دمشق ـ «القدس العربي»: أعدمت مجموعة مسلحة شابا سوريا من مدينة سلحب في ريف حماة الغربي بتهمة «التعاون مع الحكومة السورية»، في حادثة أثارت موجة غضب واستنكار بعد تداول مقطع مصور يوثق عملية الإعدام على مواقع التواصل، وتزامن ذلك مع محاولات خطف واعتداءات في منطقة وادي النصارى، ومع مرور مئة يوم على اختطاف متطوع في الدفاع المدني في محافظة درعا جنوب البلاد.
وليل الخميس، أعدمت مجموعات مسلحة، شابا من أبناء مدينة سلحب في ريف حماة من الطائفة العلوية بتهمة «الخيانة والتعاون مع الحكومة السورية» الجديدة، حيث تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعا مرئيا صادما يوثق لحظة إعدام جعفر درميني على يد مسلحين، وذلك بعد اختفائه لعدة أيام بريف حماة الغربي وسط سوريا.
ويظهر المقطع المرئي، الذي نشر عبر خاصية «الستوري» على حساب الضحية في «فيسبوك»، عملية الإعدام، حيث اتهم الضحية حسب التسجيل بـ«العمل مع جهاز الأمن العام»، كما أرفق المقطع بعبارات تزعم أن الجهة المنفذة هي مجموعة تطلق على نفسها اسم «درع الساحل»، مدعية أن درميني ينتمي إلى فصيل متطرف ومتورط في عمليات «تفجير وحرق مدارس» في المنطقة.
مصادر محلية نفت هذه المزاعم، مؤكدة أن درميني كان قد اختطف قبل ثلاثة أيام فقط، ولا ينتمي لأي جهة عسكرية أو أمنية، ويعرف بأنه فقير يعيل أسرته ويعمل سائق سيارة إسعاف.
ووفقا للمصادر، فقد اختطف الشاب بتاريخ 20 تشرين الأول/ اكتوبر الجاري، حيث أُجبر على حفر قبره بيده على يد المسلحين قبل أن يرد قتيلا على يدهم، كما وثّق مقطع مصور لحظة إجباره على حفر قبره.
في الموازاة، شهدت منطقة في وادي النصارى محاولة خطف جديدة انتهت بإحباطها واعتقال اثنين من المسلحين.
المحامي والناشط في مجال حقوق الإنسان، ميشال شماس، قال في تدوينة نشرها عبر صفحته الشخصية «فيسبوك» إن قوات الأمن الداخلي تمكنت الخميس في تلكلخ من تحرير داني مجيد حاماتي وزوجته وطفله البالغ من العمر أربع سنوات من قرية تنورين في وادي النصارى، بعد أن وقعوا ضحية لعملية اختطاف نفذتها إحدى العصابات المسلحة قبل يومين أثناء توجههم إلى لبنان، حيث طالبت العصابة بفدية مالية مقابل الإفراج عنهم.
وأضاف: أتوجه بالتحية لقوى الأمن الداخلي على استجابتهم لإنقاذ العائلة ولم يعرف مصير الخاطفين، مؤكدا «في الوقت نفسه على خطورة استمرار انتشار السلاح بين المدنيين وضرورة اتخاذ إجراءات حازمة لسحب السلاح المنفلت من أيدي الناس حفاظا على أمن المواطنين».
زعمت أنها «درع الساحل»… ومحاولات خطف في وادي النصارى
وفي حادثة أخرى، قال المحامي شماس: إن بلدة الحواش في وادي النصارى شهدت الخميس حادثة خطيرة، إذ أقدم ثلاثة مسلحين أحدهم ملثم على إطلاق النار في الهواء مستهدفين الدكتور وائل العابد، في محاولة واضحة لترهيبه وخطفه.
وحسب المعلومات، تمكن الدكتور العابد من الفرار بسيارته، وفتح بلور السيارة وهو يصيح «أنقذوني بدهم يخطفوني». وقد سمعه بعض اهالي الحواش وأخبروا مخفر الشرطة، بينما واصل المسلحون مطاردته على دراجتين ناريتين حتى منزله في قرية عناز وهناك تجمعت عائلته حوله وحاولوا منع المسلحين من تنفيذ جريمتهم.
وأضاف: في هذه الأثناء، حضرت دورية من الأمن العام إلى المكان وتمكنت من إلقاء القبض على اثنين من المسلحين فيما تمكن الثالث الذي كان ملثما من الفرار. وقد تمت إحالة المسلحين الى قيادة الشرطة في مدينة حمص لمواصلة التحقيق معهم للوقوف على خلفية هذه الحريمة وهوية الفاعلين.
وجدّد شماس التأكيد على أن انتشار السلاح المتفلّت لم يعد خطرا على حياة الناس فحسب، بل بات تهديدا مباشرا لهيبة الدولة وللسلم الأهلي، ما يستوجب تحركا عاجلا وحازما لضبط السلاح خارج مؤسسات الدولة ووضع حد لحالة الفوضى الأمنية المتنامية.
في موازاة ذلك، صادف أمس الجمعة، مرور مئة يوم على اختطاف حمزة العمارين، رئيس مركز الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) في مدينة إزرع في محافظة درعا، وذلك أثناء قيامه بمهمة إنسانية في محافظة السويداء يوم الأربعاء 16 تموز/يوليو 2025.
وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في بيان رسمي الجمعة، إن «مجموعة مسلحة محلية اعترضت منتصف يوليو /تموز، طريق سيارة حمزة عمارين المخصصة للعمل الإنساني والتي تحمل شعار الدفاع المدني السوري، عند دوّار العمران في مدينة السويداء».
وأضاف البيان، إن عمارين «كان في طريقه لتنفيذ مهمة إجلاء طارئة لإحدى الفرق التابعة للأمم المتحدة، واقتادته المجموعة إلى جهة مجهولة. وبعد أقل من أربعٍ وعشرين ساعة على اختطافه، جرى اتصال بهاتفه فأجاب شخص مجهول الهوية مؤكداً أنَّه بخير، قبل أن ينقطع الاتصال نهائياً، ومنذ ذلك الحين لم تَرِد أي معلومات مؤكدة عن مكان احتجازه أو ظروفه أو مصيره».
في حين قال الدفاع المدني في بيان رسمي، لقد مرّ 100 يوم على اختطاف زميلنا حمزة العمارين من قبل مجموعات محلية مسلحة في مدينة السويداء يوم الأربعاء الموافق 16 تموز 2025، أثناء تنفيذه مهمة إنسانية للإجلاء الطارئ لمدنيين وإحدى الفرق التابعة للأمم المتحدة.
وأكد البيان أن العمارين «ليس سوى شاب سوري نذر نفسه لإنقاذ الأرواح، وكان في طليعة المستجيبين الأوائل في أصعب الظروف، حاملاً شعار الإنسانية فوق كل اعتبار».
ولفت إلى أن استهداف المتطوع «هو استهداف لكل القيم التي نؤمن بها، ولكل من يسعى إلى بناء مستقبل آمن وكريم للسوريين».
وجدد الدفاع المدني إدانة هذه الجريمة «التي تشكل انتهاكاً صارخاً لكل الأعراف الإنسانية والقوانين الدولية التي تضمن حماية العاملين في المجال الإنساني».
وطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المتطوع حمزة العمارين، حسب البيان.