باريس ـ «القدس العربي»: شهدت منطقة جبلية في Savoie الفرنسية مشهداً نادراً، حيث قام ذئب بمهاجمة قطيع من الأغنام في وضح النهار أمام أعين العشرات من المتنزهين. ورغم أن تصوير مثل هذه الحوادث يُعد استثنائياً، إلا أن هذا النوع من الهجمات يحدث يومياً تقريباً.
فقد فوجئ عشرات المتنزهين الذين كانوا يخيمون قرب ملجأ فون دوزوا (Fond d’Aussois) في قلب جبال فانواز، بمشهد غير عادي: ذئب يهاجم القطيع. وتظهر مقاطع الفيديو التي تم نشرها لاحقاً على شبكات التواصل الاجتماعي، الحيوان المفترس وهو يتربص بالأغنام قبل أن ينقض على حمل صغير ويحمله بين أنيابه ويمضي بعيداً.
وأوضح حارس الملجأ في اتصال هاتفي أنه لم يشاهد شيئاً مماثلاً منذ 30 عاماً: «المشهد استمر حوالي ثلاث أو أربع دقائق، وكان بالفعل غير مألوف. لقد شاهدنا في السابق الذئب يمر بهدوء أو يعبر المنطقة، لكن هجوماً في وضح النهار، هذه أول مرة. هو ببساطة كان يصطاد ليأكل».
ورغم أن المشهد بدا مثيراً ومقلقاً، إلا أن الخبراء يؤكدون أنه لا يشكل خطراً على البشر. يقول جان دافيد آبل، المسؤول عن ملف الذئاب في جمعية «فرنسا للبيئة والطبيعة»: «الأمر ليس خطيراً على الإطلاق. ما شاهدناه هو مجرد مفترس يهاجم فريسته، وهذا يحدث يومياً في الطبيعة. من الطبيعي تماماً اليوم أن نصادف الذئاب حتى في النهار، خاصة في جبال الألب».
ويُعتقد أن الذئب الذي ظهر في الحادثة ينتمي إلى قطيع صغير يضم ثلاثة ذئاب على الأقل. حالياً، يُقدر عدد الذئاب في جبال الألب الفرنسية بحوالي ستمئة ذئب، بينما لا يتجاوز عددها على مستوى فرنسا كلها الألف ذئب.
ومع ذلك، فإن تأثير الذئاب على تربية المواشي ليس هيناً: إذ تُسجل سنوياً حوالي عشرة آلاف هجمة على قطعان الأغنام في فرنسا. وقبل أيام فقط، قام عناصر من الدولة بقتل ذئب في منطقة الأفيرون بعد أن تسبب في ثلاث هجمات متتالية على قطيع من الأغنام.
مما سبق، يمكن القول إن المشهد نادر لأنه تم تصويره أمام السياح في وضح النهار، لكنه في الحقيقة ليس حدثاً استثنائياً بالنسبة للطبيعة، فالذئاب تهاجم المواشي يومياً في فرنسا وخاصة في جبال الألب. ويؤكد الخبراء أن هذه الهجمات لا تشكل أي خطر على الإنسان ما دام بعيداً عن الحيوان. وكون عدد الذئاب في تزايد، فذلك يخلق صراعاً دائماً بينها وبين مربي الماشية.