ماجدة هاشم: «سطوح الوصل» مهرجان داعم للفنانين ومساحة للتنفس وحاجة للجميع

زهرة مرعي
حجم الخط
0

«قصصكم ع المسرح» مستمر منذ 12 سنة لشعور الناس بالأمان

بيروت ـ «القدس العربي»: التماس مع قصص الناس، ومن ثمّ إعادة تمثيلها خلال لحظات بالكاد نلمسها من قبل فريق مختص بالمسرح الإرتجالي، فعل ذو نكهة خاصة. مبهر أحياناً في كيفية مقاربة القصة من قبل صاحبها أو صاحبتها مهما كانت بسيطة، أو متجذّرة بداخله. وجدير بالإعجاب ذاك التأهب السريع من قبل الفريق، وإعادة تمثيل القصة، وإعادة إهدائها لراويها أو راويتها بيد تلامس القلب وتمتد إليها. وردّة الفعل سرور عارم، أو دمعة تختلط فيها المشاعر. وهذا ما يحدث في مسرح لبن، المؤمن بأهمية وحاجة الناس لرواية قصصهم، والحاجة لمن يسمعها ويحترمها. ومن ثمّ يقوم الفريق المختص في مسرح لبن بإعادة التمثيل.
إلى كل لبنان انتمى المشاركون بقصصهم. أتوا على الموعد مع مسرح إعادة تمثيل «قصصكم ع المسرح». موعد ثابت في ثاني أربعاء من كل شهر، وهو شكل الافتتاح لمهرجان سطوح الوصل السادس الهادف إلى دعم الطاقات الشبابية التي لا تملك موازنة مالية لإنتاج أعمالها. سواء كانوا خريجين جدداً أم محترفين يفتقدون الموازنة المطلوبة. ويتضمن هذا البرنامج المنوع التمثيل والموسيقى والغناء. ويشكل مساحة للتنفس بعد الخسارات المتتالية والمستمرة، كما ويُشكّل حاجة للجميع.
مهرجان «سطوح الوصل» بدأ في 10 أيلول/سبتمبر بقصصكم ع المسرح، ويستمر إلى 20 منه.
مع مديرة المشاريع في لبن والمدربة والممثلة ماجدة هاشم هذا الحوار:
○ ما جديد مهرجان «سطوح الوصل» هذا العام؟
• يدخل المهرجان هذا العام دورته السادسة، ونسعى من خلاله إلى دعم الفنانين في مجالات أدائية متنوّعة تشمل المسرح والتهريج والغناء والموسيقى. وكما في كل دورة، نعمل على استقطاب مواهب جديدة وتوسيع قاعدة الجمهور ليكون الحضور أكثر تنوّعاً واتساعاً.
○ وما هو المستجد في «سطوح الوصل» في دورته السادسة؟
• يتضمن سبع ليالي تتوزع بين المسرح والموسيقى وتبدأ في 10 أيلول/سبتمبر وتنتهي في 20 منه. والبرنامج هو: مسرح إعادة تمثيل: قصصكم ع المسرح مع فريق لبن في 10 أيلول/سبتمبر. ع السطح مع جنى بو مطر في 11 منه، وهي أمسية الغنائية مهداة الى زياد الرحباني. عصفور طل من الشبّاك مع كوليس في 12 أيلول/سبتمبر. سر الأفقال الخمسة مع السيرك المتحرك في 17 منه. عود بلا حدود في 18، وساليغيا في 19 و20.
○ لماذا الافتتاح مع قصصكم ع المسرح؟
• عرض بدأ قبل 12 سنة، وموعده ثابت في ثاني أربعاء من كل شهر الساعة الثامنة والنصف مساء. مسرح إعادة التمثيل يُبنى على قصص الجمهور ومشاركته. عرض يتميز بطقس بداية وطقس نهاية. البداية دائماً بأغنية أو موسيقى معروفة من قبلنا ومن الجمهور. ومن ثم يروي الممثلون قصصاً من حياتهم للجمهور، ويعاد تمثيلها. يليها تعريف بلبن والعرض من قبل ميسرة العرض وطرح أسئلة على الجمهور لتشجيعهم على مزيد من الانخراط. وهكذا يشارك الجمهور بقصصه ويعاد تمثيلها مباشرةً على المسرح. دور الميسرة سماع القصة، من خلال مقابلة تجريها مع الراوي واعطائها عنواناً مرتجلاً، ثمّ يرتجل الممثلون القصة على خشبة المسرح.
