الشرع من أمريكا: آملُ لقاء ترامب وعلى المجتمع الدولي عدم تعطيل رفع العقوبات

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: فيما وصل الرئيس السوري للمرحلة المؤقتة، أحمد الشرع، أمس الأحد، إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، في زيارة هي الأولى من نوعها لرئيس للبلاد منذ عقود، فقد أعرب عن رغبته بلقاء الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مجدداً، بهدف تعزيز العلاقات السورية الأمريكية وإعادتها إلى مسارها الصحيح.
ونقلت عنه شبكة «سي بي إس نيوز» الأمريكية، إشادته برفع ترامب العقوبات، واصفاً القرار بأنه «تاريخي وشجاع».
واعتبر أن «على المجتمع الدولي ألا يتواطأ مجدداً في قتل الشعب السوري بتعطيل رفع العقوبات. العالم خذل سوريا واليوم بإمكانه المساعدة». وبيّن أن إسقاط نظام الأسد وتولي إدارته الحكم في سوريا ،أعاد الأمل للاجئين والنازحين ليتمكنوا من العودة إلى وطنهم.
وأضاف: «وقفنا إلى جانب شعبنا الذي قُصِف بالأسلحة الكيميائية، وواجهنا «تنظيم الدولة» وطردنا الميليشيات الإيرانية وحزب الله من المنطقة». ويرافق الشرع وفد رسمي رفيع المستوى يضم عددا من الوزراء، ومن المقرر أن تستمر الزيارة خمسة أيام، حيث ستشكل محطة لبحث إعادة العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وواشنطن، بما في ذلك إعادة فتح السفارة السورية رسمياً في العاصمة الأمريكية.
ومن المتوقع أن يلقي الشرع كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لتكون أول كلمة لرئيس سوري أمامها منذ عام 1967، يعرض خلالها رؤيته لسوريا الجديدة.
وكانت آخر زيارة لرئيس سوري إلى الولايات المتحدة في حزيران 1967، عندما شارك الرئيس نور الدين الأتاسي في دورة استثنائية للجمعية العامة عقب حرب حزيران/يونيو.
في السياق ذاته، أعلن المجلس السوري الأمريكي عن التوصل إلى تسوية سياسية مع الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس، تقضي بإلغاء عقوبات «قانون قيصر» وفق شروط تلتزم الحكومة السورية بتنفيذها خلال السنوات الأربع المقبلة.
وجاء الإعلان عبر تسجيل مصور لرئيس السياسات ومدير الشؤون الحكومية في المجلس محمد علاء غانم، الذي كشف تفاصيل التسوية، موضحا أنها تنص على إلغاء القانون مع نهاية العام في إطار إقرار موازنة وزارة الدفاع الأمريكية.
وينص الاتفاق على أن يقدم وزير الخارجية الأمريكي، تقريراً دورياً كل ستة أشهر للكونغرس لتقييم التزام الحكومة السورية، على أن يعاد فرض العقوبات إذا فشلت دمشق في إحراز تقدم خلال عام كامل.

أنباء عن اتفاق لرفع قانون قيصر وفق شروط تلتزم دمشق بتنفيذها خلال 4 سنوات

وقال رئيس المجلس السوري ـ الأمريكي فاروق بلال لـ «القدس العربي» إن الأسبوع الماضي شهد تقديم مشروع قرار في الكونغرس الأمريكي من قبل النائب لينزي غراهام، يقضي بتمديد العمل بقانون قيصر لمدة أربع سنوات إضافية، متضمنا شروطا قاسية «من الصعب تنفيذها» من قبل الحكومة السورية، وهو ما من شأنه أن يعرقل المضي قدما في ملف إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات.
وأضاف فاروق أن زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى واشنطن، برفقة وفد رسمي، ولقاءاته مع قيادات في الكونغرس الأمريكي، من بينهم غراهام، إضافة إلى اجتماعاته مع مسؤولين في وزارات الخزانة والدفاع والخارجية الأمريكية، أفضت إلى ما وصفه بـ «اتفاقية سياسية وخريطة طريق» بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لرفع عقوبات قيصر المفروضة على سوريا.
وأوضح أن الاتفاق الجديد ينص على إيقاف العمل بقانون قيصر بشكل كامل، وليس بشكل تدريجي كما هو معمول به حاليا عبر المراجعات الدورية كل ستة أشهر. غير أن الاتفاق يتضمن وضع شروط محددة، تلزم وزير الخارجية الأمريكي والإدارة الأمريكية بتقديم تقارير دورية كل 6 أشهر لمراقبة التزام الحكومة السورية بتنفيذها.
وبيّن بلال أن هذه الشروط ليست جديدة، بل تمثل أبرز المطالب الأمريكية المطروحة منذ بداية مرحلة «التحرير» وتشمل: مكافحة الإرهاب، انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، حماية الأقليات الدينية والعرقية وضمان مشاركتها في الحكم، إضافة إلى ضمان أمن دول الجوار، ولا سيما أمن إسرائيل، من خلال تعهد الحكومة السورية بعدم شن أي هجمات عسكرية ضدها.
كما تشمل الشروط التزام دمشق بعدم تقديم أي دعم مالي أو لوجستي للمنظمات المصنفة إرهابية على المستوى الدولي، وإبعاد المقاتلين الأجانب من المناصب العليا داخل مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية، وفتح تحقيقات في الانتهاكات التي وقعت في سوريا، مع محاسبة المسؤولين عنها.
وأشار بلال إلى أن الاتفاق يتيح للكونغرس الأمريكي إعادة النظر في العقوبات، في حال لم تلتزم الحكومة السورية بتنفيذ هذه الشروط خلال فترة ستة أشهر، وهو ما يعني إمكانية إعادة فرض بعض بنود قانون قيصر.

تحضيرات الجالية الأمريكية

وعن التحضيرات الجارية لزيارة الشرع إلى الولايات المتحدة ولقائه مع الجالية السورية، قال فاروق إن برنامج المجلس السوري الأمريكي يتضمن اجتماعا مساء الأحد في نيويورك مع الرئيس الشرع، وذلك بدعوة من وزارة الخارجية السورية، بحضور منظمات سورية ـ أمريكية إضافة إلى أبناء الجالية.
وأوضح أن الجالية السورية ـ الأمريكية ستنظم تجمعا حاشدا في 24 أيلول/سبتمبر الجاري أمام مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، بالتزامن مع إلقاء الرئيس السوري كلمته أمام الجمعية العامة. ويعقب هذا التجمع احتفالية خاصة تقام مساء اليوم نفسه، احتفاء بالرئيس الشرع والوفد المرافق له.
ويأتي هذا التطور بعد سنوات من نشاط المجلس السوري الأمريكي، الذي تأسس عام 2006 بهدف دعم الحراك الديمقراطي في سوريا، وواصل عمله كجماعة ضغط منذ اندلاع الثورة عام 2011. وبعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، كثف المجلس جهوده لرفع العقوبات الأمريكية، وطرح خلال تموز الماضي مشروع إلغاء قانون قيصر بدعم من الحزبين، إلا أنه لم يحظ بالمصادقة حينها.
في حين، أكد النائب الأمريكي جو ويلسون، أن إلغاء عقوبات «قانون قيصر» بالكامل، يحظى بدعم من نوّاب الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) في الكونغرس، مشيراً إلى أن لقاءه مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني كان «إيجابياً للغاية».
وقال السيناتور الجمهوري في تصريحات لقناة «العربية الحدث» السبت، إن «الشعب السوري قد تحرر، ويجب إلغاء قانون قيصر» مؤكداً أن «الحزبين يدعمان إلغاءً كاملا للقانون».
وأضاف أن «سوريا مستقرة ومزدهرة، ستكون مفيدة لكل المنطقة. وأنا متفائل للغاية بالاستقرار والسلام والازدهار للشعب السوري».
وأوضح أن سوريا أمام فرصة لتصبح «دولة ذات سيادة غير مقسّمة» محذراً من أن «تقسيم سوريا سيفتح الباب أمام تنظيم داعش والمتطرفين». ويوم الجمعة الفائت، صرّح ويلسون في منشور عبر منصة إكس بالقول: «تشرفتُ باستضافة وزير الخارجية أسعد الشيباني، وهو أول وفد سوري يزور الكونغرس منذ 25 عاماً» موضحاً أن اللقاء يشكّل بداية فصل جديد في العلاقات بين البلدين.
وأضاف ويلسون: «لقد أتاحت قيادة الرئيس دونالد ترامب فرصة تاريخية لفصل جديد يعود بالنفع على الجميع، وعلى الكونغرس الآن أن يتحرك ويلغي قانون قيصر بالكامل» مشدداً على أن الوقت قد حان لإعطاء سوريا فرصة حقيقية لإنهاء العقوبات المفروضة عليها.
وأشار إلى أنه كان قد تقدّم بتعديل إلى لجنة قواعد مجلس النواب لإلغاء العقوبات بموجب القانون، معرباً عن أمله في أن يحظى التعديل بالموافقة. وفي تصريحات متزامنة، أعرب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عن تفاؤله برفع العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا، ضمن قانون «قيصر».
ورداً على سؤال خلال لقاء إعلامي مقتضب أثناء رفع العلم السوري فوق مبنى السفارة السورية في واشنطن، قال إنه متفائل كثيرا برفع العقوبات. وأضاف أن «الفاعل الأساسي في رفع هذه العقوبات هو الشعب السوري، الذي يستحق أن تُرفع العقوبات من أجله، ونحن نعمل على إيصال هذا الصوت».

براك «متفائل»

إلى ذلك، أعرب المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى سوريا، توم براك، عن تفاؤله بإصدار الكونغرس قراراً يُفضي إلى إلغاءٍ كاملٍ لقانون «قيصر» مشدداً على ضرورة الأخذ بتوصيات الرئيس ترامب بشأن رفع العقوبات عن سوريا.
وفي حديث لصحيفة «هيل» قال براك، الذي رافق الشيباني في زيارته لواشنطن، إنه «متفائل» بأن المشرعين سيقرون إلغاءً كاملاً لقانون «قيصر».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية