كيف انتصرت توسعة كأس العالم للكادحين والشعوب الصغيرة؟

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: بعيدا عن الحملات التي شنها الإعلام الغربي طيلة السنوات القليلة الماضية على الاتحاد الدولي لكرة القدم، وبالتحديد الصحف والمؤسسات الرياضية الكبرى في دول كرة القدم الحقيقية في أوروبا على الفيفا، اعتراضا على قرار الرئيس جاني انفانتينو ومجلسه المعاون والتنفيذي على توسيع عدد المشاركين في المونديال من 32 لـ48 منتخبا بداية من النسخة المنتظرة في أمريكا الشمالية صيف 2026، على اعتبار أن هذا القرار سيؤثر بشكل سلبي على جودة المنافسة ومتعة المشاهدة داخل الملعب، مقارنة مثلا بالمحتوى الكروي الفاخر الذي كان يُقدم داخل المستطيل الأخضر في وجود أفضل 24 منتخبا على هذا الكوكب حتى نسخة أمريكا 1994، وما تبعها من نسخ رائعة بمشاركة 32 منتخبا، آخرها العرس الكروي الأفضل والأكثر إثارة في العصر الحديث وربما في تاريخ الساحرة المستديرة مونديال قطر 2022، سيكون من الصعب الجدال على الجانب الإيجابي أو الوجه الآخر من توسعة كأس العالم، وهو ما شاهدناه في عطلة أكتوبر/ تشرين الأول الدولية من فرحة عارمة وشعور بالفخر الوطني والأمل الاجتماعي في ملاعب وشوارع البلدان الصغيرة من حيث المساحة وعدد السكان، احتفالا بتذوق طعم الوصول لنهائيات كأس العالم للمرة الأولى في التاريخ، وهو إنجاز ما كان سيتحقق أبدا لولا قرار الفيفا برفع عدد المنتخبات المشاركة في المسابقة، أو على أقل تقدير كان سيتأخر لسنوات وربما لعقود حتى تلد النساء مواهب على نفس مستوى المدارس الكلاسيكية المتمرسة على حجز تأشيرة اللعب في الحدث العالمي الذي يُقام مرة واحدة كل أربع سنوات، لكن ما يدعو للدهشة والاستغراب، أنه بالرغم من انخفاض حدة المنافسة في التصفيات المونديالية في مختلف القارات بعد سخاء الفيفا مع منتخبات الصف الثاني والثالث، فهناك بعض المنتخبات العريقة والمعتادة على تمثيل قارتها في المونديال تواجه بالفعل خطر الغياب عن بلاد العم سام العام المقبل، والسؤال الذي أسمعه يدور في ذهنك عزيزي القارئ الآن هو: ما هي الدول التي كتبت المجد بحجز مقعدها في القرعة المقررة في الولايات المتحدة ديسمبر/ كانون الأول المقبل؟ والآخر: ما هي يا ترى المنتخبات الكبيرة والشهيرة في عالم المركولة المجنونة المحتمل غيابها عن البطولة؟ هذا وأكثر سنناقشه معا في موضوعنا الأسبوعي.

المعجزة الأفريقية

صحيح جُل كبار القارة السمراء، تمكنوا من حجز مقاعدهم في المونديال الأمريكي، وفي مقدمتهم الرباعي الشمال أفريقي العربي المغرب وتونس والجزائر ومصر، إلى جانب غانا والسنغال وجنوب أفريقيا وكوت ديفوار، لكن كما جرت العادة منذ بداية الألفية الجديدة، شهدت تصفيات الماما أفريكا مفاجأة جديدة أقل ما يُقال عنها بـ«المدوية»، بحصول منتخب الرأس الأخضر على التأشيرة الذهبية على حساب الأكثر هيبة وتأهلا لكأس العالم في القارة المنتخب الكاميروني، وحدث ذلك بعد الفوز التاريخي الذي تحقق على حساب منتخب إيسواتيني بثلاثية نظيفة في ختام معارك المجموعة الرابعة، وذلك في نفس توقيت سقوط منتخب الأسود أمام الفهود الأنغولية بدون أهداف في قلب ياوندي، ليحكم منتخب أسماك القروش الزرقاء سيطرته على صدارة هذه المجموعة برصيد 23 نقطة، على بعد 4 نقاط كاملة من ثاني أكثر المنتخبات تتويجا بالكان، والمثير للدهشة بحق، أن هذا التأهل التاريخي جاء بعد البداية المخيبة لكتيبة المدرب المخضرم بيدرو ليتاو بريتو المعروف باسم بوبيستا، والتي أسفرت في بداية مشوار التصفيات عن تعادل الفريق على أرضه مع أنغولا بدون أهداف، ثم بالانحناء خارج القواعد أمام المنتخب الكاميروني بنتيجة 1-4، وهو ما أعطى إيحاء بأن هذا المنتخب سيواجه نفس مصيره في التصفيات المؤهلة لكان المغرب 2025، حيث اكتفى بتحقيق انتصار وحيد في 6 مباريات، الأمر الذي تسبب في حرمان الرأس الأخضر من التأهل لكأس أفريقيا للمرة الخامسة في تاريخها، لكن فجأة وبدون سابق إنذار، تحول رجال بوبيستا، إلى وحوش كاسرة في التصفيات المونديالية، وتجلى ذلك في سلسة الانتصارات المذهلة، والتي وصلت لحد الحفاظ على نغمة الانتصارات لخمس مباريات على التوالي، منها الفوز الثمين الذي تحقق على حساب أنغولا في لوندا، والآخر الحاسم على الكاميرون، ولولا التعادل المثير أمام المنتخب الليبي بنتيجة 3-3، لحسم الرأس الأخضر تأهله في الجولة التاسعة، لكنه انتظر لإنجاز المهمة أمام 15 ألف من الجماهير في نزهة إيسواتيني، لتنضم هذه الجزيرة الأطلسية الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو 523 ألف نسمة، إلى قائمة أصغر الدول من حيث عدد السكان التي نجحت في التأهل إلى كأس العالم، على غرار مفاجأة آيسلندا في نسخة روسيا 2018، وآنذاك حجزت مقعدها في المونديال بعدد سكان لم يكن يزيد على 350 ألف نسمة، وسبقها بنحو عامين، كان هذا المنتخب قد فاجأ عالم كرة القدم، بعروضه الراقية في يورو 2016، والتي اكتملت بإقصاء المنتخب الإنكليزي من الدور ثمن النهائي، بيد أنه في المشاركة المونديالية الوحيدة، اكتفى بتعادل وحيد أمام المنتخب الأرجنتيني، وخسر مباراتين أمام الوصيف المنتخب الكرواتي وممثل القارة السمراء المنتخب النيجيري، وقبل هذا وذاك، كان منتخب باراغواي من أوائل المنتخبات المشاركة في المونديال وأصغرها من حيث عدد السكان، حين شارك المنتتخب اللاتيني في النسخة الأولى التي نظمها الجار منتخب أوروغواي في العام 1930، في وقت لم يكن عدد سكان الدولة قد تجاوز المليون نسمة، وهو الرقم الذي تضاعف أكثر من 5 مرات في الوقت الحالي، أو بلغة الأرقام أكثر من ستة ملايين قبل تسجيل المشاركة التاسعة في المونديال الأمريكي، وبالمثل شارك منتخب أيرلندا الشمالية في نسخة السويد 1958 قبل أن يصل عدد سكان البلاد إلى 1.5 مليون، مع ذلك قدم المنتخب الأوروبي سلسلة من العروض التاريخية، على غرار الفوز على تشيكوسلوفاكيا وتعادل مع ألمانيا وخسر أمام الأرجنتين، قبل أن يودع المنافسة أمام فرنسا في الأدوار الإقصائية.

الفرص الذهبية

نعرف جميعا، أن المنتخب القطري شارك في النسخة الأخيرة، باعتباره البلد المنظم للمونديال، لكن هذه المرة جاءت التذكرة من خلال التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم، وتحديدا من بوابة الملحق المؤدي لآخر مقعدين للقارة الصفراء في أمريكا الشمالية، كأول مرة يتمكن خلالها العنابي من الوصول إلى المونديال من بوابة التصفيات، وحدث ذلك بعد الانتصار المظفر الذي تحقق على حساب المنتخب الإماراتي بنتيجة 2-1 في ختام مباريات المجموعة التي كانت تضم معهما المنتخب العماني، فيما ذهبت بطاقة المجموعة الأخرى للأخضر السعودي بعد فوزه على إندونيسيا وتعادله مع العراق في اللقاء الفاصل، كأفضل استغلال للهدايا أو الفرص التي منحها الفيفا للقارة الآسيوية، برفع عدد مقاعدها إلى ثمانية بالإضافة إلى نصف تذكرة في الملحق العالمي، وقبل قطر والسعودية، كان منتخب النشامى الأردني، من أوائل المنتخبات التي استغلت سخاء الفيفا وهداياه لآسيا، بعد نجاحه في انتزاع وصافة المجموعة خلف المنتخب الكوري الجنوبي، ليرافق الستة الأوائل المتأهلين إلى كأس العالم مباشرة، كأول مرة سيسجل فيها المنتخب حضوره في المونديال، وهو ما ساهم بالتبعية في وصول حصة المنتخبات العربية المشاركة في البطولة إلى مستويات غير مسبوقة، متمثلة في الثلاثي الآسيوي السعودية وقطر والأردن إلى جانب الرباعي الشمال أفريقي المغرب وتونس والجزئر ومصر، بدون استبعاد حضور الرابع، حال تمكن الفائز من الإمارات والعراق، من حجز واحد من المقعدين المتاحين في الملحق العالمي المقرر في أمريكا الشمالية مارس/ آذار المقبل، وكما نعلم جميعا، سيُقام هذا الملحق بين 6 منتخبات من 5 قارات، بواقع اثنين من القارة المستضيفة وواحد من كل من أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية وأوقيانوسيا، حيث سيتم تقسيم المنتخبات إلى مجموعتين أو مسارين، بتواجد الأعلى من حيث التصنيف على رأس كل مسار، لينتظر الفائز من الأقل تصنيفا في مباراة نصف النهائي، والفائز هنا وهناك سيكمل عقد المنتخبات الـ48 المشاركة في كأس العالم، وعلى سيرة نفحات التوسعة وتأثيرها الإيجابي على المنتخبات المغمورة في عالم كرة القدم، سيكون من الصعب تجاهل إنجاز منتخب أوزبكستان، الذي كسر أخيرا عقدته مع تأشيرة اللعب في كأس العالم، بعد تأمين المركز الثاني في المجموعة الأولى خلف المتصدر المنتخب الإيراني، وحدث ذلك على حساب المنتخب الإماراتي، الذي اضطر لخوض غمار الملحق على الأراضي القطرية، بينما في تصفيات أمريكا الشمالية والوسطى وجزر الكاريبي، فالفرصة كانت وما زالت متاحة لعدد لا بأس به من المنتخبات والجزر المغمورة في عالم كرة القدم، بفضل الهدية المضاعفة، بضمان مشاركة كندا والولايات المتحدة والمكسيك بحكم التنظيم المشترك، والحديث عن منتخبات من نوعية سورينام، الذي يقبض على صدارة مجموعته في المرحلة النهائية، برصيد 6 نقاط بأفضلية الأهداف عن منتخب بنما، وإذا سارت الأمور كما يريد شعب سورينام الذي لا يزيد على 650 ألف نسمة، سيكون على موعد مع حدث تاريخي، بافتكاك بطاقة الظهور في الحدث العالمي للمرة الأولى في المستعمرة الهولندية القديمة، وبالمثل يكافح منتخب جمايكا لاستغلال هذه الفرصة النادرة، لتأمين مشاركته المونديالية الثانية، بعد غيابه عن الأضواء من مشاركته الوحيدة في نسخة فرنسا 1998، وبالمثل يبحث منتخب الهندوراس عن حضوره الرابع في المونديال، بتصدر مجموعته برصيد 8 نقاط بفارق نقطتين عن منتخب كوستاريكا.

العقدة والمفاجآت

بالحديث عن دول العالم الأول في كرة القدم، سنجد أن أوضاعهم على ما يرام، خصوصا في القارة العجوز، بهيمنة منتخبات الصفوة على الصدارة، وكانت البداية بضمان الإنكليزي تأهله إلى المونديال، كأول المنتخبات الأوروبية المتأهلة بشكل رسمي، منتظرا باقي العمالقة والجبابرة أبرزهم قاهره في نهائي اليورو الأخير المنتخب الإسباني، ووصيف كأس العالم المنتخب الفرنسي، والماكينات الألمانية، والشياطين الحمر البلجيكية والبقية، لكن المعضلة تبقى في المصير المجهول الذي ينتظره المنتخب الإيطالي، أو بعبارة أكثر صراحة، خطر الغياب عن نهائيات كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، وسبقها الخروج من الدور الأول في حملة الدفاع عن اللقب في جنوب أفريقيا ونفس الأمر في الظهور الأخير في البرازيل عام 2014، وهذا يرجع لوجود أسياد الدفاع في المركز الثاني في مجموعته على بعد 3 نقاط وفارق كبير من الأهداف مع المنتخب النرويجي، الذي يحكم قبضته على الصدارة برصيد 18 نقطة وفارق أهداف (26 +)، مقابل 15 نقطة وفارق أهداف (10 +) لكتيبة المدرب جينارو غاتوزو، وذلك قبل جولتين من انتهاء التصفيات، منهما معركة لا تقبل القسمة على اثنين مع أصدقاء الوحش الاسكنديافي إيرلينغ براوت هالاند، وبالأحرى بعد إزاحة الفريق الصهيوني من المعادلة، فقط يحتاج أبطال العالم 4 مرات من قبل، أن يحققوا العلامة الكاملة في آخر مباراتين، وفي نفس الوقت يخرج المنتخب النرويجي خالي الوفاض من نفس الجولتين، وبصرف النظر عما سيحدث في ما تبقى في التصفيات، يرى كثير من النقاد والمتابعين، أن حالة التدهور التي وصل إليها منتخب جنة كرة القدم قبل وصول القلب النابض في وسط النيراتزوري في مونديال 2006، كانت بسبب الفوضى العارمة التي عاشتها الكرة الإيطالية في السنوات الماضية، والتي بدأت بكارثة الغياب عن المونديال للمرة الأولى منذ العام 1958، حين خسر أصدقاء جيجي بوفون أمام السويد في الملحق المؤهل لنسخة روسيا 2018، في ما اعتبرها الكثير من مؤيدي الأزرق قبل خصومه، بالهزيمة المتوقعة، بسبب العروض المتواضعة التي كان يقدمها المنتخب تحت قيادة المدرب بييرو فينتورا، وما زاد الطين بلة ما حدث في فترة ما بعد إنجاز الفوز بكأس الأمم الأوروبية (يورو 2022)، بفشل جديد في التأهل إلى كأس العالم، بصدمة مضاعفة أمام مقدونيا الشمالية في الملحق النهائي، وهو ما عجل برحيل روبرتو مانشيني، بعد فترة قصيرة من قرار الإبقاء عليه بعد فضيحة مقدونيا الشمالية، ليأتي الميستر لوتشيانو سباليتي بعد ثلاثة أشهر فقط من قيادة نابولي للقب الكالتشيو الأول منذ أواخر الثمانينات، على أمل أن ينتشل الوطن من براثن الضياع، لكن سرعان ما أثبتت التجارب أن المنتخب الإيطالي كان أضعف حامل لقب شهدته اليورو منذ اليونان عام 2008، إذ اكتفى الفريق بفوز باهت على ألبانيا في اللقاء الافتتاحي، ثم هُزم بعد ذلك أمام إسبانيا وسويسرا، ومع ذلك أبقى عليه رئيس اتحاد الكرة غابرييل غرافينا، حتى إشعار آخر، تحديدا حتى السقوط المفزع أمام النرويج بثلاثية مذلة في افتتاح التصفيات المونديالية، وبعد تعثر المفاوضات مع بطل معجزة ليستر سيتي كلاوديو رانييري، الذي فضل الاستمرار في عمله الاستشاري مع روما بعد اعتزاله التدريب الموسم الماضي، ومثله فَضل ستيفانو بيولي قيادة فيورنتينا، فلم يجد الاتحاد أفضل من غاتوزو، ليكون عراّب مشروع عودة البلاد إلى الواجهة مرة أخرى.
وفي رده على سؤال أحد الصحافيين حول أسباب تعيين غاتوزو، قال رئيس الاتحاد الإيطالي في يونيو/ حزيران الماضي: «يتمتع بالصفات والعزيمة، والأهم من ذلك كله، الرغبة في تحقيق إنجاز عظيم للمنتخب الإيطالي وبلادنا. المنتخب الوطني بحاجة إليه، وقد استجاب غاتوزو لنداء المنتخب الإيطالي بدون تردد. لقد استجاب بنفس الحماس الذي أظهره عندما تم استدعاؤه كلاعب، لكنني لن أقتصر التزامه على مجرد الحماس. فالأمر يتجاوز ذلك بكثير. روح تضحية عظيمة، واحترافية فائقة، ومستوى استثنائي من الاستعداد. ما أدهشني منذ البداية هو رغبته في تقديم نحن على أنا، ونحن واثقون من قدرات رينو الفنية. هناك أدلة ملموسة على قدراته، وأنا على يقين بأنه سيكون رجلا يُحقق النتائج. إنه يعرف كرة القدم الإيطالية جيدا، بما في ذلك عقلية اللاعبين وضغط الإعلام، بعد أن خاض تجارب مكثفة في بيئات مثل نابولي وميلان. شخصيا، لطالما أقدر عمله مع اللاعبين الشباب، أراد فورا أن يبعث برسائل واضحة للغاية، مفعمة بالحماس. أخبرني فورا أن لا أحد يفوز بمفرده. معا نفوز، معا نتأهل إلى كأس العالم»، ومن تابع مباريات المنتخب الإيطالي منذ تلك اللحظة، شاهد تلك الطفرة الملموسة في عقلية وروح اللاعبين، كأن الزمن عاد بإيطاليا 20 عاما إلى الوراء، نفس الغرينتا، نفس الشراسة على الكرة والحدة من أجل تحقيق الثلاث نقاط، وكانت البداية بمهرجان أهداف في شباك إستونيا في بيرغامو، ثم بتحطيم معنويات الفريق الصهيوني في تلك السهرة الملحمية التي انتهت بفوز رجال غاتوزو بخمسة أهداف مقابل أربعة، قبل أن يأتي الدور على إستونيا مرة أخرى والصهاينة في آخر جولتين، فقط تحتاج هذه المجموعة التي برز منها أسماء من نوعية نيكولو باريلا وديماركو وساندرو تونالي، وراسبادوري والقناص الجديد ريتيغي، أن تُحسّن من صلابتها الدفاعية، حتى تبدأ إيطاليا في استعادة هيبتها القديمة، وذلك بصرف النظر عن نجاحها في انتزاع التأهل المباشر من عدمه، لأنه في أسوأ الأحوال، سيكون المنتخب الإيطالي مرشحا بقوة للتأهل عبر بوابة الملحق، شريطة أن يحافظ المتألق جيجي دوناروما على نفس الشجاعة والروح القتالية التي كانوا عليها في سلسلة الانتصارات الأخيرة، التي ساهمت في تقليص فارق النقاط مع النرويج لثلاث نقاط فقط قبل مواجهة مولدوفا وأصدقاء هالاند في آخر جولتين، فهل تعتقد عزيزي القارئ أن الصحوة الإيطالية الحالية ستسفر عن عودتهم إلى المونديال؟ أم ستكون هناك صدمة ثالثة بالغياب عن المسابقة للمرة الثالثة على التوالي؟
