باريس ـ «القدس العربي»: في ساحة فاندوم الباريسية الفخمة، أثارت نسخة عملاقة ومنفوخة من شخصية «كيرميت» الضفدع (Kermit the frog) جدلاً واسعاً. هذا العمل الفني المؤقت، الذي يبلغ ارتفاعه نحو 20 متراً، من توقيع الفنان أليكس دا كورت، ويُعرض في إطار معرض آرت بازل باريس حتى اليوم الأحد.
ورغم طابعه المرح، إلا أنه أثار موجة انتقادات حادة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام الفرنسية، إذ اعتبر كثيرون أن مكانه أمام وزارة العدل وفنادق ومجوهرات فاخرة في قلب باريس غير مناسب تماماً.
الكاتب إيمانويل دو فيلييه وصف العمل بأنه «فضيحة»، متسائلاً عن تكلفة المشروع ومن يتحملها، بينما هاجم المحامي شارل كونسيني عالم الفن المعاصر قائلاً إنه «بلغ مستوى غير مسبوق من السخافة»، مضيفاً أن الوسط الفني «مليء بالزيف والادعاء، ويخدم المال أكثر من الإبداع».
أما الإعلامية جويل داغو-سيري فرأت أن «العمل قبيح»، لكنها أقرت بأن «الفن موجود ليهزّ المعايير الاجتماعية»، مضيفةً أن «الفكرة بسيطة جداً، مجرد بالون ضخم يُعتبر فجأة فناً». وفي تعليق طريف، أشار الصحافي أوليفييه تروشو إلى أن وضعية كيرميت، المنحني على أربع مع رأسه للأسفل، تُشبه وضعية جنسية، قائلاً ساخراً: «تخيّلوا السائح الأمريكي أمام فندق الريتز وهو يرى كيرميت بهذه الوضعية!».
هذا الجدل يعكس مرة أخرى الانقسام الفرنسي حول حدود الفن الحديث بين من يراه استفزازاً سطحياً، ومن يعتبره وسيلة ضرورية لإعادة التفكير في الفضاء العام والمعايير الجمالية: هل هو حرية في التعبير حتى حد العبث، أم تجاوز للذوق العام؟
تعدّ «كرميت» الدمية المفضلة لمبدعها العرّاف الأمريكي جيم هنسون، الذي قام بتحريكها حتى وفاته عام 1990، ثم تولّى ستيف ويتماير الدور بعده. ظهرت شخصية «كرميت» لأول مرة في شهر ايار/مايو عام 1955 في برنامج الدمى Sam and Friends على قناة WRC-TV، حيث استُخدم معطف أخضر قديم وكرات تنس طاولة لصنعها. كانت في البداية تشبه سحلية، لكنّها أصبحت ضفدعة في عام 1969 في برنامج Hey Cinderella، وظهرت أيضًا في شارع سمسم في نفس العام.