قادة وعسكريو يونيو أجرموا بحق المصريين وغيبوا وعيهم… والشعب حمى ظهر الجيش

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي» : اهتمت كل الصحف الصادرة أمس الاثنين 8 يونيو/حزيران بالاعتذار العلني الذي قدمه الرئيس السيسي للشعب وللمحامين عن اعتداء نائب مأمور مركز شرطة فارسكور في محافظة دمياط بالحذاء على أحد المحامين، ما أدى إلى أزمة عنيفة بين وزارة الداخلية ونقابة المحامين، وإضرابهم عن الترافع في المحاكم لمدة يوم، وجاء اعتذار السيسي أثناء افتتاحه بواسطة الفيديو كونفرانس، تسعة وثلاثين مشروعا نفذتها وزارات النقل والإسكان والصحة والهيئة الهندسية للقوات المسلحة، بمناسبة مرور عام على توليه الرئاسة، وقال بالنص في كلمته نقلا عن صحيفة «الأخبار»، «أنا بقول لكل أجهزة الدولة من فضلكم لازم نخلي بالنا من كل حاجة، رغم الظروف اللي أحنا فيها، أنا بعتذر لكل مواطن مصري تعرض لأي إساءة، باعتباري مسؤولا مسؤولية مباشرة عن أي شيء يحصل للمواطن المصري، وبقول لاولادنا في الشرطة، أو أي مصلحة حكومية لازم ينتبهوا أنهم بيتعاملوا مع بشر والوظيفة تفرض عليهم التحمل، لأن المصريين أهلنا وناسنا وما فيش حد ينفع يقسو على أهله، عاوزين ناخد بالنا دايما ونكون مثل وقدوة».
وسارع صديقنا نقيب المحامين سامح عاشور إلى الإشادة باعتذار الرئيس، وقال إنه تصرف شجاع وكريم وتم قبوله وإنهاء عملية التصعيد التي كان مقررا القيام بها، كما أصدرت محكمة الجنح حكما بالحبس ثلاثة أشهر على الضابط وشهرا على المحامي ودفع كفالة وإيقاف التنفيذ. وانشغلت الصحف كلها بدون استثناء بنشر التحقيقات والأحاديث والمقالات بمناسبة مرور عام على حكم السيسي ومناقشة ما نجح فيه وما فشل، وما هو المطلوب منه في العام الثاني لحكمه.
كما نشرت الصحف عن نقل وزير الصحة الدكتور عادل عدوي مكتبه إلى معهد القلب القومي في حي إمبابة في محافظة الجيزة وتغيير بعض القيادات وزيارة وفد من مهندسي الهيئة الهندسية للقوات المسلحة المعهد لتفقده قبل البدء في عملية تطويره.
هذا وقد ادعى زميلنا الرسام في «اليوم السابع» محمد عبد اللطيف أمس، أنه صاحب الوفد في تفقده المعهد وشاهد بعينيه الاثنتين وسمع بأذنيه الاثنتين أيضا قطا كبيرا يجلس على سرير مريض ويقول له:
– بذمتك من يوم ما دخلت هنا حد شافك غيري؟
أما الموضوعات والأخبار الأخرى التي لا تزال تجتذب اهتمامات الأغلبية فهي، امتحانات الثانوية العامة والاطمئنان على حالة الكهرباء واستقرارها، ومدى توفير السلع الغذائية في رمضان والمسلسلات والبرامج، وترقب مدى التزام وزارة الكهرباء بتعليمات الرئيس العلنية لها بعدم الاقتراب من أسعار الشرائح الأولى لمستهلكي الكهرباء، وكذلك صعود فريقي الأهلي والزمالك في الكونفيدرالية الأفريقية.. ولم تعد أخبار الإرهابيين وعملياتهم وقتلهم والقبض على أعضاء خلية أبناء الشاطر من الإخوان تثير الاهتمام، وكذلك تهديدات الإخوان وحركة السادس من إبريل والاشتراكيين الثوريين بالمظاهرات والإضراب. وإلى شيء من أشياء لدينا….
هزيمة يونيو

ونبدأ بردود الأفعال على ذكرى هزيمة يونيو/حزيران سنة 1967، رغم عدم الانشغال بها، كما كان يحدث في السنوات السابقة، وأبدأ من «الأخبار» يوم الأحد مع زميلنا وصديقنا ورئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار «ساداتي» وقوله في عموده اليومي «خواطر»: «لا يمكن أن يمر تاريخ 5 يونيو/حزيران من دون أن نتذكر كارثة النكسة عام 1967، التي كلفتنا هزيمة نكراء ما كنا نستحقها في أي حال من الأحوال، كانت وراء ما حدث أخطاء فادحة ومميتة لزعامتنا السياسية، نتيجة التخبط وسوء التقدير وتنازع السلطة، وأيا كان المسؤول عما أحاط بهذه النكسة، فلا أحد يستطيع أن ينكر أن المسؤول الأول هو الرئيس جمال عبد الناصر، الذي كانت لديه الجرأة والشجاعة لأن يقدم اعترافا بذلك إلى الشعب، تمثل ذلك في أقدامه على الاستقالة وقراره باعتزال الحياة السياسية. تأكيدا لهذه الحقيقة لا يمكن أن تمر هذه الذكرى الحزينة، من دون أن نتذكر الموقف البطولي المصري الذي يعكس أصالته الحضارية في رفضه هذه الهزيمة والتعبير عن ذلك بالإصرار على استمرار جمال عبد الناصر في موقع الحاكم، ليكون مسؤولا عن استعادة ما فقدناه بهزيمتنا غير المتوقعة، وشاء المولى عزوجل أن يخلفه الزعيم الراحل أنور السادات، بحنكته وخبرته السياسية، وبما يتمتع به من بعد نظر جعله يوصف بأنه سابق لعصره. في هذه المناسبة فإنه لا يمكن أن تمر ذكرى هزيمة يونيو، من دون أن نقف إجلالا واحتراما للسادات صاحب قرار حرب أكتوبر/تشرين الأول الذي فتح الطريق أمام قواتنا المسلحة لإنهاء عار نكسة 5 يونيو».

في يونيو انكسر الجيش ولم تنكسر مصر

طبعا يستحيل على أي منصف أو صاحب ضمير إنكار دور السادات، فهو صاحب القرار، والحرب تمت في رئاسته، وكل التقدير له في هذه القضية بصرف النظر عن أي خلافات أخرى معه في باقي سياساته. ثم نغادر «الأخبار» إلى «المصريون» الأسبوعية المستقلة، التي تصدر في اليوم نفسه وقول رئيس مجلس إدارتها وتحريرها زميلنا جمال سلطان، الذي أخبرنا أن شقيقه استشهد في 67 وقال مهاجما خالد الذكر:
« اليوم هو الذكرى الأسوأ في تاريخ الوطن الحديث، ذكرى نكسة أو هزيمة يونيو/حزيران 1967 التي حطمت الجيش المصري وأذلت قياداته وأنهت حقبة عبد الناصر تقريبا من الناحية العملية، وفككت معظم مؤسسته الأمنية والاستخباراتية، ووضعت كثيرا من قياداتها في السجون وتمت تصفية آخرين.
هذا اليوم كان يوم الحقيقة والتعري والانكشاف، فقد عاش الشعب المصري في غيبوبة دعاية إعلامية إجرامية استخدمها نظام عبد الناصر ومؤسسته الأمنية المهيمنة على كل خلايا الوطن بصورة بشعة، استخدمها أسوأ استخدام، وصور للناس أنه الزعيم الذي لا يقهر، والذي يعمل له العالم ألف حساب، وترتعد فرائص الأمريكان من خطبه العظيمة، وتهتز الأمم المتحدة من تصريحاته، ولا تنام إسرائيل من هول ما تنتظره من جيشه المغوار، وأنه منح مصر العزة والكرامة، وكأنها كانت بلا كرامة من قبله، وأنه صنع المجد والفخار، رغم أن شعبها كان في ضنك من العيش واهتراء في بنية الدولة كدولة حديثة، ولم ينجز في حياته بطولها سوى مشروع السد العالي، في هذا اليوم، الذي دللوه بوصف «يوم النكسة» هروبا من ألم الهزيمة وعارها، ارتوت أرض سيناء بدماء آلاف الشباب الأبرياء الذين زج بهم قادة عسكريون فاسدون وقيادة سياسية حمقاء في الصحراء بدون تجهيزات، وبدون أي خطط واضحة ولا مفهومة… في الخامس من يونيو عام 1967 انكسر الجيش المصري وتحطم، وراحت بقاياه تلملم أشلاءها على الجانب الآخر من القناة الذي أوقف وحده ـ كعائق مائي ـ تقدم قوات العدو إلى تخوم العاصمة، وانهار كل شيء، وتعرى كل شيء، لا جيش ولا مخابرات ولا توجيه معنوي ولا إعلام ولا دجل، ولكن لأن هذا الوطن أكبر من الجيش وأكبر من المخابرات وأكبر من الدجل الإعلامي، ولأن مصر أكبر من أن تكون جيشا ركبوا عليه دولة، كما فهم أو تصرف الجنرالات الصغار الذين خربوها، لم تنكسر مصر، ولم ينكسر شعبها رغم الأحزان، وتماسك الشعب المصري، ومنح بقية القادة المهزومين الفرصة أن يستوعبوا درس الهزيمة، وأن يعتذروا للشعب عن الخراب الذي تسببوا فيه، والعار التاريخي الذي ألصقوه بمصر، تحمل الشعب المصري المعاناة، وعاش المصريون كأفقر شعوب الدنيا، لا صحة ولا بنية أساسية ولا تغذية صحيحة ولا تعليم ولا طرق ولا بحث علمي ولا أي مقوم من مقومات الدولة الحديثة، لأن كل الجهد تم توجيهه لإعادة بناء الجيش والإنفاق عليه من لحم الحي، والثأر للوطن، وعندما جاء السادات، يرحمه الله، كان كل مشروعه ومشروعيته يتلخص في محو هذا العار وتلك المرارة التي تسبب فيها الجيش وقياداته ومؤسساته، وأن يحقق النصر «المعنوي» الذي يرفع رأسنا، ويجبر كسرنا، وقد كان، بفعل الروح الجسورة التي توهجت في صدور شباب مصر، أبناء الغلابة والفقراء، ووسط هتافات «الله أكبر» وشرر الثأر الذي يتفجر في عيون المقاتلين، تحقق النصر، بفضل الله .
من يستحضر مانشتات الصحف القومية في تلك الأيام، وكثير منها ينشر حاليا في مواقع التواصل الاجتماعي، وهي الصحف التي كان يوجهها القادة العسكريون والمؤسسات الأمنية، يدرك كيف أجرموا في حق الشعب المصري، وتعمدوا تضليله، وتغييب وعيه، والكذب عليه، وخداعه، لكي يعيش في وهم النصر، بينما هم يهربون من أرض المعركة، ويتركون الشباب والجنود الغلابة يقتلون وينكل بهم في الصحراء… الدرس الذي نتعلمه من ذكرى النكسة، أن مصر أكبر من أن تكون جيشا أو شرطة أو مخابرات، فقد انكسر الجيش وتعرت المخابرات، ولم تنكسر مصر، وأخذ الشعب بيد جيشه وانتشله من الإحباط والانكسار ومرارة الهزيمة، وحمى ظهره، وبث فيه الروح من جديد، حتى صحح أخطاءه، ومسح عاره، وعاد لمصر من جديد جيشها الوطني، فهل بقيت دروس النكسة ومقدماتها وأسبابها حاضرة في ذاكرتنا الوطنية، جيشا وشعبا، أم نسينا؟» .

«العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية»

والملاحظ هنا أن جمال اعترف بعد طول معاناة وضغط على أعصابه بانجاز واحد لخالد الذكر وهو السد العالي، والملاحظ أيضا استمرار زيادة ميله للجيش وابتعاده التدريجي عن التيار الإسلامي المتشدد بشكل عام، وهو ما نلمسه من مدة في تحقيقات الصحيفة، لا في المقالات، لأنه يفسح من مدة لتعدد الآراء فيها، لكن التغير الواضح هو في التحقيقات والأحاديث الصحافية، إذ يحاول أن يكون متزنا وموضوعيا فيها وهذا تحول إيجابي من الناحية المهنية.
أما صاحبنا هشام الحمامي الذي لم تنطفئ نار حقده على قوميتنا العربية والوحدة الوطنية، فقد أستغل المناسبة لينفث بعض اللهب ضدهما قال: «حين نتذكر 5 يونيو «هزيمة كل يوم» سنتذكر صاحبها وصانعها، وسنتذكر فكرة العروبة التي أصبحت على يديه من خرافات التاريخ المتداولة. لدينا نموذجان اقتربا من فكرة العروبة كرابط وعماد للأمة تلتف حوله وتقوم عليه، الأول لمفكر مسلم كبير اقترب من السياسة والسلطة والحكم، ولم يكن محظوظا سياسيا، وإن كان بالطبع محظوظا فكريا وتاريخيا.
والثاني لمفكر مسيحي كبير اقترب أيضا من السياسة والسلطة والحكم وأيضا لم يكن محظوظا قط لا في السياسة ولا في الفكر، وسأضعهما مع البكباشي خالد الذكر في مقارنة مع «الفكرة الدينية» وموقعهما الحقيقي في بنيان الأمة، والاثنان ـ على فكرة ـ لم يكونا «دراويش» في حضرة الفكرة الدينية.
الأول ابن خلدون الذي رأي بعينيه سقوط دولة المغرب وانهيار دولة المشرق تحت أقدام الإسبان والتتار، رأى العرب غارقين في نزاعاتهم الداخلية وصراعاتهم العميقة، وانعكس ذلك على آرائه التي تميزت بقدر كبير من الحدة تجاه العرب وطباعهم فقال قولته الشهيرة «العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية، من نبوة أو ولاية أو أثر عظيم من الدين على الجملة.. العرب بغير الإسلام لا يساوون قلامه ظفر». الثاني ميشيل عفلق أبو «البعث العربي» وله رأي يكاد يطابق آراء ابن خلدون وتاريخ أمتهم يقول ميشيل: «الإسلام هو الذي يكون أول مقومات الشخصية العربية.. الإسلام روحها وقيمها الإنسانية وأفقها الحضاري.. إنه جوهر العروبة وملهم ثورتها الحديثة.. ولذلك من الطبيعي أن يحتل الإسلام كثورة عربية فكرية أخلاقية اجتماعية ذات أبعاد إنسانية، مركز المحور في هذا المشروع الحضاري الجديد، لأمة واحدة ذات تاريخ عريق ورسالة حضارية إنسانية». تجربة محمد علي (1805 ـ 1840) الناهضة كانت من خلال الدولة العثمانية (الخلافة الدينية) وحين أخذت هذه التجربة في التطور تجاهلت «الفكرة الدينية» ثم فشل في إتمام مشروعه الإقليمي وانتهي الحال إلى الاحتلال 1882، ثم جاءت حركة الضباط يوليو/تموز 1952، وتجاهلت حضور الدين ليس فقط نتيجة الصدام مع الإخوان وفي كل الأحوال «الدين أكبر من الإخوان» ولكن استمرار الغباء التاريخي الذي بدأه محمد علي».

دعاة القومية والوحدة
لم يسقطوا الدين أو يقللوا من شأنه

«وفي حقيقة الأمر ما يدهشني في هشام هو جرأته على تزوير الوقائع التاريخية وذكر أسماء بعض الكتب التي قرأها أو قرأ في مقدماتها وأحداث تاريخية مبتورة ليطوعها لعدائه للقومية العربية ودعوة الوحدة العربية والدعوة للخلافة العثمانية والقومية بمفهومها الحديث الذي ظهرت فيه في أوروبا أولا بعد ظهور حركة النشاط التجاري الواسع، وما تلاها من ظهور الرأسمالية بدأت تحارب لا طبقة الإقطاع التي تقسم كل بلد إلى إمارات وممالك، وسيطرة الكنيسة الكاثوليكية وبابا روما وتدعو إلى تكوين الدول على أساس قومية كل شعب، القومية في هذا المفهوم لم تكن معروفة في هذه الفترة وما سبقها في العالم الإسلامي، وإنما الدعوة للوحدة أو التوحد كانت على أساس الدين والرفض كان لروح التعصب للقبيلة أو العشيرة أو العائلة، باعتبارها روحا عنصرية، ولم تكن ضد أن تتوحد الشعوب العربية في دولة واحدة. وكان هذا مشروع إبراهيم باشا ابن محمد علي، الذي كان لديه وعي بالفرق بين العرب والأتراك، وهو ما دعاه لأن يأمر جيوشه، بعد أن أحتل الشام وطرد العثمانيين منها، أن تتوقف عند جبال طوروس ولا تتجاوزها إلى أراضي تركيا، ولم يكن ذلك في ذهن والده محمد علي باشا.
أما فشل مشروع محمد علي في بناء مصر القوية فلم يكن بسبب تجاهله الدين، لأنه حين بدأ في إرسال البعثات لأوروبا كان يرسل مع كل بعثة شيخا أزهريا، ولهذا أرسل الشيخ رفاعة الطهطاوي مع أول بعثة علمية يرسلها لفرنسا، إنما سبب فشل مشروعه هو تحالف دولة الخلافة العثمانية مع بريطانيا وروسيا القيصرية وإمبراطورية النمسا والمجر عسكريا ضد مصر، وقيام أساطيلها مشتركة بتدمير الأسطول المصري في موقعه نفارين عام 1840 وإجباره على سحب جيوشه من الشام وإعادتها للخلافة العثمانية وتفكيك الجيش والصناعة في مصر، وعندها احتلتها بريطانيا عام 1882 ثم احتلت السودان كان ذلك بتأييد من السلطان العثماني، ولم يحدث أبدا من دعاة القومية والوحدة أن أسقطوا الدين كرابط لها أو الإقلال من شأنه، لكن الرفض المطلق لاستغلال الدين لتمكين قوميات أخرى كالفارسية والتركية من محاربة القومية العربية، وهو ما يقوم به للأسف أصحاب التيارات الإسلامية في العالم العربي، سواء كانوا سنة أو شيعة وطبعا إسرائيل، وقانا الله وإياكم شر هذا التحالف الثلاثي، حتى إن كانت الخيوط التي تربط أطرافه ترتدي طاقية الإخفاء المهم القضية ليست عبد الناصر إنما القومية والوحدة العربية».
هشام النجار: الدعوة لا يحميها السلاح

وإلى إخواننا في التيار الإسلامي وبعض معاركهم وأولها من «المصريون» أيضا، ولكن في عدد الأحد قبل الماضي وصاحبها الكاتب وعضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية السابق هشام النجار، الذي ناشد كل من يحمل السلاح أو يفكر في حمله من أبناء هذا التيار أن يتخلى عنه، حتى يحافظ على الدعوة وانتشارها، وعلى سلامته أيضا قال: «الدعوة لا يحميها السلاح في مواجهة البطش والمؤامرات والسلاح والقهر، إنما يحميها القيام بمهام الدعوة، ليس فقط لأن الدعاة وكيانات حركات الدعوة تفتقر لخبرة السلاح، وليس لديها ما يكفي من قوى استخباراتية ومادية، لكن لأن الله وحده تكفل بحماية الدعوة، إذ التزمها دعاتها ورموزها ولم ينشغلوا عنها بشيء آخر.
نعود هنا ابتداء إلى القائد الأول والنموذج الأهم، صلوات الله وسلامه عليه، فقد كان هناك تخطيط محكم لاستهدافه وقتله، أو على الأقل نفيه أو حبسه، وكان أمامه طريقان فإما الدفاع عن الحركة بعمل مسلح سري ومواجهة المؤامرة بعمليات تخريب وقتل، وإما طريق الدعوة. ما قام به النبي هو إرسال رجلين من الدعاة لنشر الرسالة وتعاليمها الدينية لتجتذب الناس إلى الكيان الجديد، ولتزداد قوة المسلمين، وهذا أسلوب من أساليب الدعوة لا العنف. الثاني أنه هاجر إلى المدينة لا يتآمر من هناك على مكة ويدير من الخارج عمليات قتل وتخريب داخل وطنه الأم، إنما ليستكمل ما بدأه تلامذته الدعاة من تسخير القلوب عن طريق الدعوة وتبليغ تعاليم الإسلام والتوحيد ونشر الهداية، فكانت هجرته تلك أسلوبا دعويا مضافا وليس تآمريا عنيفا، إذن كان الملاذ الآمن هو الدعوة في مواجهة خطط ومساعي تجميد النشاط والاستهداف والتضييق والقهر وكبت الحريات وملاحقة الدعاة بأساليب النفي أو الاغتيال أو الحبس. لم تمارس الحركة الإسلامية منذ نشأتها ولم تتبع هذا الأسلوب في الحماية وعندما تطبقه مستقبلا وينجح سيزول وقتها عن كثيرين الاستغراب والدهشة».

الأزهر مؤسسة تخضع للنظام السياسي للدولة

وفي يوم الثلاثاء انتقلنا إلى جريدة «عقيدتي» وقضية الأزهر وتجديد الخطاب الديني في الحوار الذي نشرته مع الدكتور يسري جعفر أستاذ الفلسفة الإسلامية في جامعة الأزهر وأجرته معه زميلتنا الجميلة مروة غانم وفيه قال: «للأسف الأزهر لا يمتلك أدوات التجديد لأنه مؤسسة تخضع للنظام السياسي للدولة، وكذلك وزارة الأوقاف لكنني على يقين أن هناك أزهريين يستطيعون فعل هذا بمهارة فائقة، إذ أتصور ضرورة تكوين ائتلاف قوي داخل الأزهر من الأساتذة والأئمة غير المسيسين والموجهين رسميا ليقوموا بهذه المهمة وهؤلاء سيلقون من الناس القبول والاستحسان، فأنا أعرف أساتذة يمتلكون رؤية لتأصيل الخطاب الديني من خلال الثابت والمتحرك، ولا أقول تجديده لأن كلمة تجديد، من دون وضع ضوابط معينة قد تؤخذ مأخذا غير سليم، هذا بالإضافة إلى ضرورة الاعتراف بأن قادة الأزهر في جهة والقاعدة العريضة من الأزهريين في جهة أخرى تماما، وكل يبكي على ليلاه، ولا أحد يبكي على الدين ولا الدماء التي تراق باسم الدين. الوضع الدعوي مخز من يدعون أن «داعش» يستقي فتاواه بالقتل والحرق والتدمير من كتب التراث التي يدرسها الأزهر لأبنائه هذا محض افتراء وظلم بين له، فلا علاقة بين ما يدرسه الأزهر لأبنائه من الإسلام الوسطي الحق وبين الأفعال الإجرامية التي يقوم بها داعش وغيره، وأنا هنا أدافع عن الأزهر بكل قوة، لأنه لولا وجود الأزهر الشريف في مصر وانتماء الناس له واحتماؤهم به لرأيت أعدادا هائلة من المصريين يتجهون إلى داعش ويرتمون في أحضانه، لان المصريين تحركهم العاطفة الدينية، وبفضل الله تعالى الأزهر يحتوي قلوب المصريين. أما أولئك الذين يهاجمون الأزهر ويدعون أن مناهجه السبب في وجود داعش هم في حقيقة الأمر يريدون تدمير الأزهر وتمديد داعش في المنطقة».

عفاف شعيب: أتعجب
من تصريحات إيناس الدغيدي

ومن «عقيدتي» إلى مجلة «آخر ساعة» وتحقيق زميلينا خالد المسلماني ورحاب محمد عن المتهمين بازدراء الأديان وجاء في التحقيق: «إسلام البحيري.. إيناس الدغيدي.. فاطمة ناعوت.. ثلاثة أسماء استحقت عن جدارة لقب أبطال مسلسل ازدراء الأديان في مصر، الأول متهم بالعمل على هدم ثوابت الدين، والثانية متهمة بالتطاول على الذات الإلهية، والأخيرة متهمة بالسخرية من الشعائر الدينية. إيناس الدغيدي كانت أحدث أبطال مسلسل الازدراء، حيث خرجت علينا في إحدى الفضائيات لتروي أحد أحلامها قائلة، «حلمت بأنني كلمت ربنا»، هذه الكلمات كانت مدخلا للدعوى القضائية والبلاغ الذي تقدم به المحامي الدكتور سمير صبري ضد المخرجة المثيرة للجدل، وقال صبري في تصريحات لـ«آخر ساعة»، أنه سبق للدغيدي وأعلنت أن ممارسة الجنس قبل الزواج حلال وأعلنت كذلك أنها تؤيد العلاقة الحميمة بين الرجل والمرأة، بالإضافة إلى دعوتها لتقنين الدعارة وفتح بيوت الدعارة برخصة من الدولة، وهو ما تكرر أكثر من مرة في أكثر من مكان. رفعت قضية ضد إيناس الدغيدي وفاطمة ناعوت لازدراء الأديان، ويجب أن توقع عليهما أقصى عقوبة وهي «الإعدام» لأنهما يعملان على إثارة الفتنة في المجتمع. من جانبه يقول المحامي نبيه الوحش هناك فرق بين حرية الرأي والوقاحة، فواحدة مثل إيناس الدغيدي التي قالت إنها رأت الله وقالت له أنها غير مقتنعة بما يقوله الأنبياء تستحق الجلد، لأن في هذا احتقارا للدين الإسلامي، ولابد أن تتصدى لها المؤسسات الدينية والقانونية في الدولة. الفنانة عفاف شعيب تحدثت عن إيناس الدغيدي قائلة أتعجب لمثل هذه التصريحات البشعة التي تطلقها المخرجة إيناس الدغيدي، ولا أدري كيف تتفوه بمثل هذا الكلام، فانا أرفض تماما هذه التصريحات، هذا الكلام الذي من شأنه أن يحدث كوارث في المجتمع، إننا نعاني من مشكلة عدم وجود القدوة وبالتالي فهي تضيع أجيالا كاملة. فالمراهقون بمجرد سماعهم هذا الكلام سيكون بالنسبة لهم ذريعة لممارسة الحرية التي قد يفهمها البعض بشكل خاطئ وأقول اتقوا الله في أنفسكم وفي هذا الشعب حتى لا تضيع أجيال جديدة تفسدون أخلاقهم».

الإسلام عقيدة سماوية
ارتضاها الله تعالى للبشر

وفي «الوطن» يوم الثلاثاء قال مستشار الجريدة وأستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل في عموده «وطنطن»: «أختلف مع الأستاذ إسلام بحيري في بعض الآراء والأفكار التي يطرحها، وقد فنّدت بعضاً منها في مقالات سابقة، لكنني أسفت أشد الأسف على صدور حكم بحبسه 5 سنوات بتهمة ازدراء الأديان، لست بصدد التعليق على حكم قضائي بالطبع، لكنني أتعجب من المحامي الذي زين لنفسه أن يقاضي غيره لأنه مارس حقه في التفكير ونقد بعض المواضع الجديرة بالنقد في كتب التراث، وهو أمر متفق عليه بين الكثيرين. ومنهجية النقد التي مارسها «إسلام» هي ذات المنهجية التي اعتمدها كتّاب التراث أنفسهم، عندما كانوا يمحصون الروايات المختلفة، عند كتابة سيرة النبى صلى الله عليه وسلم أو نقل أحاديثه الشريفة، فكانوا يأخذون ويردون، طبقاً لقواعد ومعايير عقلية وعلمية وضعوها لأنفسهم..
إنّ زعْمَ أي إنسان أنه يطارد ويلاحق غيره دفاعاً عن الإسلام يعبّر عن إيمان رخو ويقين مهتز، بل هو طريق من طرق الهلاك. فالإسلام وحي من عند الله، وعقيدة سماوية ارتضاها الله تعالى للبشر فآمن بها من آمن وكفر من كفر، والادعاء الزائف بالدفاع عن الدين الذي نزل إلى الأرض بأمر الله، وسوف يبقى عليها بإذنه، كذب مفضوح وخداع للذات وللآخرين: «يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وهم لا يشعرون». ولست أدرى كيف يبرر مسلم لنفسه تخيُّل أن في مكنة فرد – كائناً من كان- أن ينال من الإسلام لمجرد أنه اجتهد في نقد بعض الكتب الموروثة، وحتى لو كان مخطئاً في ما يطرحه، كيف لمسلم أن يتصور أن بمقدور هذا الشخص أن ينال من الدين. هل تلك هي نظرة من رفع هذه القضية للإسلام؟ إنني أطلب من كل من نصّب نفسه مدافعاً عن الإسلام ورافعاً للقضايا من أجل مطاردة من يراهم مشوهين للدين أن يراجع نفسه في ضوء تعاليمه، وأسأله: هل تلتزم في سلوكك بما نص عليه الإسلام، أين أنت من قيم وأخلاقيات هذا الدين، هل تحاسب نفسك قبل أن تحاسَب، هل تفكر في أنك ميت، وأن بعد الموت حساباً، وأنه إما جنة أو نار؟ أجب بنفسك ولنفسك عن هذه الأسئلة، وسوف تفهم وقتها أنه لا محامي عن الإسلام إلا رب القرآن».

تجديد الخطاب الديني

والقضية نفسها كتب عنها يوم الثلاثاء أيضا في «المصري اليوم» خالد منتصر في عموده اليومي «خارج النص» وما قاله فيه: «طالب الرئيس السيسي كل المفكرين المصريين بأن يساهموا في تجديد الخطاب الديني، أو بالأصح في الثورة الدينية، كما أطلق عليها في خطاب شهير له، وكيف تتحقق هذه الثورة ورقاب المفكرين تحت مقصلة الازدراء والتكفير؟ إن ما يحدث بهذه الشروط يعتبر خدعة وفخا للمفكر المصري، فالسلطة تطالبه بالتجديد وتفتح مسام الفكر النقدي وفي الوقت نفسه عندما يقدم هذا المفكر تجديدا ويحاول حرث التربة الفكرية الراكدة يتم اصطياده مثل الفريسة بنص في القانون المصري عنوانه الازدراء».

سكوت المؤسسة الدينية عن طرق التفكير
التي غيرت في التاريخ الإسلامي

أما آخر المعارك الدينية فستكون من جريدة «روز اليوسف» يوم الأحد لزميلنا وصديقنا وليد طوغان ابن زميلنا وصديقنا الفنان الموهوب الراحل أحمد طوغان وليد قال: «بعد مئات من السنوات على وفاة النبي ظهرت طائفة «المشايخ» ثم جاء الدعاة الذين كانوا تطورا طبيعيا لفئة الكهنة المسلمين فغالوا في الحلال وفي الحرام قبل أن تطرح في «الأوكازيون» أحاديث نبوية عن «فضل الذباب لو وقع في إناء المسلم، ومكارم أكل البقدونس وفوائد بول الإبل»، حتى صورة النبي نفسه تغيرت في الذهنية الشعبية للمسلمين فأضافوا لشخصه «صلى الله عليه وسلم « ما لم يضفه الإسلام فقالوا إنه «صلى الله عليه وسلم « كان يعلم الغيب وأنه كان يوحى إليه منذ ميلاده، وحتى وفاته، وقالوا إن الملائكة اختطفوه صغيرا ففتحوا قلبه وأزالوا منه «نقطة الدنيا السوداء»، وإمعانا في مزيد من الكوارث والأزمات العقلية اعتقد كثير منا أن بوله «صلى الله عليه وسلم « كان مصدرا لشفاء الأمراض… الإسناد في علوم الحديث؛ هو الطريق الموصل إلى متن الحديث أو موضوعه، وهم الرجال الذين انتقل الحديث على ألسنتهم من عصر إلى عصر حتى وصل إلينا. لا نعرف للآن، لماذا قدسنا هؤلاء إذا كان منهم «الغافل»، ومنهم «الضعيف»، ولا نعرف أيضًا سر سطوة كتاب مشكوك في أسانيده للحد الذي يعتبره بعض المشايخ الأصح بعد كتاب الله! لم نكن نعلم ما الذي يمكن أن يؤدي إليه سكوت المؤسسة الدينية واقرارها كثيرا من طرق التفكير التي غيرت في التاريخ الاسلامي، ونشرت «التواكل»، وأسست «للخرافة»، ونشرت «الخزعبلات»، ثم ينزعج المشايخ من برامج إسلام البحيري، أو تويتات فاطمة ناعوت!».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية