فرنسا: شكوى ضد جرس بقرة… أصوات الريف تُثير توترات متزايدة في الوسط القروي‎

آدم جابر
حجم الخط
0

باريس ـ «القدس العربي»: في فرنسا، تُثير أصوات الريف توترات متزايدة في الوسط القروي، على غرار أحد السكان في Haute-Saône الواقعة في إقليم Bourgogne-Franche-Comté والذي اشتكى من ضجيج جرس إحدى الأبقار. وعبر مزارعون عن أسفهم لتزايد مظاهر عدم التسامح مع الحيوانات. تكررت بالفعل الخلافات حول الضوضاء في المناطق الريفية في فرنسا في الآونة الأخيرة. وأحدث حلقاتها هو طلب أحد السكان من جاره المربي أن يزيل جرس بقرة من نوع مونتبليارد، لأنها مزعجة جدًا على حد قوله وتتسبب له في ارتفاع ضغط الدم ليلًا، كما ذكرت صحف محلية. وتقول سيلفي، وهي مُزارعة عنب، متحسّرة على تزايد مظاهر عدم التسامح، عبر إذاعة RMC «الريف ليس جنة. في السابق، كان في كل عائلة عم أو جدة من الفلاحين. كنا نمضي العطل في المزرعة. أما اليوم فلم نعد نفهم شيئًا، وصلنا إلى عدم تسامح كامل». المربي، الذي وجد نفسه في حيرة بعد شكاية الجار من بقرته، لجأ إلى رأي رئيس البلدية. وكان رد الأخير واضحًا: البقرة ستحتفظ بجرسها. خصوصًا أن نفس الجار كان قد اشتكى قبل خمس سنوات، ما أجبر المزارع حينها على استبدال الأجراس بأخرى أصغر. المربي، الذي شعر بالارتياح بعد ردّ فعل عمدة القرية، صرح لصحيفة L’Est Républicain المحلية قائلاً: «اليوم يريدون إزالة الجرس، وغدًا ماذا سيكون؟ كومة الروث؟» قبل أن يضيف: «إذا كان بعضهم لا يحتملون ضجيج الريف، فليذهبوا للعيش في المدينة!». بالنسبة لمزارعة العنب سيلفي، فإن هذه التوترات تكشف عن فجوة متزايدة بين سكان المدن وسكان الأرياف. وتقول: «الريف ليس جنة آدم وحواء. نحن نعمل لنطعم فرنسا بمنتجات استثنائية». كما تروي سيلفي حادثة عاشها زوجها، حيث التقطت له إحدى ساكنات المنازل الثانوية صورة وهو يقود جراره وقالت له: «أنت مصدر تلويث». وتعلّق سيلفي غاضبة: «لكنها كانت تقضي وقتها هنا في منزلها الثانوي، ولم تأتِ بالدراجة!». ودعت المُزارعة إلى مزيد من التسامح، قائلةً: «عندما أذهب إلى باريس في الخامسة صباحًا ويوقظني المترو وأرى الجرذان، هل أقدّم شكوى؟ لا. هذه هي الحياة. فلنَعِش بتسامح. وعلينا أن نتذكر دائماً أن الريف هو من يُطعم فرنسا». تجدر الإشارة إلى أن إحدى المقيمات في منطقة أوت-سافوا الفرنسية كانت قد طلبت، هي الأخرى، دون جدوى، من المجلس البلدي في بلدة ميزيني أن يجعل أجراس الكنيسة صامتة ليلًا. وقد أُطلقت حينها عريضة بعنوان: «لننقذ أجراس كنيسة ميزيني». واليوم، بعد أن شعروا بما يعتبرون أنها استفزازات متكررة ومبالغ فيها، بات مدافعون عن الريف يطالبون بالتحرك أكثر ولإسماع أصواتهم لمواجهة هذه الأصوات «غير المتسامحة»، كما تصفها مزارعة العنب سيلفي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية