لندن ـ «القدس العربي»: كما وصلت درجة حرارة الطقس إلى مستويات غير مسبوقة في الجزء الشمالي للكرة الأرضية هذا الصيف، وصل أيضا مستوى الغليان والسخونة في سوق الانتقالات الصيفية في الدوري الإنكليزي الممتاز إلى مرحلة الانفجار، وبلغة كرة القدم البسيطة، حطمت أندية البريميرليغ كل الأرقام القياسية السابقة على مستوى الإنفاق منذ بداية الميركاتو الحالي، بضخ مبالغ تفوق بعض القروض التي تتفاوض عليها الدول الناشئة والنامية مع صندوق النقد الدولي لعدة أشهر وأحيانا لسنوات من أجل الحصول عليها وعلى دفعات متباعدة، وذلك وفقا لمنصة «ترانسفير ماركت»، التي تخبرنا أن أندية وطن كرة القدم أنفقت أكثر من ملياري جنيه إسترليني حتى وقت كتابة هذه الكلمات، وبالأحرى قبل أن يُسدل الستار على الصفقة الأكثر والأضخم، والإشارة إلى مهاجم نيوكاسل ألكسندر إيزاك، المرشح للذهاب إلى ليفربول بأكثر من 120 أو 130 مليون بنفس العملة بخلاف المتغيرات، وصفقات أخرى ستبقى معلقة حتى آخر ساعات النافذة الصيفية مطلع سبتمبر/أيلول المقبل، وهذا لا يعكس سوى جرأة وشجاعة الأندية الإنكليزية في الاستثمار في الدماء الجديدة الموسم المقبل، وخصوصا الكبار والأثرياء الذين أنفقوا أكثر من ربع هذا المبلغ، في مقدمتهم حامل اللقب الذي فاجأ عالم المستديرة بتحوله اللافت والمثير، من مؤسسة تعتمد على سياسة «الادخار»، إلى ما نشاهده من إثارة وجنون، بإنفاق ما يلامس الـ270 مليون بعملة المملكة المتحدة، ويتبعه بطل كأس العالم للأندية تشلسي بحوالي 30 لـ40 مليوناً أقل، وكذا آرسنال الذي لامس هو الآخر رقمه القياسي على مستوى الإنفاق الصيفي، ونفس الأمر ينطبق على ثنائي عاصمة الشمال مانشستر سيتي ويونايتد، كلاهما قام بعمله على أكمل وجه، ولو أن اليونايتد ما زال متأخرا بعض الشيء في إنجاز باقي الملفات والأسماء المستهدفة من المدرب البرتغالي روبن أموريم. وكل ما سبق يعني ببساطة، أن سقف توقعات إدارات وجماهير الأندية الكبرى سيكون مختلفا في موسم 2025-2026، وبعبارة أخرى أكثر وضوحا، سيكون من الصعب على مجالس إدارات وجماهير هذه الفرق، أن تقبل بأقل من الحد الأدنى لمستوى التوقعات والأهداف المنشودة في نهاية الموسم، وهذا الأمر في حد ذاته، من شأنه أن يضاعف حجم الضغوط على مدربي الخمسة أو الستة الكبار، والسؤال الآن: من يا ترى من هؤلاء المدربين الأقرب للنجاح وتحقيق التوقعات بالصفقات الجديدة في نهاية الموسم؟ ومن سيواجه المجهول قبل حتى الوصول إلى منتصف الموسم؟ هذا ما سنناقشه معا في موضوعنا الأسبوعي.
السيطرة الحمراء
بالنظر إلى حامل اللقب والأكثر إنفاقا، آرنه سلوت، سنجد أنه باعتراف ألد الخصوم قبل عشاق النادي، حقق مع الفريق في موسمه الأول ما فاق توقعات أكثر المتفائلين من الجماهير في كل أرجاء العالم، حيث كان الاعتقاد السائد في مثل هذه الأيام من العام الماضي، أن الرجل الهولندي سيحتاج فترة ليست بالقصيرة لإيصال أفكاره وفلسفته الكروية للاعبين، لاسيما في أول موسم بعد رحيل المدرب الأسطوري يورغن كلوب، أو في أضعف الإيمان سيحافظ على مكان الريدز ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، مع إمكانية المنافسة فقط على باقي البطولات المحلية والقارية، وما عزز هذا الاعتقاد أو الفرضية، أن مجموعة «فينواي» الأمريكية المستحوذة على النادي، اكتفت بالتوقيع مع الإيطالي فيدريكو كييزا، في صفقة أثيرت حولها الشكوك، والأمر لا يتعلق فقط بالعلامات الكثيرة حول جاهزية الدولي الإيطالي على المستوى البدني والفني، منذ تعافيه من إصابته المروعة التي أبعدته عن الملاعب لفترة طويلة، ولا حتى للطريقة التي تخلى بها يوفنتوس عن لاعبه السابق، بالموافقة على الحصول على مبلغ زهيد لا يزيد على عشرة ملايين يورو (بالتقسيط المريح)، بل أيضا لعدم حاجة الفريق لخدماته، في ظل الوفرة العددية المتاحة في مركزه، متمثلة في صلاح وخاكبو، ولويس دياز (قبل ذهابه إلى بايرن ميونيخ) وباقي الأجنحة وأصحاب المهام الهجومية المركبة في الثلث الأخير من الملعب للفريق الأحمر، ومع ذلك أبدع مدرب فينورد السابق، في تجاوز كل التوقعات والأحلام، بقيادة أحمر الميرسيسايد للفوز باللقب الـ20، وبفارق 10 نقاط عن وصيف آخر ثلاثة مواسم آرسنال، ولولا ريمونتادا جيوش المدينة في المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية المحترفة (كاراباو)، لتمكن سلوت من تأمين لقبين في موسمه الأول في سُدّة حكم «الآنفيلد»، وبطبيعة الحال، هذا لم يتحقق بضربة حظ أو من قبيل الصدفة، بل نتيجة عمله الرائع وتخطيطه السليم منذ بداية التحضير للموسم، وهو ما كان واضحا وضوح الشمس في الانطلاقة القوية للفريق في بداية الموسم، سواء على مستوى البريميرليغ أو دوري الأبطال، بسلسلة من العروض والنتائج التي يمكن وصفها بالمبهرة، على إثرها حجز ليفربول مكانه في صدارة أندية الأبطال بنظام الدوري الجديد، بالإضافة إلى هيمنته المطلقة على مقدمة الدوري المحلي، ومع ذلك لم يسلم المدرب الأربعيني من الشكوك التي كانت تنتظر تعثره في الأمتار الأخيرة من الموسم، لكن مع الوقت، تأكد الداني والقاصي من بصمة سلوت ومدى جودته كمدرب أقل ما يُقال عنه بـ«بأفكار ثورية»، تجلت في نجاحه في التغلب على المشاكل والعقبات التي حالت دون حصول كلوب على اللقب في موسمه الأخير مع الفريق، أو بعبارة أكثر صراحة، جعلته لا يرفع الراية البيضاء في صراعه مع المدفعجية والسكاي بلوز على اللقب في الربع الأخير من الموسم، لعل أبرز هذه التحديات، التوقف عن استقبال الهدف الافتتاحي، ذاك الصداع الذي وصلت نسبته لنحو 39% في موسم كلوب الأخير، مقابل 33.9% أو 19 مرة في 56 مباراة تحت قيادة العراّب الهولندي، منها 6 مباريات بعد حسم اللقب بشكل عملي في آخر 12 مباراة، إلى جانب الانخفاض الملحوظ في عدد الإصابات التي ألمت باللاعبين، عكس نظيره الألماني، الذي عانى الأمرين في نهاية حقبته في «الآنفيلد»، لدرجة أنه وصف فوزه بكأس الرابطة، باللقب الأهم والأغلى في حياته، بسبب اعتماده على فريق قوامه الرئيسي من شباب النادي وأبناء الأكاديمية، هذا ولم نتحدث عن حل معضلة الأهداف الحاسمة في اللحظات الأكثر صعوبة في المباريات، بمتوسط أهداف وصل لـ2.3 في المباراة الواحدة، وهو أعلى معدل أهداف متوقع 83.5، وأعلى متوسط تسديدات على المرمى 6.1، وأكبر عدد من الفرص الخطيرة (150)، لكن في الوقت ذاته، كان الفريق الأكثر إهدارا للفرص بنحو 92 فرصة، والأهم تحويل المبالغة في الفوضى المفاجئة في دفاعات الخصوم (مع كلوب)، إلى سيطرة وتحكم في أداء وسير ونتيجة المباريات، وهذا كان واضحا في تمسك الفريق بتقدمه 25 مرة من أصل 32 مباراة أخذ فيها زمام المبادرة التهديفية، وغيرها من المشاكل الفنية التي تمكن المدرب الهولندي من معالجتها في موسمه الأول.
لكن كل ما سبق أصبح من الماضي، ولا يعني بالضرورة أن وظيفة سلوت أصبحت في أمان، دعك عزيزي القارئ من المقولة المأثورة التي تقول إن «مستقبل المدرب يتوقف على نتائج الفريق»، لكن الحديث الآن عن أحلام وآمال إدارية وجماهيرية أقل ما يُقال عنها إنها «تلامس عنان السماء»، بعد الصفقات الذهبية التي أبرمتها الإدارة منذ بداية الموسم، والتي بدأت بتعويض ابن النادي الضال ألكسندر أرنولد، الذي فَضل الذهاب إلى «غالاكتيكوس» ريال مدريد على حساب تأمين مستقبله في مسقط رأسه، من خلال الحصول على توقيع واحد من أفضل 3 لاعبين في مركزه في الدوري الألماني الموسم الماضي، جيريمي فريمبونغ، وتبعه ضم الظهير الأيسر لبورنموث ميلوس كيركيز، ثم بإبرام الصفقة الأغلى والأكثر إثارة للجدل هذا الصيف، والإشارة إلى ساحر باير ليفركوزن السابق فلوريان فيرتز، واكتملت دفعة صفقات البوندسليغا، بإطلاق سراح هوغو إيكيتيكي من آينتراخت فرانكفورت، ما كبد الخزينة ما يزيد على 300 مليون يورو، لمساعدة المدرب على القيام بـ«الثورة» التي كان يخطط لها على مدى الاثني عشر شهرا الماضية، ربما لاعتقاده بإن الإرث الذي تسلمه من آينشتاين المدربين الألمان يحتاج إلى تغيير جذري في ما يخص تكتيك ونوعية اللاعبين، ربما لرغبته في النزول بأعمار معدل اللاعبين، مع زيادة جودة وكفاءة المجموعة في مختلف المراكز، وربما لاتفاقه مع الإدارة على أهمية وضرورة «الضرب بيد من حديد» في هذه الفترة، حيث لا يمر غول العقد الماضي مانشستر سيتي بأفضل أوقاته تحت قيادة مُحدّث اللعبة في القرن الجديد بيب غوارديولا، وتشلسي ما زال في منتصف الطريق مع إنزو ماريسكا، رغم نتائجه المقنعة للغاية في موسمه الأول، وكذلك الأمر لآرسنال الذي تفنن في إحباط جماهيره في السنوات الماضية، بعدم قدرته على الصمود في المنافسة على اللقب حتى الجولات الأخيرة، ناهيك عن ابتعاد مانشستر يونايتد وتوتنهام عن المشهد، ومن الواضح أن الفرضية الأخيرة، هي الأقرب للصواب والسبب الجوهري وراء الإنفاق التاريخي للإدارة الأمريكية، والمرشح للزيادة في حال جاء إيزاك أو مدافع على نفس مستوى إبراهيم كوناتي، المحتمل انتقاله إلى ريال مدريد، ما يعني ببساطة شديدة، أن العم سلوت سيكون أمام تحديات مختلفة تماما عن وضعه في موسمه الأول، متمثلة في الاحتفاظ بلقب البريميرليغ في قلعة «الآنفيلد» للعام الثاني على التوالي، كحد أدنى للأهداف المنشودة في الموسم الجديد، على أن يُكشر عن أنيابه كما ينبغي في كل البطولات، خصوصا الكأس ذات الأذنين، بعد خيبة أمل الخروج أمام باريس سان جيرمان في بداية مراحل خروج المغلوب، لأسباب تتعلق بغياب الإبداع والحلول غير التقليدية بين الخطوط، بعد نجاح نونو مينديز في إحكام سيطرته على العقل المدبر الوحيد لُجل أهداف الفريق محمد صلاح، ولهذا جاء بالفنان الألماني فيرتز، ليعطي الثلث الأخير من الملعب ذاك البعد أو العمق الذي افتقره فريق سلوت في مثل هذه المعارك الخانقة، بدون أن ننسى أن المدرب الهولندي، سيخوض موسمه الثاني مع ليفربول، تحت ضغوط جماهيرية وإعلامية لا تقارن أبدا بحالة الحب والتعاطف التي كان يحظى بها في موسمه الأول بعد تسلم المهمة من كلوب، وما تبعها من عدم دعم في الميركاتو، إن لم يكن للحكم على مدى قدرته على استغلال وتوظيف الصفقات الجديدة بما يتماشى مع المنظومة الجماعية للفريق، فعلى الأقل ستحاصره الأعين التي تنتظر تكرار نجاحه الساحق في الموسم الثاني على التوالي، فهل يا ترى سينجح سلوت في هذا الاختبار الصعب ويتمكن من تحقيق الأهداف المطلوبة منه في نهاية الموسم؟ أم ستحدث مفاجأة مدوية وتسير الأمور بشكل مختلف؟ ما نعرفه أن كل شيء يمكن حدوثه في عالم الساحرة المستديرة.
العالمي والاستمرارية
بالنسبة لمدرب تشلسي إنزو ماريسكا، فوضعه هو الآخر لا يختلف كثيرا عن نظيره في ليفربول، حيث سيتعين عليه أن يثبت للجميع أن نجاحه في انتشال البلوز من براثن الضياع، بقيادته للعودة إلى المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال، بالإضافة إلى ثنائية المؤتمر الأوروبي وكأس العالم للأندية بنظامها الجديد في الولايات المتحدة الشهر الماضي، لم يكن أمرا استثنائيا بعد المبالغ الطائلة التي أنفقتها الإدارة على الفريق، منذ وصول تود بويلي إلى قمة الحكم خلفا للملياردير الروسي رومان آبراموفيتش، وهذا الإثبات لن يتحقق إلا بالبناء الصحيح على ما تم إنجازه الموسم الماضي، وبالأحرى الوصول إلى التشكيلة السحرية النهائية أو الانتقال إلى المرحلة التالية في المشروع، والتي ترتكز في المقام الأول على تقليص الفجوة مع المنافسين الأقوياء على البريميرليغ وباقي البطولات المحلية، مثلما كان وضع الفريق في حقبة الرئيس السابق، كمنافس لا يستهان به في مختلف المسابقات، كان آخرها التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا تحت قيادة توماس توخيل، والأمر هنا يتعلق بقدرة الفريق على الاستمرارية في تحقيق الفوز لفترات طويلة، خصوصا في لعبة «جمع النقاط الثلاث» في عطلة نهاية الأسبوع. ومن تابع الفريق اللندني الموسم الماضي، يعرف جيدا أن الأمور تحسنت كثيرا في الأمتار الأخيرة، مقارنة بالبداية الرمادية، التي أسفرت في البداية عن سلسلة من النتائج الجيدة في الدوري، لدرجة أن البعض رفض استبعاد عودة الفريق إلى دائرة المنافسة على اللقب، ثم بعدها دخل في مرحلة عدم اتزان، على إثرها ظل يكافح للحفاظ على مكانه ضمن المراكز الأربعة الأولى، إلى أن حسم المركز الذهبي بفارق 3 نقاط عن نيوكاسل وأستون فيلا أصحاب المركزين الخامس والسادس، وجزء كبير وراء هذه الصحوة المتأخرة، يرجع إلى استقرار المدرب الإيطالي على أغلب العناصر الأساسية، خصوصا معضلة دائرة الوسط، بعد نجاح ثنائية كايسيدو وإنزو، جنبا إلى جنب مع جوكر الدفاع ماركو كوكوريا، والحارس سانشيز وباقي التوليفة التي اعتاد عليها الجمهور، فقط يحتاج إلى بعض الإضافات أو اللمسات الأخيرة، منها الوقوف على الجناحين الأساسيين برفقة الجلاد الجديد ليام ديلاب، وإعطاء الحارس سانشيز الفرصة الأخيرة، إما أن يحافظ على النسخة المبهرة التي كان عليها في نهاية الموسم ومونديال الأندية، كدليل على أنه أصبح من صفوة حراس أوروبا، أو يضطر النادي للتوقيع مع بيتر تشيك أو كورتوا جديد، نظرا لحساسية هذا المركز لهوية وشخصية أسود غرب العاصمة، ولو أنه في وجود استيفاو وجواو بيدرو، سيكون من الصعب التفكير في باقي الأجنحة، خاصة إذا حافظ الأول على النسخة الرائعة التي كان عليها مع فريقه بالميراس في المونديال، وكذا الآخر الذي تقمص دور البطولة المطلقة في تتويج الفريق باللقب الأمريكي بفضل تأثيره الهائل في مواجهات خروج المغلوب، لذا يمكن القول، إنه بعد استمرار الإدارة في تدعيم الصفوف بصفقات من العيار الثقيل، مقابل الاستغناء عن أغلب الفائضين عن حاجة المشروع، بإنفاق ما مجموعه 245 مليون باوند حتى الآن، في المقابل جنى ما يلامس الـ185 مليونا، نظير بيع مادويكي وجواو فيليكس والبقية، بخلاف الأسماء الأخرى المرشحة للخروج، للوصول إلى المستوى التعادلي بين الشراء والإنفاق، لتجنب عقوبات جديدة تتعلق بانتهاء قواعد اللعب المالي النظيف، فهل ينجح ماريسكا في تحقيق التوقعات المطلوبة منه بإعادة الفريق للمنافسة بشكل حقيقي على الدوري الإنكليزي والذهاب إلى أبعد ما يمكن في الأبطال؟ هذا ما سيجيب عنه هو وفريقه في الأسابيع والأشهر القادمة.
الفرصة الأخيرة
واحد من أكثر مدربي الصفوة في البريميرليغ المهددين بالإقالة المبكرة، هو المدرب الشاب روبن أموريم، الذي قاد مانشستر يونايتد لواحد من أسوأ وأتعس المواسم في تاريخه الحديث، اكتملت بإنهاء الموسم في المركز الخامس عشر في جدول أندية البريميرليغ ثم بالانحناء أمام الغريم المحلي توتنهام في المباراة النهائية لليوروبا ليغ، بعد توليه المهمة في منتصف الموسم، ما وُصفت بالمقامرة الكبيرة لخلافة المدرب الهولندي إيريك تين هاغ، خاصة وأنه كان يعيش أفضل أوقاته مع ناديه المحلي السابق سبورتنغ لشبونة، ليتحول موسمه من النقيض إلى النقيض، ومن قمة النجاح والمجد مع لشبونة، إلى المعنى الحرفي للضياع والتخبط مع أصحاب «مسرح الأحلام»، والسبب يرجع إلى المسافات البعيدة بين أفكاره وبين الطريقة التي اعتاد عليها الفريق في آخر عامين مع المدرب السابق، وبدرجة أقل لعنة الأخطاء الفردية، خصوصا على مستوى الدفاع وحراسة المرمى، التي تسببت في ضياع العديد من المباريات التي كانت في المتناول، ولعل للحارس الكاميروني أندريه أونانا، نصيب الأسد على مستوى الهفوات الفردية الساذجة، ما يفسر تسونامي الأنباء والتقارير التي تتحدث عن رغبة النادي في التوقيع مع واحد من حراس الصفوة في الدوريات الأوروبية الكبرى، وعلى رأسهم المتمرد على ناديه الباريسي جيجي دوناروما، بعد إنفاق أكثر من 120 مليون باوند، لضم برايان مبومو وماتيوس كونيا واليافع دييغو ليون، ومحتمل أن تضخ الإدارة 100 مليون أخرى على أقل تقدير في ما تبقى من الميركاتو، لتعزيز جودة الفريق برأس حربة لا غبار عليه وحارس وقلب دفاع، حتى يتخلص المدرب البرتغالي من إشكالية البطء الشديد في التحولات السريعة من الحالة الدفاعية إلى الهجومية، إلى جانب الانتهاء من كوارث مركز الحراسة، ليبدأ المدرب الذي اقترب من عقد الأربعينات، في ترسيخ حكمه في «أولد ترافورد» بالطريقة التي رسمها لنفسه منذ يومه الأول في النادي، على أن تكون البداية المقنعة والمقبولة، تأمين أحد المراكز الأربعة المؤهلة لدوري الأبطال، لصعوبة تحمل رؤية الشياطين الحمر خارج الأبطال لموسم آخر، تماما مثل وضعية إنزو ماريسكا مع البلوز في موسمه الأول، حيث كان التحدي الأول والأكثر أهمية، العودة إلى الأميرة الشقراء، قبل حتى التفكير في الفوز بباقي الألقاب المحلية والمؤتمر الأوروبي، وهذا الأمر يعرفه أموريم أكثر من غيره، ويُدرك جيدا أنه سبيله الوحيد للاحتفاظ بوظيفته وتأمين مستقبله في المكان. وعلى سيرة الأمان والوظيفة، يعرف أيضا نظيره في معقل مدفعجية آرسنال ميكيل آرتيتا، أنه لم يعد لديه أي حجج أو أعذار أمام الجماهير ومجلس الإدارة، إذا فشل في إنهاء عقدة الغانرز مع البريميرليغ، ذاك اللقب الغائب عن خزائن النادي منذ حقبة ملعب «الهايبري» التاريخي عام 2004، وهذا كما نعرف جميعا، بعد الميركاتو المميز للفريق، والذي أسفر عن صفقات أقل ما يُقال عنها ذهبية، من نوعية مارتن زوبيميندي، والخفاش كريستيان موسكيرا، ومنافس الأمس القريب مادويكي، وقبل هذا وذاك القطعة النادرة التي يبحث عنها الفريق منذ سنوات، بضم السفاح السويدي فيكتور يوكيريس، في صفقة أنعشت خزينة سبورتنغ لشبونة بحوالي 65 مليون يورو، حيث يرى أغلب النقاد والمتابعين، أن المهاجم الاسكندينافي هو بالضبط النوعية التي يحتاجها آرسنال لحسم المباريات المعقدة، كأغلب المواجهات التي انتهت بالتعادل أو الخسارة الموسم الماضي، فقط لعدم وجود رأس حربة أو لاعب هداف بالفطرة، لذا من المفترض أن ينتقل آرتيتا إلى المرحلة الأخيرة في مشروعه، أو ما تُعرف مرحلة جني الثمار هذا الموسم، إما بالقتال بشكل واقعي وحقيقي على لقب البريميرليغ حتى الثانية الأخيرة، وإما بالظفر بالكأس ذات الأذنين، بعد محاولة الموسم المنقضي الجريئة، التي انتهت على يد حامل اللقب في الدور نصف النهائي، أما أي سيناريو آخر، فبنسبة كبيرة سيكون من الصعب على آرتيتا الاحتفاظ بمنصبه لموسم آخر، بينما أستاذه ومنافسه الأول في فترة ما بعد جائحة كورونا، بيب غوارديولا، فسيخوض الموسم الجديد تحت شعار «ليس لدي ما أخسره»، بعد فشله الذريع الموسم الماضي، كواحد من المواسم الصفرية النادرة في حقبته مع السكاي بلوز، ولهذا لم تجادله الإدارة في استكمال ما بدأ في الميركاتو الشتوي الأخير، بالتوقيع مع صفقات للمستقبل وتحريك المياه الراكدة، من نوعية المبدع الفرنسي ريان شرقي، ومايسترو ميلان تيغاني رايندرز، والظهير الجزائري الطائر ريان آيت نوري، ما اُعتبرت الدفعة الثانية لإعادة هيكلة المان سيتي، والتي بلغت تكاليفها نحو 180 مليون يورو، بعد إنفاق قرابة ربع مليار بنفس العملة لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه في الميركاتو الشتوي الأخير، والآن يحتاج بيب، أن يثبت أن ما حدث في الموسم الماضي، كان مجرد «كبوة محارب»، قبل أن يبدأ في مواجهة مصير منافس الأمس جوزيه مورينيو، الذي تحول في وقت قياسي من صائد الألقاب حتى ولايته الثانية مع تشلسي إلى المدرب المفلس والمنتهي مع اليونايتد وتوتنهام والآن مع فناربخشة التركي، وأيضا قبل أن يمنح نفسه عطلة مفتوحة من مهنة التدريب فور انتهاء عقده الحالي مع السيتيزينز، والآن حان دورك عزيزي القارئ لتشاركنا برأيك في توقعات مستقبل ومصير مدربي الصفوة في البريميرليغ في الموسم الجديد.