذاته لدراسة تأسيس إطار جمعوي يُعنى بمتابعة ومواكبة احترام متعهدي الاتصال السمعي البصري لقيم المجتمع المغربي فيما يعرضونه للجمهور.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية