بيروت – «القدس العربي»: معرض «ديفا»: من أم كلثوم إلى فيروز إلى داليدا» يحطّ رحاله في بيروت بعد باريس وأمستردام وعمّان. المعرض المتعدد الوسائط الذي نظّمه معهد العالم العربي في باريس، يُكرّم إرث أشهر نجمات العالم العربي ويحتفي ببصماتهن الفنية الخالدة. يُفتتح المعرض في 17 تشرين الأول/ اكتوبر في متحف سرسق بين الثامنة والعاشرة مساء برعاية رسمية لبنانية وفرنسية.
الفنانات اللواتي يسلط الضوء على مسيرتهن في هذا المعرض كثيرات بدءاً من أم كلثوم، ووردة الجزائريــة، وأســمهان وفيروز. ومــن ليلــى مــراد إلى ســامية جمــال، وســعاد حــسني وصبــاح وداليدا. يشكّل المعرض رحلــة حالمة إلى قلــب حيــاة تلك الفنانات الأسطوريات.
إذ يُعرف أن تلك الفنانات نســوة تمتعــن بصلابــة العزيمــة، وكنّ رمــوزاً لهــا مكانتهــا في المجتمعــات العربيــة لــفترة مــا بعــد الحــرب العالميــة. وهن تنقلن بين القاهرة وبيروت والمغرب العربي، ولا ننسى القدس وغيرها من مدن فلسطين. وكثيرات منهن غنين فيها ورقصن قبل احتلالها.
تُجمع الأراء بأن تلك الفنانات قدّمــن صــورة جديــدة للمــرأة، وكذلــك للتجديــد الســياسي في أوطانهــن منــذ أوائــل العشرينيــات وبخاصــة في مصر، وحتى الســبعينيات مــن القــرن العشريــن.
عن هذا المعرض تقول مديرة متحف سرسق كارينا الحلو: «في ستينيات القرن الماضي، كانت بيروت إضافة إلى القاهرة، عاصمةً للموسيقى العربية. وفيها غنّت مطربات كبيرات. كوكب الشرق أم كلثوم قدمت أداءً لا يُنسى في مهرجان بعلبك. وفيروز سفيرة لبنان الى النجوم لاقت شهرةً عالميةً. إلى وردة وأسمهان وكلاهما من أصل لبناني، ولجميعهن دوراً حاسماً في تشكيل الموسيقى العربية الحديثة ودفعها إلى الواجهة على المستوى العالمي.
وأضافت الحلو: «لطالما أكدت بيروت استمرارية حيويتها الثقافية رغم الصراعات التي عصفت بها، من خلال الموسيقى والمسرح والمهرجانات. ويعكس هذا المعرض ذكريات الماضي المجيد، ويؤكد في الوقت نفسه على التراث الحي الذي لا يزال مصدر إلهام ويستحق الالتفات إليه من جديد.
معرض «ديفا» البيروتي ستكون له خصوصيته المختلفة عن المعارض السابقة. ففي الركن الخاص بالديفا فيروز، ينفرد متحف سرسق بعرض فساتين ارتدتها «جارة القمر» في مسرحية «قصيدة حب» في مهرجانات بعلبك الدولية عام 1975 للمصمم اللبناني الأرمني جان بيير ديليفر. بعد رحيل مدام صالحة، أصبح ديليفر المصمّم الموثوق لفيروز، فابتكر لها أزياء حفلات بعلبك وجولتها الأمريكية عام 1971.
اتسمت أعماله بالألوان الزاهية والخطوط البسيطة والأنيقة، كثيراً ما استلهم فيها الزخارف البدوية التي تعكس مواضيع أغانيها.
وفي ركن الصبوحة التي تميزّت بأناقتها وجرأة أثوابها وبدلاتها المُبهرة، ينفرد متحف سرسرق بعرض صور وفساتين «الشحرورة» من تصميم وليم خوري (1946-2016). على مدار صداقتهما الطويلة، صمم خوري لصباح حوالي 400 فستان، من عروض مهرجان بعلبك إلى مسرحيات كازينو لبنان الموسيقية والحفلات الموسيقية العالمية. أصبحت إبداعاته جزءًا لا يتجزأ من صورتها المشرقة، مجسدةً السحر والابتكار.
في ركن الفنانين المعاصرين، سيُعرض فيلم «اختفاءات سعاد حسني الثلاثة» للمخرجة اللبنانية رانيا اسطفان. فسعاد حسني أو سندريلا الشاشة العربية خطت مسيرة استثنائية امتدت من ستينيات حتى تسعينيات القرن العشرين، مثّلت خلالها في أكثر من ثمانين فيلماً جسّدت فيها تناقضات المرأة العربية الحديثة مع تألقها وتعقيداتها.
ويخصّص المتحف مساحة لعرض لوحتين للفنان التشكيلي المصري شانت أفيديسيان 1951-2018 بورتريه لسعاد حسني، وآخر لأم كلثوم .
ويقدّم المصوّر الفوتوغرافي والمخرج اللبناني محمد عبدوني عملاً بعنوان «ديفا في دور صباح» 2023. فقد عُرفت صباح كأيقونة للموضة، صُممت صورتها باستمرار بمساعدة مصففي الشعر وخبراء التجميل من مجتمع الميم. تُبرز صورة عبدوني هذا التشابك، مُقدمةً الدراغ كنوع من التكريم والاستعادة.
وتقدّم الفنانة التشكيلية والكاتبة اللبنانية لمياء زيادة، تجهيزاً فنياً بعنوان «يا ليل يا عين»، المستوحى من روايتها المصّورة التي تحمل العنوان نفسه والصادرة في 2015.
المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب قرر تقديم فيديو قصير «تحية الى الديفا» من إنتاج وإخراج إيلي فهد. وفيه تحية شخصية وصادقة إلى أيقونات خالدات شكّلن بجمالهنّ وحضورهنّ وأناقتـهنّ جوهر حقبة بكاملها. ففي أجواء حميمة، يفتح إيلي صعب نافذة نادرة على عالمه الداخلي، متأمّلاً صوراً وذكريات تركت أثراً عميقاً في وجدانه. ومن خلال هذه الرحلة إلى الماضي، تستعيد الديفا حضورهن من جديد، ليس كأيقونات فحسب، بل كمصادر إلهام متجدّدة. وما زالت تلك الملهمات الخالدات توجّهن رؤية صعب إلى اليوم.
