السويداء: اعتقال متورطين في انتهاكات… وطحان قائداً للأمن الداخلي

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: استجوبت لجنة التحقيق الحكومية في أحداث السويداء العديد من المشتبه بارتكابهم انتهاكات، بعد ظهورهم في مقاطع فيديو تم تداولها عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.
وأوضح المتحدث باسم اللجنة المحامي عمار عز الدين في تصريح رسمي، أن مقاطع الفيديو التُقطت في محافظة السويداء والمناطق المحيطة بها خلال الفترة بين الـ 14 والـ 17 من تموز الماضي، ما استدعى تحركاً عاجلاً من الجهات المعنية.
وأشار إلى أنه بناءً على ذلك، ألقت وزارتا الداخلية والدفاع القبض على المشتبه بهم وتحفظت عليهم تمهيداً للتحقيق معهم، حيث تولت اللجنة مسؤولية التحقيق في الواقعة للوصول إلى ملابساتها والتفاصيل المتعلقة بها.
وأكد أنها تحقق مع المشتبه بهم لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء ومحاكمتهم وفقاً للقوانين السورية النافذة.
وشدد على أن الدولة السورية ستحاسب جميع المتورطين بارتكابهم انتهاكات على خلفية الأحداث الأخيرة في السويداء من كل الأطراف، وذلك في إطار تحقيق العدالة وإنفاذ القانون.
وكانت وزارة العدل السورية قد شكلت في الـ 31 من تموز/ يوليو الماضي لجنة للتحقيق في أحداث السويداء، وحددت مهامها بكشف الظروف والملابسات التي أدت إلى هذه الأحداث، والتحقيق في الاعتداءات والانتهاكات التي تعرض لها المواطنون، وإحالة من تثبت مشاركته فيها إلى القضاء.
ولفت عز الدين، في لقاء تلفزيوني، إلى أن اللجنة التقت مع كثير من الأشخاص المشتبه بهم وعملت على استجوابهم، مضيفاً أنه جرى أيضاً اللقاء مع شخصيات على مستوى «عالٍ جداً» لمعرفة السياق القانوني وسردية الأحداث في السويداء.
وأضاف: «حصلنا على فيديوهات توثق الانتهاكات من جميع الأطراف، وزودنا وزارتي الداخلية والدفاع بصور المشتبه بهم، وتم القبض عليهم والتحقيق معهم تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء».
كما أكد أن لجنة التحقيق طالبت بمحاكمة المتورطين بالانتهاكات بشكل علني، وتعتزم عند انتهاء التحقيقات نشر قوائم بأسماء المشتبه بهم، مضيفا أن الحكومة السورية جادة في محاسبة المتورطين بارتكاب الانتهاكات.
وبخصوص قدرة اللجنة على التحقيق في وقت لا يسمح لها بالدخول إلى مدينة السويداء، قال عز الدين إن اللجنة دخلت إلى مناطق معينة حدثت فيها انتهاكات مثل الريف الغربي، ورصدت جميع الانتهاكات التي وقعت هناك.

لقاءات لموفق طريف مع مسؤولين أوروبيين في بروكسل

وأضاف أن التحقيق في مدينة السويداء ممكن دون الدخول إليها وذلك من خلال آلية معينة تتضمن وجود أناس متعاونين مع اللجنة، مشيراً إلى أنه تم اللقاء مع شهود من أبناء السويداء في جرمانا وأشرفية صحنايا، كما تم اللقاء مع شهود سريين في وزارة العدل وقدموا العديد من المعلومات حول الانتهاكات.
وكانت «منظمة العفو الدولية» قد قالت إن الحكومة السورية يجب أن تحاسب أفراد قوات الأمن والقوات العسكرية الحكومية وأفراد القوات التابعة لها على عمليات إعدام رجال ونساء دروز خارج نطاق القضاء في السويداء.
ووثقت أدلة جديدة تشير إلى أن القوات الحكومية والقوات التابعة لها تتحمل مسؤولية إعدام أشخاص دروز يومي 15 و16 تموز/يوليو، مشيرة إلى مقاطع فيديو جرى التحقق منها تظهر رجالاً مسلحين بزي أمني وعسكري يقومون بإعدام مدنيين عُزّل في منازل وساحة عامة ومدرسة ومستشفى.
وقالت ديانا سمعان، الباحثة المعنية بسوريا في المنظمة، إن قتل القوات الأمنية أو العسكرية الحكومية لأشخاص مدنيين بصورة متعمدة وغير مشروعة يمثل إعدامات خارج نطاق القضاء، مؤكدة ضرورة فتح تحقيق مستقل ونزيه وشفاف على وجه السرعة، ومحاسبة المرتكبين وفق إجراءات قضائية عادلة من دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام.
وذكرت المنظمة أن هذه الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان في السويداء تذكير جديد بالعواقب المميتة للإفلات من العقاب على عمليات القتل الطائفية في سوريا، وما يسببه ذلك من تقويض للثقة في قدرة الحكومة على كشف الحقيقة وتحقيق العدالة وتقديم التعويضات للضحايا.
ووفق المنظمة، فقد جرى «إطلاق النار المتعمد على 46 درزياً وقتلهم (44 رجلاً وامرأتان) إضافة إلى إعدام وهمي لشخصين مسنين يومي 15 و16 تموز/يوليو.
في الموازاة، أعلنت وزارة الداخلية السورية في بيان، مساء الثلاثاء، تعيين الدالاتي قائداً للأمن الداخلي في ريف دمشق، بعد أن كان يشغل المنصب ذاته في السويداء، التي عين العميد حسام الطحان قائداً للأمن الداخلي فيها.
إلى ذلك، عقد الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز في إسرائيل، موفّق طريف سلسلة لقاءات في الاتّحاد الأوروبّي في بروكسل حول المستجدّات الأخيرة في محافظة السّويداء.
ووفق صفحة طريف على «الفيسبوك» فقد عقد لقاءات مع رئيسة البرلمان الأوروبّي، روبرتا ميتسولا ومع ستيفانو سانينو، مدير إدارة الشّرق الأوسط في الاتّحاد الأوروبّي ومع المدير العام للمفوّضيّة الأوروبّيّة لعمليّات الحماية المدنيّة والمساعدات الإنسانيّة، ماتشي بوبوفسكي ومع الممثّلة خاصّة لحقوق الإنسان، كايسا أُولونغرين.
وتمحورت اللّقاءات حول عودة المخطوفين وإدخال المساعدات الإنسانيّة عبر منظّمات دوليّة لكافّة سكّان محافظة السّويداء، وفتح ممرّ آمن لإدخال مساعدات من أبناء الطّائفة في البلاد، وتثبيت وقف إطلاق النّار، وفكّ الحصار وعودة النّازحين إلى بيوتهم في قرى الرّيف الغربي والشّمالي للسّويداء.
وطالب طريف الدّول الأوروبّيّة بأخذ دورها والتّأثير على مجريات الأمور في سوريا وخاصّة في المجالات الإنسانيّة، مؤكّدًا أنّ وقوفها وقفة المتفرّج، سيصعّد الأوضاع ويأزّمها ويزيد الأمور تعقيدًا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية