بيروت – «القدس العربي»: جديد مميز اضيف إلى اهتمامات مسرح المونو، بدءاً من اليوم الخميس بات متاحاً للمكفوفين أن يصبحوا جمهوراً يتم استقبالهم على الرحب والسعة، ووفقاً للمعايير المطلوبة لتواصلهم مع العرض المسرحي. مسرحية «كذبة بالصينية» كانت الفاتحة بعد أن تمّ تجهيز المسرح بالمستلزمات المطلوبة لخطوة مماثلة.
عن هذا التحدي المتمثل بإيصال المسرح إلى المكفوف تقول مديرة مسرح المونو جوزيان بولس: إنها تقنية الـ»اوديو ديسكريبشن». فقبل ثلاث سنوات كنت في زيارة للولايات المتحدة الأمريكية، وخلال حضوري لعرض مسرحي سمعت أصواتاً خافتة خلفي وكأنها آتية من ميكروفونات. استفسرت عنها، واُبلغت بأن العرض المسرحي لهذه الليلة خاص بالمكفوفين. فهم يسمعون الحوار المسرحي الحي، ومن جهة أخرى ثمة من يتحدّث معهم عبر الميكروفون شارحاً تفاصيل الحركة على المسرح. كوصف الملابس وألوانها، وحركة الممثل أو الممثلة. يسبق العرض المسرحي حضور لجمهور المكفوفين على خشبة المسرح، بحيث يتولّى مختصون مساعدتهم للمس الديكور والسينوغرافيا، وغيرها من أدوات العرض الموجودة على المسرح.
هكذا يبدأ تواصلهم مع العرض من خلال اللمس وهو بمثابة النظر للمكفوف. وخلال العرض يكون المكفوف على تواصل عبر الأذن مع الصوت الذي يفسر له الحركة على المسرح.
وعن استعدادات مسرح المونو لعروض خاصة بالمكفوفين تقول بولس: قبل حوالي سنة نظمنا دورة تدريبية مجانية لـ15 شابة وشابا عبر زووم قدمتها مختصة في الولايات المتحدة. وبات هؤلاء الشباب مختصين في مهنتهم هذه، والتي تُعرف بـ»اوديو ديسكربشن». اشترينا التجهيزات والمعدّات المطلوبة لهذه الخطوة، وكانت لنا تمارين عليها. وسيلبي دعوتنا في عرض الافتتاح 25 مكفوفاً.
في تفاصيل اختيار المدعوين إلى العرض الأول للمكفوفين لمتابعة مسرحية «كذبة بالصينية» تقول مديرة مسرح المونو: منذ قررنا البدء بعروض للمكفوفين بدأنا التواصل مع مدارس وجمعيات تهتم بالمكفوفين، وهكذا بات لدينا «داتا» واسعة للمكفوفين. وقريباً سيكون لنا تواصل معهم عبر «واتس أب» وفق التقنية المؤمنة لهم.
كما أننا نتطلع في العام المقبل لدورة مختصة تتيح لنا كفريق عمل في مسرح المونو كيفية التعامل مع المكفوفين، بدءاً من استقبالهم بالاحترام والتقدير. وإلى تأمين مزيد من التجهيزات الخاصة بوصولهم إلى المسرح. لدينا مصعداً خاصاً يساعد بوصولهم ومغادرتهم للمسرح. وجهّزنا صالة الانتظار بتعليمات مُسجّلة تُبثّ خلال عروض المكفوفين، فهو تواصل عبر السمع. وأنوه بالتعاون الكبير الذي وجدناه من كافة الجمعيات اللبناينة المختصة بالمكفوفين. ونأمل في المستقبل التمكن من فتح المسرح للصم.
وعن مسرحية «كذبة بالصينية» التي ستشكل فاتحة للعروض المسرحية الخاصة بالمكفوفين تقول بولس: هي مسرحية كوميدية خفيفة ومهضومة، من اخراج زياد نجّار، وتمثيل رودريغ سليمان، وزينة مكي، ووليد عرقجي وجويل منصور. السيناريو لوليد عرقجي وزياد نجّار. والمسرحية تجد اقبالا لافتاً من الجمهور.