جولة الاكتساح والرسائل النارية والتفاصيل الصغيرة في دوري أبطال أوروبا!

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: في واحدة من ليالي ألف ليلة وليلة، استمتع عشاق الساحرة المستديرة بعدد لا بأس به من الوجبات الكروية الدسمة في الجولة الثالثة لـ«الدوري الموحد» لأبطال أوروبا، التي كانت شاهدة على حصيلة تهديفية أقل ما يُقال عنها تاريخية، خاصة في مواجهات الثلاثاء الأوروبي، إذ وصل الإجمالي لما مجموعه 43 هدفا في تسع مباريات، وهو ما يتماشى مع هدف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) من تغيير نظام البطولة، من الاعتماد على نموذج الثماني مجموعات بمشاركة 32 فريقا، إلى نظام الدوري المفتوح على مصراعيه بين 36 فريقا، ويكمن في زيادة المتعة البصرية للجماهير في مختلف أنحاء العالم ورفع الحصيلة التهديفية في المباريات، الأمر الذي بدأ يتحقق على أرض الواقع، بتلك القفزة المجنونة في المعدل التهديفي لمعارك الكأس ذات الأذنين للموسم الثاني على التوالي، ويتجلى ذلك في لغة الأرقام والإحصائيات، التي تخبرنا أن حصيلة الأهداف في مباريات الثلاثاء الماضي، هي ثالث أعلى حصيلة في تاريخ المسابقة في يوم واحد، بعد جولة الأول من أكتوبر/تشرين الأول 1997، التي شهدت تسجيل 44 هدفا في 12 مباراة، وما حدث في الجولة الختامية الموسم الماضي، بتسجيل 64 هدفا في 18 مباراة، أقيمت كلها في نفس التوقيت في الـ29 من يناير/كانون الثاني 2025، وإلى جانب جنون نسبة الأهداف التي بلغت نحو 4.8 هدف في المباراة الواحدة، لم تخل الجولة المثيرة من النهائيات المبكرة والمواجهات الكلاسيكية الهاربة من الزمن الجميل، منها ما انتهت بنتائج فاقت توقعات كبار النقد والتحليل، ومنها ما حُسمت بفارق هدف، أو بلغة الكويرة «حُسمت بالتفاصيل البسيطة»، وبين هذا وذاك، هناك من الكبار من تعامل مع سهرة منتصف الأسبوع الماضي الأوروبية على أنها «فرصة ذهبية» لإيصال رسائل التحذير والوعيد لخصومه المحليين والقاريين في المرحلة القادمة، وهناك أيضا من أحسن استغلالها لاستعادة الثقة والعودة إلى طريق الانتصارات مرة أخرى، وأمور أخرى سنناقشها معا في موضوعنا الأسبوعي

بداية المهرجان

بدأ الثلاثاء المجنون بمباراة هاربة من الدوري الأوروبي أو المؤتمر الأوروبي بين كايرات ألماتي الكازاخستاني وبافوس القبرصي، وهي الوحيدة التي انتهت على نتيجة البياض في اليوم الافتتاحي للجولة، لكن بالتزامن مع هذه المواجهة المغمورة، كان برشلونة يتفنن في إذلال ضيفه اليوناني أولمبياكوس، في المباراة التي احتضنها ملعب «مونتجويك» وانتهت بفوز كاسح وعريض لأصحاب الأرض وصل قوامه لسداسية مقابل هدف للفريق الإغريقي، حمل توقيع النجم المغربي أيوب الكعبي من علامة الجزاء، حيث كان ثاني أكبر انتصار يحققه الفريق الكتالوني هذا الموسم، بعد اصطياد خفافيش فالنسيا على نفس الملعب بسداسية نظيفة في قمة مواجهات الأسبوع الرابع للدوري الإسباني، والأهم أنه كان الفوز الثاني على التوالي الذي يحققه فريق المدرب هانزي فليك، بعد تجاوز الشقيق الأصغر جيرونا بهدفين مقابل هدف في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، كأفضل