من المفاجآت اللافتة في التصفيات بوجه عام، ما شاهدناه من منافسة وإثارة في بعض المجموعات في التصفيات الأفريقية، لعل أبرزها المحاولة الجريئة التي قام بها المنتخب البنيني، وكادت تقضي على أحلام اثنين من عتاولة القارة، لولا هزيمته في اللقاء الختامي أمام النسور الخضراء النيجيرية برباعية كاسحة، في نفس الوقت الذي انتصر فيه منتخب «البافانا بافانا» على رواندا بثلاثية بدون هوادة، ليفتك البطاقة الصعبة برصيد 18 نقطة، بفارق نقطة واحدة فقط عن نيجيريا وبنين، ومن غرائب تصفيات الماما أفريكا، أن المنتخب النيجيري كان خارج حسابات الملحق حتى اللحظات الأخيرة من عمر الوقت المحتسب بدل الضائع، التي شهدت تسجيل الهدف الرابع في شباك بنين، وهو الهدف الذهبي الذي منح فيكتور أوسمين ورفاقه، بطاقة اللعب في الملحق الأفريقي المؤهل للملحق العالمي، برفقة الكاميرون والكونغو الديمقراطية والغابون، حيث ستقام البطولة في المغرب بنظام نصف النهائي بين المنتخبات الأربعة في عطلة نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، والفائز من كل نصف نهائي (من مباراة واحدة) سيلتقي في المباراة الفاصلة على نصف التذكرة السمراء المتبقية في الملحق العالمي، وفي الغالب سيكون ممثل القارة الأفريقية على رأس واحد من المسارين، بحكم الأفضلية في التصنيف العالمي لدى الفيفا، وهذا يعني أنه لن يخوض ملحمة نصف النهائي، بل سينتظر الفائز في المباراة النهائية الفاصلة على واحدة من آخر بطاقتين في المونديال. أما في أوروبا، فكما أشرنا أعلاه، فلا توجد مؤشرات حتى الآن لإمكانية غياب أحد الكبار باستثناء الموقف الصعب الذي يعيشه المنتخب الإيطالي، وبدرجة أقل المنتخب الألماني الذي يتقاسم صدارة مجموعته مع بولندا برصيد 9 نقاط لكل منتخب، وكلاهما على بعد 3 نقاط فقط من منتخب ايرلندا الشمالية صاحب المركز الثالث، ومنتخب بلجيكا في صراعه مع مقدونيا الشمالية وويلز في المجموعة العاشرة، باحتلال الصدارة برصيد 14 نقطة، بفارق نقطة عن الأول وأربعة عن الثاني، وكذلك الأمر بالنسبة لثالث مونديال قطر 2022، منتخب كرواتيا، الذي يتصدر مجموعته برصيد 16 نقطة، مبتعدا بثلاث نقاط فقط عن المنتخب التشيكي وأربع نقاط عن جزر ألفارو، فهل يا ترى ستشهد الجولات الأخيرة مفاجآت مدوية؟ دعونا ننتظر ما سيحدث في العطلة الدولية الحاسمة في مختلف قارات العالم، باستثناء أمريكا الجنوبية التي تأهل منها العمالقة الأرجنتين والبرازيل وأورغواي وكولومبيا والإكوادور وبارغواي. قراءة مفيدة للجميع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية