طرابلس – «القدس العربي»: طالب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، الأمم المتحدة بـ»إعادة النظر وتقييم» آليات تعاطيها مع الأزمة الليبية، مشيراً إلى أن النماذج التقليدية التي طُبّقت في البلاد «استُهلكت وأثّرت سلباً» في المقترحات الدولية.
جاءت هذه الدعوة الصريحة خلال كلمة المنفي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مؤكداً أن ليبيا ليست «جغرافيا للصراعات» بل وطن متماسك يسعى للاستقرار والديمقراطية.
وتزامن هذا الموقف مع حراك دولي مكثف في نيويورك، حيث عُقدت اجتماعات رفيعة المستوى لتعزيز الأمن والوحدة الاقتصادية والسياسية في ليبيا، بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية وجهود المبعوثة الأممية هانا تيتيه، لتفعيل خريطة الطريق للانتخابات.
وأكد المنفي أن الأمم المتحدة تمثل إحدى أبرز ركائز النظام الدولي والعمل متعدد الأطراف في التقاليد والعلاقات الدولية، مشيراً إلى أن الاحتفال بالذكرى الثمانين لتأسيس المنظمة يتزامن مع الذكرى السبعين لانضمام ليبيا إليها، وهي خطوة جاءت عقب تحريرها من الاستعمار وإصدار قرار تاريخي باستقلالها في عام 1951.
وشدد المنفي على تطلع بلاده إلى دور فاعل ومتكامل للمنظمة في مساعدة الليبيين على العبور من الأزمة نحو الاستقرار والديمقراطية.
ومع تسليمه بأن التحديات والمخاطر التي تحيط بليبيا لم تفقد الشعب يقينه الراسخ بقدرته على تجاوز الأزمات، أشار المنفي بلهجة حاسمة إلى أن العديد من النماذج والآليات التقليدية التي طُبّقت في البلاد قد استُهلكت وأثّرت سلباً في المقترحات المقدمة من الأمم المتحدة.
بناءً على ذلك، دعا رئيس المجلس الرئاسي إلى إعادة النظر وتقييم هذا التعاطي بما يضمن عدم تكرار الأزمات، في مطالبة ضمنية للأمم المتحدة بمراجعة مقاربتها للأزمة الليبية.
وفي سياق الحراك الدبلوماسي الموازي، عُقد اجتماع دولي رفيع المستوى بشأن ليبيا في نيويورك، حيث علق عليه مبعوث الرئيس الأميركي مسعد بولس، قائلاً إن الهدف منه هو «مناقشة سبل التعاون، لمساعدة الليبيين على تحقيق سلام دائم وازدهار متزايد».
وأعرب بولس عن فخر الولايات المتحدة باستضافة هذا الاجتماع، الذي ضم دولاً أعضاء رئيسية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مؤكداً أن «استقرار ليبيا ووحدتها أمران بالغا الأهمية ليس فقط للشعب الليبي، بل أيضاً للسلام والأمن والنمو الاقتصادي في المنطقة بأسرها».
كما أعرب المبعوث الأميركي عن تطلعه إلى «مواصلة العمل مع شركائنا الليبيين والدوليين، للمساعدة على تعزيز وتوحيد المؤسسات الاقتصادية والسياسية والعسكرية الليبية».
واختتم بولس تصريحاته بالتأكيد على أن ليبيا «تملك إمكانات هائلة لتكون مصدراً للفرص لشعبها وجيرانها والولايات المتحدة وشركائها الدوليين».
وقبل أيام من هذه التصريحات، عُقد اجتماع دولي آخر برئاسة الولايات المتحدة على هامش فعاليات الأسبوع رفيع المستوى في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ضم كبار المسؤولين من مصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وقطر والمملكة العربية السعودية وتركيا والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة.
ورحب الاجتماع بجهود الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا، هانا تيتيه، من أجل تفعيل خريطة الطريق التي تفضي إلى عقد الانتخابات في ليبيا، كما أكد ضرورة التكامل الأمني بين شرق البلاد وغربها. وناقش سبل بناء أسس اقتصادية قوية للوحدة والأمن في ليبيا، وتم التأكيد فيه على الالتزام القوي للمجتمع الدولي بدعم ليبيا في مسيرتها نحو تحقيق مزيد من الوحدة والاستقرار والازدهار.
ورحبت رئاسة الاجتماع بإيجاز أدلته تيتيه، التي أطلعت المشاركين على الجهود المبذولة لتفعيل خريطة الطريق السياسية لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وتعزيز الحوار الفعال بين مختلف الأطراف الليبية.
وفي الجانب الأمني، شددت رئاسة الاجتماع على أهمية التكامل الأمني بين شرق وغرب ليبيا لتعزيز مساهمة ليبيا في تحقيق الاستقرار والأمن الإقليمي.
وثمّنت دعم المشاركين لتعديل حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن الدولي، والذي مكن من اتخاذ خطوات أولية، بما في ذلك التدريب المشترك والمساعدة الفنية، بغية تعزيز التكامل الأمني. وناقش المشاركون سبل البناء على هذه المكاسب لتعزيز قدرة ليبيا على حماية أمنها.
وفيما يخص الملف الاقتصادي، أكدت الرئاسة على أهمية بناء اقتصاد قوي لليبيا لتحقيق مزيد من الأمن والاستقرار والازدهار، معربة عن ضرورة عمل المشاركين كافة معاً لتعزيز المؤسسات الوطنية المستقلة والمهنية، مثل المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي وهيئة الرقابة المالية، وتمكينها من دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز بيئة أعمال مستقرة.
وأجمع المشاركون على أن الجهود الدولية المنسقة لدعم الاستقرار الاقتصادي، وخلق فرص استثمارية، وحماية موارد البلاد، ستسهم في تعزيز الوحدة والازدهار.
ورحبت الرئاسة أيضاً بدعم المشاركين لخريطة الطريق السياسية للبعثة الأممية، وجهود تيتيه لبناء توافق في الآراء بين الأطراف الليبية، مؤكدة أن توحيد المؤسسات السياسية أمر بالغ الأهمية لتعزيز ازدهار الليبيين كافة، ولتمكين ليبيا من الدفاع عن سيادتها، وحماية حدودها، ومنع استخدام أراضيها لنشر المخاطر الأمنية مثل الهجرة غير الشرعية وتجارة الأسلحة.
وناقش المشاركون وجهات نظر دولهم وأساليب عملها، بالإضافة إلى الخطوات المرحلية التي يمكن لجميع المشاركين المساهمة فيها لوضع ليبيا على مسار أكثر استقراراً ووحدة.
وفي تأكيد على الدعم الدولي المتعدد الأطراف، أجمع كل من الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في اجتماعهم الثلاثي السادس على دعم خريطة الطريق التي أعلنتها المبعوثة الأممية لدى ليبيا أمام مجلس الأمن في أغسطس الماضي، للوصول إلى حل للأزمة السياسية.
هذا البيان صدر بعد اجتماع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، ورئيس المجلس الأوروبي أنطوني كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى جانب كبار المسؤولين من أمانات المنظمات الثلاث، على هامش الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكانت تيتيه قد قدمت في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن خريطة طريق بُنيت على ثلاث ركائز أساسية هي: إعداد إطار انتخابي سليم من الناحية الفنية، وتوحيد المؤسسات من خلال حكومة جديدة موحدة، وتنظيم «حوار مهيكل» يتيح المشاركة الواسعة لليبيين.