سيناريو كان ينتظره المدرب الألماني، ليس فقط لتجاوز الصدمة المزدوجة التي تعرض لها الفريق في بداية الشهر الجاري، بالتجرع من مرارة الهزيمة مرتين على التوالي على يد البدلاء ورجال الصف الثاني لباريس سان جيرمان في المرحلة الثانية لدوري الأبطال، ثم بالانحناء الكارثي أمام إشبيلية، حين هُزم حامل لقب الليغا برباعية مقابل هدف في قلب «رامون بيزخوان» في آخر ظهور قبل عطلة الفيفا الأخيرة، بل أيضا لإيصال رسالة شديدة اللهجة للعدو الأزلي ريال مدريد، قبل مباراة كلاسيكو الأرض التي ستجمعهما مساء اليوم الأحد على ملعب «سانتياغو بيرنابيو» في قمة مواجهات الأسبوع العاشر للدوري الإسباني، ولو أن كل ما سبق لا يعني بالضرورة أن الأمور تسير على ما يرام في المعسكر الكتالوني قبل الكلاسيكو الأكثر مشاهدة على هذا الكوكب، والدليل على ذلك، الحالة الفنية المقلقة التي كان عليها في أول 45 دقيقة أمام أحفاد الإغريق، متمثلة في تفاقم المشاكل الدفاعية كما وضح في الاختبارات الصعبة التي تعرض لها الحارس البولندي فويتشخ تشيزني، منها تصويبة مباغتة أنقذها ببراعة في أول 20 ثانية من وقت إطلاق صافرة بداية الشوط الأول، وغيرها من المحاولات التي كانت كفيلة بتعقيد الأمور على الكبير الكتالوني قبل أن يتقمص منبوذ الأمس القريب ونجم وسط اليوم فيرمين لوبيز، دور البطولة المطلقة بتسجيل أول هدفين للفريق في نفس الشوط.
وما ضاعف من قلق وانزعاج الكثير من عشاق النادي، أنه مع انطلاق الشوط الثاني، كان الفريق قاب قوسين أو أدنى من فقدان تقدمه المريح، بعد نجاح أسد أطلس في تسجيل هدف تقليص الفارق، وما تبعها من دقائق عصيبة على المشجعين، كادت تسفر عن عودة الفريق الضيف في نتيجة المباراة، إلا أن التفاصيل البسيطة كان لها رأي آخر، بعد قرار الحكم بإشهار البطاقة الصفراء الثانية ثم الحمراء في وجه سانتياغو هيز في أول 10 دقائق من الشوط الثاني، معها انقلبت من مواجهة ساخنة وقابلة لكل الاحتمالات، إلى مباراة من طرف واحد بالمعنى الحرفي للكلمة، وهذا الأمر كان واضحا في كم الفرص والمحاولات التي أتيحت للظاهرة لامين يامال ورفاقه أمام مرمى الحارس المغلوب على أمره كونستانتينوس تزولاكيس، بعبارة أكثر صراحة، تحولت المباراة إلى ما هو أشبه بالحصار الكتالوني للفريق اليوناني داخل مناطقه الدفاعية، فكانت المحصلة تسجيل أربعة أهداف دفعة واحدة في غضون 11 دقيقة، منها ثنائية للنجم الإنكليزي العائد للحياة مرة أخرى ماركوس راشفورد، وآخر لنجم الجيل لامين يامال، وبين هذا وذاك، وقع لوبيز على أول هاتريك في مشواره مع الفريق الأول للبارسا، كأفضل تجسيد للفعالية وجودة الإنهاء أمام المرمى، وهذا في حد ذاته، يمكن اعتباره واحدا من أكبر المكاسب التي خرج بها برشلونة من الأمسية الأوروبية، في غياب كبير الهدافين روبرت ليفاندوسكي وجلوس مساعده فيران توريس على مقاعد البدلاء، والفضل يرجع إلى التوظيف الجيد لراشفورد، بتحويله من جناح أيسر مهاجم إلى المحطة التي يرتكز عليها الفريق في الثلث الأخير من الملعب، تحديدا في مركز المهاجم رقم (9.5)، ليعطي مزيدا من المؤشرات والعلامات، أنه في طريقه ليكون مشروع رافينيا جديدا مع المدرب فليك، من لاعب منبوذ ومطرود من معقل الشياطين الحمر، إلى قطعة مؤثرة ولا غنى عنها في الثلث الأخير من الملعب، بجانب يامال وأي لاعب آخر، يدون أن ننسى، بطل الليلة فيرمين لوبيز، الذي أبدع هو الآخر في استغلال فرصته بعد العودة من إصابته الأخيرة، راسما لنفسه صورة الشريك الإستراتيجي للعبقري بيدري في مركز رقم (8) في وسط الملعب، كلاعب يجمع بين الانضباط التكتيكي المطلوب من لاعب الوسط الذي يُجيد عملية الضغط وافتكاك الكرة وبين الخفة والرشاقة والسرعة في التحولات المباغتة من الحالة الدفاعية إلى الهجومية، ومؤخرا أضاف ميزة الفعالية الهجومية، بإحراز 3 أهداف من 4 محاولات بين القائمين والعارضة أمام أولمبياكوس، وهذا يعكس جودة اللاعب وقيمته، مقارنة مثلا بالمخيب للآمال داني أولمو، الذي يحتاج عادة لـ5 أو 6 مباريات، حتى يستعيد جزءا من مستواه بعد كل إصابة منذ عودته إلى بيته القديم في صيف 2024. في المقابل، ظهرت مؤشرات سلبية في الفريق الكتالوني قبل كلاسيكو اليوم، أبرزها الصعوبة الكبيرة في اختراق المنافس والخروج بالكرة (قبل حالة الطرد)، والأكثر خطورة تلك التمريرات المجانية في النصف الخلفي، أمام فريق لا يتمتع بجودة فئة الصفوة في إسبانيا والقارة العجوز، فما بالك عزيزي القارئ عندما يصطدم بريال مدريد تشابي ألونسو، الذي تحول من فريق لطيف في نهاية حقبة كارلو أنشيلوتي، إلى منظومة جماعية ترتكز على فكرة الضغط العالي لإجبار المنافس على التخلص من الكرة أو افتكاكها لشن غارة معاكسة في آخر 30 مترا في الملعب، بتلك الطريقة التي سجل بها مبابي ورفاقه العديد من الأهداف منذ بداية الموسم الجديد، لذا في الغالب سنكون على موعد مع كلاسيكو قابل لكل الاحتمالات.

الكابوس الباريسي

بالتزامن مع انتصار برشلونة العريض على أولمبياكوس، كان حامل اللقب باريس سان جيرمان، يمارس هوايته المفضلة منذ بداية العام الجديد مع خصومه الأوروبيين، أو كما يقولون «يضرب ولا يبالي»، وهذه المرة كان باير ليفركوزن هو الضحية، وأيضا في مباراة أخرى ظهرت فيها قيمة «التفاصيل البسيطة»، بدليل أن من سمع أو قرأ عن نتيجة المباراة التي جرت على ملعب «باي أرينا» وانتهت بفوز الضيف الباريسي 7-2، رسم في مخيلته أنها كانت نزهة من طرف واحد، لكن من تابع المباراة أو حتى شاهد ملخصها في العالم الافتراضي، يعرف جيدا أنها ظلت متكافئة أو هكذا بدت في أول نصف ساعة، بعد نجاح «بي إس جي» في أخذ الأسبقية عن طريق المدافع ويليان باتشو، ليرد أصحاب الأرض بتسونامي من المحاولات والفرص المؤكدة على مرمى الحارس لوكاس شيفالييه، منها ركلة جزاء سددها أليخاندرو غريمالدو بإتقان، لكن القائم الأيسر تعاطف مع حامي عرين الضيوف، وبعدها بدقائق، وبالتحديد في الدقيقة 31، قام الحكم بإشهار البطاقة الحمراء في وجه قائد الفريق الألماني روبرت أندريش، بعد تدخله العنيف بمرفق اليد في وجه اللاعب الباريسي، ورغم ذلك، عاد ليفركوزن في نتيجة المباراة وهو بعشرة لاعبين، بعد احتساب ركلة جزاء، تمكن أليكس غارسيا من تسجيلها، ليأتي العقاب الباريسي الرادع، وأيضا بنفس السيناريو المعتاد من عصابة المدرب لويس إنريكي، بالإمعان في إذلال المنافس في أقل عدد ممكن من الدقائق، أو بلغة كرة القدم، الحفاظ على نفس الحدة والشراسة والتركيز أمام المرمى بعد تسجيل كل هدف، ولنا أن نتخيل أنه حتى الدقيقة 41، كانت النتيجة تشير تعادل الفريقين بهدف في كل شبكة، لكن عندما جاءت الدقيقة 50، كانت النتيجة قد تغيرت إلى تقدم ساحق للفريق الباريسي بخماسية مقابل هدف، ثنائية منها من إمضاء بطل المباراة النهائية أمام الإنتر الموسم الماضي، ديسي دوي، وهدف لكل من فتى جورجيا الأول كفاراتسيخليا وآخر لأفضل ظهير أيسر في العالم في الوقت الحالي نونو مينديز، قبل أن يسجل صاحب الهدف الأول ثاني أهداف فريقه، بقذيفة صاروخية من خارج حدود منطقة الجزاء، ذهبت في المكان المستحيل على يسار الحارس الدولي الفرنسي، ليرد «بي إس جي» بعد طرد مدافعه الأوكراني إيليا زابارنيي في بداية الشوط الثاني، بالهدف السادس عن طريق البالوندوري عثمان ديمبيلي (العائد من الإصابة)، وتبعه عبقري الوسط فيتينيا برصاصة الرحمة السابعة في الدقيقة 90، ليثبت فريق المدرب لويس إنريكي، مرة أخرى أنه عازم على الاحتفاظ بالأميرة الأوروبية هذا الموسم، بظهور الفريق بنفس الحدة والشراسة التي رسمها لنفسه في رحلة «الريمونتادا» العظيمة، من ملامسة الخروج المبكر من «الدوري الموحد» إلى منظومة جماعية أقل ما يُقال عنها «مخيفة كرويا»، بعد البناء على نشوة الفوز على مانشستر سيتي في المباراة التي مهدت الطريق لثورة عثمان ديمبيلي ورفاقه لفك عقدة النادي الباريسي مع كأس دوري أبطال أوروبا، وبطبيعة الحال، إذا حافظ الفريق على نسقه التصاعدي الحالي، سيكون في طليعة المرشحين للفوز بأعرق وأمجد كؤوس القارة العجوز للموسم الثاني على التوالي.
وبنفس السيناريو، بدا وكأن لقاء آرسنال ضد أتلتيكو مدريد الذي أقيم في ملعب «الإمارات»، سينتهي بلمحة عبقرية من أحد لاعبي الفريق أو بهفوة دفاعية نادرة من هنا أو هناك، خاصة بعد انتهاء الشوط الأول المتكافئ بنسبة 50 لـ50% على نتيجة البياض، لكن مع نزول الفريقين إلى أرض الملعب في الشوط الثاني، انقلبت المباراة رأسا على عقب، بطوفان لندني كاسح، أسفر في البداية عن هدف ماركة «الكرات الثابتة لآرسنال» عن طريق المدافع غابرييل في أول 10 دقائق من الحصة الثانية، وتبعه المنتشي بأهدافه المؤثرة في الآونة الأخيرة مارتينيلي، بإنهاء ولا أروع في الانفراد الصريح بينه وبين أوبلاك، قبل أن يتكفل السفاح الجديد فيكتور يوكيريس بتسجيل ثالث ورابع أهداف المدفعجية، في الوقت الذي اكتفى فيه اللوتشو دييغو سيميوني، بضرب أخماس بأسداس خارج الخطوط، مصدوما من غدر الساحرة المستديرة، بعد تمنع الكرة على جوليان ألفاريز ورفاقه في أكثر من محاولة جريئة على مرمى الحارس دافيد رايا في أول 45 دقيقة، قبل أن يعض أصابع الندم في الشوط الثاني، باستقبال الهدف تلو الآخر، ليعود فريق الهنود الحمر خطوة كبيرة إلى الوراء في بداية موسمه الذي بدأ بطموحات كبيرة، شأنه شأن جاره نابولي الإيطالي، الذي كان يُعتقد أنه سيخوض موسم الدفاع عن لقب الكالتشيو، بطموحات وأحلام تلامس عنان السماء، لكن على أرض الواقع، أثبتت التجارب أن الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ تحت قيادة الميستر أنطونيو كونتي، آخرها السقوط في مباراتي الأسبوع الماضي، الأولى أمام تورينو في الدوري المحلي، والثانية المؤلمة أمام آيندهوفن الهولندي، التي انتهت بما وصفتها الصحافة الإيطالية بـ«فضيحة كروية» نادرة لأندية الكالتشيو أمام نظرائهم في الأراضي المنخفضة، أو بالخسارة بسداسية مقابل اثنين، في مباراة أخرى كانت شاهدة على حالة طرد، وأيضا كانت فارقة في أحداث ونتيجة المباراة، حيث كان الفريق الهولندي متقدما بهدفين لهدف، إلى أن قام الحكم بطرد المهاجم لورينزو لوكا في آخر ربع ساعة، ليضيف بعدها ممثل الإيرديفيسي 4 أهداف بداية من الدقيقة 80 وحتى إطلاق صافرة النهاية، في المقابل أضاف أفضل لاعب في الدوري الإيطالي الموسم الماضي سكوت مكتوميني، هدفه الشخصي الثاني له وللفريق عند الدقيقة 86، ليبقى بطل إيطاليا في المركز الثالث والعشرين برصيد 3 نقاط فقط من أول 3 جولات، على عكس منافسه المحلي الإنتر، الذي حافظ على بدايته الواعدة، بتحقيق الفوز الثالث على التوالي في الأبطال، بتجاوز يونيون سانت جيلواز برباعية بلا هوادة في نفس التوقيت.
وعلى سيرة الرباعيات، تمكن أيضا بوروسيا دورتموند من الفوز على كوبنهاغن الدنماركي في عقر داره 4-2، بينما نيوكاسل الإنكليزي، اكتفى بثلاثية في شباك بنفيكا ومدربه جوزيه مورينيو، وبالمثل عاد مواطنه مانشستر سيتي من إسبانيا بانتصار ثمين على غواصات فياريال الصفراء بهدفين نظيفين.

الأربعاء الهادئ

على النقيض من جنون الثلاثاء، تراجعت الجرعة التهديفية في الأربعاء الختامي، أو بعبارة أكثر صراحة، عادت النسبة التهديفية إلى معدلاتها الطبيعية، بتسجيل ما مجموعه 28 هدفا في 9 مباريات، منها 12 هدفا في الفوز الكاسح الذي حققه تشلسي على ضيفه أياكس، بنتيجة 5-1، وأيضا بعد تأثر الفريق الهولندي بطرد كينت تايلر في أول ربع ساعة، وهي نفس النتيجة التي حققها مواطنه الإنكليزي الآخر ليفربول على حساب آينتراخت فرانكفورت في عقر داره، ليتنفس المدرب آرني سلوت ورجاله الصعداء، بعد سلسلة النتائج المخيبة للآمال، والتي وصلت لحد تقبل الهزيمة للمرة الرابعة على التوالي في كل البطولات، تلك التي جاءت على يد الغريم الشمالي التاريخي مانشستر يونايتد في قمة الجولة الأخيرة للدوري الإنكليزي. أما اللقاء الذي فاز بنصيب الأسد على مستوى المشاهدة الجماهيرية والمتابعة الإعلامية، والإشارة إلى القمة الكلاسيكية التي جمعت ريال مدريد بيوفنتوس على ملعب «سانتياغو بيرنابيو»، فقد حسمه صاحب الأرض، بلمحة إبداعية من مهاجمه البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي قرر فجأة، استعادة جزء من سحره وإبداعه داخل صندوق العمليات، بفاصل من العزف المنفرد بين أكثر من 4 لاعبين، انتهى بتسديدة بالقدم اليسرى ارتدت من الألواح الخشبية، لتجد الفتى العشريني الإنكليزي جود بيلينغهام، يودعها بكل سهولة وأريحية في المرمى الخالي من حارسه. وبلغة الأرقام والحسابات، أجمع عشاق النادي الملكي، على أن المدرب تشابي ألونسو، حقق هدفه المنشود، بإضافة 3 نقاط جديدة في رحلة البحث عن مكان ضمن الثمانية الأوائل المتأهلين بشكل مباشر إلى مراحل خروج المغلوب، معتمدا على نهجه وإستراتيجيته، التي ترتكز على الواقعية أكثر من الإقناع وما يقدمه الفريق داخل المستطيل الأخضر، لكن على المستوى الفني والتكتيكي، فما زالت هناك علامات استفهام بالجملة حول صلابة وتماسك الخط الخلفي، مع فقدان الظهير الأيمن ألكسندر أرنولد والقائد داني كاربخال في مركز الظهير الأيمن، بالإضافة إلى الألماني أنطونيو رودريغر واكتملت بانضمام ابن الأكاديمية راؤول أسينسيو إلى هذه القائمة، بعد تعرضه هو الآخر لإصابة عضلية في آخر دقائق أمسية السيدة العجوز، وعلى إثرها اضطر لمغادرة الملعب في الدقيقة 88، فضلا عن التساؤلات الكثيرة حول توظيف بيلينغهام تقريبا في نفس مركز أردا غولر، وهو ما تسبب في إحداث بعض الخلل في وسط الملعب منذ عودة الدولي الإنكليزي، وبالتبعية بدأ ينعكس بشكل سلبي على منظومة الوسط بأكملها، وبالأخص في النواحي الدفاعية، بانكشاف لا لبس فيه لثنائي الدفاع أمام التحولات السريعة للخصوم، لكن من حسن حظ ألونسو وجهازه المعاون، أن لديه حارس مرمى قادما من كوكب آخر اسمه تيبو كورتوا، أو بضمير مستريح، قُل أفضل حارس في العالم منذ بداية العقد الثالث في القرن الجديد، ولعل من تابع القمة الإسبانية الإيطالية، شاهد كم الفرص والتصويبات والمحاولات التي أنقذها الاخطبوط البلجيكي ببراعة وجودة يُحسد عليها، آخرها تصويبة «R2» تصدى برد فعل لا يصدق في الدقيقة 90. باختصار شديد عزيزي القارئ، يمكن القول، إنه لولا تألق كورتوا (التقليدي في هكذا مواعيد)، لانتهت المباراة بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله على أقل تقدير، لكن كما أشرنا أعلاه، نجح المدرب الشاب في تحقيق هدفه الرئيسي من المباراة، وهو تأمين العلامة الكاملة في السباق على صدارة دوري الأبطال برفقة باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ والإنتر وآرسنال، كأفضل إعداد للفريق قبل استضافة برشلونة في الكلاسيكو، الذي يتعامل معه الجمهور المدريدي على أنه «ثأري» أو «انتقامي»، بعد خسارة أنشيلوتي وهذه المجموعة أمام فليك وشبابه في كل المواجهات المباشرة بينهما الموسم الماضي، بما في ذلك نهائيي كأس ملك إسبانيا والسوبر الإسبانية، بالإضافة إلى مباراتي الدور الأول والثاني في الليغا، فهل يا ترى سيحافظ لامين يامال ورفاقه على هذه الأفضلية؟ أم سيرفع مبابي ورفاقه شعار «إنما للصبر حدود»؟ هذا ما سنعرفه مساء اليوم، بينما باقي مواجهات الأربعاء الأوروبي الهادئ، فجاءت على النحو الأتي، فوز أتلتيك بلباو الإسباني على كاراباخ الأذربيجاني 3-1، وبنفس النتيجة فاز غالطة سراي التركي على بودو غليمت النرويجي، فيما اكتسح بايرن ميونيخ ضيفه كلوب بروج البلجيكي برباعية نظيفة، وسبورتنغ لشبونة تجاوز مارسيليا بهدفين مقابل هدف، وفي عالم مواز اكتفى توتنهام بالتعادل السلبي مع موناكو في قلعة «لويس الثاني»، وبالمثل تعادل أتالانتا الإيطالي مع سلافيا براغ بالنتيجة نفسها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية