لندن ـ «القدس العربي»: شهدت سوق الانتقالات الصيفية لموسم 2025-2026، بعض الأشياء الغريبة التي كان يصعب تصديقها قبل أسابيع تعد على أصابع اليد، وفي رواية أخرى سلسلة من التعاقدات التي فاقت أحلام وتوقعات عشاق الأندية قبل الخصوم والمتربصين، في مقدمتهم حامل لقب الدوري الإنكليزي ليفربول، الذي تحول فجأة وبدون سابق إنذار، من مؤسسة تنتهج منذ سنوات سياسة «الادخار والإنفاق في أضيق الحدود»، حيث كان يُضرب المثل بإدارته في «السياسة المالية التقشفية»، إلى ما نشاهده الآن من جنون وهوس في شراء اللاعبين، كأن ملاك مجموعة «فينواي» (المالكة للريدز) يتسوقون في أحد المولات الإنكليزية الكبرى، ونفس الأمر ينطبق على ما توصف في الإعلام الإسباني بـ«الثورة» التي أحدثها اللوتشو دييغو سيميوني في مشروعه الجديد مع أتلتيكو مدريد، بعد إتمام التعاقد مع تسعة لاعبين دفعة واحدة في مختلف المراكز، في محاولة جادة وجريئة للوقوف في وجه غالاكتيكوس ريال مدريد والجيل الذهبي الجديد لبرشلونة، وهناك أندية أخرى بنفس الوزن والشعبية في إنكلترا وأوروبا، كان واضحا أنها تعرف بالضبط ما تريده بمجرد فتح النافذة الصيفية، وبناء عليه أنجزت مهمتها مبكرا، والعكس بالنسبة لأندية أخرى من فئة الصفوة ما زالت تسابق الزمن للانتهاء من ملف الصفقات الرئيسية المستهدفة قبل أن يُسدل الستار على الميركاتو في أول ساعات سبتمبر/أيلول، والسؤال الذي يفرض نفسه: ما هي الفرق التي نجحت في استغلال السوق على أكمل وجه حتى هذه اللحظة؟ وأيضا الفرق التي لم تُنجز أعمالها الصيفية بالطريقة المتفق عليها مع المدربين قبل انطلاق الموسم بشكل رسمي في النصف الثاني من أغسطس/آب، هذا ما سنناقشه معا في موضوعنا الأسبوعي.
المهمة المستحيلة
لا يُخفى على أحد، أن مانشستر يونايتد بصم على واحد من أسوأ مواسمه في العصر الحديث، بعدما أنهى الموسم الماضي في المركز الخامس عشر في جدول البريميرليغ، وتبعها بالهزيمة المُدمرة لأحلام المدرب روبن أموريم، تلك الليلة الظلماء التي خسر فيها لقب اليوروبا ليغ أمام الغريم المحلي توتنهام، وعلى إثرها تبخرت أحلام المشاركة في دوري أبطال أوروبا في الموسم الجديد، كأسوأ ختام للموسم الكارثي، الذي ستكون عواقبه غياب الشياطين الحمر عن أي بطولة قارية للمرة الأولى منذ عقد، ما يعني بشكل أو آخر أن المدرب البرتغالي الشاب، بحاجة لإعادة هيكلة الفريق، وبلغة المدربين وخبراء الساحرة المستديرة بحاجة لعملية «إحلال وتجديد»، من خلال التخلي عن كل الفائضين عن الحاجة، وما يُعرفون بأنصاف المواهب والنجوم، في المقابل يتم تدعيمه بصفقات بالمقومات والجودة المطلوبة لإعادة الفريق إلى الطريق الصحيح على المدى القريب، لكن على أرض الواقع، يمكن القول إن هذا السيناريو لم يحدث حتى الآن، حيث اكتفت الإدارة بشراء ثلاثة لاعبين (ونحن على أقل من 3 أسابيع من ملحمة آرسنال في افتتاح الموسم الجديد)، أبرزها الصفقة التي طال انتظارها من برينتفورد، بضم برايان مبومو، مقابل رسوم تخطت حاجز الـ71 مليون جنيه إسترليني، ونجم ولفرهامبتون ماتيوس كونيا، تقريبا بنفس المبلغ، بالإضافة إلى الظهير الواعد دييغو ليون، وكما يقولون في الجزء الأحمر لعاصمة الشمال، هذه الصفقات لن تغطي أكثر من 20 لـ30% من خطط إعادة بناء اليونايتد، والدليل على ذلك، أن المدرب لم يُخف إحباطه الشديد، بعد رؤية فريقه المفكك وهو ينجو من هزيمة كانت محققة أمام ليدز في أول اختبار ودي للشياطين الحمر، قائلا: «ما زال لدينا الكثير لنُحسنه، كسرعة اللعب وبعض التفاصيل الأخرى، من الواضح أننا بحاجة إلى التحسن»، وكما يعرف أصغر مشجع للفريق قبل خبراء النقد والتحليل، أن هذا التحسن أو التغيير الذي يتطلع إليه أموريم، لن يحدث أبدا طالما لم يوفر له السير جيم راتكليف الأدوات اللازمة لإنعاش الفريق وإعادته إلى سابق عهده القريب، على الأقل كواحد من أضلاع المربع الذهبي في الدوري الإنكليزي، كما حدث مع تشلسي الموسم الماضي، قبل أن يأتي وقت التفكير في العودة إلى زمن سير أليكس فيرغسون، كمنافس لا يُستهان على كل البطولات المحلية، وبالأخص اللقب المفضل لشيخ المدربين المعتزل، البريميرليغ، ولو أن هذا لا يقلل أبدا من جودة كونيا ومبومو، إذ أنه من المتوقع أن يعطي الثنائي الجديد الإضافة التي يبحث عنها أموريم في الثلث الأخير من الملعب، لكن باتفاق أغلب النقاد والمتابعين، لا يزال هناك الكثير من العمل الذي ينبغي على إدارة الشياطين القيام به حتى يعود الفريق إلى القمة، منها على سبيل المثال لا الحصر، صداع النقص العددي الحاد في مركز رأس الحربة الصريح رقم (9)، وتجلى ذلك في أرقام الفريق الكارثية الموسم الماضي، كخامس أقل الفرق تسجيلا للأهداف في الدوري الممتاز، مع معدل تحويل التسديدات لـ 12.3% فقط، أو ثاني أدنى معدل بعد ساوثهامبتون، الهابط إلى «تشامبيونشب» بعد موسم للنسيان. وكما أشرنا أعلاه، من المتوقع أن يساهم كونيا ومبومو في إعادة النشاط والحيوية للثلث الأخير من الملعب، لكن الفريق الذي يبحث عن الألقاب والمشاركة في دوري الأبطال، يحتاج أيضا لذاك الجلاد الذي لا يرحم الحراس، أو كما نقول في مناقشاتنا مع أصدقائنا الكويرة «مهاجم قادر على التسجيل من أنصاف الفرص»، وأثبتت التجارب أن المهاجم الدنماركي راسموس هويلند، ليس من هذه النوعية من المهاجمين، أو في أضعف الإيمان يعاني من أزمة ثقة.
ومن المؤكد أن أصحاب القرار في «أولد ترافورد» على دراية بهذه الإشكالية، ومع ذلك تجاهلوا طلب المدرب، بلم شمله بمهاجمه السابق في سبورتنغ لشبونة فيكتور يوكيريس، الذي انتهى به المطاف بالذهاب إلى مدفعجية آرسنال، والمثير للدهشة، يُقال في هذه الأثناء في العديد من الصحف والمواقع البريطانية، أن النادي في طريقه للانسحاب من مفاوضاته مع أستون فيلا لإبرام صفقة أولي واتكينز، لعدم اتفاق الطرفين على السعر النهائي، أما إذا تجددت المباحثات وتمكن اليونايتد من الظفر بتوقيع ثالث مهاجمي الارتكاز تسجيلا في البريميرليغ الموسم الماضي خلف ألكسندر إيزاك وإيرلينغ هالاند، سيكون أموريم الرابح الأكبر والأكثر سعادة بإتمام هذه الصفقة، التي ستخلصه من جُل مشاكله في الثلث الأخير من الملعب، أهمها اللمسة الأخيرة أمام الحراس، بخلاف باقي مواصفاته التي نجح في تطويرها في رحلة تحوله من جناح واعد إلى قناص في سجله 75 هدفا من مشاركته في 185 مباراة في الدوري الإنكليزي، مثل التسجيل بكل سهولة وأريحية بكلتا القدمين، مع براعة نادرة في التسجيل بالرأس، بتلك النسخة المهيبة التي يبدو عليها تحت قيادة المدرب أوناي إيمري، كمهاجم مركزي لا يُقدر بثمن، وهذا من شأنه أن يمنح اليونايتد التفوق الهجومي الذي كان وما زال يفتقره في المباريات الحاسمة. وبنفس الأهمية، يحتاج أموريم للاستماع إلى لاعب وسط النادي السابق نيمانيا ماتيتش، الذي قال عن الحارس الكاميروني أندريه أونانا «أحد أسوأ الحراس في تاريخ مانشستر يونايتد»، والحل الوحيد أن يتخلى عنه النادي بأي ثمن، على أن تتعاقد الإدارة مع حارس آخر، لديه من الموهبة والشخصية ما يكفي لإعادة الهيبة والكبرياء لمركز حراسة مرمى اليونايتد، وهذا يفسر انتشار التقارير التي تتحدث عن إمكانية انتقال حامي أبطال العالم والفيلانس إيميليانو مارتينيز إلى «مسرح الأحلام» في صفقة تُقدر بنحو 22 مليون جنيه إسترليني، بسبب البند الخاص بفسخ عقده مع أصحاب «الفيلا بارك»، ولو أنه من الأفضل أن يأتي حارس بطل دوري أبطال أوروبا جيجي دوناروما، بعد انتشار أنباء عن تعقد مفاوضات تأمين مستقبله مع باريس سان جيرمان، حيث ستكون أشبه بالرسالة المزدوجة لعالم كرة القدم، الأولى أن المان يونايتد ما زال على قيد الحياة، وما زال بإمكانه التوقيع مع حارس بقيمة وشخصية دوناروما، والثانية وهي الأهم، تحصين المركز بحارس وصل بالفعل إلى قمة النضوج والتألق في مسيرته، بتلك الطريقة التي ساهم بها في حصول أثرياء عاصمة الموضة والجمال على الكأس الشقراء للمرة الأولى في تاريخ المؤسسة التابعة لجهاز قطر للاستثمارات الرياضية، بخلاف الحاجة الماسة لبديل أكثر خفة ورشاقة من البرازيلي كاسيميرو في مركز لاعب الوسط المحوري رقم (8)، أو كما يتردد بين مشجعي النادي، نسخة جديدة من البرتغالي فيتينيا، الذي يبدع في عملية السيطرة على مجريات اللعب، بتمريراته العمودية وقدرته على إيجاد المساحات بين الخطوط، وهذا إذا أرادت الإدارة مساعدة المدرب في التخلص من أزمة نقص السرعة في التحولات السريعة في وسط الملعب على وجه التحديد، ويا حبذا لو تعاقد النادي مع ظهير أيمن من الطراز العالمي، بدلا من الرهان على أمادو ديالو في هذا المركز، الذي يستهلك الكثير من طاقته في طريقة 3-5-2 ومشتقاتها، في المقابل يتم التخلي عن كاسيميرو، وهويلند، والبرازيلي أنتوني، وابن قارته الأرجنتيني غارناتشو والمنبوذ الإنكليزي جادون سانشو، فهل سيجد أموريم الدعم المطلوب في الوقت المناسب؟ أم سيستيقظ على خذلان كبير؟
ثورات ومفاجآت
على النقيض من وضع مانشستر يونايتد، سنجد أن جُل خصومه الكبار في بلاد الضباب، بالكاد أغلقوا ملف الصفقات الجديدة، والآن أصبحوا متفرغين لتسويق الفائضين عن الحاجة في المرحلة القادمة، والحديث عن آرسنال، الذي يعرف مدربه ميكيل آرتيتا، أنه لم تعد لديه فرصة أخرى في سُدّة الحكم هناك في قلعة «الإمارات»، في حال فشل في تحقيق الهدف المنشود، باستعادة لقب البريميرليغ للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين، والأمر لا يتعلق فقط بإخفاقه في آخر 3 محاولات، بل أيضا لحصوله على الدعم الكافي من مجلس الإدارة، لبدء مرحلة جني الثمار في الموسم الجديد، وتجلى ذلك في نجاح المسؤولين فيما فشل فيه ليفربول، بإقناع متوسط ميدان ريال سوسييداد الباسكي مارتن زوبيمندي، بالانتقال إلى الجزء الأحمر لشمال لندن، وتبعه أسماء من نوعية مدافع فالنسيا كريستيان موسكيرا، وجناح تشلسي نوني مادويكي، وزميله في «ستامفورد بريدج» الحارس كيبا، والقادم من برينتفورد كريستيان نورغارد، واكتملت الثورة بالتوقيع مع فيكتور يوكيريس من لشبونة، على أمل أن يخلص المدرب الإسباني من صداع مركز المهاجم الصندوق، بعد معاناته من تجدد إصابات البرازيلي غابرييل جيسوس على طول الخط، بالإضافة إلى ما حدث مع الألماني كاي هافيرتز، الذي تعرض لإصابة مروعة في منتصف الموسم، على إثرها ما زال يسابق الزمن من أجل العودة إلى التدريبات حتى هذه اللحظة، بعد أكثر من 18 شهرا من الاعتماد عليه في مركز المهاجم رقم (9)، الأمر الذي أجبر آرتيتا على الاعتماد على ميكيل مورينو في هذا المركز في الأمتار الأخيرة من الموسم، بالتناوب مع باقي الأسماء المتاحة أمثال ريس نيلسون وغابرييل مارتينيلي ولياندرو تروسار، بتوظيفهم في مركز المهاجم الوهمي أو المحطة التي يستند عليها الفريق في الثلث الأخير، لكنها كانت أشبه بالمحاولة البائسة التي لم تكن كافية لتضييق الخناق على ليفربول في الصراع على لقب البريميرليغ، وبعد الخروج السهل أمام باريس سان جيرمان من نصف نهائي دوري الأبطال، تأكد الجميع أن الفريق سيبقى «محلك سر»، إذا لم تتعاقد الإدارة مع مهاجم على نفس مستوى المشروع وطموحاته، بالأحرى رأس حربة موثوق بإمكانه تسجيل 25 هدفا أو أكثر في الموسم، لتجنب تكرار ما حدث في مباريات مثل برايتون وإيفرتون وفولهام، كانت على الورق تندرج تحت مسمى «مباريات في المتناول»، لكن على أرض الواقع، ظل آرتيتا يعض أصابع الندم لعدم وجود ذاك الجلاد القادر على ترجمة هذه الفرص إلى أهداف في شباك المنافسين، لذا بضمير مرتاح، يمكن القول إن آرتيتا لم يعد لديه أي أعذار أو حجج لأخذ المشروع إلى المرحلة التالية والأخيرة، في ظل الوفرة العددية المخيفة في مختلف المراكز، بما في ذلك حراسة المرمى وجيش المدافعين، فقط يحتاج البحث عن بديل على نفس الإيفواري توماس بارتي، المنتهي عقده، أما غير ذلك، فسيتعين على المدرب وأصحاب القرار التخلص عن أكثر من نصف دستة لاعبين، منهم الزجاجي جيسوس وتروسار ونيلسون ومارتينيلي، وقبل هذا وذاك، هافيرتز، الذي لم يعد هناك جدوى لاستمراره في ظل وجود السفاح السويدي، وأيضا بعد اكتفائه بتسجيل تسعة أهداف من مشاركته في 23 مباراة قبل إصابته السيئة في الركبة، منها لتمويل صفقة الوسط المنتظرة، ومنها أيضا لمساعدة المدرب على التركيز على العناصر الجائعة لتحقيق الألقاب والبطولات.
ونفس الرفاهية وأكثر، يعيشها المدرب الهولندي آرني سلوت، الذي فُتحت له خزائن «الآنفيلد»، بطريقة أقل ما يُقال عنها، غير مسبوقة في تاريخ النادي، بعد كسر حاجز الـ300 مليون يورو، لتدعيم الصفوف بصفقات من ذهب، من نوعية جيريمي فريمبونغ، الذي جاء من باير ليفركوزن بهدوء شديد، ليعوض رحيل ابن الأكاديمية ألكسندر أرنولد، في صفقة متوسطة الثمن لم تتخط حاجز الـ40 مليون يورو، جنبا إلى جنب مع زميل الأمس واليوم فلوريان فيرتز، المرشح ليكون صفقة الموسم، باعتباره واحدا من أمهر وأفضل الأسماء المتوهجة في الملاعب الألمانية آخر موسمين، وفي حال تمكن سلوت في توظيفه بالطريقة التي كان يبدع فيها تحت قيادة تشابي ألونسو هناك في «باي آرينا»، فبنسبة كبيرة، سيقود هجوم حامل اللقب إلى آفاق جديدة، برفقة الزملاء الجدد ميلوس كيركيز (البديل الإستراتيجي والمستقبلي للظهير الأيسر المخضرم أندي روبرتسون) وهداف آينتراخت فرانكفورت هوغو إيكيتيكي، الذي كبد الخزينة قرابة الـ100 مليون يورو، ومفاجأة المفاجآت ما يتردد حتى هذه اللحظة، حول رغبة مجموعة «فينواي» في ضم سهم نيوكاسل إيزاك، بعد الاستثمار الذكي في الكولومبي لويس دياز، من خلال تمرير ذهابه إلى «آليانز آرينا» مقابل 75 مليون يورو، من أصل 133 مليونا من عائد بيع وإعارة الأسماء الزائدة، وملايين أخرى في الطريق بعد التخلص من داروين نونييز وباقي ضحايا الدماء الجديدة، ولا ننسى أنه قبل ليفربول وآرسنال، كان تشلسي ومانشستر سيتي، أنفقا مئات الملايين بمختلف العملات، لتدعيم صفوفهما قبل الذهاب إلى بلاد العم سام للمشاركة في كأس العالم للأندية، والتي كانت شاهدة على تألق بعض الصفقات، بل بدون مبالغة البعض منها كان مؤثرا في حصول البلوز على اللقب العالمي بنظامه الجديد، مثل جواو بيدرو، الذي لعب دور البطولة المطلقة بمجرد ظهوره في فريق المدرب إنزو ماريسكا في مراحل خروج المغلوب، وبدرجة أقل صاحب الرقم (9) ليام ديلاب، قبل أن ينضم إليهما اكتشاف بوروسيا دورتموند جيمي غيتنز، وجوهرة بالميراس استيفاو، الذي كشر عن أنيابه كما ينبغي مع فريقه البرازيلي في المونديال. وبالمثل اطمأن الفيلسوف على الظهير الأيسر الطائر الجزائري ريان آيت نوري، ونفس الأمر مع القادم من ميلان تيجاني رايندرز، وبدرجة أقل ريان شرقي، الذي من المفترض أنه جاء من ليون ليعوض سحر وإبداع كيفن دي بروين في الثلث الأخير من الملعب، ومؤخرا جاء الحارس جيمس ترافورد، منها لإشعال المنافسة مع إيدرسون في مركز حراسة المرمى، خاصة بعد تراجع مستوى الحارس البرازيلي الموسم الماضي، بجانب فشل كل محاولات نقله إلى أحد أندية الدوري السعودي، ومنها أيضا سيؤمن مركز الحراسة في المرحلة القادمة، فقط يحتاج الاطمئنان على الحالة الفنية والبدنية لرجاله المخلصين في الخط الخلفي روبن دياز وجون ستونز بالإضافة إلى عبدالقادر خوسانوف وفيتور ريس، بعد العرض الدفاعي المتواضع أمام الهلال في دور الـ16 لمونديال الأندية، أما غير ذلك، فلا خوف على فريق بيب غوارديولا، في موسم البحث عن استعادة الهيبة والكرامة.
انقلاب الهنود
في الدوري الإسباني، لا صوت يعلو فوق جنون أتلتيكو مدريد في الميركاتو، مع ظهور نوايا المدرب دييغو سيميوني، في الوقوف على قدم المساواة مع الكبيرين ريال مدريد وبرشلونة، بعد التوقيع مع تسعة لاعبين، بدأت بضم الحارس خوان موسو، الذي كان معارا الموسم الماضي، قبل أن يقرر الأتلتي ضمه بشكل نهائي ليكون البديل الإستراتيجي للحارس المخضرم أوبلاك في الموسم الجديد، ومعه المدافع الذهبي ديفيد هانكي، الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الانتقال إلى النصر السعودي، لكن بعد وصوله العاصمة الرياض، تفاجأ بتراجع النادي عن ضمه، ما دفع عملاق الليغا للدخول على الخط، ليخطف الصفقة من فينورد الهولندي، مقابل 40 مليون يورو، لتعزيز الخط الخلفي بمدافع عملاق يجمع بين السرعة والحدة في المراقبة والطول الفارع الذي يعطيه أفضلية في حوارات الفضاء، بالإضافة إلى الفرنسي لونغليه، الذي دبت فيه الحياة مرة أخرى تحت قيادة سيميوني، بعد طرده من برشلونة، وكانت البداية بعودته للتألق في فترة الإعارة، والتي مهدت الطريق لعودته إلى المنتخب الفرنسي، ليحصل في النهاية على المكافأة التي يستحقها، بالتوقيع على عقد انتقاله إلى الهنود الحمر بموجب قانون بوسمان، بدون أن ننسى ظهير أتالانتا الإيطالي ماتيو روجيري، والظهير الآخر مارك بوبيل، بعد انفجار موهبته مع ألميريا في القسم الثاني، واقتران اسمه بأندية بحجم ميلان وبرشلونة، وتمكن الأتلتي من ضمه، وهذا يعني بالتبعية أن سيميوني ضم حارسا وقلبي دفاع وظهيرين أحدهما أيسر والآخر أيمن، وعلى مستوى الوسط، خطف جوني كاردوسو، أو ما يُعرف بمهندس وسط ريال بيتيس، كلاعب قوي بدنيا ولا يكل ولا يمل من الضغط على المنافسين، فضلا عن فنياته العالية التي تظهر في دقة تمريراته الطولية، وفي وسط الملعب المهاجم، تعاقد مع بديل ليونيل ميسي في المنتخب الأرجنتيني تياغو ألمادا، ليكون البديل المستقبلي للأنيق أنطوان غريزمان، والجناح الفنان صاحب الحلول المتنوعة أليكس باينا.
وفي المقابل تخلى النادي عن العديد من الأسماء لم يعد المدرب بحاجة إلى خدماتها، في مقدمتهم ساؤول نيغيز، وماندوفا، وعدم التجديد مع فيتسل وأثبيلكويتا، وبيع لينو لفلامينغو البرازيلي، وفيرمين للايبزيغ الألماني، وروديغو ريكلمي لبيتيس، وأنخيل كوريا لتايغريس المكسيكي، واحتمال خروج ماركوس يورينتي وتوماس لومار، دليلا على أن سوق الأتلتي كان مدروسا بعناية، والهدف منه تغيير جلد الفريق، مقارنة بحالة الغموض المسيطرة على غرفة خلع الملابس في ريال مدريد، استنادا إلى المصادر المقربة من النادي، التي تشير إلى عدم استقرار المدرب والمسؤولين على احتياجات الفريق في ما تبقى من الميركاتو، ويظهر ذلك بوضوح في تسونامي الأخبار التي تتحدث عن رغبة المدرب في تدعيم الصفوف بقلب دفاع آخر من الطراز العالمي برفقة الوافد الجديد دين هاوسن، لعدم ثقته في المعدلات البدنية للمخضرم ديفيد آلابا، واعتقاده الراسخ بأن أنطونيو روديغر، قد تجاوز سنوات الذروة، ناهيك عن شكوكه في جاهزية واستمرارية إيدير ميليتاو، بعد تعافيه من إصابته السيئة الثانية التي قضت على آخر موسمين له مع الفريق، والجديد ما يدور حول مستقبل رودريغو غوس وكذلك فينيسوس جونيور، مع إصرار الأول على خيار الرحيل، والثاني بعد فشل مفاوضات تجديد عقده، بينما في المعسكر الثالث الكتالوني، فتبدو الأمور أكثر هدوءا، مع تقبل الجماهير لفكرة عدم حاجة الفريق لصفقات جديدة، بعد استعارة ماركوس راشفورد من مانشستر يونايتد وضم الحارس خوان غارسيا ليكون رقم 1 على حساب تير شتيغن في الموسم الجديد، وذلك بطبيعة الحال، لاقتناع الجميع في الإقليم الكتالوني، أن فريقهم عاد ليقدم أفضل وأمتع كرة قدم في القارة العجوز تحت قيادة المدرب هانزي فليك، وبأقل الإمكانيات المتاحة سواء على مستوى قائمة الكبار أو جواهر مدرسة لاماسيا، التي عادت بدورها لتوفر على الخزينة مئات الملايين من اليوروهات.
وفي إيطاليا، تتوجه الأنظار نحو ما سيقدمه ساحر ريال مدريد السابق لوكا مودريتش في تجربته مع ميلان بعدما كسر عامه الـ40، وبالمثل ما سيقدمه كيفن دي بروين بعد ذهابه إلى حامل اللقب نابولي في صفقة انتقال حر، وفي ألمانيا، تفاجأ الجميع بإصرار البايرن على الصفقات القادمة من البريميرليغ، بإنفاق 75 مليون يورو لشراء دياز من ليفربول، بعد ضم هاري كاين من توتنهام ومايكل أوليسي من كريستال بالاس، وقبلهم ساديو ماني وجمال موسيالا، كأن إدارة البايرن، على قناعة تامة، بأن صفقات البريميرليغ هي كلمة السر في الهيمنة على البطولات المحلية. أما بطل دوري الأبطال باريس سان جيرمان، فقد يضطر للبحث عن بديل لجيجي دوناروما، في حال وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، ويُقال أيضا إن الرئيس ناصر الخليفي، يخطط لتوجيه ضربة مؤلمة للريال، من خلال تفعيل خاصية الانتظار حتى الأمتار الأخيرة من الميركاتو الصيفي، من أجل الحصول على توقيع رودريغو غوس، بسعر في المتناول، تماما كما كان يفعل فلورنتينو بيريز مع كيليان مبابي، كلما اقترب عقده من الانتهاء أو تضاعفت الشكوك حول مصيره في «حديقة الأمراء»، قبل أن ينتهي هذا المسلسل الطويل إلى الأبد بانتقاله إلى «سانتياغو بيرنابيو» الصيف الماضي في صفقة انتقال حر. هذه تقريبا أبرز العناوين الرئيسية لسوق الانتقالات الصيفية والمفاجآت المحتملة في الأسابيع المتبقية على إغلاق النافذة.