○ ماذا تقرأين في جمهور مسرح إعادة التمثيل منذ 12 سنة إلى الآن؟
• هو جمهور يتجدد، وبعضه حضوره متواصل منذ 12 سنة. الانتماء لهذا العرض ناتج عن الحاجة للكلام والتعبير، والحاجة لمن يستمع. أن يسمعنا أحدهم ويعيد قصتنا يتضمّن بحدود ما طابعاً علاجياً. لا ندّعي بأننا مسرح علاجي، بل مسرح ذو طابع علاجي كونه مفتوحاً ومتجدداً لجهة الحضور. على سبيل المثال كنّا أول مسرح يستقبل قصة نازح من سوريا إلى لبنان. فمشاعر الأمان تميز مسرح «قصصكم على المسرح»، يروي الناس قصصهم، وتُسمع من دون أحكام.
○ وماذا بخصوص الأصول التي يعود إليها «مسرح إعادة التمثيل»؟
• هو مسرح ليس بجديد عمره بحدود 50 سنة في العالم. تعرّف إليه فريق لبن سنة 2012 وبدأنا التدريب، وكان العرض في شهر تشرين الأول/اكتوبر سنة 2013. بدأ هذا النوع المسرحي مع جوناثان فوكس وجو سلس في الولايات المتحدة وراح ينتشر بالتدريج. فلسطين كانت البلد العربي الأول الذي استقبله، والانطلاقة من جنين ومن ثم رام الله، ولاحقاً لبنان تليه مصر والأردن. في لبنان بات هذا النوع من المسرح متمكناً جداً. عرضنا مجاني ومفتوح للجمهور الذي يزداد، ويُضطر بعضهم للمتابعة وقوفاً.
○ وهل يقتصر مسرح إعادة التمثيل على بيروت؟
• بل نجول في كامل أنحاء لبنان وفي كل مكان قد يخطر على البال.
○ وهل هناك فرق بين قصص الناس في العاصمة وتلك التي في المدن الأخرى والأطراف؟
• يكمُن الفرق أساساً في التجارب وظروف الحياة والمعيشة، والكل يجتمع حول الحاجة إلى الكلام وإلى من يُصغي إليهم. من يقصد المسرح يفعل ذلك انطلاقاً من رفاهية الاختيار، وهذا يختلف تماماً عن زيارتنا كفريق لبن لمخيّم نزوح أو لجوء، أو قرية أو أي مكان آخر لتقديم عرض مسرحي هناك. فقد يكون حضور المسرح فرصة غير مسبوقة لهم. ومع ذلك، تبقى الفكرة المشتركة واحدة، سواء جاء الناس إلى مسرح لبن أو ذهبنا نحن إليهم، فإن الدافع هو الرغبة في التعبير والبحث عمّن يسمع أصواتهم.

○ وهل تبقى قصص الناس بالإحساس نفسه؟
• تختلف تبعًا لقصة كل شخص، وحسب مقدار الظلم الذي مرّ به وبحسب ظروفه. في لبن جميع القصص مرحب بها ومهمة. على سبيل المثال بعد انفجار 4 آب/اغسطس، سمعنا الكثير من القصص عن تلك اللحظة. ماذا كان الناس يفعلون حينها؟ كيف شعروا؟ ماذا جرى معهم؟ وعن الحزن والخسارات، والخوف. أما خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، وبعده فقد ازداد تنوّع الجمهور، واتسعت الشرائح التي تزورنا في بيروت. نستقبل في مقرّنا جمهورًا من مختلف المناطق داخل لبنان، يشاركون قصصًا عن الحرب، وآخرين يروون تجارب شخصية، وقصص مرتبطة بالأزمة الحالية، بالخسارة، بالصدمة، وبمجزرة تفجير أجهزة البيجرز. ما أعنيه هو أن جمهور «لبن» متنوع ومتغير بحسب ما يجري في البلد، وبحسب حاجة الناس إلى التعبير في مساحة آمنة تستمع إليهم.
○ ومن عبّر عن مجزرة البيجرز؟
• كثيرون. منهم من شاهدوها عن قرب، وبعضهم من تعرّض لها مباشرة، وبينهم أطفال. عبّر هؤلاء الأطفال عبر مسرح إعادة التمثيل من خلال الدمى، بعضهم من خسروا عيونهم، أو بعضاً من أصابعهم، أو أصيبوا بتشوهات ظاهرة في الوجوه. قصص الناس هي التاريخ الشفهي، وروايتها وأرشفتها ضرورة لتبقى على قيد الحياة من خلال المسرح أو أية وسيلة ارشفة أخرى، فهذا يعني حفظ وتبيان تاريخنا الحقيقي وليس المحرّف.
○ إلى القصص الجماعية الكبرى كما الحروب والرابع من آب/سبتمبر والبيجرز ماذا عن محتوى القصص الأخرى؟
• قصص من كل ما يخطر في البال من سياسة واجتماع وقصص شخصية. تبدأ القصة بوجه جديد، ومن ثمّ ينفتح الهلال نحو وجوه مختلفة، منها الشخصي، والعاطفي، والاقتصادي، والاجتماعي والسياسي والتاريخي. وقضايا مؤثرة بالناس كما الظلم القائم على النوع الاجتماعي. القصص التي تُروى سواء كانت فردية أو جماعية تستمر معنا لشدة تعبيرها عن وجع الناس.
○ ألهذه الدرجة يحمل الممثل وجع الناس؟
• طبعاً لأن فكرة «البلاي باك» أن الممثل يعير جسده ولسانه، كي يجسد قصة الآخر.
○ كي يأتي الإنسان إلى مسرح إعادة التمثيل فهل يقصده بصفحة بيضاء؟
• بعضهم تكون صفحته بيضاء للغاية، يأتي دون أية فكرة عن مسرح إعادة التمثيل. وبعضهم يعرف ماهية هذا المسرح، فيأتي مجدداً. أما المجتمعات التي نقصدها في المناطق فمعظمهم لا يكون لديهم فكرة عن المسرح.
○ أن تكونوا في مسرح مفتوح مع الناس في مخيمات النزوح أو غيرها فهل لهذا الواقع خصوصيته؟
• لا شك بأن لهذه الأمكنة تحدياتها. في مسرح لبن نشعر بأن الجمهور في بيتنا. وعندما نقرر زيارة مكان ما ندرس الخصوصية والخلفية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتاريخية للمكان. بوصولنا نشعر بمسؤولية كبيرة جداً لأننا نزور الناس في أماكنهم، وندعوهم لحضور مسرحنا ومشاركة قصصهم. إنها مسؤولية بكل معنى الكلمة.
○ وهل يتبدل الممثلون في كل شهر؟
• نحن في فرقة لبن 30 ممثلاً نخضع لتمارين أسبوعية لمدة ثلاث ساعات. ومن يصعدون على المسرح محترفون في هذا النوع من المسرح. يتألف الفريق من أربعة ممثلين وميسر وموسيقيين.
وهم يتغيرون بين شهر وآخر. والفريق متنوع الاختصاصات منهم من درس المسرح أو علم النفس، أو تقويم نطق أو العلاج الفيزيائي أو هندسة وغيرها. تكتسب المسيرات والميسرون والممثلون مهاراتهم من خلال التدريب المستمر. كما ويتنوع الفريق لجهة الخلفية العلمية والاجتماعية والأعمار، ما يمنح الغنى للفرقة وللعمل بشكل عام.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية