المعارضة السياسية تبحث عن شرعيتها في قصر الحكم… ومعنى نزول قائمة واحدة تحويل الانتخابات إلى استفتاء

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : رغم تركيز الصحف الصادرة أمس الأربعاء 3 يونيو/حزيران على أخبار وقضايا وأحداث سياسية بارزة ومهمة جدا، فلا تزال الغالبية الساحقة من المصريين تركز اهتماماتها ومتابعاتها على بدء امتحانات الثانوية العامة يوم السبت، بعد غد، وحالة الاستنفار في جميع الأسر ومتابعة امتحانات المعاهد الأزهرية وإلقاء القبض على بعض الطلبة وهم يقومون بالغش.
وقد أخبرنا أمس في «المصري اليوم» زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم أنه قبل توجهه للجريدة في الصباح الباكر مر على قريبة له للسؤال عن ابنها الطالب في الأزهر فوجدها تقدم له كوبا من الشاي وهو منهمك في الكتابة وقالت له:
– مادة أيه دي يا حبيبي اللي بتعمل لها برشام من صباحية ربنا.. فرد عليها: قرآن.
كما تواصل الاهتمام بعمرة شعبان والعشر الأواخر من شهر رمضان، وبالاستعدادات للشهر الكريم، خاصة مسلسلات وبرامج التلفزيون والقنوات الفضائية والإذاعة المصرية، وتوفير السلع في المجمعات الاستهلاكية ومراكز البيع التي أقيمت في بعض المناطق وتعبئة جهات وجمعيات عديدة جهودها لتوزيع «شنط رمضان الغذائية» على الأسر المحتاجة، والتأكيد على استمرار التحسن الملحوظ في حالة الكهرباء، والاهتمام الكبير أيضا بمباريات الدوري العام، ونجاح بلاتر في رئاسة الفيفا ثم استقالته المفاجئة.
كما واصلت الصحف التركيز على حضور الرئيس حفل تنصيب الرئيس السوداني عمر البشير في الخرطوم، ثم توجهه لزيارة ألمانيا، وما نستطيع تأكيده أن ما يهم الرئيس من كل الاتفاقيات التي سيتم توقيعها، هي الخاصة بمشروعات الكهرباء التي ستنفذها الشركات الألمانية، خاصة الوحدات المتنقلة التي سيتم توريدها بسرعة.
ورغم خطورة وأهمية بعض الأحداث، فلم تلق اهتماما كبيرا، مع أن الصحف ركزت عليها، مثل عملية القبض على عضوي مكتب الإرشاد محمود غزلان وعبد الرحمن البر وأيضا عبد العظيم الشرقاوي، وهل أبلغ عنهم عضو مكتب الإرشاد محمد طه وهدان الذي قبض عليه قبلهم، أم أن أجهزة الأمن نجحت في تحقيق اختراق هائل للجماعة يمكنها من الوصول إلى قلبها وعقلها المحرك؟ الله أعلم لكن المؤكد انه لن يتم الكشف عن السبب الحقيقي مهما ادعت بعض الصحف معرفتها.
كما أعلن المستشار خفيف الظل شعبان الشامي، رئيس محكمة الجنايات تأجيل إعلان الحكم في قضية الهروب من سجن وادي النطرون والتخابر إلى السادس عشر من الشهر الحالي، لاستكمال المرافعات، وأكد وصول رأي المفتي بحبس مئة وثلاثة وعشرين من الإخوان عشر سنوات بتهم مشاركتهم في أعمال عنف في محافظة كفر الشيخ وإعادة محاكمتهم أمام دائرة جديدة. ولم تلق المقالات والتحقيقات المطولة في معظم الصحف عن الانقسام في جماعة الإخوان بين الشيوخ والشباب، خاصة بعد مقال نائب المرشد محمود عزت، الذي دعا فيه إلى عدم استعمال العنف.. وحتى التعليقات الصاخبة على حكم محكمة الجنايات بحبس إسلام بحيري خمس سنوات في أول قضية ضده بتهمة ازدراء الأديان لم تلق اهتماما. وإلى شيء من أشياء كثيرة عندنا….

أحزاب مضروبة في الشارع ولا وضع لها

ونبدأ بأبرز ما نشر عن الأحزاب السياسية ومشاكلها وحجمها في الشارع وسياساتها وموقف السيسي منها وموقفها منه. ونبدأ من «الأخبار» الحكومية يوم الاثنين مع زميلنا وصديقنا رفعت رشاد رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» الأسبق وأمين إعلام الحزب الوطني في محافظة القاهرة واتجاهاته ناصرية لم يخفها حتى وهو مسؤول في الحزب الوطني قال: «… تراهن الحكومة على استمرار الحالة الراهنة، حالة اللابرلمان واللا مبالاة بوجوده أصلا، وقد ساعدها على ذلك الأحزاب التافهة الموجودة على الساحة، التي تمارس معها الحكومة لعبة الانتخابات وترغبها، وكل فترة يدعو رئيس الجمهورية رؤساء تلك الأحزاب الذين لا يصدقون أنفسهم عندما تلتقط الصور لهم مع الرئيس. كما أن وزراء الحكومة الحالية يتمتعون بسمة غير مسبوقة، يطلقون التصريحات الجبارة «عمال على بطال» وهم على ثقة من أن أحدا لن يحاسبهم، فالرئيس مشغولياته كثيرة ومحلب معهم في ماكينة التصريحات التي يطلقونها ويراهنون على دخول موسوعة غينيس بها.
الحكومة مبسوطة بهذا الوضع والأحزاب تردد في داخلها، بركة يا جامع، فهي أحزاب مضروبة في الشارع، ولا وضع لها. وكل حزب يحاول أن يحتمي في القوائم لذلك استغلت الحكومة هذه النقطة وراحت تردد وتطالبهم أن توحدوا في قوائم! ولا أعرف ما دخل الحكومة بترتيبات الأحزاب وما لها وطريقة خوضهم الانتخابات وهل هذه ديمقراطية؟ أن يتوحد الحزبيون، وأين التنافس السياسي؟ وهل هي طريقة جديدة لتعيين الأحباء والأصدقاء، أم أن فشل الحكومة في إصدار القانون صار لعبة تمارسها مع الأحزاب بعدما وجدتهم ضايعين؟
لم أكن أنوي الكتابة عن هذا الموضوع السخيف لكنه موضوع يغيظ لذلك كتبت، وكنت سأكتب عن مبنى المؤسسات الحكومية المجاور لمبنى الحزب الوطني، هذا المبنى الذي أدين لمجرد الجهل وعدم معرفة كينونته، وهو ليس مبنى الحزب الوطني. قررت الحكومة هدم المبنى.. ماشي.. لكننا لم نعرف بعد خطة الحكومة للاستفادة من هذا الموقع الفريد جدا، الذي كان يشغله المبنى على كورنيش النيل. هل ستهديه لأحد الأحبة من رجال الأعمال باعتبارهم عادوا يحكمون البلد بقوة الآن! هل أحدهم حاطط عينه على درة وسط القاهرة؟
أطالب الرئيس السيسي بأن يستفيد من هذا الموقع في بناء برلمان جديد لمصر، برلمان يتناسب ويناسب المرحلة الجديدة الحديثة التي يفترض أن نعيشها. لقد أنشئ مبنى البرلمان الحالي مواكبا لافتتاح برلمان 1923 وقاعته لا تسع أكثر من 360 نائباً، وكانت المشكلة تتكرر عندما يجتمع المجلسان الشعب والشورى، فكان النواب يجلسون في مقاعد الصحافيين وفي مقاعد الضيوف وآن الأوان لبناء برلمان جديد ذي قاعة كبيرة تتسع لأكبر عدد ممكن من النواب الآن ومستقبلا، خاصة أن هذا الموقع على النيل وقد شاهدت ذلك في مبنى البوندستاج الألماني الذي أقيم على نهر الراين بعدما دمر المبنى القديم في الحرب العالمية الثانية، وهو مبنى فخم وحديث يتناسب مع متطلبات العصر. إن تكاليف إقامة هذا المبنى أو البرلمان الجديد على النيل مهما بلغت لا تساوي تحقيق الفكرة والرسالة نفسها لذلك أكرر مطلبي للرئيس السيسي لكي يحقق هذا الحلم».

ما تقدمه الأحزاب للناس مجرد
ضحك على ذقون شابت من الهم

وفي عدد «الأخبار» نفسه قال زميله خفيف الظل أحمد جلال في بروازه «صباح جديد» ساخرا من الأحزاب: «الأحزاب في مصر كلها أونطة لا تهتم بالمواطن ومشاكله، رغم أن المفروض أن هذا هو هدفها، حتى الصراعات والخناقات كلها على كعكة مجلس الشعب المقبل، وليس على ما ستقدمه هذه الأحزاب من خدمات ملموسة يستحقون عليها أصوات الناخبين، لذلك فكل الخلافات قادة وكوادر الأحزاب على المناصب والتعيين بالهيئة العليا والسفلى، من أجل الترشح للانتخابات، حتى حزب الوفد أقدم الأحزاب، لا يقدم أي شيء سوى بلاويه المنشورة على صفحات الجرائد وشاشات الفضائيات، وللأسف ما تقدمه الأحزاب للناس مجرد ضحك على ذقون شابت من الهم».

المعارضة السياسية فعل

وتوجهنا إلى «الوطن» في اللحظة ذاتها بعد أن سمعنا صوت ضحكة صادرة من صفحتها الأخيرة، وكانت لزميلنا علاء الغطريفي ميال للناصرية، ثم صمت وقال مفسرا سبب القهقهة: « لا تستطيع أن تغالب الضحك على حال السياسة في مصر وأنت تقرأ هذين الخبرين: الأول، الوفد: أرسلنا للرئيس ملفاً توضيحياً عن أسباب فصل الأعضاء السبعة «بدراوي وشركاه»، والثاني: الرئيس يدعو الأحزاب إلى قائمة موحدة في الانتخابات البرلمانية، ففي الخبرين تذكرة بفيلم «سمارة»، الذي أسقط فيه محمد توفيق، إستيفان روستي صريعاً بغباء التابع، فقال روستي جملته الكلاسيكية «نشنت يا فالح.. أسفخس على اللي شايلهولك»، حالنا وحال السياسة لا يبتعد كثيراً عن ذلك المشهد المضحك المبكي في آن، فلا الأحزاب بريئة ولا السلطة دفعت في ترعة السياسة – نعم ترعة- كراكات لإزالة الهيش، أو عمّقت مجرى لمراكب أو قوارب صغيرة من أجل الاسترزاق السياسي، أو حتى المحاولة السياسية.!
المعارضة السياسية فاقدة لأي غطاء شرعي أو أخلاقي نرى فيها سوءات المجتمع، فهي تبحث عن شرعيتها في قصر الحكم، ظناً منها أن الالتحاق بالاتحادية سيدفع بها إلى تمثيل الجماهير، ما تلك السياسة التي تقول إن هدف أي حزب سياسي هو الالتحاق بالسلطة وليس السعي إلى السلطة نفسها، المعارضة ليس معارضة مدجنين أو مندوبي رجال أعمال أو تابعين لأجهزة، الأحزاب ليست عزباً شخصية أو فرعاً لشركة استثمارية…. المعارضة السياسية فعل، والفعل السياسي هو أن تمتلك أسباب الفعالية لا أن تمتلك أسباب الانسحاق والتواضع والانكفاء، فالمعارضة تصور عام يعبر عن مبادئ للتغيير قبل نقد السلطة، مبادئ تتحول إلى واقع وليس شعارات و«طق حنك»، مبادئ لتحسين نوعية الحياة، مبادئ للعدالة والمساواة، مبادئ للصالح وليس المصالح..!
نحن في حاجة إلى المعارضة الوطنية، لنملأ الفضاء العام بمجال للمنافسة السياسية السلمية والصراع الديمقراطي على الرأي العام والمشاركة في صنع القرار، فالمعارضة ليست «والله العظيم بحبك»، لكنها كراهية للانفرادية والتسلط لصالح الجميع «جماهير وسلطة وأحزاباً»، المعارضة ليس تهرباً من السياسة أو استقالة من الواجبات، المعارضة حق للمجتمع إذا أراد الإصلاح، المعارضة قصة عن التوازن الذى نستحقه لكيلا تسود طبقة أو سلطة أو مصلحة…».

علاء الوشاحي: المصريون كالإعصار
لا تستطيع تخمين أي طريق يسلكونه

وفي «وفد» اليوم نفسه، حذر صاحبنا الوفدي علاء الوشاحي حزبه من محاولة الاستعانة برموز من العائلات التي انتمت للحزب الوطني، لاعتقاده أنها صاحبة تأثير ونفوذ، وأكد أن ذلك ليس صحيحا ودلل على صحة رأيه بالقول: «هل الاستعانة برموز العائلات التي تنتمي سياسيا وفكريا إلى الحزب الوطني المنحل سوف تجدي نفعا في الانتخابات البرلمانية المقبلة؟ إن المتأمل لسلوك الشعب المصري طوال السنوات الأربع الماضية يستطيع أن يدرك أن المصريين كالإعصار، لا تستطيع أن تخمن أي طريق يسلكونه، لكن المؤشرات التي سردناها هنا بعض دلالات على الإعصار المصري المقبل سوف يطيح بعائلات الوطني، ويؤصل لحقبة جديدة من الحياة السياسية المصرية قوامها الفرد وليس العائلة، فلا رأي داعيا للتنازل عن المبادئ الوفدية من أجل الرهان على حصان يظن البعض أنه رابح، وهو في واقع الحال حصان خاسر قبل أن يخوض السباق، ماذا لو نجح الوفد في حصد عدد من المقاعد في البرلمان المقبل، ولكن من خلال نواب محسوبين على الوطني المنحل؟ هل سيلتزم هؤلاء النواب بقرارات الوفد تحت قبة البرلمان؟ في حال أراد الوفد التقدم بمشروع قانون هل سيتقيد هؤلاء النواب بقرارات وإدارة الحزب الذي دخلوا البرلمان تحت رايته الإجابة ببساطة أن هؤلاء النواب لن يلتزموا بالجانب التنظيمي للوفد داخل البرلمان فقط سوف يستخدمون الوفد للعبور إلى البرلمان».

أسامة الغزالي حرب: النزاع الحالي
في «الوفد» ليس أزمة عابرة

هذا ما كتبه علاء ونود أن نوضح أنه تم في قانون الانتخابات حظر تغيير أي نائب صفته الحزبية بعد انتخابه على أساسها، بعد أن كانت ظاهرة أيام مبارك ونجاح مرشحين على أنهم مستقلون ثم إعلان انضمامهم للحزب الوطني. أما في «أهرام» الاثنين فقد خصص زميلنا وصديقنا الدكتور أسامة الغزالي حرب رئيس مجلس أمناء حزب المصريين الأحرار عموده اليومي «كلمات حرة» للإشادة بالقياديين السبعة في حزب الوفد، الذين رفضوا قرار الهيئة العليا للحزب بتعيينهم ضمن العشرة الذين يحق لرئيس الحزب تعيينهم تحقيقا لوساطة الرئيس السيسي بينهم، ويسمون تيار الإصلاح، وبين المجموعة الأخرى التي يتزعمها رئيس الحزب السيد البدوي، وهم عصام شيحة وفؤاد بدراوي وياسين تاج الدين وعبد العزيز النحاس ومصطفى رسلان وشرف طاهر وأحمد المسيري. وأشاد أسامة بالوفد وتاريخه ثم تقدم بالاقتراح الآتي: «إنني أخاطب الدكتور السيد البدوي، وأقول له إن النزاع الحالي ليس أزمة عابرة، إنه صراع يهدد الوفد في الصميم، وعندما يحدث ذلك الموقف في أي حزب سياسي كبير في وزن الوفد لابد من الاحتكام إلى الوفديين جميعا، وأن تطرح استقالتك على جموع الوفديين وليس مجرد الهيئة العليا لحسم ذلك الصراع، ليس فقط حفاظا على الوفد وإنما حفاظ على التجربة الديمقراطية في مصر كلها».

الأصل في الانتخابات هو التنافس

ونترك «الأهرام» إلى «اليوم السابع» لنكون مع زميلنا سعيد الشحات «ناصري» وعموده اليومي «ربما» الذي قال فيه: «ليس من المنطقي أبدا أن يتم تكوين قائمة موحدة لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة. الرئيس السيسي طلب هذا من الأحزاب في لقائه الأخير بقادتها، هو مطلب يعبر عن نوايا طيبة ورغبة في اصطفاف الكل تحت راية وطنية واحدة، لكن ليس كل الأمنيات الطيبة تجد سبيلها إلى التنفيذ والتحقيق، فهل يمكن القول إن هناك أسبابا موضوعية تمنع هذه الأمنية؟ الأصل في الانتخابات هو التنافس يتبارى فيها أحزاب اليمين واليسار والمستقلون وكل الأطياف السياسية التي ترى في نفسها الأجدر بقيادة مصر، وفي هذه المنافسة يختار الناخب من يمثله بديمقراطية كاملة ويعطي صوته لمن يراه مستحقا. ومعنى نزول قائمة واحدة هو تحويل الانتخابات إلى استفتاء، أرى أن الرئيس طالب الأحزاب بقائمة موحدة وهو يعلم استحالة تكوينها، لكنه طالب بها حتى يعفي نفسه من مطالب البعض له بمساندة قائمته».

أحزاب لا تملك الجماهيرية

ونظل في «اليوم السابع» لثاني يوم، أي الثلاثاء لنكون مع صديقنا السياسي المخضرم والكاتب جمال أسعد عبد الملاك «ناصري» وقوله عن دعوة الرئيس لتكوين قائمة موحدة: «الأحزاب الموجودة الآن على الساحة، رغم كثرة عددها إلا أنها لا تملك الجماهيرية، وهي الصفة الأساسية للتفرقة بين الحزب وجمعية دفن الموتى، ولذا نرى أن هذه الأحزاب لا يتعدى عدد المنضمين إليها واحدا في المئة من الشعب المصري، الشيء الذي جعلها عبارة عن أسماء لا يعرفها، ومقرات خاوية وكوادر لا تسعى لغير الوجود الإعلامي والفوز بعضوية البرلمان، ناهيك عن الصراعات الشخصية، والدليل ما يحدث في حزب الوفد وغيره، فهل يمكن أن تتوافق جميعها أو أغلبها على قائمة، يريد الجميع الاستحواذ على أكبر عدد من المقاعد فيها، خاصة بعدما شاهدناه من صراعات ذاتية وحزبية لا علاقة لها بأي مصلحة وطنية في الترشيحات الانتخابية التي تأجلت نتيجة حكم الدستورية. إن مبادئ الديمقراطية وبديهيات الانتخابات هي المنافسة الحزبية والسياسية بين متنافسين حول برامجهم ورؤيتهم وأيديولوجيتهم السياسية، وعلى الناخب أن يختار، ولذا تصبح فكرة القائمة الموحدة أقرب إلى المدينة الفاضلة منها إلى الحياة السياسية الحقيقية، إن فكرة القائمة الموحدة ستثير القيل والقال بان الدولة تريد قائمة خاصة بها بديلا لحزب الحكومة والنظام غير الموجود حتى الآن، وكيف سيتم توحد هذه الأحزاب المتنافرة والمتناقضة فكريا وسياسيا وأيديولوجيا مثل أحزاب اليسار وحزب النور مثلا.

انهيار في القيم والأخلاق

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء، ولكن يغلب عليها الشكوى من حدوث انهيار في القيم والأخلاق وفي الانفلات وعدم احترام الناس للقانون وتغير طباع المصريين وانتشار قلة الحياء، ففي يوم الخميس قال زميلنا في «الأخبار» علاء عبد الهادي: «المجتمع المصري شاغل نفسه بما لا يجب الانشغال به قامت قائمته عندما رقصت صافيناز بالعلم المصري، شغل نفسه هذه الأيام بقصة جديدة هي صاحبة الفيديو كليب «سيب أيدي» وفي خلال ساعات خرجت تجريدة من أمن الداخلية وقبضت على صاحبة الفيديوكليب وقدمتها للنيابة بتهمة التشجيع على الفجور والفسوق، الكليب لا يقل سقوطا وانحرافا وابتذالا عن أغلب الأغاني التي أصبحت ركنا أساسيا في الأفلام المصرية، خلال السنوات الخمس الأخيرة، ما فعلته رضا الفولي في كليبها لا يفرق كثيرا عما تقدمه مثلا الراقصة دينا، التي حفرت اسمها في تاريخ الرقص الشرقي باستخدام المؤخرة، ولا عن صافيناز التي دخلت هي الأخرى باستخدام المقدمة، وما بين المقدمة والمؤخرة اجتهدت رضا الفولي لتضع بصمتها في عالم تحريك الشهوات والغرائز الرخيصة الذي نضحك على بعض ونسميه فنا».

مجتمع مصاب بانفصام في شخصيته
يبطن غير ما يظهر

ويوم الأحد تناول زميلنا نبيل عمر في عموده «أوراق خاصة» في التحرير جانبا آخر مما اعتبره تغيرا في الأخلاق بقوله: « تخيلوا معي مجتمعا يتحدث أفراده في الدين ليل نهار، لا يخلو فيه شارع أو زقاق من مسجد أو كنيسة، لا يجري حوار من دون ذكر الله أو الاستشهاد بآية من القرآن أو حديث نبوي، تكاد تحاصره عشرات القنوات الدينية بالوعظ والإرشاد أربعا وعشرين ساعة في اليوم، لا يكف شيوخه عن الكلام عن مكارم الأخلاق، ولا سياسيوه الجدد من سلفيين وإخوان وتيارات إسلامية عن «الشعب الذي يريد الإسلام حلا»، وعلى الرغم من ذلك تنتشر فيه جريمة التحرش الجنسي القبيحة كالنار في الهشيم، وباء مخيف لم يحدث أن تفشى مثله من قبله! قطعا هو مجتمع مصاب بانفصام في شخصيته، يبطن غير ما يظهر، فيه قدر من الخلل السياسي والاقتصادي والاجتماعي يفوق الوصف، السؤال: ما هو الأصل في انفصام شخصية المجتمع؟ هل حكامه وسياسيوه أم ناسه؟ من الذي نقل العدوى إلى الآخر: رجال السياسة أم العاديون من البشر؟ كلام قد يبدو فيه بعض المغالاة والتجني.. لكن لو دققننا النظر جيدا في ما يحدث سنجد بلدا يُغتصب فعلا… الجريمة هي محاولة اقتحام مركز شرطة أطفيح جنوب الجيزة، وأطفيح هذه هي التي وقعت فيها أيضا أول جريمة هدم كنيسة بعد ثورة يناير/كانون الثاني على يد متشددين ومتطرفين.. ولماذا عملية الاقتحام؟ في العادة لتحرير مجرمين متهمين قبل العرض على النيابة، أو وصولهم إلى قاعات المحاكم، لكن هذه المرة كان الاقتحام سببه غريبا للغاية، وهو بطء الإفراج عن تاجر مخدرات أدين في قضية وكان محبوسا على ذمتها، برقم 5695 لسنة 2011، جنايات أطفيح، ثم صدر له «عفو»، وأنتم تعرفون أن عددا من تجار المخدرات والقتلة المحترفين قد صدرت لهم قرارات بالعفو تباعا فى الأشهر التسعة الأخيرة.. وشيء طبيعي أن تنفيذ قرار العفو يأخذ وقتا يُستنفد في إجراءات قانونية وإدارية، قد يطول هذا الوقت بحكم البيروقراطية المصرية والروتين الشائع، ويبدو أن عائلة المعفو عنه وجماعته وأصحابه لم يقبلوا بألا يخرج على الفور عقب قرار العفو، فالقرار صادر من أعلى سلطة في البلاد، فكيف لا يُنفذ من دون مراجعة أو تمحيص (البلد بلادنا والحكومة حكومتنا وهي مننا وعلينا)، وتجمع هؤلاء الغاضبون من بطء مرور بعض الوقت، وأعلنوا الحرب بالحجارة على المركز الموجود به المعفو عنه، المهم أن المركز حاول صد الهجمات التتارية عليه، وأطلق بعض ضباطه رصاصات في الفضاء، خصوصا بعد تدمير سيارة شرطة كانت رابضة أمامه، وسيارة أخرى، المهم أن المهاجمين طالوا أمين شرطة وحاولوا خطف مسدسه منه، عقابا له على إشهاره إياه في وجوههم، فخرجت طلقة أصابت فتاة كانت في سيارة مركونة بجوار المركز.
في النهاية فشلت عملية الهجوم، وألقت الشرطة القبض على بعض المهاجمين، وأحيل أمين الشرطة إلى النيابة، فوجهت له تهمة الشروع في قتل، وهو يدافع عن المركز حتى لا يغتصبه الخارجون على القانون! قطعا ولا واحد من المهاجمين متهم بالشروع في قتل، فقط إتلاف عمدي للمال العام ومقاومة السلطات وهما أقل تجريما من الشروع في القتل! لمن لم يكتشف.. يمكن أن نضيف إلى معلوماته أن مديرية أمن قنا «ولعت»، والحريق لم يأكل إلا إدارتين فقط: الرقابة الجنائية والتوثيق، مثل حريق محكمة جنوب القاهرة وملفات مجمع المحاكم ومباحث أمن الدولة! فعلا جرائم في منتهى الخسة.

ما يحق للمواطن العادي لا يحق للقضاة

أما زميلنا وصديقنا رئيس تحرير لـ«الشروق» عماد الدين حسين فقد أشار إلى ظاهرة أخرى في يوم الأحد أيضا وهي: «عندما كان صاحب أي مهنة دنيا يخطئ في الحديث أو يتكلم بطريقة غير لائقة، أو يسب ويشتم، كنا نقيم الدنيا ولا نقعدها ونولول على منظومة القيم التي انهارت. الآن لدينا وزراء لا يعرفون كيف يختارون كلماتهم، ولدينا أيضا بعض القضاة لا أعرف كيف انحدر بهم الحال ليتحدثوا بهذه اللغة التي يصعب تخيلها، تأملوا أحكام الإعدام الجماعية، ورغم أن البعض يقول إنها صدرت بالتوافق مع القانون، إلا أنه تم استغلالها بصورة كارثية للإساءة إلى القضاء، بل إلى الوطن بأكمله، لكن الأكثر خطورة هو السلوك الشخصي لبعض القضاة وطريقة كلامهم، ما يحق للمواطن العادي لا يحق للقضاة، المواطن العادي يحق له أن يقول «أنا مش كيس جوافة»، لكن السياسي أو القاضي لا يحق له أن يفعل ذلك، لا ينبغي للسياسي أو القاضي أو الوزير أن يقول «عليّ الطلاق»، الذي قال ذلك «على ما أظن» كان الراحل الدكتور عبد الرازق عبد المجيد نائب رئيس الوزراء في أواخر السبعينيات، حينما أقسم بالطلاق أن الميزانية فيها فائض ووقتها كان مثار انتقاد وسخرية الجميع. أتمنى أن ينتبه مجلس القضاء الأعلى ونادي القضاة، وكل من يهمه الأمر إلى أن أخطاء بعض القضاة ـ حتى لو كانت عفوية ــ تسبب الكثير من الإساءة إلى هذا المرفق الحيوي، وإلى أن مثل هذه الأخطاء تتحول إلى مادة ثرية لدى كل أعداء القضاة خصوصا عند الجماعات الإرهابية والظلامية».

«‬بتوع البزنس» في غيهم ماضون

أما آخر معارك اليوم فستكون لزميلنا في «الأخبار» علاء عبد الوهاب يوم الاثنين وقوله: «آفة حارتنا النسيان! على الذين يحذرون من «تغول»‬ الجيش في الحياة الاقتصادية، عندما يُفعل دوره في حماية ودعم الاقتصاد الوطني، ولا يكتفي بيد تحمل السلاح، لتكون اليد الأخرى مشاركة في البناء، على هؤلاء أن يتذكروا كلمات ذلك الوزير الذي كان أحد الأطفال المعجزة في نظام مبارك، حينما خرج علينا بمقولة إنه لا استثناء في طرح أي مشروع للخصخصة بحجة أنه مشروع استراتيجي، أو أن دواعي الأمن القومي تفرض إبعاد شبح البيع عنه، وعندما سئل: ولا قناة السويس؟ أجاب دون أن يهتز له رمش: نعم، حتى قناة السويس يمكن خصخصتها! على هؤلاء – أيضا- أن يسألوا أنفسهم، وكذا رجال الأعمال الذين لا يعرفون من الوطن إلا اغتراف خيراته، والاستيلاء على موارده برخص التراب، عليهم أن يواجهوا الحقيقة بإجابة توضح أسباب إحجام من يزعمون أنهم وطنيون- من محترفي البزنس الحرام والسهل- عن أن يكونوا شركاء حقيقيين في تنمية مصر وصناعة مستقبلها.
إنهم لا يكفون عن التشكيك في دور الجيش، وأهميته، بل حتميته لسرعة الإنجاز، وضغط التكلفة، وكفاءة التنفيذ في العديد من المشروعات، ولعل إشارة الرئيس السيسي إلى أن تدخل القوات المسلحة لشراء ترسانة الإسكندرية البحرية لدواعي الأمن القومي تضع حداً للمزاعم والمقولات التي يروجها المشككون في جدوى، وأهمية مساهمة الجيش في بناء، وإعادة تأهيل البنية التحتية والقاعدة الإنتاجية، مادام «‬بتوع البزنس» في غيهم ماضين!».
والوزير الذي يقصده علاء هو الدكتور محمود محيى الدين الذي كان وزيرا للاقتصاد والذراع اليمنى لجمال مبارك والتصريح المشار إليه بخصوص قناة السويس تمت الإشارة إليه في تقارير «القدس العربي» عام 2006 وردود الأفعال العنيفة عليه من الجيش.

أتق الله يا مولانا

وإلى المعارك السريعة والخاطفة وبدأها يوم السبت كاتب «صوت الأمة» الساخر وصاحب العبارات المتميزة محمد الرفاعي بقوله: «واحد من المسؤولين عن تطوير المناهج الأزهرية وهنطورك.. هنطورك لحد العفاريت ما تقرف من منظرك قال بالفم المليان «التراث باق في المناهج وأقول للمنتقدين اتقوا الله». أتق الله أنت يا مولانا.

«جدو» والتطوع في سلاح التموين

وثاني المعارك ستكون لزميلنا في «الجمهورية» سمير الجمل وقوله يوم الأربعاء في بابه اليومي «أكشن»:
– جدو الذي اقترب من السبعين تحمس جدا لفكرة الجيش العربي لأنه تربي على القومية العربية وآمن بها في عصر عبد الناصر ويثق تمام الثقة أنها الحارس الأمين على الوطن والمواطن.
– ولأن فكرة إنشاء قوة عربية تحولنا من أمة «حنجورية» سلاحها بيانات الشجب والإدانة إلى أمة فاعلة تعرف كيف تحافظ على كرامتها بقوتها، يتمنى جدو أن يتطوع في هذا الجيش ولو في سلاح «التموين».

«موسم الهجرة إلى الكذب»

وثالث وآخر المعارك السريعة ستكون للدكتور مصطفى الفقي في فقرة من يومياته التي يكتبها كل يوم اثنين في جريدة «الأخبار» وكان عنوانها «موسم الهجرة إلى الكذب» ونصها غامض جدا إلا أنها تحمل شكوى من هجمات تعرض لها ولم يوضحها قال وهو حزين كما يظهر في الصورة المرفقة مع اليوميات: «في مثل هذا الوقت من كل عام يبدأ موسم التشهير والابتزاز للشخصيات العامة والأسماء المعروفة لأسباب ذاتية ودوافع شخصية وأمراض نفسية، نعم إنه دائما مطلع الصيف وانتهاز فرص الانشغال العام بالامتحانات والمصايف والهموم الوطنية أيضا، لتوجيه ضربات تحت الحزام لكل من لا يكون على هوى أصحاب الأقلام، التي نذرت نفسها للإساءة للآخرين وأصحاب الأصوات المعروفة بكراهية البشر لمجرد وجودهم في الحياة، فضلا عن حب الإثارة والرغبة الدائمة في نبش الماضي وتأويل الأحداث ولي ذراع الحقيقة وكثيرا ما أقرأ أو أسمع عن أمور أنا متيقن من عكسها وأشك تماما في صدقها ولكنها في النهاية أزمة إعلام وإسفاف حديث إنها محنة وطن».
وفي الحقيقة هذه هي المرة الأولى التي أعرف فيها أن هناك موسم هجرة للكذب، يبدأ كل عام بداية الصيف، وما أعلمه هو رواية الأديب السوداني الراحل الطيب صالح «موسم الهجرة للشمال» وقد قرأتها عند صدورها في مصر منذ حوالي أربعين سنة، كما أن هناك هجرات موسمية للطيور من أقصى الأرض لأقصاها وحسب فصول السنة أما هجرة الكذب وبدون أجنحة فهي معجزة.

حسنين كروم

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية