هل ذهبت جائزة «الكرة الذهبية» لأفضل لاعب في العالم الى من يستحق؟

عادل منصور
حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: كما جرت العادة في السنوات القليلة الماضية، عادت نظرية «المؤامرة الكونية» لتتصدر المشهد في عالم كرة القدم في الأيام والساعات القليلة الماضية، وذلك في ردود الأفعال العالمية على إعلان مجلة «فرانس فوتبول» ذائعة الصيت، عن سعيد الحظ الفائز بجائزة «الكرة الذهبية» كأفضل لاعب في العالم لعام 2025، الفرنسي مهاجم نادي باريس سان جيرمان عثمان ديمبيلي، الذي أثار حالة من الجدل في وسائل الإعلام البريطانية والإسبانية على وجه التحديد، معيدا إلى الأذهان ما حدث في مثل هذه الأيام في العام الماضي، حين ذهبت الجائزة الفردية الأكثر أهمية بالنسبة للأساطير والنجوم لمهندس وسط مانشستر سيتي والمنتخب الإسباني رودري، على حساب السهم البرازيلي لريال مدريد فينيسيوس جونيور وزميله الإنكليزي في «سانتياغو بيرنابيو» جود بيلينغهام، بعد مساهمة الثنائي في حصول اللوس بلانكوس على كأس دوري أبطال أوروبا الخامسة عشرة في تاريخه. الفارق هذه المرة، وهو ما فتح الباب على مصراعيه أمام جماهير برشلونة وليفربول، لتجديد التساؤلات حول المعايير الثابتة والتي يؤخذ بها في عملية التصويت لاختيار صاحب «البالون دور»، من نوعية: هل تذهب الأصوات إلى اللاعب الأكثر تأثيرا في فوز فريقه بالكأس ذات الأذنين؟ والإجابة التقليدية: لماذا إذن لم يقع الاختيار على فيني في 2024؟ ومن قبله روبرت ليفاندوسكي عام 2021؟ وكريستيانو رونالدو 2018؟ وسؤال آخر لا يموت أبدا: هل تذهب الأصوات للاعب الأكثر تكاملا في العالم؟ أم للأكثر تسجيلا لصناعة الأهداف مع الفريق ومنتخب بلاده على مدار العام الميلادي؟ وغيرها من الاستفسارات وعلامات الاستفهام والتعجب المُحدّثة سنويا التي سنجيب عليها معا في موضوعنا الأسبوعي.

الرأي الآخر

بالنظر إلى الآراء المعارضة أو المشككة في أحقية عثمان في الفوز بالكرة الذهبية، وفي المقدمة المحيط الإعلامي المحسوب على برشلونة وعشاقه في شتى أرجاء المعمورة، فإن القائمين على حفل توزيع جائزة «البالون دور»، أضاعوا فرصة جديدة ذهبية لاستعادة «مصداقية» الأمس، حين كانت تُمنح للاعب الأكثر تكاملا ومتعة في العالم، على غرار أسطورة الماما أفريكا ودولة ليبيريا جورج ويا عام 1995، والظاهرة رونالدو البرازيلي في العام 1997، وزين الدين الدين زيدان، وريفالدو ولويس فيغو في الأعوام التالية، وبالأحرى قبل أن تتبدل المعايير وطريقة التصويت في عصر الثنائي ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، ولعل من تابع ردود الأفعال في صحف ومنصات كتالونية مثل «موندو ديبورتيفو» و«سبورت»، لاحظ حالة الغضب والاستنكار من خلال العناوين الرئيسية للتقارير والمواضيع الخاصة بتغطية الحفل الباريسي، وذلك لاقتناع الأغلبية الكاسحة في الإقليم الكتالوني، بأحقية الساحر الجديد لامين يامال بالجائزة أكثر من أي لاعب، باعتبار انه تقمص دور البطولة المطلقة في عودة البلوغرانا المخيف في أول موسم تحت قيادة المدرب الألماني هانزي فليك، راسما لنفسه صورة الرجل المختار الجديد، وكأن البرغوث ليو ميسي بُعث من جديد في «كامب نو»، وهذا الأمر كان واضحا في المباريات الفارقة التي حُسمت بفضل موهبته الاستثنائية، مثل العقدة التي شكلها لريال مدريد في مباريات الكلاسيكو الأربع التي جمعت الفريقين الموسم الماضي، وبالمثل زار شباك الكبار أتلتيكو مدريد وأتلتيك بلباو وفياريال على المستوى المحلي، بينما قاريا، فلم يتوقف عن التسجيل في كل مباريات خروج المغلوب، بما في ذلك المتعة البصرية التي قدمها في ليلة إقصاء بنفيكا من دور الـ16 للكأس الشقراء، وأيضا ما قدمه من خيال علمي أمام الإنتر في مباراتي نصف النهائي، حيث قال عنه مدرب الأفاعي السابق والهلال السعودي حاليا سيموني إنزاغي: «لم أر لاعبا مثل يامال في السنوات الثماني أو التسع الماضية. إنه ظاهرة. اضطررنا لتغيير اللعب عليه 3 مرات، ومن الواضح أن المساحات أصبحت متاحة في أماكن أخرى».
وبين هذا وذاك، قاد منتخب بلاده للفوز على فرنسا في مباراة نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية، أو ما عُرفت مباراة تحديد هوية بطل «البالون دور»، والتي شهدت توهج لامين أكثر من أي لاعب آخر، بتوقيعه على هدفين في المباراة التي انتهت بفوز الماتادور بخماسية مقابل أربعة للديوك، وذلك في حضور عثمان ديمبيلي، الذي خرج من المباراة بلا أهداف أو حتى مشاركة في التسجيل، بالإضافة إلى كل ما سبق، تروج النظرية البرشلونية إلى توافر أهم الشروط والمعايير الرئيسية التي تُمنح بناء عليها الجائزة، لدى صاحب الـ18 عاما، وهي «الأداء الفردي والحسم والشخصية المؤثرة داخل الملعب»، يليها «الأداء الجماعي والألقاب»، حيث أثبت لامين للمنافسين والخصوم قبل عشاق البارسا، أنه الموهبة الأكثر تكاملا في عالم الساحرة المستديرة في الوقت الحالي، بعبارة أكثر صراحة، اللاعب الذي يحلم به أي مدرب في العالم، كيف لا والحديث عن اللاعب الذي ينتظره عشاق الفن الكروي الأصيل في عطلة نهاية الأسبوع المحلي وفي ليالي دوري أبطال أوروبا الاستثنائية في منتصف الأسبوع، بما يملك بين قدميه من سحر لا يُقاوم بالنسبة للباحثين عن المتعة البصرية والأشياء غير التقليدية سواء في المدرجات أو أمام الشاشات في كل قارات العالم، والدليل على ذلك الشهادات الموثقة عن مشاعر جماهير ريال مدريد والإنتر وباقي خصوم البارسا في المباريات الكبرى على المستوى المحلي والقاري طيلة الموسم الماضي، وسط حالة من الاتفاق أن اللعب أمامه أشبه بالكابوس الذي لا يتمنى تكراره مرة أخرى، ولك عزيزي القارئ أن تضع نفسك في مكان مشجعي هذه الأندية، إذا كُتب على فريقك المفضل أو منتخب بلادك خوض مباراة فاصلة ضد هذا اللامين يامال، قولا واحدا ستجد صعوبة بالغة في النوم على الأقل قبل المباراة بـ24 ساعة، هذا بخلاف دوره الكبير في سيطرة برشلونة على كل البطولات المحلية على حساب المدمر كيليان مبابي ورفاقه في ريال مدريد، وهذا بالنسبة للكثير من مؤيدي البارسا، يكفي لحسم الصراع مع عثمان، لقوة المنافسة في إسبانيا مقارنة بالدوري الكأس في فرنسا، لكن الشيء الذي اتفق عليه الجميع، أن انفجار ديمبيلي في النصف الثاني والدور الكبير الذي لعبه في حصول «بي إس جي» على دوري الأبطال للمرة الأولى في تاريخه، ثم مساهمته الكبيرة في وصول فريقه إلى المباراة النهائية لكأس العالم للأندية، منحته الأفضلية على لامين في التصويت المشترك بين الصحافيين وقادة ومدربي منتخبات العالم والجماهير.

صلاح والمظاليم

في نفس السياق، يرى أنصار ليفربول أن الملك المصري محمد صلاح، تعرض للظلم مرة أخرى، والأمر لا يتعلق فقط بعدم حصوله على الجائزة، خاصة بعد موسمه المذهل الأخير مع أحمر ميرسيسايد، الذي ختمه بالتتويج بجائزة الهداف وأفضل لاعب في الدوري الإنكليزي الممتاز، نظير مساهمته في حصول الفريق على لقب البريميرليغ للمرة الـ20 في تاريخه، والثانية بالمسمى والنظام الجديدين، بل أيضا لاستمرار سيناريو استبعاده من القائمة المختصرة الثلاثية، وهو ما أثار حالة من الجدل في وسائل الإعلام البريطانية، على اعتبار أن ما قدمه المو على مدار الثلاثة أو أربعة مواسم الأخيرة، يكفي على الأقل لتواجده ولو مرة واحدة ضمن أفضل ثلاثة لاعبين في العالم، وليس الاكتفاء بمنحه المرتبة الرابعة، وهو أفضل مركز حققه طوال مسيرته الاحترافية، بالرغم من حفاظه على مستواه ولياقته البدنية لفترة طويلة، أو في أضعف التقديرات لم يأخذ مستواه أي منحى هبوطي منذ انتقاله من روما إلى ليفربول في صيف 2017 وحتى وقت كتابة هذه الكلمات، شاملة لحظاته ومواسمه الاستثنائية، أبرزها موسم 2017-2018، الذي انتهى بإصابته على مستوى الكتف في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، والموسم التالي، الذي ختمه الفريق بالتتويج بالكأس ذات الأذنين، لكن آنذاك توجهت الأنظار نحو زميله في الفريق فيرجيل فان دايك وليونيل ميسي، وهو ما يعكس سوء حظ صلاح مع «البالون دور»، إلى جانب غياب ما يُعرف بالزخم أو الحملات الإعلامية الموجهة في الصحف والمواقع الرياضية البريطانية، مقارنة مثلا بالإعلام في إسبانيا، الذي يركز على لاعب أو اثنين، وفي الغالب ينصب التركيز على لاعب واحد، في حال غياب مرشح من ريال مدريد أو برشلونة، كما الحال هذا العام مع أصدقاء كيليان مبابي بعد موسمه الكارثي الماضي. بينما في إنكلترا، فهناك حالة من التوازن في التغطية الإعلامية لنجوم المسابقة، وهذا يرجع في المقام الأول، لكثرة النجوم والمشاهير ومستوى المنافسة بوجه عام بين الستة الكبار في الدوري الأكثر شهرة عالميا، وهي نفس الإشكالية أو المعضلة التي تسببت في ضياع الجائزة على المدمر تييري هنري في سنوات ذروته مع آرسنال في بداية الألفية الجديدة، والحل الوحيد؟ أن يكرر قائد الفراعنة ما فعله كريستيانو رونالدو مع مانشستر يونايتد عام 2008، حين قاد الشياطين الحمر للفوز بالبريميرليغ ودوري أبطال أوروبا على حساب تشلسي، أما غير ذلك، فلن يحدث أي جديد في حلم صلاح المشروع في معانقة أمجد الجوائز الفردية، وربما يكون قد تبخر للأبد مع تقدمه في السن، وتقلص فرصه في محاكاة أرقامه المذهلة التي حققها الموسم الماضي وفي مواسم ذروته، إلا إذا أثبت أنه من القلائل الذين يتعاملون مع العمر على أنه مجرد رقم، ونجح في إنهاء هذا الموسم بأرقام فردية وألقاب جماعية أكثر من الموسم الماضي، معها ستتضاعف فرصه في إنهاء عقدة العرب مع هذه الجائزة.
وعلى سيرة العقدة العربية مع «البالون دور»، يرى الجمهور المغربي أن قائد المنتخب أشرف حكيمي، كان الأحق بها هذا الموسم، كأفضل مكافأة بعد وصوله لمرحلة الذروة في مسيرته الاحترافية، أو باعتراف عالم كرة القدم «أفضل ظهير أيمن في الدوريات الأوروبية الكبرى»، وما يدعم هذه الفرضية، أرقامه الفردية المذهلة في حملة الكأس ذات الأذنين، باعتباره اللاعب الوحيد الذي تمكن من استعادة الكرة 110 مرات، غير أنه ساهم بشكل مباشر في تسجيل 9 أهداف، مجسدا المعنى الحرفي لوصف «لاعب كرة القدم الشامل»، الذي لا يكتفي فقط بالقيام بأدواره الدفاعية على أكمل وجه، بل يُعطي الإضافة في الثلث الأخير من الملعب بطريقة تفوق التوقعات، ناهيك عن مرونته وجرأته في المرور من الخصوم في المواجهات المباشرة، سواء بتنوع حيله في المراوغة أو في سباق السرعات، باعتباره واحدا من أسرع 3 لاعبين في العالم في الوقت الحالي، إن لم يكن الأسرع على الإطلاق، ونتيجة لذاك أصبح جزءا لا يتجزأ من أسلوب باريس سان جيرمان الدفاعي والهجومي، وهذا الأمر باعتراف مدربه في «حديقة الأمراء» لويس إنريكي الذي قال عنه الشهر الماضي: «حكيمي ليس ظهيرا بالمعنى الكلاسيكي أو الحرفي للكلمة، أنه يتمتع بالحرية والقدرة على التصرف بشكل صحيح بالكرة، ولذلك يمكنه أن يفعل ما يشاء بالكرة. وبالنسبة لي. لا يوجد مدافع أكثر إبداعا واكتمالا أو تأثيرا من حكيمي في كرة القدم اليوم»، مع ذلك انتهى به المطاف في المركز السادس، شأنه شأن زميله في الفريق فيتينيا، الذي ينظر إليه من قبل الكثير من النقاد والمتابعين على أنه «العلامة الفارقة» في مشروع اللوتشو إنريكي مع أثرياء الموضة والنور، أو كما يوصف في وسائل الإعلام الفرنسية بـ«العقل المدبر» لأبطال «الليغ1» و«التشامبيونز ليغ»، استنادا إلى الأرقام المبهرة التي حققها بدعم رائع من مواطنه جواو نيفيز والأنيق الإسباني فابيان رويز، منها على سبيل المثال لا الحصر نجاحه في إكمال ما مجموعه 1294 تمريرة في دوري أبطال أوروبا، بنسبة نجاح بلغت 93.6%، وعلى الرغم من أنه ليس اللاعب المسيطر على دائرة المنتصف، بل يكتفي بالتمريرات الجانبية البسيطة، فقد خلق محاولات تضاهي بيلينغهام وفينيسيوس معا على مدار حملة الأبطال (23 فرصة)، مع ذلك جاء في المرتبة الثالثة من حيث الاستحواذ على الكرة (86) والاعتراضات (21)، وكان اللاعب الأكثر حصولا على جائزة رجل المباراة في مراحل خروج المغلوب، وهذا يفسر ما قاله إنريكي عن القادم من ولفرهامبتون من قبل رحيل الهداف التاريخي كيليان مبابي، بأنه أفضل لاعب في باريس، قبل أن تتعاظم أهميته في الموسم الماضي، قائلا عنه بالنص في فبراير/شباط الماضي: «إنه لاعب فريد من نوعه. في الاستحواذ على الكرة، يُعد عنصرا أساسيا بالنسبة لنا في دوره المحوري، فهو يُدير الكرة بشكل مثالي، ولا يفقدها، ويُضيف الكثير للفريق. إنه قوي بدنيا وذهنيا، ويلعب دورا صعبا ومعقدا في خط وسط باريس سان جيرمان. إنه يُجسد لاعب الوسط المثالي»، لكنه في نهاية المطاف كان أفضل حالا وحظا من صديقه المغربي، بتواجده في المركز الثالث خلف ديمبيلي ولامين يامال.

لماذا ديمبيلي؟

صحيح عثمان ديمبيلي، كان جزءا من منظومة «تيكي تاكا» لويس إنريكي، لكن الشيء المؤكد، أن التاريخ سيذكر أن القادم من برشلونة العام قبل الماضي، كان في طليعة هذه الثورة، التي أسفرت عن كسر عقدة الكأس ذات الأذنين، ثم بالوصول إلى المباراة النهائية لمونديال الأندية، في مباراة لو أعيدت أكثر من مرة، لن تنتهي بفوز تشيلسي بنفس النتيجة مجددا، لكن من حسن عثمان، أنها لم تؤثر على آراء المصوتين، ليجني ثمار رحلته الحافلة بالنجاحات المذهلة والتراجعات المخيبة للآمال، بالتتويج بالبالون دور، حيث كانت البداية قبل عقد من الزمان ببعض الومضات مع ناديه الأسبق رين الفرنسي، والتي كانت سببا في انتقاله إلى بوروسيا دوتموند مقابل 35 مليون يورو عام 2016، ومنها حط الرحال إلى برشلونة ليحل محل النجم البرازيلي نيمار جونيور، في صفقة أقل ما يُقال عنها «باهظة الثمن»، أو بلغة الأرقام مقابل رسوم تحويل قُدرت بنحو 135 مليون بنفس العملة، وعلى الرغم من التوقعات الكبيرة التي كانت منتظرة من الشاب الفرنسي آنذاك، فقد أثبتت التجارب أن هذه الخطوة جاءت في وقت مبكر جدا بالنسبة له، وتجلى ذلك في مشاكله مع الانسجام والتألق مع أجواء برشلونة والليغا المختلفة عن البوندسليغا و«الليغ1»، وما زاد الطين بلة، دخوله في سلسلة لا تنتهي مع لعنة الإصابات، على إثرها ظل خارج الخدمة لفترات طويلة، وتحديدا تمكن من وضع حدا لأسلوب حياته، من فتى طائش يعيش على الوجبات السريعة ويقضي ساعات الليل في لعب «البلاي ستيشن» مع الأصدقاء، إلى زوج وأب ملتزم، بعد وقوعه في حب شريكته المغربية، وذلك بالتزامن مع وصول المايسترو تشافي هيرنانديز إلى «كامب نو» لخلافة الهولندي رونالد كومان، كأول من ينجح في التعامل مع ديمبيلي ويخرج منه أفضل نسخة منذ قدومه من «سيغنال أيدونا بارك»، ويمكن القول، إنه لولا تأثير تشافي على عثمان، لما فكرت الإدارة الباريسية في خطفه من الكتالان في صيف 2023، في صفقة أحدثت ما يمكن وصفه بالزلزال داخل برشلونة، نظرا لحاجة الفريق الماسة لخدماته، لا سيما بعد عودته للصورة التي كان عليها في بداياته مع أسود الفيستيفاليا، وأيضا لظروف النادي المادية الصعبة، التي لا تساعد على ضم لاعب بنفس جودته، ولو أن هذا لا يقلل من الدور الكبير الذي لعبه المدرب الإسباني الآخر لويس إنريكي، لإخراج أفضل ما لدى عثمان، لتصدق توقعات تشافي هيرنانديز، بأن لاعبه السابق سيفوز يوما ما بجائزة أفضل لاعب في العالم، والمفارقة أن صحوة ديمبيلي جاءت بالتزامن مع التحول الكبير في أداء المنظومة الجماعية الباريسية ونتائج الفريق، بعد البداية المتواضعة، التي كادت تسفر عن خروج الفريق من الدور الأول لدوري أبطال أوروبا بالنظام الجديد، في وقت كان من الطبيعي أن يغيب عثمان عن مباراة بأهمية آرسنال في مرحلة «دوري» دوري الأبطال، التي خسرها «بي إس جي»، بسبب رعونة المهاجم الفرنسي وعدم انضباطه في التدريبات الجماعية، وعلى ما يبدو أن هذا تسبب بشكل أو آخر في استفزاز صاحب الـ25 عاما، ليتحول من ذاك اللاعب الذي يحارب موهبته إلى سهم باريس الجارح والمتحدث الأول باسم الهجوم، بعد تعديل مركزه من الجناح الأيمن أو الأيسر المهاجم، إلى مهاجم وهمي رقم (9.5)، مطوعا كل طاقته لتحضير الكرة والهجمات لزملائه من عمق الملعب، مع الاستفادة بسرعته المذهلة في التحولات، ليقابل العرضيات والتمريرة الأرضية ووجهه إلى المرمى، وهو ما كان يساعده على تعزيز سجله التهديفي، الذي وصل لنحو 35 هدفا بالإضافة إلى 16 تمريرة حاسمة، أو 51 مساهمة من مشاركته في 53 مباراة في مختلف المسابقات، والمثير للإعجاب، أن ديمبيلي نجح في تطبيق ما عجز كيليان مبابي على تطبيقه في موسمه الوحيد تحت قيادة لويس إنريكي، من خلال براعته في عملية الضغط على المنافس، كأول حائط صد للفريق الباريسي على حامل الكرة من الفريق المنافس في الثلث الأول من الملعب، ليسهل نفس المهمة على زميليه في خط الهجوم دوي وكافاراتسخليا في الضغط من على أطراف الملعب، وهذا بالتبعية كان دائما يعطي وسط وهجوم باريس أفضلية وزيادة عددية على المنافسين في المربعات السحرية في الملعب، وبالأخص عند افتكاك الكرة في الثلث الأول أو الثاني من الملعب، وهذا باعتراف مدربه لويس إنريكي، الذي قال نصا بعد الفوز على الإنتر بخماسية بلا هوادة في نهائي «تشامبيونزليغ»، وهي مباراة لم يسجل فيها ديمبيلي «اعطوا جائزة الكرة الذهبية للسيد عثمان ديمبيلي. طريقة دفاعه الليلة، وحدها هذه هي التي تستحق الجائزة.
هكذا تقود الفريق. الأهداف، الألقاب، القيادة، الدفاع، أسلوبه في الضغط. عثمان هو كرتي الذهبية. لا شك في ذلك على الإطلاق»، مؤيدا وجهة نظر رئيس النادي ناصر الخليفي، الذي قال بعد نفس المباراة: «موسم عثمان رائع. لا شك أنه سيفوز بالكرة الذهبية. إذا لم يفز بها، فهناك مشكلة في الكرة الذهبية. لقد فعل كل شيء»، وهذا لا يعكس سوى حالة التأييد التي حظي بها عثمان ديمبيلي في صراعه مع لامين يامال، الذي سيتعين عليه الانتظار، كما اضطر ليونيل ميسي لانتظار ريكاردو كاكا وكريستيانو رونالدو، حتى يهيمن على الجائزة 4 مرات على التوالي في الفترة بين عامي 2009 و2012، قبل أن يضيف 4 جوائز أخرى آخرها مكافأة الفوز بكأس العالم قطر 2022، والسؤال الآن لك عزيزي القارئ: هل تعتقد أن الكرة الذهبية أنصفت مسيرة ديمبيلي؟ أم كان من المفترض أن تذهب ليامال أو صلاح؟ شاركنا برأيك.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية