اتفاق الرسوم الجمركية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة… من المتضرر أكثر على الصعيد الأوروبي؟

آدم جابر
حجم الخط
0

باريس ـ «القدس العربي»: بعد مفاوضات شاقة، توصلت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نهاية الأسبوع الماضي، إلى اتفاق بشأن فرض رسوم جمركية موحدة بنسبة 15 في المئة على جميع الصادرات الأوروبية إلى الولايات المتحدة، وتشمل هذه النسبة جميع الضرائب القائمة بالفعل. غير أن هذا الاتفاق أثار ردود فعل أوروبية متباينة، بين مرحبّ ومتحفّظ ومستنكر. فعلى ماذا تم الاتفاق، وماهي تداعياته المحتملة على التكتل الأوروبي ودوله السبع والعشرين الأعضاء، ولماذا هذا الانقسام حياله؟

بموجب الاتفاق، بين القوتين التجاريتين الرئيسيتين في العالم واللتين تتبادلان يوميًا حوالي 4.4 مليار يورو من السلع والخدمات، والذي لم يُكشف بعد عن تفاصيله الدقيقة؛ ستخضع المنتجات الصيدلانية، التي تُعد أكثر السلع المصدرة أوروبيًا إلى الولايات المتحدة – (بقيمة نحو 120 مليار يورو العام الماضي ـ 22 في المئة من إجمالي الصادرات، وفق بيانات يوروستات) – ستخضع، وفق رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، للرسوم الجمركية الأمريكية بنسبة 15 في المئة، بعد أن كانت حتى الآن معفاة من الرسوم الجمركية، على الرغم من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد صرح خلال بداية المفاوضات بأنه لا يرغب في إدراجها في الاتفاق. كما ينص الاتفاق على إلغاء الرسوم على معدات الطيران، الذي كان يُعاني من ضرائب مرتفعة، بما فيها رسوم جمركية إضافية بنسبة 50 في المئة على واردات الألومنيوم والصلب منذ شهر آذار/مارس الماضي، بالإضافة إلى رسوم جمركية بنسبة 10 في المئة على كافة معدات الطيران القادمة من أوروبا، بما في ذلك الطائرات.
كما تم أيضا بموجب الاتفاق خفضُ الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية إلى 15 في المئة بعدما ارتفعت إلى نحو 27 في المئة منذ عودة ترامب إلى السلطة، تحديدا منذ شهر نيسان/ابريل الماضي. وكانت صادرات معدات النقل من الشركات الأوروبية إلى الولايات المتحدة، قد سجلت نحو 70 مليار يورو العام الماضي؛ والذي بيعت خلاله أيضا أكثر 700 ألف سيارة بقيمة حوالي 38 مليار يورو، بحسب رابطة مصنعي السيارات الأوروبية، التي أوضحت أنّ معظم هذه السيارات تُنتج في ألمانيا (أودي، بورش، بي إم دبليو، ومرسيدس).
أمّا قطاع المُنتجات الفاخرة ومستحضرات التّجميل فلن يتم إعفاؤه من الرسوم الجمركية، وستُطبق عليه رسوم بنسبة 15 في المئة، على الرغم من تكثيف الملياردير الفرنسي برنار أرنو، رئيس مجموعة LVMH الفرنسية، لجهوده خلال الأسابيع الماضية للضغط من أجل تقليل الرسوم.
بالنسبة لصادرات المنتجات الزراعية الأوروبية التي تشمل أساساً الأجبان والمعلبات، أوضحت رئيسة المفوضية الأوروبية أن بعضها سيتم إعفاؤه من رسوم 15 في المئة الجُمركية، بدون تقديم تفاصيل. في حين، لن يشمل الاتفاق حتى الآن أي قرار يتعلق بالنبيذ والمشروبات الروحانية، على أن تُحدد التفاصيل خلال الأسابيع المقبلة. وللإشارة، بلغت صادرات الاتحاد الأوروبي من الكحوليات إلى الولايات المتحدة العام الماضي 8 مليارات يورو. وتمثّل فرنسا وحدها حوالي نصف هذه الصادرات.
علاوة على الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات الأوروبية، بموجب هذا الاتفاق الإطاري، فقد التزم التّكتل الأوروبي بشراء منتجات أمريكية في مجال الطاقة بقيمة 750 مليار دولار، مع استثمار 600 مليار دولار إضافية في الولايات المتحدة الأمريكية في مجالات النفط والغاز الطبيعي المسال والطاقة النووية والوقود والرقائق الإلكترونية، وذلك قبل انتهاء ولاية ترامب الرئاسية. غير أنه يجب التنويه إلى أن المفوضية الأوروبية لا تملك سلطة مباشرة على هذه القطاعات ولا يمكنها تنفيذ صفقات شراء طاقة أو استثمارات نيابة عن الشركات الأوروبية. كما أن زيادة واردات الغاز الأمريكي قد تتعارض مع أهداف أوروبا المناخية.

تأثير متفاوت من بلد أوروبي إلى آخر

مع أن الرسوم الجمركية الأمريكية بنسبة 15 في المئة ستشمل جميع دول الاتحاد الأوروبي، إلا أنّ تأثير هذه الرسوم سيختلف من بلد لآخر بحسب حجم صادراته، مع دخول هذه التدابير حيز التنفيذ منذ الأول من آب/اغسطس الجاري. فمن حيث القيمة، تُعد ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، وبفارق كبير أكبر مصدر للسلع إلى الولايات المتحدة داخل الاتحاد الأوروبي، حيث بلغت صادراتها نحو 161 مليار دولار في العام الماضي، وسجلت فائضًا تجاريًا قياسيًا مع الولايات المتحدة في عام 2024 بلغ 84.8 مليار دولار. وتشكل الولايات المتحدة الأمريكية وحدها حوالي 10 في المئة من الصادرات الألمانية، وفقًا لمكتب الإحصاءات الألماني «ديستاتيس». كما أن الأمريكيين يُقبلون بشكل كبير على السيارات الألمانية والآلات الصناعية والمنتجات الصيدلانية المصنوعة في ألمانيا. وكان البنك المركزي الألماني قد حذّر في بداية العام من مغبة أن فرض رسوم جمركية أمريكية على المنتجات الألمانية قد يؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 1 في المئة.
أما فرنسا وإيطاليا، ثاني وثالث أكبر اقتصادات في التكتل، واللتان سجّلتا العام الماضي فائضًا تجاريًا مع الولايات المتحدة بقيمة نحو 16 مليار دولار وحوالي  44 مليار دولار وفقًا للجانب الأمريكي؛ فستتأثران برسوم ترامب الجديدة على الأرجح بدرجة أقل، مع اختلاف التأثير حسب كل قطاع من قطاعات الاقتصاد في كلا البلدين. سيكون قطاع الأغذية والمشروبات، خصوصًا النبيذ، من بين الأكثر تضررًا في البلدين. فقد يفقد الأمريكيون شغفهم لاستهلاك المنتجات الفرنسية والإيطالية، إذا ارتفعت أسعارها بسبب الرسوم الجمركية. وهو تهديدٌ يواجهه أيضا بدرجة كبيرة قطاع المنتجات الفاخرة الفرنسي – العطور والمنتجات الجلدية.. إلخ. ومع ذلك، اعتبرت مجموعة LVMH، الرائدة عالميًا في مجال المنتجات الفاخرة أن فرض هذه الرسوم الجمركية الأمريكية بنسبة 15 في المئة سيكون نتيجة مقبولة، حيث تعتقد المجموعة الفاخرة العالمية أنها تستطيع التعويض عبر رفع الأسعار وتحسين الإنتاج، خاصة داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
وحقق الاتحاد الأوروبي ككل فائضًا تجاريًا مع الولايات المتحدة بقيمة 235.6 مليار دولار (201.5 مليار يورو)، بحسب مكتب التحليل الاقتصادي «BEA BEA» التابع لوزارة التجارة الأمريكية، والذي نشر بياناته لعام 2024 في بداية شباط/فبراير. وتتفوق عليه فقط الصين من حيث الفائض التجاري.
في حين، تُسجل أيرلندا أكبر فائض تجاري بين أعضاء الاتحاد الأوروبي بقيمة 86.7 مليار دولار، وتُصدر أكثر من ربع منتجاتها إلى الولايات المتحدة. ويُعزى ذلك جزئياً إلى استقرار شركات أمريكية كبرى، لا سيما في قطاع الأدوية، مثل فايزر، وإيلي ليلي، وجونسون آند جونسون في هذا البلد للاستفادة من ضريبة الشركات المنخفضة البالغة 15 في المئة مقارنة بـ21 في المئة في الولايات المتحدة الأمريكية. تقوم هذه الشركات بإيواء براءاتها في أيرلندا وبيع منتجاتها في السوق الأمريكية، حيث تكون أسعار الأدوية عادةً أعلى من بقية أنحاء العالم. كما تحتضن أيرلندا معظم المقرات الأوروبية لعمالقة التكنولوجيا الأمريكيين مثل آبل، وغوغل، وميتا، الذين استُدرجوا كذلك بفضل النظام الضريبي الجذاب في البلاد. بدورهما، تحقق النمسا والسويد فائضًا تجاريًا مع الولايات المتحدة، بقيمة نحو 13 مليار دولار و10 مليارات دولار على التوالي.

غضب عواصم أوروبية عديدة

غير أن ذلك لم يطمئن المسؤولين السياسيين في عدد من الدول الأوربية، في مقدمتها فرنسا، التي أتّهمت أوروبا بـ«الخضوع» للولايات المتحدة واصفة يوم الاتفاق بأنه «يوم قاتم». ورغم الإقرار بأن هذا الاتفاق سيجلب «الاستقرار» للشركات، إلا أن التركيز انصب في فرنسا على طابعه «غير المتوازن» بحسب التعبير المستخدم من عدة أعضاء في الحكومة. ودعت باريس إلى أن تُظهر أوروبا مزيدًا من الحزم خلال المفاوضات المقبلة حول تفاصيل تنفيذ هذا الاتفاق. في هذا الصدد، اعتبر وزير الاقتصاد إيريك لومبار في مقابلة ما صحيفة «ليبراسيون» أن هذا الاتفاق «غير مكتمل وأن العمل ما يزال مستمرًا»، قائلاً: «الاتفاق لم يُستكمل بعد، وسنسهر على أن يتم تحسينه. يجب أن تستمر المناقشات حول المنتجات الصيدلانية ـ حيث يُفهم أن بعض الأدوية ستُعفى ـ وأيضًا حول الفولاذ والألمنيوم والمنتجات الكيميائية وأشباه الموصلات والنبيذ والمنتجات الزراعية». على المنوال نفسه، قال الوزير الفرنسي المكلّف بالتجارة الخارجية، لوران سان-مارتان : «لا ينبغي أن يكون هذا الاتفاق نهاية القصة، وإلا نكون قد أضعفنا أنفسنا ببساطة. الآن ستكون هناك مفاوضات تقنية، ويمكننا أن نغتنم هذه المرحلة من أجل أن نعزز أنفسنا». ورأت جمعية أصحاب العمل الفرنسية ميديف أن الاتفاق «يعكس ما تواجهه أوروبا من صعوبة في فرض قوة اقتصادها وأهمية سوقها الداخلية».
أما رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان المعروف بانتقاداته الشديدة للاتحاد الأوروبي، فقال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «سحق» المفوضية الأوروبية، التي قادت المفاوضات التجارية باسم التكتل المكوّن من 27 بلدا.
في المقابل، رحب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالاتفاق، معتبرًا أنه «جنّب صراعًا تجاريًا كان من شأنه أن يضرب بشدة اقتصاد ألمانيا المعتمد على التصدير وقطاع السيارات الكبير». لكن ميرتس، بعدما كان من أوائل المرحّبين بالاتفاق التجاري، عاد بعد ذلك بساعات ليُنبّه إلى أن الرسوم الجمركية بنسبة 15 في المئة على الصادرات الأوروبية كما تم الاتفاق عليها بين واشنطن والاتحاد الأوروبي ستلحق «أضرارًا كبيرة» بالاقتصاد الألماني. في حين، نددت شخصيات على غرار بيرند لانغ، عضو الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني ورئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، بالرسوم الجمركية، معتبرا أنها «غير متوازنة»، وأن الاستثمارات الموعودة البالغة 600 مليار دولار «ستأتي على الأرجح على حساب الصناعة في الاتحاد الأوروبي». كما استنكر  اتحاد الصناعات الكيميائية الألماني، الذي يضم شركات كبرى مثل «باير» و«باسف»الاتفاق، معتبرا أن الرسوم الجمركية المتفق عليها ما تزال «مرتفعة للغاية».
إيطاليا هي الأخرى، رحّبت بالاتفاق التجاري بين أوروبا والولايات المتحدة، معتبرة أنه يجنب نشوب حرب تجارية، مع التحفظ لحين معرفة التفاصيل. وقال أنتونيو تاجاني، وزير الخارجية الإيطالي: «الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يضع حداً لمرحلة من عدم اليقين ويجنب حرباً تجارية. وسندرس جميع التفاصيل». كما اعتبرت رئيسة الحكومة، جورجيا ميلوني أن الاتفاق «يجنب أوروبا سيناريو مدمرا».
كبير المفاوضين التجاريين في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش الذي تفاوض على هذا الاتفاق على مدى أشهر مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حاول طمأنة المنتقدين المشككين، بالتّشديد على أنه واثق تمامًا بأن هذا الاتفاق «أفضل من حرب تجارية مع الولايات المتحدة»، وأنه «لاشك في أنه أفضل اتفاق ممكن في ظل ظروف صعبة للغاية، حيث إن فرض رسوم جمركية أعلى كان سيهدد نحو خمسة ملايين وظيفة في أوروبا». من جانبها، دافعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين عن الاتفاق واصفة إياه بـ«الاتفاق  الجيد» الذي من شأنه أن يحقق «الاستقرار» للمستهلكين والمستثمرين والصناعيين على جانبي الأطلسي.
بين هذا وذاك، يبقى المؤكد أن الاتفاق يسمح للأوروبيين، قبل كل شيء بتفادي السيناريو الكارثي المتمثل في فرض رسوم جمركية أمريكية بنسبة 30 في المئة على الصادرات من الاتحاد الأوروبي؛ حيث نجح المفاوضون الأوروبيون في تخفيض الرسوم الجمركية الأمريكية على المنتجات الأوروبية بنسبة 15 في المئة. فعلى الرغم من أن المعدل يفوق نسبة الرسوم الجمركية التي كانت مطبقة قبل عودة دونالد ترامب إلى السلطة في شهر كانون الثاني/يناير الماضي، لكنها تبقى أقلّ من تلك التي هدد الرئيس الأمريكي بفرضها على أوروبا في حال عدم التوصل لاتفاق.
كما أن الاتفاق المعلن يسمح، وفق اقتصاديين، بتفادي تصعيد فوضوي في الإجراءات الانتقامية، وحرب تجارية شاملة. فأوروبا لا تمتلك، مثلا، الرافعة الاستراتيجية، الاقتصادية والتكنولوجية، التي تستطيع الصين استخدامها في بعض سلاسل الإمداد الرئيسية. وكان بإمكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توسيع النزاع ليشمل قطاعات مثل الطاقة أو الخدمات الرقمية، حيث تعتمد دول الاتحاد الأوروبي بشكل كبير على الولايات المتحدة. كما أن الاتحاد الأوروبي نجح، من خلال هذا الاتفاق الإطاري مع الرئيس الأمريكي، في حماية بعض القطاعات الاستراتيجية من الرسوم الأشد قسوة (بين 25 في المئة و50 في المئة، أو أكثر): فقد تم تخفيض الرسوم الجمركية على السيارات من 25 في المئة إلى 15 في المئة. فخوض مواجهة تجارية لا يمكن ربحها كان سيكون خطأ استراتيجيًا، مقابل فائدة اقتصادية وهمية.
محادثات جديدة في الأفق

يرى مراقبون أن هذا التراجع الأوروبي يُفسَّر قبل كل شيء بمنطق استراتيجي، إذ ترى المفوضية الأوروبية أن إبقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منخرطًا إلى جانب أوكرانيا يمثل أولوية مطلقة. وقد تنازل الاتحاد الأوروبي بالفعل بشأن الإنفاق الدفاعي، متماشيًا مع الهدف المثير للجدل المتمثل في تخصيص 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وأدى ضغط القادة الأوروبيين إلى تحقيق تقدّمين رئيسيين تمثلا في توجيه ترامب إنذارًا صارمًا لروسيا محدداً للرئيس فلاديمير بوتين مهلة خمسين يوما للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق للنار في أوكرانيا، والتي قلصها لاحقا إلى أقل ما أسبوعين. كما أن الرئيس الأمريكي وافق على مواصلة تسليم الأسلحة لأوكرانيا بتمويل من الاتحاد الأوروبي. من هذا المنطلق، يمكن اعتبار رسوم 15 في المئة ثمنًا لـ«تأمين جيوسياسي» ضد روسيا، وفق محللين.
ومن المتوقع إجراء محادثات جديدة بين الجانبين لتجاوز بعض النقاط الحساسة. وهكذا، فإن الأمر يتعلق أساسًا باتفاق إطاري، والذي سيتطلب من الآن فصاعدًا مزيدًا من المفاوضات للتوصل إلى اتفاق قانوني نهائي، كما أشارت رئيسة المفوضية الأوروبية. لقد كانت المفاوضات صعبة بشكل خاص فيما يتعلق بقطاعي الصيدلة وأشباه الموصلات، كما يُتوقع إجراء مفاوضات قطاعية لتقييم التأثيرات الملموسة لهذا الاتفاق.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية