لندن ـ «القدس العربي»: رسخت الجولة الثانية لدوري أبطال أوروبا، الفكرة أو القاعدة العريضة للعبة كرة القدم، وهي أنها في بعض الأحيان لا تعترف بالتاريخ ولا العراقة ولا حتى فارق الجودة بين الفريقين داخل المستطيل الأخضر، وفي رواية أخرى يرددها القادة والمدربون داخل غرفة الملابس «كرة القدم لعبة لا تخضع للغة العقل والمنطق»، وتجلى ذلك في المفاجأة المدوية التي فجرها زعيم أحفاد العثمانيين غالطة سراي، بفوزه التاريخي الذي تحقق في أمسية الثلاثاء على حساب حامل لقب ومتصدر الدوري الإنكليزي ليفربول بهدف النسر النيجيري المفترس فيكتور أوسيمين من علامة الجزاء، في ما كانت أشبه بالصفعة الثانية للمدرب الهولندي آرني سلوت في نفس الأسبوع، بعد التجرع من مرارة الهزيمة على يد دابته السوداء كريستال بالاس في الجولة السادسة للبريميرليغ، ما أسفر في نهاية المطاف عن واحدة من أعنف وأشرس حملات الهجوم على خليفة يورغن كلوب في «الآنفيلد»، لا سيما بعد سلسلة العروض غير المقنعة على مستوى الأداء في بداية حملة الدفاع عن لقب الدوري الأكثر شهرة عالميا، أما باقي نتائج اليوم الأول، فلم تشهد أي مفاجأة أخرى خارج التوقعات، إذ كانت أغلب المباريات بمثابة «نزهة» أو فرصة ذهبية لالتقاط الأنفاس لأندية الصفوة، ما بين مجموعة تكبدت عناء السفر لآلاف الكيلومترات لخوض المباراة، وأخرى فَضلت إراحة جُل العناصر الأساسية بعد معارك السبت والأحد في الدوريات المحلية، قبل أن تُختتم الجولة «الهادئة» على الفخامة والعظمة الكروية المحفورة في الأذهان عن أمجد كؤوس القارة العجوز، والإشارة إلى «المباراة النهائية المبكرة» التي جمعت بطل الثلاثية المحلية الإسبانية برشلونة ببطل أوروبا وفرنسا باريس سان جيرمان، وانتهت بفوز درامي للضيف الباريسي بهدفين مقابل هدف، وبلغة كرة القدم، انتهت بالضربة القاضية التي وجهها البرتغالي غونسالو راموس، بإحكام في شباك حامي عرين أصحاب الأرض فويتشيخ تشيزني في آخر لحظات الوقت الأصلي للمباراة، ليضرب «بي إس جي» عصافير بالجملة بحجر واحد، منها على سبيل المثال، العودة إلى عاصمة النور والموضة بثلاث نقاط لا تُقدر بثمن، وتعزيز الصورة أو الشخصية التي رسمها لنفسه منذ بداية العام الميلادي الجاري، خصوصا في السهرات الأوروبية الحاسمة، كمنظومة جماعية أقل ما يُقال عنها «لا أحد يتمنى مواجهتها»، وقبل هذا وذاك، أظهر ما تُعرف بـ«شخصية البطل»، كرسالة شديدة اللهجة لكل المنافسين والطامحين في تجريده من لقبه الأوروبي، مفادها بالمختصر المفيد، أن معانقة الكأس الشقراء الموسم الماضي، مجرد بداية لعصر جديد من الهيمنة الباريسية على الأميرة الأوروبية. والآن عزيزي القارئ دعنا نستعرض معا أبرز مشاهد وأحداث الجولة الثانية لدوري أبطال أوروبا.
غرور وصدمة
صحيح بلغة الأرقام والإحصائيات، ما زال ليفربول يجلس متربعا على صدارة الدوري الإنكليزي بإجمالي 5 انتصارات من 6 مباريات حتى وقت كتابة هذه الكلمات، وأيضا من السابق لآوانه الحديث عن فرصه التأهل بشكل مباشر إلى دور الـ16، لكن من تابع ردود الأفعال بعد السقوط المؤلم في العاصمة الثانية للأتراك، لاحظ ما يُمكن وصفه بـ«شبه الإجماع» بين أغلب النقاد والمتابعين، على وجود علامات لا لبس فيها حول تراجع الأداء الجماعي لأحمر الميرسيسايد، وما ضاعف من قلق ومخاوف البعض، أنها كانت المرة الأولى التي يعرف فيها الفريق طعم الهزيمة مرتين على التوالي منذ مارس/آذار الماضي، حين ودع سلوت ورجاله كأس دوري الأبطال على يد سان جيرمان، وتبعها بأيام، خسارة المباراة النهائية لكأس كاراباو أمام نيوكاسل، الفارق هذه المرة، أن الفريق ما زال في الربع الأول للموسم، بينما في أواخر الشتاء الماضي، كان صلاح ورفاقه قد أحكموا قبضتهم على لقب البريميرليغ رقم 20 في تاريخ النادي، ما يعني بشكل أو آخر، أن المدرب الهولندي بات مجبرا على إجراء بعض التعديلات لمعالجة المشاكل والثغرات الواضحة في الفريق، أو التعلم من الأخطاء التي تسببت في سقوطه في آخر مباراتين قبل زيارة «ستامفورد بريدج»، وبالأخص زيارة اسطنبول الأخيرة، التي تعامل معها على أنها واحدة من سهرات كأس كاراباو السهلة أو مواجهة في المتناول في الأدوار الأولى لكأس الاتحاد الإنكليزي، وهذا الأمر كان واضحا في مبالغة المدرب في عملية التدوير، من خلال إراحة كبير الهدافين محمد صلاح والوافد الجديد ألكسندر إيزاك وماك أليستر وكونر برادلي، في المقابل راهن على هوغو إيكيتيكي وجيريمي فريمبونغ وكودي خاكبو وكيرتس جونز، معتقدا أن هذه التوليفة ستساهم في تخفيف الضغط على الساحر الألماني القادم من باير ليفركوزن فلوريان فيرتز، وبالتبعية تكون بداية مبشرة بظهوره بالنسخة المهيبة التي كان عليها في البوندسليغا تحت قيادة المدرب الإسباني تشابي ألونسو، كلاعب يجمع بين الموهبة الفطرية في المراوغة، أشبه بذاك الحاوي الذي يُمتع نفسه والمشاهدين بما يقدمه من سحر في مواجهاته المباشرة مع المدافعين، وبين الالتزام والانضباط الذي يحلم به أي مدرب في العالم، لكن مع ذلك، لم تسر الأمور بالطريقة التي أرادها أو تصورها سلوت، بظهور لاعبه الألماني بنفس الصورة الباهتة التي يبدو عليها في وجود صلاح وباقي الأساسيين، دليلا على أن الإشكالية ليست في تأثره بشكل سلبي أو تعارض دوره في الثلث الأخير مع رجال الصف الأول، بل في في الغالب في طريقة توظيفه داخل الملعب، وهذه الورطة يسأل عنها سلوت وجهازه المعاون، أو ربما يكون اللاعب لم يتخلص بعد من الضغوط الإعلامية والجماهيرية التي صاحبت انتقاله إلى «الآنفيلد» مقابل رسوم باهظة تخطت حاجز الـ100 مليون جنيه إسترليني.
لكن الشيء المؤكد،أن فيرتز لم يكشر عن أنيابه بالطريقة المتوقعة والمنتظرة منه حتى الان، كواحد من الأسباب التي جعلت الفريق يظهر وكأنه مفككا ليس فقط أمام غالطة سراي، بل في أغلب مبارياته منذ بداية الموسم، حيث يعاني المدرب الهولندي لإيجاد التوازن والانسجام بين خطوطه الثلاثة، مع تأخر عملية الربط والتكيف بين الاستثمارات الجديدة التي لامست النصف مليار بعملة المملكة المتحدة وبين الحرس القديم، وكل ما سبق، انعكس بشكل سلبي على الصلابة الدفاعية للفريق، استنادا إلى لغة الأرقام، التي تخبرنا أن الفريق الأحمر اكتفى بالحفاظ على نظافة شباكه مرتين فقط في أول 10 مباريات، مقابل 6 مباريات في نفس الفترة الموسم الماضي، وكلمة السر تكمن في تذبذب مستوى الفرنسي ابراهيم كوناتي، الذي على ما يبدو أنه بدأ يفكر في مستقبله مع ريال مدريد في المرحلة القادمة، وبدرجة أقل حاجة ميلوز كيركيز وفريمبونغ لمزيد من الوقت والتجارب لمحاكاة خبرة وإيجابية الابن الضال ألكسندر أرنولد والمخضرم أندي روبرتسون، وهذا التراجع الملموس في أداء الفريق يشكل صدمة لجماهير النادي في كل أرجاء العالم، ولا يُخفى على أحد، أن سقف الأحلام والتوقعات ارتفع أكثر من أي وقت مضى بعد الصفقات المدوية الأخيرة، والمدرب يُدرك جيدا، أنه بات مطالبا بتقديم كرة قدم تتناسب مع الجودة المتاحة في قائمته، وفي نفس الوقت لا يتوقف عن تحقيق الانتصارات الساحقة محليا وقاريا، وكما تابعنا في الأسابيع التي سبقت آخر هزيمتين، بدا وكأن الريدز استنفد كل رصيده مع «المارشال حظ» في أول أسابيع البريميرليغ، بسلسلة من الانتصارات التي تُعرف بماركة «بلس 90»، ما ساعد المدرب على تجنب الكثير من الانتقادات، على أمل أن تساهم النتائج الإيجابية في تحسن الأداء الفردي والجماعي، لكن كما أشرنا أعلاه، ما زالت هناك حلقة فارغة بين الدفاع والوسط من جانب وبين العمق في الثلث الثاني والهجوم، والآن يتعين على سلوت إيجاد حل لهذه المعضلة، منها سيتخلص من صداع الانتقادات والتساؤلات الكثيرة حول هوية وشخصية المشروع الجديد، ومنها أيضا ستكون فرصة رائعة للاعبين، سواء الوافدين الجدد أو الحرس القديم لاستعادة مستواهم وتقديم أفضل ما لديهم، حتى تنعكس جودة الأفراد على شكل المنظومة الجماعية كما يتمنى عشاق النادي، أما غير ذلك، فستكون بداية لدخول النفق المظلم، الذي سينتهي بتقليص فارق النقاط مع آرسنال ومانشستر سيتي في صراع الصدارة على البريميرليغ، وبدرجة أقل قد يعاني للحصول على أحد المراكز الثمانية الأولى المؤهلة بشكل مباشر إلى دور الـ16 لدوري الأبطال.
نوستالجيا وحفلات
بالتزامن مع سقوط ليفربول في أرض الأتراك، كان المدرب البرتغالي الشهير جوزيه مورينيو، على موعد مع سهرة تنبض بـ«النوستالجيا» وكل مشاعر الحنين إلى الماضي، بعد عودته إلى بيته القديم في الحي الغربي اللندني الفاخر، وهذه المرة كضيف لقيادة فريقه القديم الجديد بنفيكا، في أول اختبار أوروبي للمدرب المثير للجدل بعد إقالته من تدريب فناربخشة التركي على خلفية النتائج السيئة في بداية الموسم، ورغم الوضعية الصعبة التي كان يمر بها صاحب الأرض تشلسي قبل المباراة، بسقوطه في آخر مباراتين في الدوري الإنكليزي أمام مانشستر يونايتد وبرايتون، مقارنة بضيفه البرتغالي الذي حقق الفوز في مناسبتين وتعادل مرة واحدة في أول 3 مباريات تحت قيادة الـ«سبيشال وان»، إلا أن فريق المدرب إنزو ماريسكا، تمكن من خطف الثلاث نقاط، بفضل الهدف الذي سجله المدافع ريتشارد رويز بالنيران الصديقة في مرماه في أول 20 دقيقة، والمثير للدهشة والاستغراب، أن ممثل البريميرليغ واصل تحطيم أرقامه القياسية على مستوى البطاقات الحمراء، بعد طرد جواو بيدرو في الوقت المحتسب بدل الضائع، وسبقه الحارس روبرت سانشيز أمام مانشستر يونايتد، وتريفو تشالوبا أمام برايتون، وقبل هذا وذاك، نال نيكولاس جاكسون بطاقتين حمراوين في أواخر الموسم الماضي أمام نيوكاسل وفلامنغو، الفارق الوحيد، أن البلوز خرج من المباراة بالثلاث نقاط ولم يتجرع مرارة الهزيمة كما حدث في المرات السابقة التي أجبر خلالها على استكمال المباراة بعشرة لاعبين، ليتنفس المدرب الإيطالي الصعداء، بالحصول على أول ثلاث نقاط في دوري أبطال أوروبا، بعد الهزيمة النكراء التي مني بها في الجولة الافتتاحية على يد العملاق البافاري بايرن ميونيخ بنتيجة 1-3 هناك في قلعة «آليانز آرينا»، في المقابل استمرت معاناة أصحاب ملعب «النور»، مع سقوط الفريق في فخ الهزيمة للمباراة الثانية على التوالي، بالأحرى بعد الخسارة العجيبة التي تعرض لها على أرضه ووسط جماهيره أمام كاراباخ الأذربيجاني 2-3، بعدما أنهى الشوط الأول متقدما بثنائية نظيفة، وهي الأمسية التي عجلت بإقالة المدرب السابق برونو لاج. وعلى سيرة أذربيجان والمشاركين من الشرق الأقصى للقارة العجوز وغرب القارة الآسيوية الصفراء، اضطر ريال مدريد لقطع آلاف الكيلومترات، أو 14 ساعة طيران لمواجهة كايرات ألماتي الكازاخستاني على ملعبه ووسط جماهيره، وحسنا فعل رجال المدرب تشابي ألونسو، بالعودة من هذه الرحلة الشاقة بالهدف المنشود، بتحقيق الفوز وبنتيجة عريضة وصل قوامها خماسية بلا هوادة، منها هاتريك للميغاستار كيليان مبابي، كأقل تعويض للجماهير بعد فضيحة عطلة نهاية الأسبوع، بانحناء الفريق أمام غريم المدينة أتلتيكو 5-2، كأسوأ هزيمة يسجلها نادي القرن الماضي أمام الهنود الحمر منذ الخمسينات، وبعبارة أكثر وضوحا، المرة الأولى التي تهتز فيها الشباك البيضاء 5 مرات منذ الخسارة 5-1 في أول دربي بعد الانتهاء من أعمال بناء قلعة «سانتياغو بيرنابيو» في 1950، وعلى ما يبدو أن خماسية دربي مدريد الأخيرة، فتحت أخيرا شهية المدرب دييغو سيميوني وفريقه على تسجيل المزيد من الأهداف والخماسيات، بعد سحق آينتراخت فرانكفورت 5-1 في «واندا متروبوليتانو» وهي نفس النتيجة الاستعراضية التي حققها بايرن ميونيخ على حساب بافوس القبرصي في عقر داره، فيما اكتفى الإنتر بثلاثية نظيفة في شباك سلافيا براغ، ومارسيليا الفرنسي اكتسح أياكس بالأربعة، فقط توتنهام هو من فاجأ الجميع بتعادله مع بودو غليمت النرويجي 2-2 في ختام مباريات اليوم الأول، بعدما كان متأخرا بهدفين نظيفين حتى الدقيقة 61، ما ساهم بشكل أو آخر في تجدد الشكوك حول عقلية النادي وقدرته على الحفاظ على الاستمرارية في النجاح وتحقيق الانتصارات، على خلفية النتائج الأخيرة المخيبة للآمال والتي جاءت عكس التوقعات، بعد صحوة الفريق بالفوز على وستهام وفياريال، مثل التعادل مع برايتون 2-2، والآخر مع متذيل البريميرليغ ولفرهامبتون 1-1 في اللحظات الأخيرة، واكتملت مساء الثلاثاء الماضي، بالتفريط في انتصار أوروبي من المفترض أنه كان في المتناول.
براءة اللوتشو
في اليوم التالي أو الأربعاء الأوروبي، توجهت أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة إلى ملعب «مونتجويك» في الإقليم الكتالوني، للاستمتاع بـ«النهائي المبكر»، بحكم أن الكثير من النقاد والمتابعين، كانوا يعتقدون أن البارسا هو الطرف الأحق لمقابلة «بي إس جي» في نهائي النسخة الماضية، وعلى النقيض من التوقعات الكبيرة التي سبقت المباراة، وبالأحرى الترشيحات التي كانت ترجح البلوغرانا على الفريق الباريسي، لأسباب تتعلق بالمقام الأول بالغيابات المؤثرة التي عصفت بالفريق الفرنسي، متمثلة في افتقار العمود الفقري للفريق الفائز على أفاعي الإنتر بالخمسة الطيبة في المباراة النهائية، والحديث عن قائد الفريق والدفاع ماركينيوس ومحور الوسط جواو نيفيز، وثلاثي الهجوم عثمان ديمبيلي وكفاراتسخيليا وديزيري دوي. وفي المقابل كان رافينيا أبرز الغائبين عن بطل الليغا، ومع ذلك، لم يشعر أحد أن المدرب لويس إنريكي، يعتمد على قوام رئيسي من الصف الثاني، منهم مايولو وإبراهيم مباي برفقة باركولا في الثلث الأخير من الملعب، وثنائية في قلب الدفاع مكونة من ويليان باتشو وإيليا زابارني، ولو أن هذا لا يعني بالضرورة، أن فريق المدرب هانزي فليك، كانت له الأفضلية على الأقل في أول 20 دقيقة، وهي الفترة التي تمكن خلالها أصحاب الأرض من خطف هدف الأسبقية، إثر هفوة في التمرير بدأت من فيتينا، وصلت بين قدمي لامين يامال، الذي بدوره وضعها أمام بيدري في عمق الملعب، ليرسلها إلى ماركوس راشفورد المنطلق من الجانب الأيسر، الذي قدم الكرة على طبق من ذهب أمام فيران توريس على بعد خطوات من مرمى الحارس لوكاس شيفالييه، في لقطة لخصت الجانب الإيجابي من فوائد أسلوب فليك الانتحاري، الذي يرتكز على فكرة الدفاع أو الضغط المتقدم على أول لاعب حائز على الكرة من المنافس في وسط ملعبه، أما الجانب الآخر المأساوي، فقد كشفه الظاهرة نونو مينديز، الذي فعل كل شيء في كرة القدم، بانطلاقته العنترية التي تجاوز فيها كل من قابله من لاعبي البارسا، وفي الأخير تقمص دور عتاولة صناع اللعب، بتمريرة حريرية على إثرها انفرد مايولو بالحارس المخضرم تشيزني، ولم يجد صعوبة في مغالطته بهدف التعديل قبل الذهاب إلى غرفة خلع الملابس. إلى هنا كانت الأمور تبدو وكأنها تسير على ما يرام، إلى أن ظهرت بصمة اللوتشو إنريكي في الشوط الثاني، من خلال إشراك لوكاس هيرنانديز، على حساب المتوتر إبراهيم مباي، في ما كانت أشبه بالحل السحري أو طوق النجاة، لعزل لامين يامال عن رفاقه في الثلث الأخير من الملعب، بعد التبديل المركب داخل المستطيل الأخضر، بتحويل مركز مينديز من ظهير إلى جناح أيسر، وفي الجهة الأخرى راهن على ثنائية باركولا وأشرف حكيمي في الجهة اليمنى، والمهاجم البرتغالي راموس على حساب لاعب الوسط فابيان رويز في منتصف الشوط الثاني، بينما التغييرات التي أجراها مدرب بايرن ميونيخ الأسبق في آخر 20 دقيقة، فبدا وكأنها جاءت بنتائج عكسية، والدليل على ذلك، لم يشعر أحد بتأثير روبرت ليفاندوسكي ومارك بيرنال ومارك كاسادو وبالدي وكريستينسن، حتى هدف الضربة القاضية، جاء بعد تفكك خطوط برشلونة في الدقائق الأخيرة، وأيضا بنفس التقنية التي ابتكرها العبقري لويس إنريكي، من خلال الرهان على قدرات وإمكانيات الظهيرين في الانطلاق والاختراق سواء من على الأطراف أو العمق، بدلا من الفكرة الرائجة لدى خصوم البارسا في الليغا ودوري الأبطال، بإرسال الكرة للظهير الطائر في المساحات الشاغرة قبل أن تتجاوز أول قدم خط الوسط، ويُحسب لإنريكي أنه لم يذهب إلى الخيار الأسهل بعد البطاقة الصفراء التي تحصل عليها نونو مينديز في الشوط الأول، من خلال استبداله بين الشوطين، لكنه لم يفعل ذلك، بل راهن على الظهير القادم من عصر روبرتو كارلوس وباولو مالديني، لكن في مركز متقدم، منها يواصل تصدير الإرهاب الكروي للدفاع البرشلوني، ومنها أيضا يخنق اللعب على لامين يامال، بتضييق المساحات عليه كلما لمس الكرة في الثلث الثاني من الملعب، بالتعاون مع البديل الموفق هيرنانديز، وهذا يفسر غياب الحلول الفردية شبه الخارقة التي كان يصنع بها يامال الفارق لفريقه في هكذا مناسبات، باستثناء التمريرات الذهبية التي أهداها لفيران توريس وداني أولمو، بأسلوبه الأنيق بالوجه الخارجي لقدمه اليسرى التي تنبض بالأناقة والمتعة البصرية، في ما يُمكن اعتباره بمثابة الدرس أو المحاضرة المجانية لتشابي ألونسو ودييغو سيميوني وباقي خصوم البارسا في الدوري الإسباني الطامحين في تحويل كماشة فليك وأفكاره المتطرفة مع مصيدة التسلل إلى نقطة ضعف مع تحييد لامين ولو بنفس الطريقة التي عاش فيها 90 دقيقة صعبة أمام مينديز وهيرنانديز. وفي كل الأحوال، أثبت الفريق الباريسي بما لا يدع أي مجال للشك، أنه عبارة عن منظومة جماعية ثابتة بصرف النظر عن الأسماء المطالبة بتطبيق أفكار المدرب داخل الملعب، يكفي تجاوز هذه الملحمة في ظل الغيابات التي تكفي لإحداث هزة أو زلزال في أي فريق في العالم، والأهم ما أظهره الفريق من قوة وصلابة لا تُصدق على المستوى الذهني، من خلال الإصرار على الفوز حتى الدقيقة الأخيرة، إلى أن جاءت المكافأة من هدية حكيمي لزميله البرتغالي في الثواني الأخيرة، انعكاسا للشخصية التي رسمها سان جيرمان لنفسه تحت قيادة إنريكي، كفريق بإمكانه الفوز على أي فريق في أوروبا وفي أي مكان، والدليل أن انتصار الأربعاء الماضي، هو الثالث على التوالي في الأراضي الإسبانية، منها الرباعية الكاسحة في آخر موسم تحت قيادة تشافي في قلب «كامب نو». وفي عالم مواز في ختام مواجهات الجولة، اكتفى آرسنال بثنائية في شباك ضيفه أولمبياكوس اليوناني، وبالمثل تجاوز نابولي ضيفه سبورتنغ لشبونة 2-1، في مباراة شهدت تألق القادم من مانشستر يونايتد هويلند، بتوقيعه على ثنائية أصحاب «دييغو مارادونا»، بصناعة فاخرة من أقدام كيفن دي بروين الذهبية، وكذا حقق بوروسيا دورتموند فوزه الأول في الأبطال، بافتراس أتلتيك بلباو برباعية مقابل هدف، بينما فرط عملاق البريميرليغ مانشستر سيتي، بانتصار كان في المتناول أمام موناكو الفرنسي، في مباراة تقدم خلالها السكاي بلوز على مرتين عن طريق الوحش الاسكندينافي إيرلينغ هالاند، لكن في الأخير نجح ممثل الإمارة المستقلة في خطف التعادل بهدف ثان على عكس أحداث سير المباراة في الدقيقة 90، حمل توقيع منافس الأمس مع الديوك إيريك داير من علامة الجزاء، وهي نفس النتيجة التي خرج بها يوفنتوس الإيطالي من مباراته الصعبة أمام فياريال، وفي الظل واصل كاراباخ مفاجآته المدوية، بتحقيق فوزه الثاني في البطولة، وهذه المرة بإسقاط كوبنهاغن الدنماركي بثنائية نظيفة، بعد الريمونتادا التاريخية أمام بنفيكا، بينما باير ليفركوزن اكتفى بالتعادل الإيجابي مع آيندهوفن بهدف لمثله. هذه كانت أبرز أحداث ومشاهد الجولة الثانية للأبطال.